المقصف المدرسي.. استثمار لإرساء ثقافة الغذاء الصحي

Views: 10

الخليج: يعتبر الغذاء الصحي المدخل الرئيسي للصحة المدرسية، وهو بالتالي من المحددات الرئيسية لسلامة العملية التعليمية برمتها، لذلك تحظى المقاصف المدرسية باهتمام كبير من قبل الجهات المعنية بالعملية التعليمية، وأولياء الأمور على حد سواء.
إلا أنه لا يجب أن تكون النظرة للمقاصف المدرسية مجرد حالة موجودة تفرز سلبيات أو تُعالج بعدة إجراءات رقابية أو صحية حازمة أو لوائح وإرشادات مدرسية، أو يتم التعامل معها على أنها إحدى مفردات الترف الاستهلاكي، أو مكان يجد فيه الأبناء ما يشتهون من مأكولات خلال يومهم المدرسي.
تكمن الأهمية في كيفية تنفيذ وتعميم وجود المقاصف المدرسية، واستثمارها بشكل صحيح في تحقيق ثقافة غذائية صحية لشريحة عريضة من طلبة المدارس من الجنسين، وباختلاف مراحلهم العمرية، وهو موضوع التحقيق الآتي:

وجوده ضروري

في البداية يقول الاختصاصي الاجتماعي أحمد حسن الحوسني، إن المقصف المدرسي ليس مجرد منفذ لبيع المأكولات والمشروبات للصغار من التلاميذ وطلاب وطالبات المدارس بمختلف مراحلها أثناء وجودهم طوال ساعات الدوام المدرسي، كما أنه ليس منفذاً لينفق من خلاله الطالب نقوده كنوع من الترف الاستهلاكي في أشياء لا فائدة منها، إنما هناك بالتأكيد ضرورة لوجوده، وهناك أيضاً رؤى تصب في صالح الأبناء من قبل الأجهزة المعنية، دون إهمال لدور الأسرة، ومجالس الآباء لتحقق الأهداف المتوخاة من المقاصف المدرسية دون تعرض الأبناء لمسببات الأذى الصحي، أو العدوى الغذائية، أو التلوث، أو الاستسلام لمسببات زيادة الوزن والسمنة المفرطة.

رفع الوعي الصحي

وتؤكد منال رفعت حسين «تربوية» أهمية استثمار المقاصف المدرسية في رفع الوعي الصحي لدى الطلاب، وتعويدهم عادات غذائية صحية سليمة بالتعاون مع أولياء الأمور، من خلال مجلس الآباء، وحث الطلاب على الالتزام بذلك.

مواصفات السلامة

ويقول العمر سالم المنهالي، ولي أمر طالب في المرحلة الابتدائية: يجب أن تلتزم المقاصف المدرسية بمواصفات السلامة الغذائية لنوعيات الأطعمة المقدمة إلى الأبناء، وبيع مأكولات وحلويات غير صحية، يساعد على انتشار السمنة والسكري بين الطلبة.

ويرى بعض طلبة المدارس أن الوجبات التي تباع لهم في المقصف المدرسي ليست طازجة ومذاقها متغير، وأن ساندويتش الكرواسون أصبح صعب المضغ «قاسياً»، بسبب سوء التخزين وحفظ الأطعمة في أماكن غير صحية، فضلاً عن بعض المشروبات التي تحتوي على ألوان وسكر بنسبة كبيرة.
وتضيف الدكتورة مينا عصمت: إن انتشار الوجبات السريعة وتوافرها أمام الأطفال، أصبح مشكلة غذائية كبيرة، كما أن الأطعمة غير المغذية أيضاً، والتي أصبحت متاحة في مقاصف المدارس تضطلع بدور سلبي آخر، ومن شأن ذلك أن يزيد من مخاطر تعرض الطفل لتسوس الأسنان، كما قد تشمل المخاطر زيادة الوزن والبدانة.
وتؤكد والدة الطالبة مي عبدالمحسن، في المرحلة الإعدادية، أنها تهتم بغذاء ابنتها كثيراً، خصوصاً أنها تعاني زيادة في الوزن.

اختصاصي تغذية

وتطالب والدة الطالب محمد فؤاد الرضي، بتعيين اختصاصي تغذية في كل مدرسة، من أجل الإشراف على المقصف المدرسيّ، ومراجعة قائمة الطعام والحلوى، وتوفير البدائل الصحية.
من جانبها، تؤكد طبيبة الأطفال، سهير حلبي، أن نمط الحياة التي نعيشها أسهم في زيادة السمنة لدى الأطفال، إذ يتسم أطفالنا اليوم بقلة الحركة وبالإكثار من تناول الوجبات السريعة.
فيما تشير اختصاصية التغذية مروى عبدالعزيز، إلى ضرورة تنفيذ توعية مستدامة لأولياء أمور الطلبة، بأهمية الإفطار ومراعاة التخطيط لاختيار الوجبات الغذائية المثالية، التي تحتوي على الغذاء المتكامل.

سلوكيات سليمة

ويقول الدكتور طارق البدوي اختصاصي الأمراض الباطنية، والغدد الصماء: يجب إشراك جميع الموجودين في المدرسة من طلبة وعاملين وأولياء أمور وكافة أفراد المجتمع، لترسيخ السلوكيات الغذائية السليمة، وتجنب العادات التي تضر بالصحة العامة.
وتشير مها عمر الميسري «اختصاصية اجتماعية»، إلى أن كثيراً من المدارس تلجأ إلى بيع الشيبس والحلويات، نزولاً عند رغبة الطلبة بضرورة وجود مثل هذه الأنواع في المقصف المدرسي، موضحة بأن البعض منهم أحياناً يجلبها معه بعد شرائها من محال البقالة، ويتناولونها داخل المدرسة.

تعاون الأسرة

وتدعو أشواق أمجد عبدالستار «ممرضة العيادة المدرسية»، إلى ضرورة تعاون الأسرة في هذا الجانب، وأن تهتم بالغذاء الصحي للأبناء من الصغر، وقبل دخولهم المدرسة، حتى يتعود الطالب على هذا النوع من الطعام.

ضمان الطعام الصحي

أكدت «صحة أبوظبي» أنها تعمل بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة، ومركز الرقابة الغذائية، على تحسين الأوضاع المرتبطة بصحة الأطفال والمراهقين من خلال وضع معايير المقاصف المدرسية في الإمارة.

Hits: 1