طلاب جامعيون هزموا الإعاقـــة ورسموا مستقبلهم بتفـاؤل وطمـوح

Views: 82

عمان: كان رشيد يبحث عن القاعات الدراسية بجامعة السلطان قابوس في سنته الأولى ببصيرة وقّادَة، بعدما شاءت الأقدار أن يفقد بصره، ولم يكن أيضًا قادرًا على كتابة الأشياء من «السبورة» بسهولة، فاعتمد على جهاز التسجيل حتى لا تفوته معلومة مهمة يقدمها المحاضر في الفصل الدراسي، ولم يكن حينها تصحف الكتب بغاية السهولة وخاصة إذا كان الكتاب محفوظًا بصيغة إلكترونية» «PDF والتي يجب أن تحول له إلى صيغة وورد « word» لكي يسهل له قراءتها، وكان ذلك يأخذ فترة حوالي «أسبوع» كحد أدنى لتحويلها. وفي السنة الثانية من العام الأكاديمي تسهلت المهمة لرشيد، حينما وفرّت جامعة السلطان قابوس أجهزه تساعده على الكتابة أثناء المحاضرة، وتم أيضًا تشكيل فريق يختص بمساعدته في إعداد البحوث والعروض وكذلك في تحويل المواد والكتب.

هكذا كانت بداية رشيد بن خالد السيابي «إعاقة بصرية» تخصص علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، وعلى الرغم من هذه البدايات إلا أن رشيد وصفها وهو يبتسم بأنها بدايات جميلة ومختلفة منذ لحظة دخوله من بوابة جامعة السلطان قابوس، وتعرفه على أصدقاء الجامعة ومشاركته في مختلف الأنشطة والفعاليات والتي يراها رشيد بأنها تنمي وتطور شخصية الطلبة بالإضافة إلى تنمية مواهبهم وتطور لديهم الحس الابداعي.
وبعد مرور السنوات الدراسية، كانت لحظة التخرج لحظة لا توصف بالنسبة لرشيد فهي تعني له الجهد والكفاح والعز والافتخار، لأنه تخرج من جامعة تحمل اسم السلطان قابوس -حفظه الله ورعاه-.
ولم يكتف رشيد بالوصول إلى لحظة التخرج وإنما بدأ يخطط لمستقبله بتفاؤل وطموح لمواصلة تعليمه الجامعي العالي والحصول على مؤهل الماجستير بالإضافة إلى افتتاح مشروعه الخاص.
درس رشيد مع مجموعة من الزملاء من فئة ذوي الإعاقة، حيث تشاركوا معًا في مختلف اللحظات؛ لأنهم يدركون تمامًا أنه لا مستحيل مع الإرادة، «عُمان» رصدت أيضًا آراءهم وبدايتهم في جامعة السلطان قابوس بالإضافة إلى تحدياتهم وخططهم المستقبلية؛ لأنهم من ذوي العزيمة فيرسمون مستقبلهم ويهزمون إعاقتهم ويتفقون جميعًا بأن البدايات كانت جميلة ولا تخلو من الصعوبات.

تحديات وعزيمة

تقول أميرة بنت خلفان السعيدية «إعاقة بصرية» تخصص علم اجتماع وصحفة: البداية في جامعة السلطان قابوس، كانت بداية جميلة جدًا مفعمة بالحماس والجد والاجتهاد وقضاء أوقات ممتعة في كل شبر من أرجاء الجامعة.
وتواصل حديثها: واجهتني وزملائي تحديات كثيرة مثل ما واجهت رشيد منها تأخر في تهيئة المقررات الدراسية لصيغة «word» ورغم ذلك التأخير إلا إنني لن أنكر أبدًا الجهود التي بذلها المتطوعون من أجل تهيئة المواد لنا في أسرع وقت ممكن إلا أن دسامة بعض المقررات ووجود أكثر من طالب كفيف بحاجة لتهيئة مواده اقتضت المسألة للتأخير، كما صادفني تحدي أثناء مذاكرتي للاختبار، حيث تفاجأت بنقص في فقرات المادة وأحيانًا فصل كامل من المقرر فكنت ألجأ لإحدى زميلاتي لأذاكر معها ما ينقصني من المادة، وفي بعض الأحيان أطلب من إحدى صديقاتي تصوير الصفحات الناقصة وتوزيعها على أكثر من شخص للاستعجال في تهيئتها، وكذلك الحال فيما يتعلق بتلخيص المحاضرات فكنت أسجل المحاضرة وأذهب للسكن وأقوم بالاستماع لها وتلخيصها كتابيًا مما تتطلب مني بذل جهد ووقت طويل، ومن التحديات أيضًا مسألة إنجاز البحوث والتقارير فعلى الرغم من وجود فريق للمساندة البحثية في السنوات الأولى من دراستي إلا أنه صادفتني مشكلة عدم التزام بعض المتطوعات بالوقت المتفق بيننا للمساندة مما اضطر بعد فترة الانتظار الطويلة للبحث عن حلول بديلة.
وتصف السعيدية «لحظة التخرج» والتي كانت من أجمل اللحظات في حياتي، اختلطت مشاعري فيها ما بين الفرح وغصة قرب لحظة التتويج، وسعدت كثيرًا بتهنئة وتشجيع الجميع لي وستبقى هذه اللحظة ذكرى خالدة في قلبي للابد، وسوف أسعى جاهدة لتطوير نفسي بشتى الطرق فإن لم تسمح لي الظروف بالتدرب في مجال تخصصي فسوف أثقف نفسي بالإكثار من قراءة الكتب المختصة بعلم الاجتماع، وبما أن تخصصي الفرعي صحافة فسوف استمر بالكتابة الصحفية والنشر، ولدي طموح لتقوية لغتي الإنجليزية حتى وإن كان عن طريق التعلم الذاتي.

عزم وإصرار

وخاطبت السعيدية زملاءها الذين يكملون دراستهم الآن وتقول لهم: سنوات الدراسة سنوات ثمينة من العمر، ابذلوا قصارى جهدكم لجني ثمارها وللافتخار بأنفسكم وتحقيق ذواتكم.
أما كوثر بنت علي الشكيلية «إعاقة بصرية» تخصص تاريخ/‏‏صحافة فكانت البداية تعني لها الانتقال من مرحلة إلى مرحلة جديدة بمسؤولية أكبر ومجتمع وبيئة أوسع. وكان مشوارها حافلا، ولا يخلو من التحديات التي واجهها زملاؤها، وهي صعوبة قراءة المذكرات والكتب الدراسية مما دفعها إلى طلب المساعدة في تحويل هذه المذكرات إلى صيغة وورد ليسهل علينا مذاكرة وقراءة هذه الكتب ولكن هذا التحدي بدأ يتقلص بعض الشيء بفضل الله تعالى، ثم تأسيس فريق بيدي أقرأ وبعض الفرق التطوعية الأخرى التي تبذل قصارى جهدها لتحويل المناهج الدراسية لنا.
أيضًا من التحديات التي واجهتنا هي إعداد البحوث والتقارير المطلوبة في المواد وذلك أيضا؛ لأنها تتطلب القراءة والاطلاع وبحمد الله وجدنا البعض من زملائنا الطلاب الذين تطوعوا لمساعدتنا وغيرها من التحديات التي بفضل الله ثم العزم والإصرار مرت وكأنها لم تكن. وتصف كوثر «لحظة التخرّج» بأنها أجمل اللحظات التي جعلتها تنسى كل التحديات التي واجهتها وهي دافع للتفكير في القادم الذي سيكون أجمل بإذن الله التوسع في المعرفة في مجالات الحياة المختلفة منها التقنية والعلمية والثقافية والاجتماعية كما أن إيجاد الوظيفة وإكمال الدراسات العليا لها مكانها من خطة المستقبل.
وتقول الشكيلية بعبارات التفاؤل: لا تيأسوا ولا تستسلموا فمهما كثرت التحديات لا بد لها من حلول ومهما طال المشوار لا بد له من نهاية، وبالصبر والعزم والإصرار ستصل إلى النجاح، فقط حاول وستستطيع بإذن الله فلن يأتيك ما تريد على طبق من ذهب بل أنت من تصنعه بنفسك، ولم تفرش لك الحياة وردًا بل أنت من تزرع الورد لتجني حصاده في نهاية مشوارك.

جاهزون للعمل

أما هيثم بن صالح العبري «إعاقة حركية» تخصص دراسات المعلومات (إدارة المؤسسات والمعلومات) فكانت بدايته في جامعة السلطان قابوس صعبة، لأنها كانت مرحلة انتقالية من محيط المدرسة إلى محيط الجامعة، وكان يشعر بالخوف والملل؛ لأنه لم يكن لديه أي صديق داخل هذا الصرح الجامعي، وبعد فترة زمنية بدأ التأقلم في الجامعة والتعرف على العديد من الأصدقاء الذين كان لهم دور بارز في التعرف على الخدمات والأنظمة والأماكن المهمة داخل هذه الجامعة مثل: المكتبة الرئيسية، ومركز نظم المعلومات ونظام الملاحظات وغيرها. ووصل العبري إلى لحظة التخرج لينتهي من البداية الصعبة، ويدخل البداية الجميلة والمرحلة المهمة في حياته العلمية والعملية التي طالما سهر الليالي واجتهد ليضع نفسه في الطريق الصحيح؛ لأن التخرج يمثل النجاح الكبير في تطوير الذات وبناء المستقبل والإنجاز والانطلاق من أجواء الدراسة والاجتهاد إلى أجواء العمل والإنتاج، بحيث أصبح خريجًا منتجًا ومستعدًا للتوجه إلى سوق العمل والبدء في التحدي والبناء، لكي أتحول من شخص يعتمد على مصروف أهله إلى شخص منتج قادر على العمل بكفاءة وفعاليه كبيرة، في مخيلتي كخريج له الكثير من الطموحات والأحلام التي أرغب بتحقيقها، ولا يمكن تحقيق هذه الأحلام إلا بالوصول إلى التخرج؛ لأنه تعد نقطة البداية نحو تحقيق أحلامي، فبعض الطموحات من عمل ودراسات عليا وغيرها تتوقف على لحظة التخرج، لأنها نقطة انطلاق وليست النهاية، ولذلك يجب أن أكون خريجًا مطلعًا وملمًا بكل ما ينتمي إلى تخصصي؛ لأن نوعية التخرج ومدى مهارتي وقدراتي العملية هي التي تحدد مستقبلي كاملا، وإن التخرج ليس مجرد إنهاء المقررات الدراسية، بل يجب أن يكون له صفات الإبداع والتميز والتفكير، وأن يكون تخرجًا نوعيًا يضمن لي القبول والتميز في سوق العمل وهي حياتي بشكل عام.
ويتمنى العبري أن يلتحق بسوق العمل لإكمال مساره المهني لكي يكتسب الكثير من الخبرات في مجال عمله وإتمام دراسته في مؤهل الماجستير في تخصص الإحصاء؛ لأنه يمتلك العديد من المهارات والقدرات العقلية التي يود دراستها في هذا المجال.
ويؤكد أنه هو وزملاؤه جاهزون لإكمال مسيرتهم والحصول على فرصة عمل في المرحلة المقبلة ليكملوها بعزيمة وإصرار؛ لأنهم يدركون تمامًا أنه لا مستحيل مع الإرادة.

Hits: 8