المتطلبات والمشاريع التخصصية تقصم ظهر طلبة الجامعات

Views: 14

الخليج: في الوقت الذي يشتكي فيه نسبة من الطلبة الجامعين من المتطلبات الجامعية التي تشغلهم عن التركيز في المواد التخصصية، أكد مديرو جامعات على أهمية المتطلبات الجامعية في دورها المحوري الذي يكمن في إعداد الطالب وتزويده بالمعرفة والمهارات المتنوعة في اللغة، والتفكير، والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات، الأمر الذي يجعل من هذه المتطلبات إلزامية لدى وزارة التربية والتعليم «التعليم العالي»، والعديد من هيئات الاعتماد العالمية التي تستوجب طرح الجامعة عدداً معيناً من مساقات التعليم العام التي تضمن تزويد الطالب بمعرفة شاملة ومهمة إلى جانب تخصصه، مشيرين إلى أن التكليفات الخارجة عن تخصصات الطلبة تكون ذات صلة بمضمون التخصص لجهة تنمية المهارات.
وانقسمت آراء الطلبة الجامعيين بين مؤيد، ومعارض للمتطلبات الجامعية، التي تفرض عليهم دراسة مواد لا تتعلق بتخصصاتهم، فمنهم من رأى أنها تشكل أهمية كبيرة لكونها تمثل للطالب الجامعي في سنته الأولى مرحلة تأسيسية، بما تتضمنه من علوم أساسية وفق مناهج تم طرحها بعناية ضمن استراتيجيات تعليمية وتربوية تتوافق مع احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتواكب أساليب التعليم الحديثة، ومنهم من رأى أن هناك متطلبات جامعية لن تفيد الطلبة بشيء في تخصصهم على الأقل، ومع ذلك لها التكلفة المادية نفسها، وتأخذ وقتاً طويلاً في دراساتها، وإعداد المشاريع لها، وتزيد تكلفة مساق المتطلب الجامعي على 4 آلاف درهم، وقد تصل إلى نحو 5 آلاف درهم في بعض الجامعات، الأمر الذي يرهق الطالب مادياً، ويشتت تفكيره، مطالبين بإعادة النظر في المواد التي لا تشكل فائدة مرجوة للطالب.

روح الابتكار

مديرو الجامعات أكدوا على أهمية المتطلبات الجامعية في صقل مهارات الطالب وتعزيز روح الابتكار، حيث يؤكد الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد، أن المتطلبات الجامعية بشكل عام تعد ثقافة عامة ومهارات ضرورية تناسب كل التخصصات لجميع الطلاب، لافتاً إلى أن جامعة زايد يتضمن برنامجها الجامعي مواد مثل «البحث والتطوير وريادة الأعمال ومهارات الحياة المختلفة وغيرها»، لإبراز شخصية الطالب، وتأهيله.
والمتطلبات الجماعية لا تشكل أي عائق أمام الطلاب بل بالعكس تصقل من مهاراتهم، وتعد أساساً لكل التخصصات المختلفة التي تطور مهارات الطالب في مرحلة ما بعد الجامعة.
وهناك بعض البحوث التي يتم تكليف الطالب بها تهدف لاكتشاف روح الابتكار من جميع النواحي، والساعات المعتمدة والمطلوبة من الطالب لدراسة مادة واحدة تكون بمعدل 3 محاضرات في الأسبوع، لمدة 3 ساعات، على مدى 16 أسبوعاً، وقد تزيد إلى 6 ساعات إذ كانت المادة عملية تتطلب إجراء البحوث في المعامل والمختبرات.

تعزيز المهارات

ويقول الدكتور نور الدين عطاطرة، المدير المفوض لجامعة العين، إن المتطلبات الجامعية العامة تلعب دوراً أساسياً في تثقيف الطالب، وتعزيز المهارات الأساسية لديه، وبناء قاعدة صلبة تعده لدراسة التخصصات المختلفة، حيث إن المعلومات التي تحتوي عليها المتطلبات الجامعية هي إضافات مهمة لا يستغني عنها الإنسان في حياته الشخصية، أو المهنية، ويجب أن يتعامل الطالب معها بجدية، وأن يدرك أهميتها.
وعلى الطالب الجامعي أن يكون مثقفاً، واعياً، ومهمة الطالب بعد التخرج أن يكون فرداً إيجابياً ومؤثراً في المجتمع، وعلى مستوى عالٍ من العلم والثقافة والمعرفة، وأن المتطلبات الجامعية تجمع بين مواد اللغة العربية واللغة الإنجليزية ومهارات الحاسوب وطرق البحث العلمي وعلم النفس والتربية الإسلامية وغيرها من المواد الدراسية التي تعزز مهارات الطالب الجامعي.

المهارات الأساسية

ويؤكد الدكتور عصام الحاج رئيس كلية الخوارزمي الدولية في أبوظبي، أن المتطلبات الجامعية التي تندرج ضمن الخطة الدراسية ذات أهمية كبيرة تساهم في تنمية مهارات الطالب الأساسية التي تمكنه من الانخراط والاندماج في بيئة العمل والمجتمع، وعدد مواد المتطلبات الجامعية 7 مواد من أصل 42-44 مادة في درجة البكالوريوس.
وضمن مهارات الدراسة العامة يقدم للطلاب بعض الجوانب المهمة في التنمية الشخصية والمهنية مثل إدارة الوقت، ومهارات البحث، والتفكير النقدي، العروض الشفوية والعمل الجماعي، ومهارات المحادثة والكتابة والقراءة باللغة الإنجليزية لكونها اللغة المستخدمة في التدريس للعديد من المساقات.

مشروع تخصصي

وعن أهمية إلزام الطلبة بمشروع تخصصي ضمن مادة المتطلب الجامعي، يقول الدكتور محسن أنسي نائب مدير جامعة زايد المشارك رئيس الشؤون الأكاديمية، في ما يخص البحوث والمشاريع تتبع الجامعة نظاماً معرفياً هرمياً، وعلى المدرس أن يحرص على أن ينتقي من أنواع التكليفات المختلفة (الامتحانات، المشاريع البحثية، الحلقات النقاشية، وغيرها) ما يحققها لضمان تحقيق كل المخرجات التعليمية التي بنيت عليها، والمدرس لا يكلف الطلبة بأية مشاريع بحثية متنوعة إلا ما له علاقة بمضمون المساق ومحتواه.
وفي ما يتعلق بتكليف الطلاب بعدد ساعات معينة من العمل التطوعي أو الأنشطة اللاصفية، يؤكد حرص الجامعة على البناء المعرفي ضمن فرق عملها وإداراتها وكوادرها المؤهلين في ثلاثية متوازية غنية وفريدة: التخصص الدقيق، الثقافة العامة، المسؤولية المجتمعية، وتحرص الجامعة على طرح أفضل مساقات التعليم العام لتنمية الثقافة العامة للطالب.
والجامعة لا تفرض على طلابها أية تكليفات خارجة عما يفترضه الدرس الأكاديمي من واجبات وتكليفات ذات صلة بمضمون التخصص، ولذلك استحدثت نظام الحوافز والجوائز والمكافآت لكل من يحقق إنجازات في هذا الجانب.

إجبارية من الوزارة

وعن دور وزارة التربية والتعليم «التعليم العالي» في إلزامية الجامعات بالمتطلبات الجامعية، توضح جامعة أبوظبي أن متطلبات التعليم العام تعتبر إجبارية من وزارة التربية والتعليم للنظام الدراسي الأمريكي لمدة 4 سنوات كما هو الحال فيها، وتبلغ هذه المتطلبات نحو 30 ساعة معتمدة، ويجب أن تشمل اللغة العربية واللغة الإنجليزية والثقافة الإسلامية ومجتمع الإمارات ودول الخليج، وكذلك متطلبات مرتبطة بالابتكار، فيما تقدم الجامعة مساقات هامة لدراسة الطالب ولمستقبله بعد التخرج، مثل مهارات الدراسة الجامعية والقيم المهنية وريادة الأعمال والتفكير الناقد وعلم النفس العام، إضافة إلى ذلك، هناك العديد من هيئات الاعتماد العالمية تستوجب طرح الجامعة مساقات التعليم العام للحصول عليها.
ومساقات التعليم العام تكون في العام الأول والعام الثاني فقط، وتبلغ 10 مساقات بواقع 30 ساعة معتمدة، وقد تصل إلى 13 مساقاً لبعض التخصصات، من أصل ما يزيد على 132 ساعة معتمدة، وتؤكد أهمية المتطلبات في دورها المحوري تكمن في إعداد الطالب وتزويده بالمعرفة والمهارات المتنوعة في اللغة والتفكير والابتكار وتكنولوجيا المعلومات.

متطلبات مشتركة

وحول آراء الطلبة عن هذه القضية تقول الهام داوود طالبة من قسم الأعلام: بالنسبة للمتطلبات الجامعية فهي متطلبات مشتركة تقريباً بين كل جامعات الدولة، والتي لا تلزمنا بإجراء أي شيء خارج عن تخصصنا، وهناك مساقات جامعية لن تفيد الطلبة بشيء في تخصصها على الأقل، ومع ذلك لها التكلفة المادية نفسها التي تصل تكلفة كل مساق منها إلى 4300 درهم.
ويقول عبد الهادي مبارك الأحبابي، الحاصل على بكالوريوس في القانون: تلزم الجامعة أغلب الطلبة بإجراء بحوث ليس لها علاقة بتخصصهم الأمر الذي يؤرق الطالب مادياً، ويشتت فكره.
ويذكر الطالب أحمد عيسى قسم إدارة الأعمال أن الجامعة تفرض على الطلبة دراسة مواد ليست لها علاقة بتخصصهم من بينها المدخل لدراسة تكنولوجيا المعلومات، وعلم النفس العام، الأمر الذي يرهق الطالب مادياً، ويشتت تفكيره.
ويواصل أن الجامعة فرضت عليه دراسة مادة العلوم الطبيعية التي تجمع بين الفيزياء والكيمياء والأحياء، ما تسبب بزيادة الضغط عليه كطالب، متسائلاً: طالب الهندسة لماذا يدرس مادة علم النفس العام؟ بماذا تفيده، وما علاقتها بتخصصه؟

تؤرقهم مادياً وفكرياً

ويشير الطالب الجامعي محمد سعيد، إلى أن المتطلبات الجامعية تمثل عائقاً أمام أغلب الطلبة من ناحية، فهي تشتت تفكيرهم في دراسة مواد عدة ليست لها فائدة، ومن ناحية أخرى تؤرق الآباء مادياً، وأن الجامعة تطلب منهم الخوض في العديد من المساقات التي تؤرقهم مادياً وفكرياً والتي لا تتعلق بتخصصاتهم، ولا تفيدهم بشيء، من بينها علم النفس العام والرياضيات اللذين تصل تكلفة كل منهما نحو 5000 درهم.
ويقول الطالب راشد طارش الكعبي بكلية القانون: كلفتني الجامعة بدراسة التفكير النقدي ومجتمع الإمارات والمهارات الجامعية، وأطالب بإعادة النظر في المواد التي لا تشكل فائدة مرجوة للطالب، حيث إنه من الممكن أن نستثني المواد التي يستفاد منها الطلبة مثل اللغة العربية والإنجليزية ومجتمع الإمارات والثقافة الإسلامية، بما أنها خبرات تكتسب من الحياة.
ويضيف: أما بالنسبة لمشروع التخرج فالجامعة لم تلزمه بإجراء مشروع ليس له علاقة بتخصصه، والموضوعات المطروحة من قبل الجامعة حيوية تتعلق بالمسارات البحثية، في القانون المدني، وأخرى في قانون الإجراءات المدنية والتنفيذ الجبري.

مواد تأسيسية

ويخالفه الرأي فراس الأسطل الحاصل على بكالوريوس الآداب في تصميم الجرافيك والوسائط المتعددة، قائلاً: عند التحاقي بالجامعة طلبوا مني دراسة مواد تأسيسية ليست لها علاقة بتخصصي منها المدخل إلى المالية والإدارة والاقتصاد، ولكنها ساهمت في صقل مهاراتي الشخصية واطلاعي على مجالات أخرى ساعدتني في تثقيف ذاتي، وإني أفضل دراسة العديد من المواد لاكتساب الخبرات، وإن متطلب الجامعة في مشروع التخرج كان تفكيراً خارج الصندوق.

تلزم طلابها

ويرى الطالب منصور إبراهيم المنصور من كلية القانون، أن متطلبات الجامعة لطلبة القانون وجميع التخصصات هي من أهم المساقات التي يحتاجها الطالب في تأسيس مهاراته، وصقل شخصيته الجامعية، فمنها اللغات العربية والإنجليزية التي تساعد الطالب في نسج المراسلات والخطابات باللغتين الأساسيتين في حياته العملية، والجامعة تساعدهم بطرح مساقات تعد الطالب لسوق العمل ،من بينها أخلاقيات المهنة، وأنه شخصياً أعجبه مساق التفكير النقدي الذي يشمل نظريات في علوم تطوير الذات من حيث الفكر السليم، ويرسخ أهمية الموضوعية وعدم الحيازة العاطفية في التحليل النقدي.
وترى سلمى شانع تخصص إعلام، أن المتطلبات الجامعية تشكل أهمية كبيرة لكونها تهيئ الطالب الجامعي في سنته الأولى كمرحلة تأسيسية بما تتضمنه من علوم أساسية وفق مناهج تم طرحها بعناية، كما أن مساق دراسة المهارات الجامعية يسهم في إدراك الطالب لفن إدارة الوقت ومهارة التخطيط ورسم الأهداف، وللمتطلبات الجامعية دور كبير في تقوية مهارات الطالب وتعزيز قدراته في الاتصال والتواصل وتفتح الآفاق لطاقاته الإبداعية والابتكارية.

مواد إلزامية

ويقول الطالب علي هاني بن بريك: المتطلبات الجامعية تعزيز المعلومات لدى الطالب، ففي مساق تكنولوجيا المعلومات يتعلم الطالب أبجديات استعمال الحاسوب لما قد يعود عليه في النفع لإجراء بحثه، وغيره، ووجود المتطلبات الجامعية في أي جامعة مهم جداً لإدخال الطالب جو الدراسة الجامعية.
ويقول سيف خليفة الفلاسي الحاصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية: مشروع التخرج متطلب من متطلبات التخرج لمساعدة الطلبة على التطبيق العملي قبل التحاقهم بسوق العمل، حيث إن الجامعة لم تلزم الطلبة بإجراء أي شيء خارج عن تخصصهم. ويضيف أن الجامعة تسمح للطلبة بتحديد مشاريع تخرجهم بأنفسهم، حيث توجد لجنة مختصة بالجامعة، تساعد الطلبة على اختيار مشروع من قائمة معينة مع المناقشة فيه لتصل الفكرة للطلبة.

الطريقة الصحيحة للبحث

يقول الطالب عمر سعيد اليعقوبي متخصص في تقنية المعلومات: المتطلبات الجامعية في أول سنة كانت مواد أساسية مثل اللغة العربية والإنجليزية، مركزة من ناحية البحوث العلمية وكتابة المصادر المستخدمة، وهذا في رأيي مفيد جداً في الحياة الجامعية حيث يكون الطالب متدرباً على الطريقة الصحيحة في البحث.
وهناك متطلبات أخرى وهي دراسة مواد مثل علم النفس والثقافة الإسلامية التي تعد بعيدة عن تخصصي ولكنها أفادتني من ناحية التأقلم على الدراسات الأدبية حيث إني كنت أدرس المواد العلمية في المرحلة الثانوية.

Hits: 3