بداية سطر : الكفاءةُ الذاتيّة، ثنائيّة تربويّة، مُوجّهة للسّلوك (3)

Views: 12

الوطن: استكمالاً لشرح مفهوم الكفاءة الذاتية وما يرادفها من مصطلحات نلحظ بأنّ بعض المراجع المتخصصة تستخدم أيضاً مفاهيم توقعات الكفاءة (Competency expectancies)، وتقدير توقعات الكفاءة (Self efficacy assessment)، وتوقعات الكفاءة الذاتية (Self efficacy expectancies).
حيث تنتمي هذه المفاهيم إلى نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا (Bandura) وتعتبر الإدراكات الذاتية وآليات التنظيم الذاتي ذات أهمية من أجل فهم الآليات التي تجري بين المثيرات البيئية والسلوك الناجم عن ذلك.
ففي مجرى النمو الفردي يقوم الفرد باستخدام سيرورات الضبط الذاتي(Self-control) وسيرورات التنظيم الذاتي (Self-organization).
ويرى شوارتزر أن مفهوم الذات هذا أو التصور حول الذات لا يشتمل على جزء إضافي داخل الشخص يسبّب بصورة ما سلوكاً معيناً ويوجد بصورة مستقلة عن العضوية التي يستقر بها. فالذات تقوم هنا على سيرورات هي بالأصل جزء من الوظائف النفسية، ثمّ إنّ الشخص لا يمتلك بنية يمكن تسميتها (الـذات)، وإنما هناك معرفيات تقوم على الذات، وإدراك الذات وضبط الذات عبارة عن متغيرين يتحولان مع الزمن والمواقف بحسب ما أكده باندورا.
ويهتم باندورا بمظهر خاص من الإدراك الذاتي بشكل خاص يتمثل في فاعلية السلوك الذاتي أو في تصور الكفاءة الذاتية (Bandura)، الذي يشكل المكوّن الرئيسي في منظومة مفهوم الذات حيث أثبتت دراسات تجريبية وعيادية أهمية هذا البناء بالنسبة للخبرة والسلوك الإنساني.
أما بالنسبة إلى توقعات الكفاءة الذاتية فيقصد بها:(توقع الفرد بأنه قادر على أداء السلوك الذي يحقق نتائج مرغوب فيها في أي موقف معين)، كما عرفه جابر(1986) وهذا يعني أنه عندما تواجه الفرد مشكلة ما أو موقف يتطلب الحل فإنّ الفرد، قبل أن يقوم بسلوكٍ ما، يعزو لنفسه القدرة على القيام بهذا السلوك، وهذا ما يشكل الشق الأول من الكفاءة الذاتية، في حين يشكل إدراك هذه القدرة الشق الثاني من الكفاءة الذاتية، أي على الفرد أن يكون مقتنعاً على أساس من المعرفة والقدرة بأنه يمتلك بالفعل الكفاءة اللازمة للقيام بسلوك ما بصورة ناجحة وقناعة الفرد بإمكانية التأثير على نفسه والبيئة المحيطة تجعل مواجهة متطلبات الحياة أكثر سـهولة (Bandura) وتؤثر توقعات الكفاءة الذاتية على ثلاثة مستويات من السلوك، هي: أولاً: اختيار الموقف، وثانياً: الجهد الذي يبذله الفرد، وثالثاً: المثابرة في السعي للتغلب على الموقف.
أما بالنسبة إلى المستوى الأول: يمكن للمواقف التي يمر بها الفرد أن تكون مواقف اختيارية أو لا تكون كذلك، فإذا ما كان الموقف واقعاً ضمن إمكانات حرية الفرد في الاختيار فإن اختياره للموقف يتعلق بدرجة كفاءته الذاتية، أي أنه سيختار المواقف التي يستطيع فيها السيطرة على مشكلاتها ومتطلباتها ويتجنب المواقف التي تحمل له الصعوبات في طياتها.
فطالب الصف العاشر من المرحلة الثانوية الذي عليه الاختيار بين المواد العلمية أو الأدبية في الصف الحادي عشر يختار الفرع الذي يتوقع فيه لنفسه تحقيق النجاح ـ بمقدار ما تتوفر له حرية الاختيار ـ بعد أن جرّب في السنوات السابقة قدراته في المواد العلمية والأدبية المختلفة وتعرّف على نقاط ضعفه وقوته . وهذا ما يسميه شفارتسر (Schwarzer) بالدافعية التي تقوم على اختيار المواقف وتفضيل نشاطات معينة وتشكيل نية سلوك واختيار أسلوب السلوك.

خلفان المبسلي

Hits: 3