الرحلات العلمية..فرصة للتربح استمع

Views: 69

الخليج: لا ينبغي أن تقتصر المناهج العلمية التي يتم تدريسها على بعض المعلومات النظرية التي يقرأها الطلبة في صفحات الكتب؛ بل يجب أن تتناول الجزء الواقعي والملموس؛ حيث يشاهد الطلبة ما يقومون بدراسته أمام أعينهم، وأحد الأمور التي تُمكن المدرسين من فعل هذا الأمر هو التعليم الميداني؛ من خلال الرحلات العلمية، التي تتنوع حسب طبيعتها، وتحقيق العديد من الأهداف، التي تتمثل في تطوير الطلبة القادرين على إحراز التفوق العلمي والتكنولوجي والابتكاري، إضافة إلى ربط الطلبة بقضايا وطنهم وأمتهم.
على الرغم من أهمية الرحلات العلمية في صقل شخصية الطالب، وتنمية معارفه ومهاراته العلمية والحياتية والسلوكية، فإن بعض المدارس تعدها فرصة للتربح، وتعمل على رفع رسومها، حتى إن بعض أولياء الأمور يعجزون عن الوفاء بمتطلباتها، وهنالك مدارس ألغت الرحلات العلمية من أجندتها، وأخرى تكرر نفس الرحلات كل عام، لدرجة أن بعض الطلبة أصبحوا لا يرغبون في الذهاب إليها، ويفضلون الغياب عن الدوام المدرسي في ذلك اليوم.

الواقع العلمي

وأعلنت وزارة التربية والتعليم عن طرح دليل الرحلات المدرسية المطوّر الذي ضاعفت فيه من عدد الرحلات الداخلية في الدولة، ليصل إلى 200 وجهة مقترحة، وموزّعة على مختلف المناطق.
ودعت في تعميم، الإدارات المدرسية إلى تفعيل رحلات الطلبة، والاستفادة من المعلومات والنماذج المتوافرة فيه؛ لتعزيز تجربة التعلّم خارج الحصص الدراسية للطلبة، وصنّفت الرحلات المدرسية في 6 مجالات؛ هي: التربوي، والثقافي، والوطني، والاجتماعي، والبيئي، والتكنولوجي.

ولفتت إلى أن الرحلات المرتبطة مباشرة بالمنهج تنظم بشكل دوري، فيما الرحلات الأخرى في المجالات الوطنية والاجتماعية غير المرتبطة بالمنهج، فتنظم بشكل سنوي.
وتساعد الرحلات التربوية في ربط المادة الدراسية النظرية بالواقع العلمي المحسوس والملموس بعيداً عن جو الصف الدراسي، وتعويد الطلاب على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، ومواجهة الصعاب، والمشاركة في الإعداد لبرامج الرحلات، إضافة إلى إكساب الطلاب خبرات ومعارف جديدة، وكذلك القدرة على التصرف في المواقف الجديدة، والمحافظة على النظام.
وحددت الوزارة خمسة أهداف لدليل رحلات المدرسة التعليمية؛ وهي: بناء وصقل الشخصية المتكاملة لدى طالب المدرسة الإماراتية، وإكساب الطالب المعرفة بالمسارات المستقبلية لرؤية دولة الإمارات 2071، وضمان التكامل بين الرحلات المدرسية ومنهاج المدرسة الإماراتية، وغرس قيم الولاء والانتماء للوطن بزيارة المعالم الوطنية والثقافية والعلمية، إضافة إلى تطوير مهارات الطلبة؛ من خلال الخبرات العملية المباشرة.

ترسيخ القيم

وحول دور الرحلات العلمية في تعزيز الانتماء الوطني، أكد علي سيف حميد الجنيد الخبير التربوي، أن هناك دوراً كبيراً لهذه الرحلات في
ترسيخ قيم الولاء والانتماء للوطن؛ من خلال زيارة الطلبة للمتاحف، والمنشآت التنموية المختلفة، والاطلاع على حجم النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة في جميع المجالات، مما يجعل الطالب فخوراً بقيادته الرشيدة التي حققت هذه المنجزات، وبانتمائه لوطنه الذي يضم هذه الحضارة بجذورها التاريخية.
وقال: إنّ الرحلات المدرسية تستهدف أيضاً تعريف الطالب بالبيئات الموجودة في مجتمع الإمارات؛ بحيث يكون على دراية بالقيم والعادات التي ترتبط بكل بيئة من هذه البيئات، وأن يتعرف إلى أنماط المعيشة السائدة في هذه البيئة أو تلك.
وتابع: على الرغم من أهمية الرحلات العلمية في تطوير قدرات الطالب العقلية، وإسهامها في تنمية مهاراته الفنية والعلمية والاجتماعية فإن بعض الرحلات يخرج عن هذه الغاية، وتستغل بعض المدارس هذه الفعاليات؛ للتربُّح، لدرجة أن الطلبة أصبحوا لا يرغبون في الذهاب إلى الرحلات المتكررة، ويفضلون الغياب عن الدوام المدرسي في هذا اليوم، ويقضونه داخل المنزل، مؤكداً أن تنوّع الرحلات سوف يجعلهم يتسابقون في الاشتراك بها. ولفت إلى أن متوسط أسعار الرحلات في المدارس الخاصة يبلغ 200 درهم للطالب، ما يجعل الرحلات أعباء إضافية على أولياء الأمور، مطالباً القائمين على القطاع التعليمي بعقد اتفاقات مع الأماكن الترفيهية الكبرى ومراكز التسوق، بتخفيض رسوم الرحلات المدرسية.

الانضباط والمسؤولية

واقترح الخبير التربوي الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا، ضرورة تحديد الرحلات المدرسية منذ بداية العام، من قبل الجهات المختصة، مع وجود برنامج محدد، يخدم أهداف الرحلة، ويربط العملية التعليمية بالواقع، مشدداً على أن تكون الرحلات ميسرة، وفي متناول أيدي الطلبة، حتى يتمكن الجميع من المشاركة، وتحقيق الاستفادة.
وقال: إن حصر الرحلات العلمية في نطاق ضيق مثل المدن الترفيهية، ومراكز التسوق وتكرارها، يؤدي إلى نتائج ضعيفة تكون معها الفوائد محدودة. فلابد للزيارات والرحلات المقامة للطلاب والطالبات أن تسير بتوازن.
وأكد أهمية الرحلات العلمية؛ لأنها تعد داعمة للعملية التعليمية، كما أنها تشكل رافداً مهماً لها، وخاصة تلك التي تنظم في إطار من الانضباط والمسؤولية.
ويقول: إن الإدارة المدرسية الواعية تعد الرحلات المدرسية من أهم الأنشطة الموازية للمدرسة؛ لإغناء قدرات التلميذ التربوية والاجتماعية، وتحرير الطالب من ضوابط الصفوف، خاصة إذا كانت تحتوي على برنامج هادف.

المسؤولية الاجتماعية

ويرى الدكتور جال حاتم رئيس الكلية الإماراتية الكندية الجامعية في أم القيوين، أن الرحلات العلمية المدرسية واحدة من البرامج المهمة التي تعمل على تغيير المناخ المدرسي والروتين اليومي، وتقريب ما يستقيه المتعلمون على مقاعد الدراسة من علوم ومعارف مختلفة، وربطها بواقعهم الميداني الحي، وحفزهم وتشجيعهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم المتعددة؛ لأنها تعد نشاطاً جماعياً، تنظمه المؤسسة التعليمية في صورة زيارات أو رحلات أو جولات أو حضور ندوات ومؤتمرات وورش وغيرها.
والرحلات المدرسية العلمية والزيارات الميدانية التي تقوم بها المدارس، تمتاز بأنها ذات أهمية وبُعد تربوي كبير؛ لما لها من دور مهم في صقل المهارات، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في الحاضر، وأيضاً على المدى البعيد من ناحية تحديد الاتجاهات المستقبلية، وحب العمل الاجتماعي والتطوعي بغض النظر عن ماهية تلك الرحلات أو الهدف منها علمية كانت أو ترفيهية أو مشاركة اجتماعية في نشاط من الأنشطة الميدانية في الفعاليات التي تنظمها الجهات في المناسبات وغيرها.

أولياء أمور: لا للرحلات الترفيهية

للرحلات العلمية المدرسية، وجه آخر يبتعد عن الأهداف التربوية الموضوعة لها، وفي هذا الإطار، تنتقد أماني عيسى والدة ثلاثة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، الرحلات العلمية التي تقتصر على الجانب الترفيهي، مشيرة إلى أن الرحلات أصبحت مشكلة مادية للأسرة متعددة الأبناء، كما أنها أصبحت مصدر تفاخر بين الطلبة. وتتابع: إن بعض المدارس تنظم رحلات بمبالغ خيالية، مفضلة أن تخدم الرحلات المنظومة التعليمية وتنمي المهارات، وتعلم الطلبة المسؤولية والاعتماد على الذات؛ بحيث كانت تنظم للاطلاع على سير العمل في المصانع والشركات، وزيارة المتاحف والأماكن المفتوحة.
ويشاطرها الرأي نضال المزيي ولي أمر لطالبين، الذي يرى أن الرحلات العلمية وسيلة تعليمية مهمة؛ لكن يجب إعادة النظر في كُلفتها التي أصبحت تثقل كاهل أولياء الأمور، بينما تشعر الطلبة بالدونية، خاصة الذين لا يتمكنون من الاستفادة منها؛ بسبب كلفتها. وأضاف: «نريد أن نلمس إضافات جديدة إلى خبرات أبنائنا؛ من خلال هذه الرحلات؛ بحيث تثري أفكارهم وإبداعاتهم، وتحفزهم على الابتكار»، مطالباً بإعادة النظر في الرحلات المدرسية التي تركز على الجانب الترفيهي فقط.

Hits: 7