التعليم في السلطنة .. مراحل من التوازن والنمو.. والاهتمام السامي دفع به وفق التخطيط العلمي المواكب للتطور

Views: 11

عمان: يعد التعليم في السلطنة بجميع مستوياته ومراحله أبرز أهداف النهضة العمانية المباركة التي أوقد جذوتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- فجر الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، باعتبار العلم قاعدة وأساس كل تنمية وتطور.
وشهدت المرحلة التعليمية الأولى عملية انتشار سريع للتعليم أملته ظروف البداية وحرص جلالة السلطان المعظم -أبقاه الله- عَلَى نشر التعليم بأسرع ما يمكن وفق الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت، وما كاد العام الخامس من مسيرة النهضة المباركة (1975/‏‏1976) ينتهي وهو نهاية هذه المرحلة حتى أصبح عدد الطلبة في مدارس التعليم العام (55752) طالبًا وطالبةً يدرسون في (207) مدارس، وبلغ عدد المعلمين (2230) معلمًا ومعلمةً. كما اهتمت هذه المرحلة بتعليم المعوقين وفتحت صفوفا ملحقة بإحدى المدارس.

المحطة التعليمية الثانية

واتسمت حركة التعليم في هذه المرحلة (1976-1980) بانتهاج أسلوب علمي في مواجهة مجال التعليم وقضاياه، لبداية دخول السلطنة في مرحلة جديدة من مراحل النهضة العمانية، مرحلة تقوم عَلَى التخطيط العلمي، وذلك بصدور خطة التنمية الخمسية، وقد وردت ضمن الأهداف العامة لسياسة التنمية، أهداف تتعلق بخطة التعليم وفق مبدأ الاهتمام بتنمية الموارد البشرية المحلية حتى تتمكن من القيام بدورها كاملاً في الاقتصاد الوطني، ولقد وضع النظام التعليمي عَلَى عتبة اتجاهات التنمية العمانية الشاملة.
وهدفت خطة التنمية الخمسية الأولى إِلَى مواصلة نمو الخدمة التعليمية، كما هدفت إلى تنويع التعليم، فقد تم إنشاء مدرستين إعداديتين نموذجيتين ذاتي طابع مهني، إحداهما للبنين والأخرى للبنات. بالإضافة إِلَى تعدد المعاهد المتخصصة أمام الحاصلين عَلَى الإعدادية بافتتاح معهد نزوى الزراعي، والبدء في التعليم الثانوي التجاري للبنين وإنشاء معاهد المعلمين والمعلمات، علاوة عَلَى المعهد الإسلامي الثانوي، الذي افتتح عام (73/‏‏1974)، وبدأ بالمرحلة الابتدائية، ثم تطور بعدَ ذلك إِلَى المرحلة الثانوية.

المحطة التعليمية الثالثة

انطلقت من عام (1981-1985) حيث تم السعي إِلَى العمل عَلَى تحقيق التوازن بين نشر التعليم وتنويعه، ففي مجال نشر التعليم بدأ بالمرحلة الابتدائية وفقًا لمبدأ «التعليم لمن يحتاجه» حيث انتشرت المدارس الابتدائية في معظم مناطق السلطنة، ويتحدد التوسع في المستوى التعليمي وفق الطلب الاجتماعي عَلَى التعليم. أما المرحلة الإعدادية فتعدّ امتدادًا طبيعيًا وحدًا أدنى للتعليم المتاح للمواطن العماني، وقد وضعت الخطة عَلَى أساس استيعاب الطلاب الذين يواصلون تعليمهم في هذه المرحلة مع التنسيق بين التعليم العام ومراكز التدريب المهني.
كما هدف التعليم الثانوي في العمل عَلَى مواصلة تنويع مدارس هذا المستوى إِلَى (ثانوي عام- إسلامي- تجاري- صناعي- زراعي- معاهد المعلمين والمعلمات) والتي تم تعديل نظام القبول بها وتحويلها إِلَى كليات متوسطة لإعداد المعلمين والمعلمات، تقبل الحاصلين عَلَى الثانوية العامة، ومدة الدراسة بها سنتان وذلك اعتبارًا من العام الدراسي (84/‏‏1985).
وعملت على استكمال تعمين المناهج الدراسية، إلى جانب الاهتمام بتعليم المعوقين، وذلك بفتح مدرسة الأمل للصم والبكم عام (80/‏‏1981)، كما تم فتح مدرسة للتربية الفكرية عام (84/‏‏1985)، إيمانا من السلطنة بأن تنال هذه الفئة من المواطنين قدرا من التعليم والتدريب. وفي نهاية الخطة الخمسية الثانية(85/‏‏1986)، بلغت أعداد الطلبة (221694) طالبًا وطالبةً، في (606) مدارس ومعهد، كما بلغ عدد المعلمين (10131) معلمًا ومعلمةً.

التوازن والتعليم النوعي
في عام (1986-1990) انطلقت سياسة هذه الفترة التعليمية والتي هدفت إِلَى تحقيق مبدأ التوازن بين الكم والكيف، والتوازن بين المراحل التعليمية، وبين الإنفاق والعائد، وتعمين وظائف هيئات التدريس سواء في المراحل الجامعية أو ما دون. كما هدفت هذه الخطة إِلَى تحقيق قدر أكبر ممكن من التزام التعليم بمتطلبات التنمية الشاملة، وتلبية الاحتياجات الفعلية. بينما امتدت هذه الفترة التعليمية في مسيرة التعليم العمانية من عام (1990-1995) وقد تبنت الخطة الخمسية الرابعة عددًا من الأهداف منها: مواصلة التحسين النوعي للتعليم في جميع مستوياته، وذلك من خلال إحلال المباني المدرسية غير الملائمة تربويًا بأخرى صالحة، مع مواصلة رفع كفاءة المعلم العماني، وتطوير مناهج التعليم التقني، كما هدفت إلى الاهتمام بموضوع تكنولوجيا التعليم، ورفع مستوى المعوقين، ومواصلة إدخال الحاسوب، مع مواصلة الجهود المبذولة في ميادين البحث التربوي، وذلك بإنشاء مركز البحوث والتقنيات التربوية، ونشر التعليم وذلك عَلَى مستوى المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية الثانوية، الاقتصاد في تكلفة المنشآت المدرسية ( المباني)، وذلك بنشر أنماط المباني المدرسية قليلة التكاليف، مع توفير المناخ المناسب لاستقرار المعلم.

الفترة التعليمية السادسة
اتخذت السلطنة منحى جديدًا يرمي إِلَى تطوير التعليم خلال الفترة من (1995-2000)، بشكل يجعله متمشيًا مع متطلبات العصر وتطلعات المستقبل، واحتياجات التنمية في البلاد. فجاء الاهتمام بالنوعية وإعداد جميع الخطط وتوفير كل الإمكانيات لتحقيق هذه الأهداف. وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق ما تنتهجه السلطنة من سياسة لتطوير التعليم، حتى تواكب التطوير والتحديث المنشود، في كافة مناحي الحياة العمانية، والرغبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع النشاط الاقتصادي، ومواكبة التطوير التقني، وما يستلزم ذلك من تحديد لأهداف تربوية جديدة ضرورية، لإعداد المواطنين للحياة، والعمل حسب الظروف الجديدة التي تفرضها التوجهات الاقتصادية العالمية الحديثة.
النموذج التعليمي الجديد

مع مطلع العام الدراسي 1998/‏‏1999 بدأت السلطنة ممثلة في وزارة التربية والتعليم في تطبيق نظام التعليم الأساسي الجديد في 17 مدرسة تمثل جميع المناطق التعليمية في السلطنة. وفي عام 2005م، بلغ عدد مدارس التعليم الأساسي 507 مدارس. أما في عام (2015) فبلغ عدد المدارس الحكومية (1069) مدرسةً، وسجل العام الدراسي 2018/‏‏2019 ارتفاعًا في أعداد المدارس الحكومية إلى 1148 تحتضن 605849 طالبًا وطالبةً.

Hits: 3