التطوير في التعليم العالي

Views: 34

عمان: يشكل التعليم العالي اليوم حلقة الوصل ما بين المراحل التعليمية الأساسية والتمهيدية وانتقال الطالب والطالبة إلى سوق العمل، ما يجعل هذا القطاع يقف أمام جملة من التحديات التي تشكلها الظروف سواء العالمية بشكل عام والداخلية بشكل خاص، لاسيما أن هذا العصر يتسم بالسرعة في التحولات والمتغيرات ما يتطلب الاستعداد المبكر لأي أمر والقدرة على التكيف واتخاذ القرارات السريعة والحاسمة، ويأتي موضوع التعليم عامة والتعليم العالي بدرجة ثانية ضمن هذا التحدي القائم في العالم اليوم.
إن الوصول إلى أنظمة تعليمية عليا قادرة على رفد سوق العمل بالكوادر المطلوبة، لا يقف هذا الموضوع عند مجرد وضع الاستراتيجيات والخطط بل القدرة الكبيرة على التكيف السريع مع المتغيرات التي تحصل في العالم، حيث إن طبيعة التخصصات والمجالات العلمية وحتى الإنسانية صارت تتأقلم مع واقع التقنية الجديدة وانتشار المعلومات والشبكات الافتراضية، وبالتالي تغير أنظمة الإنتاج ورؤى الحداثة والاقتصاد الجديد وغيرها من العوامل والأفكار في هذا الإطار الذي يشكل بحرا لا متناهيا تصعب الإحاطة به بدرجة تامة.
إن الوصول إلى أفضل الأفكار والتطبيقات يعني أن الخطط في مجال التعليم لن تقف عند حد المقرر سلفاً بل سيكون لها القابلية على صناعة التوقعات ومسايرة أي تغيير يحدث، كما أن الجامعات والمؤسسات التعليمية يجب أن تتميز بالحيوية والقدرة الكبيرة جداً على التفاعل مع مجمل الأدوات العصرية ليس بمجرد المواكبة اللحظية للعلوم والمعارف، بل بقدرتها على استيعاب الواقع المحلي في مجمل الصورة الحاصلة بحيث يكون للتعليم الطابع الوطني والذاتي وفي الوقت نفسه يكون متماشياً مع التحولات المعرفية والثقافية والعلمية في الكرة الأرضية عامة.
في هذا الإطار هناك العديد من الأدوار التي لا يمكن حصرها، غير أنه بالطبع يمكن ان نرتبها حسب الأولويات، وهنا يمكن أن نقف مع واحد من الأمور ذات الأهمية وهو قضية التدريس داخل المؤسسات في التعليم العالي، وهذا ما يوقفنا مع المؤتمر الأول حول «التعليم والتعلم في التعليم العالي» الذي سينظمه مركز التميز في التعليم والتعلم بجامعة السلطان قابوس، ويأتي بعنوان: «إعادة تصور التدريس لتحقيق أقصى قدر من التعلم الطلابي»، وذلك خلال شهر فبراير المقبل.
ليس من شك أن مثل هذه المؤتمرات بالإضافة إلى الفعاليات والأنشطة والندوات العديدة التي تصب في هذه الأطر لها دور لا بد منه بل وضروري في تحريك الحياة التعليمية من حيث البيئة الداخلية وأيضا التفاعل مع البيئة الخارجية في سوق العمل وغيرها من مجمل صور الحياة الإنسانية في البلد وكافة قطاعات الإنتاج، ما يجعل العملية التعليمية في نهاية الأمر إطاراً حيوياً يأخذ من تصورات الواقع ويتفاعل معها لإنتاج ما هو أفضل، عبر تنمية الابتكار والنقد والتفكير الناقد وقدرات التقصي والعمل على الإبداع والتجديد وتنشيط الأذهان لصياغة كل ما يلبي حاجات العصر.

Hits: 18