الكفاءة الذاتية، ثنائية تربوية موجهة للسلوك (2)

Views: 21

الوطن: لعلّ الخوض في الحديث عن ثنائيّة الكفاءة الذاتيّة في المجال التربوي يحيلنا إلى كثير من المفاهيم والمصطلحات لها علاقة وثيقة بالكفاءة الذاتية، كما يحيلنا كذلك إلى بعض النظريّات العلميّة.
واستكمالاً للمقال السابق نعتقد اعتقاداً وثيقاً بأنّ التصنيف النظري للكفاءة الذاتية يرتبط بنظرية الـعزو (Attribution-theory) بصورة وثيقة كما ذكر ذلك (Weiner)، ومن ناحية أخرى تعتبر الكفاءة الذاتية ذات أهمية بالنسبة للسيرورات الدافعية ولطور الإرادة في تصرف ما، كما أكد شويرزار (Schwarzer) ففي طور الدافع تقوم الكفاءة الذاتية بتوجيه اختيار المتطلبات والقرارات فيما يتعلق باستراتيجيات التغلب، وفي طور الإرادة تؤثر الكفاءة الذاتية على الجهود المبذولة ومدى الاستهلاك المادي والمعنوي الذي سيبذله الفرد، ومدى التحمل عند التغلب على مشكلة ما.
وتنبع أهمية توقعات الكفاءة الذاتية بالنسبة للممارسة التربوية والعيادية النفسية والنفسية الصحية، لأنها تؤثر على الكيفية التي يشعر ويفكر بها الناس، لترتبط على المستوى الانفعالي بصورة سلبية مع مشاعر القلق والاكتئاب والقيمة الذاتية المنخفضة وعلى المستوى المعرفي قد ترتبط مع الميول التشاؤمية ومع التقليل من قيمة الذات وهو تأكيد لشويرزار (Schwarzer).
كما تقوم توقعات الكفاءة الذاتية على: (فرضيات الفرد حول إمكانات تحقيق خيارات سلوكية معينة، وبالتالي فهي تتمثل في الإدراك والتقدير الفرديين لحجم القدرات الذاتية من أجل التمكن من تنفيذ سلوك معين بصورة ناجحة كما ذكر باندورا (Bandura).
وتؤثر هذه الكفاءة التي يقدِرها الفرد نفسه على نوع التصرف المنجز وطبيعة السلوك للفرد.
وتنجم فرضيات الفرد حول كفاءاته الذاتية عن خبرات التعلم وملاحظة الذات(جابر، 1986) و(شلبي، 1991).
ويرى لوهاوس (1993 Lohaus) أنّ فرضيات الكفاءة الذاتية تقوم فيما يتعلق بالمسائل الصحية على القناعة بقدرة الشخص على القيام بسلوك صحيّ حيث يتحدد في الوقت نفسه نوع ومقدار ومدة القيام بهذا السلوك.
ثم إنّ فرضيات توقعات الكفاءة الذاتية تعد كاشفا لمقدار الإدراك الذاتي الراهن للكفاءة الذاتية، ويمكنها في الوقت نفسه، أن تكون كاشفا ممكنا للقيام بسلوك صحي ما.
ويمكن استنتاج أهمية امتلاك هذه المتغيرة بالنسبة لإجراءات التأثير الوقائية ولإجراءات تقويم مدى نجاح هذه الإجراءات. والفرضية الكامنة خلف ذلك تتمثل في أنه عندما يتوقع المرء امتلاكه للكفاءة اللازمة فسوف يرتفع احتمال قيامه بسلوك معين (Lohaus, 1993).
وعادة ما يتم التفريق بين توقعات الكفاءة الذاتية المرتبطة بعلاقة وثيقة مع التصرفات الصحية بصورة خاصة وبين توقعات النتيجة (outcome expectancies) التي يعبر عنها عادة من خلال مصطلح قناعات الضبط أيضاً.
حيث تقوم قناعات الضبط على التوقعات العامة للشخص حول المقدار الذي يعتبر فيه تصرفاته الذاتية مسؤولة عن حدوث حدث ما. وقد انبثق بناء (قناعات الضبط) كمفهوم مستقل عن نظرية التعلم الاجتماعي لروتر (Rotter,1966) وقام كرامبين (Krampen, 1989) بدمجه في نموذج القيمة ـ التوقع، حيث تشكل قناعات الضبط (توقعات النتيجة) في هذا النموذج مقطعاً من خط تصرف مركب وتمثل داخل سلسلة الحدث المتمثل في (الموقف ـ السلوك ـ النتيجة ـ العواقب) الحلقة الرابطة بين السلوك وعواقبه كما دلل عليه (شوارتزر).
فموضوع قناعات الضبط هو تعلق النتيجة أو العاقبة بالسلوك في حين أنّ موضوع توقعات الكفاءة هو تعلق السلوك بالشخص.

خلفان المبسلي

Hits: 6