المعلم الناجح.. حازم بغير عنف وسهل بلا ضعـف

Views: 10

الخليج: يواجه المعلمون والمعلمات العديد من التحديات في مهنتهم، وعلى رأس هذه التحديات إدارة الصف المدرسي بشكل فعال يساعدهم على أداء وظيفة التدريس وتحقيق هدفها، وهو مساعدة الطلاب والطالبات على التعلم وتحصيل المعارف وبناء المهارات، باعتبار أن إدارة الصف المدرسي أساس نجاح العملية التدريسية ومن العناصر المهمة في العملية التعليمية، وخاصة بالنسبة للمعلم، فالحكم على إنجازات المعلمين في أدائهم لعملية التعلم مرتبط بإدارة الصف المدرسي وضبطه.
وانتشرت في الآونة الأخيرة عدد من مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحالات سلوكية غير منضبطة ومرفوضة لطلبة داخل الصف المدرسي، إضافة إلى إرسال الرسائل، واستقبالها، وتبادل المعلومات، والقفشات، والمزاح بين الطلبة، عبر الهواتف النقالة داخل الصف الدراسي، وهو ما أثار الاستياء بين تربويين وأولياء أمور.
هذا الوضع يتطلب من المعلم إتقان أساليب فعاله وإيجابية لضبط الصف الدراسي، والتركيز على بعض الوسائل الوقائية التي من شأنها أن تساعد في التخلص من هذه السلوكيات، تلك الحالات ربما لا تتكرر في مدارس كثيرة، لكنها موجودة على أرض الواقع، بحسب ما تؤكده أطراف العملية التربوية.

تعزيز الإيجابيات

أوعزت وزارة التربية والتعليم لإدارات المدارس بكل مراحلها الدراسية بتقييم ضباط السلامة من خلال استمارة تحمل 11 معياراً حددتها الوزارة للوقوف على مدى تفاعلهم وتعاونهم مع الإدارة المدرسية في رصد ومعالجة السلوكيات السلبية وتعزيز الإيجابيات، والمشاركة في الأنشطة المدرسة وإظهار السلوك الأخلاقي والإيجابي والمهنية العالية في العمل.
وتعكف إدارات المدارس حالياً على تقييمهم، ومن ثم اعتماد استمارة التقييم من ثلاثة: مدير المدرسة ومدير النطاق، ثم مدير المجلس التعليمي الذي تتبع إليه المدرسة قبل رفعها إلى الوزارة، ويبلغ عددهم 180 اختصاصياً ضابط سلوك بحسب آخر إحصائية من الوزارة.
ويؤكد عدد من الخبراء التربويون ل «الخليج» أن الإدارة الصفية من أهم مرتكزات التدريس الجيد، والمقصود بالإدارة الصفية عملياً هو كل ما يفعله المعلم والطلبة من أعمال داخل الصف، والمعلم هو المسؤول عن كل هذه الأعمال، أما إدارة الصف، فهي الأساس في ما يتحقق من نتائج وأهداف، وهي التي تجعل عملية التعليم والتعلم مثمرة أو غير مثمرة.

استمر الهدوء

ويرى الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا أن ميثاق الصف الدراسي استراتيجية ناجعة لضبط الطلبة، ودفعهم للالتزام الذاتي بالقواعد التي تم الاتفاق عليها عن طريق التفاوض والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات بين المعلم والطلبة.
وأضاف: يعتقد الكثير من المعلمين أن إدارة الصف تكون ناجحة حينما يكون الصف هادئاً لا حركة ولا صوت فيه، وهذا اعتقاد خاطئ، فقد يكون الهدوء مطلوباً في بعض اللحظات القصيرة في الحصة، أما إذا استمر الهدوء في معظم وقت الحصة، فمعنى ذلك أن هناك خللاً يجب معالجته.
وتابع: لا بد أن يكون هناك صوت وحركة داخل الصف، ولكنها يجب أن تكون غير مرتفعة إلى حد الإزعاج، وإن الأصوات ما دامت مناقشات بين الطلبة في موضوع الدرس وما يتعلق به، فهي ليست فوضى، وبعكس ذلك إذا كان الصف هادئاً، أو كان الطلبة يتحدثون في موضوعات أخرى غير موضوع الدرس، فهذه هي الفوضى بعينها.
ويتفق علي سيف حميد الجنيد، الخبير التربوي، مع ما سبق، ويضيف إليه أن ضبط الصف الدراسي من الركائز التعليمية، التي يمكن من خلالها وصف المعلم الناجح من غيره، لأنه بدون ضبط الصف لن يستطيع أن يتحكم في المعلومة الصادرة منه وإيصالها إلى الطلبة، فأغلب الدراسات التربوية التي تناولت موضوع ضبط الصف، أرجعته إلى شخصية المعلم كأساس للضبط، فإذا أجاد منذ الأيام الأولى، بطريقته وأسلوب عمله فإن الأمور ستسير كما يحب، فالعلاقة الطيبة بين المعلم وطلابه لها أكبر الأثر في انضباطهم داخل الفصل وخارجه، ويجب على المعلم أن يحرص على غرس الحب في نفوس الطلاب، فكسب المعلم لحب تلاميذه من أنجح الوسائل التي تساعده على ضبط الفصل.
وأضاف: لا تتعارض الصرامة والحزم مع المعاملة بتقدير واحترام للطلاب، وخلق جو محفز على التعلم، بل إن جميع ما ذكر يتكامل إلى حد كبير، فالطالب يجب أن يعرف حدود العلاقة التربوية التي تربطه بمدرسه، والتي من المفترض أن تبنى على أسس الاحترام المتبادل و الموازنة بين الحقوق والواجبات، لذلك ينصح المدرسين الجدد بالتشدد في تطبيق العقوبات والجزاءات التي تم الاتفاق عليها في ميثاق الصف، وأن يحترم هذا التطبيق مبدأ التدرج، بحيث تبدأ العقوبة بالإنذار مثلاً والحرمان من الاستراحة، وتنتهي بالاتصال بالوالدين أو الإدارة، فالطالب حينما يدرك أن تصرفاته داخل الفصل لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وأن لكل فعل رد فعل حازماً من طرف المدرس، سيتخلى تدريجياً عن سلوكاته السلبية.

نتائج جيدة

ويقول الخبير التربوي مانع النعيمي: لكي ينجح المعلم هناك بعض النصائح المهمة التي بإمكانها تأدية الغرض، كغرس الحب في نفوس الطلاب، فكسب المعلم لحب طلابه من أنجح الوسائل التي تساعده في ضبط الفصل، وعلى المعلم أن ينمي لدى طلابه عملية الانضباط الذاتي، فالانتباه أو الانضباط لا يعني مجرد غياب الضجة وسيطرة الهدوء، وإنما هو ذلك الذي يصدر عن قناعة ذاتية للشعور بأهمية الموقف، وهناك بعض الصفات التي ينبغي على المعلم أن يتحلى بها، كالعطف واللين مع الصبر، فلا يكون سريع الغضب، ضيق الخلق، قليل التصرف، فالطلاب لا يحترمون المعلم المتشدد كما أنهم لا يقدرون المعلم المتساهل أكثر من اللزوم، فينبغي أن يكون حازماً في غير عنف، سهلاً في غير ضعف، وذلك حسب المواقف.
وأضاف: ليتمكن المعلم من ضبط الصف الدراسي وتحقيق نتائج جيدة مع الطلبة، يجب ألا يترك شيئاً للصدفة والعشوائية، وعليه التخطيط للدروس، ووضع سيناريو له، وضبط جوانبه المعرفية بشكل جيد، حتى لا يظهر أمام طلابه بمظهر غير المتحكم في عناصر الدرس، ويفقد بالتالي سلطته «البيداغوجية» عليهم، وهيبته العلمية أمامهم، وعليه أن يتوقع الأسئلة التي سيطرحونها عليه، حتى يحضر الإجابات الشافية لها.. ولا ينسى أن الطلاب سيختبرونه في البداية، فإذا أثبت كفاءته فسيحترمه الطلاب، وبذلك تتحقق عملية ضبط الصف الدراسي، وتتحول إلى بيئة سليمة، تتوفر فيها شروط التعلم والتحصيل الدراسي.

Hits: 2