طلاب الجامعات المبتكرون يبحثون عن الدعم

Views: 12

الخليج: من يدعم ويشجع الطلبة المبتكرين، وعلى وجه الخصوص طلبة الجامعات؟
في كل عام يطرح طلبة الجامعات مئات الابتكارات في مختلف القطاعات، نسبة كبيرة منها تستحق الاهتمام والمتابعة لتحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع تسهم في مسيرة التطوير والتحديث.
عدد من مديري الجامعات في أبوظبي يؤكدون على أهمية دعم المبتكرين والمبدعين في مرحلة ما بعد الابتكار من خلال احتضان ابتكاراتهم لتصبح واقعاً ينتفع به المجتمع والأجيال المقبلة، وذلك من خلال تبني المشاريع البحثية وابتكارات الطلبة وتطويرها ودعمها مادياً ومعنوياً في إطار استراتيجية شاملة تقوم على دعم هذه المشاريع الابتكارية، وهذا يتطلب تكاتف القطاعين الحكومي والخاص لدعم وتشجيع الطلبة المبدعين والمبتكرين.

واقترحوا إنشاء مركز يحتضن ويتبنى الابتكارات، بحيث يكون محفزاً يشجع المبتكرين على الإبداع والمضي قدماً في ابتكاراتهم، مشيدين بالدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة التي لا تدخر جهداً في سبيل دعم وتشجيع الطلبة المبدعين والمبتكرين، حيث إن الابتكارات هي مراكز القوة الأساسية للوصول إلى مكانة وطنية عالمية.

140 براءة اختراع

كشفت إحصاءات صادرة عن جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا أن الجامعة منذ افتتاحها عام 2008 سجلت 140 براءة اختراع، و343 براءة اختراع قيد التسجيل.
ويؤكد الدكتور عارف سلطان الحمادي نائب الرئيس التنفيذي للجامعة أن هذه الإنجازات تعكس حرص الجامعة على توفير رأس المال الفكري المجهز علماً وفكراً، الأمر الذي يعكس رحلة التقدم المستمرة للجامعة في السنوات الأخيرة، والتزام طلبة الجامعة وأعضاء الهيئة الأكاديمية بالتوصل لحلول جديدة في القطاعات التكنولوجية الرئيسية، التي تلعب دوراً محورياً في عملية التحول الاقتصادي لدولة الإمارات.
وشهد العام الأكاديمي الماضي أكثر من 350 ابتكاراً وتجاوز عدد المقالات العلمية التي نشرها الباحثون 5250 وأكثر من 3789 ورقة بحثية في مؤتمرات عالمية وأكثر من 252 فصلاً في كتب علمية.

دعم البحوث

كليات التقنية العليا اعتمدت ثماني مبادرات استراتيجية لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في الكليات، ويقول الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا: إن بيئة الابتكار وريادة الأعمال في الكليات تعد ضرورة ومتطلباً أساسياً اليوم لمواجهة المتغيرات الوظيفية والتحديات المستقبلية، بهدف تأسيس قاعدة من الشباب المواطن المبتكر والقادر على إحداث التغيير وطرح الأفكار والحلول المبتكرة، وتحقيق التميز في الكليات يعتمد بشكل كبير على الابتكار وريادة الأعمال.
وتم تخصيص أكثر من 20 مليون درهم كمنح لدعم البحوث التطبيقية كما بدأنا منح شهادة المعلم الرقمي لأساتذتها الصادرة عن «بلاك بورد» العالمية وذلك كأول مؤسسة تعليمية في الدولة تمنح هذه الشهادة العالمية لأساتذتها بهدف تعزيز مهاراتهم التكنولوجية خصوصاً فيما يتعلق بكيفية دمجها في التعليم وتطوير تجربة تعليم رقمية تتلاءم مع بيئة التعليم التطبيقي المتطورة وفق استراتيجية «الجيل الرابع» لكليات التقنية العليا.

احتضان الابتكارات

أما في جامعة أبوظبي فقط أطلق مركز الابتكار في الجامعة برنامجاً جديداً لاحتضان المشروعات المبتكرة للمواهب الشابة من طلبة الجامعة، من خلال توفير الفرصة لتنمية مهاراتهم في ريادة الأعمال عبر تطوير أفكار مبتكرة قابلة للتحويل إلى نماذج عمل أولية يُمكن أن يكون لها تأثير إيجابي أوسع على المجتمع، واختار البرنامج ستة فرق لتقديم مشاريعها للعام 2019، ومثلت الفرق كلية الهندسة، وكلية الآداب والعلوم، وكلية إدارة الأعمال.
وتنوعت المشاريع المشاركة لتغطي موضوعات مختلفة وستتاح للفرق المشاركة الفرصة لتطوير أفكارها إلى نماذج أولية، وتطوير استراتيجيات تسويقية، وعرض خطط أعمالها أمام نخبة من أبرز رواد الأعمال التنفيذيين في المرحلة
النهائية للبرنامج في شهر يونيو/حزيران 2020، وسيقوم مركز الابتكار في جامعة أبوظبي بإعداد التقارير حول التقدم الحاصل في هذه المشاريع وتنظيم حلقات العمل بشكل منتظم بين أعضاء البرنامج، وسيحصل الطلبة الذين تم اختيارهم على منحة لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى نماذج أعمال أولية، وخلال المرحلة النهائية في شهر يونيو/حزيران 2020، سيتم عرض المشاريع على لجنة من الخبراء لبحث إمكانية توفير المزيد من الدعم والتمويل.
ويقول البروفيسور وقار أحمد مدير جامعة أبوظبي إن إطلاق هذا البرنامج، سيسهم في رفد المواهب الشابة في مجال ريادة الأعمال، والابتكار وتأتي أهمية ودور برنامج احتضان الأعمال من أننا نهدف من خلاله إلى إطلاق العنان لإبداعات وإمكانات طلبتنا وتهيئة بيئة مواتية تساعدهم على تحقيق النجاح، وتمكنهم من تولي دور فعال في مسيرة تنمية وبناء المستقبل. ومن وجهة نظري فإن ما هو أهم من تبني الابتكارات ودعمها هو تهيئة البيئة المناسبة لتحفيز الابتكار وتوفير جيل مبتكر منفتح على الوسائل والأدوات التي تشجعه على الإبداع والتفكير بعمق للخروج بحلول مبتكرة للتحديات، وهو ما توليه الحكومة أهمية بالغة من خلال تعزيز أسس الابتكار في المناهج وإقامة المسابقات والفعاليات التي تجمع الأجيال الشابة وتمنحهم منصة تمكنهم من استعراض قدراتهم في الابتكار، وعلينا ألا نغفل عن جزئية في غاية الأهمية هي أن العديد من الابتكارات التي لم تتمكن من أن ترى النور لسبب أو لآخر قد ساهمت بلا شك بشكل محوري في إثراء المخزون البحثي وتحقيق إضافة قيّمة يمكن في المستقبل أن يتم توظيفها في تطوير أبحاث أخرى والبناء على مخرجاتها لتحقيق نتائج أفضل.

استراتيجية شاملة

ويرى الدكتور نور الدين عطاطرة المدير المفوض لجامعة العين أن تنمية قدرات الطلبة على الابتكار والبحث العلمي هدف أساسي لجميع المؤسسات التعليمية في الدولة، وهو ما يتماشى مع تحقيق رؤية الإمارات 2021، التي تضمن عدداً من المؤشرات الوطنية لتحقيق التميز، والتأكيد على أن يكون طلاب دولة الإمارات من بين الأفضل في العالم في القراءة، والرياضيات، والعلوم، والمعرفة والبحث العلمي والقدرة على الابتكار، وجامعة العين تدعم بقوة هذه الرؤية من خلال تشجيع طلبتها على البحث العلمي والابتكار.
وشهد العام الماضي تقديم أكثر من 320 ابتكاراً من الطلاب في مختلف الكليات والتخصصات، مشدداً على أهمية تبني المشاريع البحثية وابتكارات الطلبة وتطويرها ودعمها مادياً ومعنوياً من خلال وضع استراتيجية شاملة توصي بضرورة دعم هذه المشاريع الابتكارية، التي تقدم في الملتقيات العلمية، ومن قبل خريجي الجامعات والشباب بشكل عام، لأن هذا الدعم يعود بالفائدة على المؤسسة التعليمية أولاً وعلى مجتمع دولة الإمارات ثانياً.
ويضيف أن الاهتمام بتفعيل الابتكارات العلمية خاصة التي يتقدم بها الشباب خطوة ضرورية للتطوير، وتشجيع الشاب الإماراتي على الإبداع والتميز، وهذا ما تحرص عليه جامعة العين من خلال إقامة معارض المشاريع الطلابية سنوياً في شهر الابتكار، ودعوة مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة والمعنية.
ويقترح على الجامعات والمؤسسات غير الحكومية والشركات الكبرى والمتوسطة أن تطلق مركزاً مصغراً يحتضن الابتكارات التي تتفق مع مجال عملها، ما يعد عاملًا مساعداً ومحفزاً للعديد من الشباب للابتكارات، وهذه المحاضن ستعد مراكز قوة تعطي للمؤسسات التي احتضنتها والجهات المعنية أجمع مكانة وطنية عالمية، حيث إن الأوطان والشعوب تتنافس اليوم بما تقدمه من أعمال نافعة تفيد البشرية جميعاً، كما أن النابغين أصبحوا يقدمون أفضل ما لديهم من خلال إبداعاتهم.

خطة طموحة

يقول علاء حسن مدير إدارة التسجيل بجامعة السوربون أبوظبي: تتبنى دولة الإمارات خطة طموحة لتعزيز مكانتها ضمن أفضل الدول ابتكاراً ورفع تصنيفها على مؤشر الابتكار العالمي، ونجحت في التربع على مركز الصدارة عربياً في مؤشر الابتكار العالمي للعام الماضي، فيما حلت في المرتبة 38 عالمياً على الترتيب العام للمؤشر، فالجامعات تدعم منهج الدولة وخطتها الاستراتيجية من خلال دعم طلبتها في الابتكار والاختراع.
ويتمثل دعم جامعة السوربون أبوظبي لهذه الرؤية من خلال طرح برامج علمية تدعم متطلبات الابتكار وتشجع الطلبة على البحث العلمي الذي في العادة يحث على الخلق والابتكار، ومن خلال هذه البرامج يمكن للجامعة أن تبين إذا كانت هناك بعض المبادرات الطلابية التي قد تنتهي إلى تقديم اختراع أو ابتكار فيكون التعامل معها بأسلوب يهدف إلى تطوير المنتج أو الفكرة لتصل إلى المرحلة النهائية للاختراع، وهنا تأتي مرحلة تسجيل براءة الاختراع التي تسعى من خلالها الجامعة إلى تقديم النصح والمشورة حول الأساليب المتبعة في هذا الخصوص.
يذكر أن الجامعة تسعى إلى توجيه الطلبة إلى المشاركة في المباريات والمنصات التي قد تساهم في نشر ابتكاراتهم وتسعى بشكل حثيث ومستمر إلى ترسيخ أسس البيئة المثلى لتخريج أجيال جديدة مزودة بالمهارات والمواهب اللازمة لرفد سوق العمل باحتياجاته المتزايدة من العقول القادرة على الإبداع ومواكبة التطلعات الطموحة لمستقبل التنمية الاقتصادية في الدولة.

Hits: 3