بداية سطر : الكفاءة الذاتية، ثنائية تربوية مُوجهة للسلوك (1)

Views: 69

الوطن: إنّ التطرق إلى مصطلحات السلك التربوي أمر في غاية الأهمية، حيث تحتوي أروقة التربية والتعليم على عدد كبير من الموظفين بمختلف مستوياتهم ومسمياتهم الوظيفية سواء في سلك التدريس أو الهيئات الإدارية الأخرى وبما أنني أحد العاملين سابقاً في هذا القطاع الأساسي عليه تحتم الخبرات التراكمية السابقة والمعارف المكتسبة الإفادة ببعض المهارات في الجوانب الإدارية والفنية. حيث سنطرح في هذا النص مصطلحاً نمارسه فعلاً إلا أنّه يغيب علينا فنيا هو مصطلح الكفاءة الذاتية والذي يتكون من عنصرين أساسين هما: الكفاءة والذات، يدلّ أولهما على القدرة، أمّا الثاني فيرتبط بالإنسان الفرد في تصوره واتجاهه.

ولعلّ الحديث عن هذه الثنائية في المجال التربوي يحيلنا إلى أحد الباحثين التربويين وهو ألبرت بندورا (Albert Bandura) الذي اهتمّ بالمصطلح مبكراً فاستخدمه للدلالة على (اعتقاد الفرد في قدرته على القيام بسلوك ما عند مستويات معينة من الأداء)
ولذا اعتبرت الكفاءة الذاتية من البناءات النظرية التي تقوم على نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي لباندورا والتي باتت تحظى في السنوات الأخيرة بأهمية متزايدة في مجال علم نفس الصحة Health Psychology لإسهامها كعامل وسيط في تعديل السلوك.
وقد عزا (Bandura) مصطلح الكفاءة الذاتية (Self-efficacy) أهمية مركزية وقصد بها معرفيات (استعرافات) قائمة حول الذات تحتوي على توقعات ذاتية حول قدرة الشخص في التغلب على مواقف ومهمات مختلفة بصورة ناجحة، أمّـا شفارتسر (Schwarzer) فينظر إلى الكفاءة الذاتية على أنها: عبارة عن بعد ثابت من أبعاد الشخصية، تتمثل في قناعات ذاتية في القدرة على التغلب على المتطلبات والمشكلات الصعبة التي تواجه الفرد من خلال التصرفات الذاتية حيث نرى أنّ كلا الباحثين ينسب توقعات الكفاءة الذاتية إلى وظيفة مـوجِهة للسلوك تقوم على التحضير أو الإعداد للتصرّف وضبطه والتخطيط الواقعي له.
على كلّ، نريد القول هنا لئن ظهر مصطلح الكفاءة الذاتية جليّا في الآونة الأخيرة فإنّ له جذوراً في التاريخ الفكري، إذ يرى بعضهم أنّ أصوله تعود إلى هوميروس الذي ميز بين الجسم الإنساني المادي والوظيفة غير المادية والتي أطلق عليها مصطلح النفس.
حيث ناقش في القرن السابع عشر الفيلسوف الرياضي الفرنسي ديكارت لأول مرة الذات كجوهر مفكر.
ومع التطور الذي شهده علم النفس والاهتمام الكبير الذي حظي به مفهوم الذات، لم يعد بالإمكان القبول بهذه الافتراضات الميتافيزيقية، في حين بدأ مفهوم الذات يحتلّ مكانه الصحيح في علم النفس كمفهوم نفسي من خلال كتابات وليم جيمس (W.James) التي تعتبر نقطة الانتقال بين الطرق القديمة إلى الطرق الحديثة في دراسة الذات وانطلاقاً من كتابات (وليم جيمس) ومنذ بداية القرن التاسع عشر أخذت معظم النظريات النفسية تتبنى مفهوم الذات أو الأنا كمفهومين هامين في دراسة الشخصية والتوافق النفسي، كما ذكر الباحث (الشمراني) في دراسته. حيث تمت الإشارة إلى لفظة الذات في معجم المصطلحات التربوية (self) في التحليل النفسي الأنا (ego) أو الشخصية (personalia) أو وعي الشخص بهويته ككائن اجتماعي.وقد ورد في تعريف مفهوم الذات ما يلي:(اصطلاح يستخدم في وصف الصورة التي يعرفها الشخص عن نفسه بمعان بسيطة. ومعظم الكتّاب يؤكدون أهميّة طبيعتها الاجتماعية. ويفسر (زهران) الاصطلاح كشكل من الإدراك المنظم والمكتسب والمدرك والوحدوي والتقويمات التي يجريها الفرد لذاته. كما أكدا بذلك (جرجس وحنا الله)، فالكفاءة الذاتية إذا مجموعة نشيطة من العمليات كالتفكير والتذكر والإدراك.إذا سنستكمل التعريف بمصطلح الكفاءة الذاتية والتصنيف النظري لها والاستشهاد بأمثلة من الباحثين وعلماء النفس في نص قادم بإذن الله.

خلفان المبسلي

Hits: 28