الحوار مع الأبناء أساس بلورة توجهاتهم المهنية

Views: 12

الخليج: التوعية المهنية المبكرة، وزرع حب العمل، واكتساب الثقافة المهنية لدى أطفالنا، أصبح اليوم أمراً ضرورياً؛ نظراً لحاجتنا المُلحة لأيدٍ عاملة وطنية ماهرة، وحاجتنا لتطوير قدراتنا الذاتية، ومشاهدة أبنائنا يعملون ويأكلون مما ينتجون بأيديهم، وهذا التفكير في المستقبل؛ يعزز ضرورة الحاجة لمناهج، تركز على التوعية المبكرة بالعمل المهني، ولثقافة حوار ترتكز على حب العمل المهني، والإقبال عليه.
وتعد برامج التوعية المهنية للطلاب في مرحلة مبكرة، بداية الطريق إلى المستقبل الواعد؛ كونها تخلق الشعور بالأمن والتفكير في الغد بروح إيجابية، واليقين بأن هناك فرصاً كثيرة متاحة للطالب، تساعد على استقراره النفسي، وشعوره بالأمن والأمان، مما يولد لديه ثقة بالنفس وبالمجتمع، نحو مستقبل أفضل يضمن له مهنة أو رغبة في عمل معين يفكر فيه
ويؤكد خبراء تربويون أن التغيير والتنويع والتحديات في ارتفاع، بما يضع المؤسسات التربوية والتعليمية في تحد؛ لرفع مستوى جودة نظامها التعليمي، والارتقاء بمعدلات التحصيل العلمي لطلابها في المدارس والمعاهد والجامعات، مشيرين إلى أنه من خلال التعليم والتدريب والتنمية المهاراتية للطالب، والتوعية المبكرة بالتعليم المهني والتقني، سيستمر جذب الأيادي الماهرة الشابة إلى الوظائف التقنية والمهنية الإنتاجية، التي ترفد سوق العمل، وهو موضوع تحقيقنا الآتي:

توسيع الآفاق

في البداية يقول الدكتور عبد الرحمن جاسم الحمادي مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني: إن برامج التوعية المهنية المبكرة للطلاب؛ تؤدي إلى زيادة الحصيلة المعرفية المهنية لديهم؛ حيث إنها توسع من الآفاق الثقافية حول المهن وطبائعها ومستوياتها ومردوداتها على الأفراد ومجتمعاتهم، واكتساب الطلبة المهارات والمؤهلات اللازمة وهم على مقاعد الدراسة، وهو ما يؤهلهم للانخراط في سوق العمل، وللوصول إلى هذه الغاية؛ فإن المجال التعليمي في الدولة يخصص التوجيه اللازم؛ لتلبية الطلب المتوقع لتخريج كوادر عاملة قيادية؛ لرفد قطاعات العمل والإنتاج في المستقبل، والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

والمعهد يهدف إلى طرح تخصصات تفيد كافة القطاعات الاقتصادية والصناعية، وترتقي بالطالب الإماراتي في الجانب التعليمي، وتسهم في تدريبه مهنياً وتمكينه؛ للحصول على فرص عمل؛ لخدمة القطاعات الحيوية بالدولة.

اكتشاف المهارات

ويؤكد عبيد مفتاح المحرزي مدير مدرسة الرواد، تُعد المدرسة أحد أهم الأماكن، التي يتعلم الطالب فيها مبادئ وأسس ومهارات القيادة؛ حيث تركز على اكتشاف مواهبه منذ مرحلة مبكرة، وتمنحه المشاركات في المسابقات، وتنظيم البرامج التعليمية، التي تهتم بالتكنولوجيا والعلوم، وفرص الاطلاع واكتشاف مهاراته؛ لتخلق منه طالباً مبدعاً مبتكراً، وتساعده على اختيار مساره التعليمي السليم، الذي يتوافق مع ميوله ورغباته، والتعرف إلى المهن التي تتوفر في سوق العمل.
والأنشطة المدرسية والمنافسات الوطنية والمهرجانات العلمية التي تنظمها الجهات التربوية على مستوى الدولة؛ تلعب دوراً كبيراً في تطوير مهارات التعليم لدى الطالب والعمل الجماعي وتقبل الآخر، كما ترفع وعيه وتحفزه؛ للانخراط في مساقات تعليمية يحتاج إليها سوق العمل مستقبلاً.

تجهيز الشباب

وتقول لطيفة الحوسني مديرة الثانوية التكنولوجية الفنية للطالبات في أبوظبي: إن اكتساب الطلبة المهارات والمؤهلات اللازمة وهم على مقاعد الدراسة، يؤهلهم للانخراط في سوق العمل، وللوصول إلى هذه الغاية؛ فإن المجال التعليمي يخصص التوجيه اللازم لتلبية الطلب المتوقع لتخريج كوادر عاملة قيادية لرفد قطاعات العمل والإنتاج في المستقبل والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.
وتجهيز فئة الشباب للدخول والانضمام إلى سوق العمل، يتحقق من خلال المناهج الدراسية، وزيادة معدلات المشاركة والإنجاز في المستويات التعليمية.

مسابقة المهارات

وعن دور المسابقات المهارية في غرس جذوة الإلهام في نفوس الشباب، وحثهم على الانخراط في تعلم المهارات المهنية، يشيد المهندس فهر علي السويدي المدير التنفيذي لمسابقة مهارات آسيا العالمية، بالبرامج والأنشطة والمسابقات التعليمية والمهارية، التي تنظم لطلبة المدارس والمعاهد؛ كونها تنمي روح التحدي لديهم، والتفكير في مهنة المستقبل، فهم يتعرفون من خلال هذه المنافسات والبرامج إلى صيانة الطائرات والروبوتات المتحركة، وهندسة السيارات والكهربائيات، إضافة إلى تنسيق الحدائق والزراعة وتقنية تصميم الأزياء وغيرها، لتكون الأداة التي تسمح لهم بإنشاء أعمالهم الخاصة مستقبلاً، كما أن التحفيز؛ من خلال الرحلات والزيارات العلمية الخارجية أو الداخلية لبعض المصانع الناجحة والمجالات التي تستخدم فيها التكنولوجيا، يعد أمراً مهماً؛ لرفع مستوى التحصيل للطالب، وترغيبه لدراسة مجال التعليم المهني والتقني.

تلقين المعلومة

وتشير فاطمة الحوسني «مديرة مدرسة»، إلى أن مناهجنا التعليمية الحالية تسعى إلى تعليم الطالب مهارات التفكير؛ مثل: النقد والمنطق والإبداع والتفكير العملي؛ لكنها لا تعلمه كيف يخطط لنفسه ويستغل وقته؛ بل تكتفي بتلقينه بعض المعلومات والنصائح التي ينساها فور خروجه من الفصل، بصيغة أخرى فإنّ المدارس لا تؤهّل الطلاب لمواجهة المستقبل الذي لا يعلمون عنه شيئاً؛ بل تكتفي بتلقينهم بعض المهارات والمعارف الجامدة، والتي وإن كانت مفيدة في عالم اليوم، فهي لن تكون بالضرورة كذلك في عالم الغد.
وتقول: تصبح مهمة المرشد أو المدير أو المعلم بالمدرسة توضيح معالم الطريق بالنسبة للطلاب توضيحاً يتيح لهم الاستفادة من تجاربهم الشخصية حول الاختيار الأمثل للخط المهني الذي يتناسب وقدراتهم وإمكاناتهم من ناحية، والاستفادة من خبراته كمعلم أو كمرشد؛ من خلال بيانات تصمم خصيصاً لهذا الغرض.

تخطيط مدروس

الدكتور صالح الجرمي «مستشار تربوي» يؤكد أن عالم اليوم يتسم بالدينامية والتطور السريع والمستمر، ويفرض علينا أن نعلم الطالب كيف يكون أكثر إبداعاً، وقابلية للتكيف، وهذا بالضبط يجعله يستعد للحياة الحقيقية خارج الفصول الدراسية؛ حيث ينبغي تعليمه مجموعة من المهارات المحدّدة التي تسهم في صنع شخصيته القيادية، فالمدرسة لها دور مهم في إكساب طلابها وتأهيلهم؛ ليكونوا ضمن قادة المستقبل؛ من خلال ما تقدمه لهم من معارف وخبرات، ونجاح المدرسة في تحقيق ذلك أمر مرهون بمدى جودة بيئة التعليم فيها.
ويشير إلى أن التوعية المهنية المبكرة مهمة جداً؛ من خلال وضع أهداف وبرامج هادفة، وكذلك التخطيط المهني المدروس وأساليب التوعية؛ للوصول إلى مجتمع متطور، بدءاً من مشاركة الأسرة، مروراً بالمدرسة والمجتمع، انتهاءً بالتوعية المهنية المبكرة، وزرع حب العمل، واكتساب الثقافة المهنية لدى أطفالنا، الذي أصبح اليوم أمراً ضرورياً؛ نظراً لحاجتنا الملحة لأيدٍ عاملة وطنية ماهرة، وحاجتنا لتطوير قدراتنا الذاتية، ومشاهدة أبنائنا يعملون بأيديهم، ويأكلون مما ينتجون، لافتاً إلى أن هذا التفكير في المستقبل يعزز ضرورة الحاجة لمناهج تركز على التوعية المبكرة بالعمل المهني، ولثقافة حوار ترتكز على حب العمل المهني والإقبال عليه.

دور الأسرة

ويلعب أولياء الأمور دوراً مهماً في اختيار التخصص الدراسي الجامعي لأبنائهم وفقاً لإرادتهم الشخصية، مما يجعل الطالب لا حول له ولا قوة في اختيار تخصص لا يتوافق مع رغبته في اختيار وظيفة المستقبل؛ حيث يقول خالد السعيدي مدير مدرسة التفوق الثانوية، إنه عندما يتحدث أولياء الأمور مع أبنائهم خلال المرحلة الثانوية أو حتى ما قبلها، أو يفكرون بمستقبلهم المهني أو الوظيفة التي يريدونها لهم أو لأنفسهم، تغلب عليهم تطلعاتهم الشخصية، وينحصر فكرهم في الوظيفة الحكومية؛ حيث يقولون لأبنائهم، إن الوظيفة في هذه الوزارة أو تلك الهيئة لها مستقبل، وذات مردود جيد، أو أن لها مكانة وأنها ذات مستقبل واعد، ولا يفكر أغلبية الآباء مع الأسف في أن يتجه أبناؤهم نحو التعليم المهني والفني الذي قد يكون مرتبطاً بأذهانهم منذ الصغر؛ لذلك ينبغي علينا كآباء ومعلمين أن نساعد الأبناء على تنمية ميولهم وقدراتهم، وتحفيز التفكير المهني لديهم، فالحوار معهم يعد أساساً مهماً؛ لبلورة توجهاتهم المهنية وحياتهم العملية المستقبلية.

مهارات مبكرة

وأكدت نعمة المرشودي مديرة المشاريع الخاصة في دائرة التعليم والمعرفة، أن الطفل إذا تم تزويده بالتفكير المهني وحب العمل، منذ صغره سيملك شيئاً من الثقافة المهنية المبكرة، وسيتجه نحو التعليم المهني، مشيرة إلى أن الطفل في سنواته الأولى يمتلك بوادر اختيار مهني، يمكن أن يؤثر فيه وعلى اختياراته المستقبلية، لافتة إلى أن بعض الطلبة كما لاحظنا في المدارس يمتلكون هوايات؛ مثل: إصلاح الأجهزة، أو ابتكار بعض التصاميم المفيدة، وهذا يدل على أن حب المهنة الذي اكتسبه الطالب في السنوات الدراسية المبكرة قد أثّر فيه ورافقه في مراحل حياته المختلفة، لافتة إلى أن برامج التوعية المهنية المبكرة للطلبة وسيلة قوية وفاعلة لإخراج جيل أكثر فهماً وإيجابية للعمل والإنتاجية في المستقبل القريب أو البعيد.

برامج توعية

يقول أحمد حسن الحوسني اختصاصي اجتماعي، إن برامج التوعية المهنية في مراحل مبكرة للطالب توسع من آفاق الطلاب الثقافية حول المهن وطبائعها ومستوياتها ومردوداتها على الأفراد ومجتمعاتهم، وهو أمر مهم للطالب؛ إذ تعد بداية الطريق إلى المستقبل الواعد؛ حيث إنها تمنح الطالب شعوراً بالأمن والتفكير في الغد بروح إيجابية واليقين بأن هناك فرصة أو فرصاً كثيرة متاحة له تساعده على الاستقرار النفسي، والشعور بالأمن، والأمان، وتولد لديه ثقة في النفس وبالمجتمع، نحو مستقبل يضمن له مهنة أو رغبة في عمل معين يفكر فيه، مشيراً إلى ضرورة أن ينمي الآباء الروح الإيجابية لدى أبنائهم نحو العمل والإبداع، وهذا يفيد الطالب في الاتجاه نحو عمل مهني يتسم بالتجديد والابتكار، والتفكير بمستقبل أفضل.

Hits: 2