مدارس تخفض نفقاتها على حساب العملية التعليمية

Views: 12

الخليج: برزت في الآونة الأخيرة العديد من شكاوى أولياء أمور حول تجاوزات بعض المدارس الخاصة، وتحديداً عدم الرضا عن مضمون العملية التعليمية ومخرجاتها من ناحية ثانية، وضعف مستوى المعلمين، وهذا يجعل العديد من الأسر لا تثق في المستوى التعليمي الذي تقدمه بعض المدارس الخاصة.
تطرح قضية لجوء العديد من المدارس الخاصة إلى تعيين معلمين دون التخصص المطابق لمادة التدريس، أو دون الوقوف على إمكاناتهم ومهاراتهم، تحت وطأة ضغط وجود العديد من الشواغر والاستقالات، بسبب تدني الرواتب والحوافز الحقيقية التي تدفع المعلمين المؤهلين إلى منح الطلبة أقصى ما لديهم من معرفة.
تطرح هذه المسألة نفسها بقوة وتلقي بظلالها على مستوى الأداء والتحصيل العلمي للطالب، فالعملية التعليمية بمجملها تقوم على قواعد وعناصر عدة، يعتبر العلم الأساس فيها، إذا تكاملت أدت أهدافها المنشودة بصورة إيجابية وناجحة.

في المقابل هناك إدراك من جانب الدولة لواقع المشكلات في التعليم الخاص، وهناك تحرك إيجابي للتعامل معها، حيث طالبت وزارة التربية والتعليم إدارات المدارس الخاصة بضرورة حصر المعلمين، الذين تغيبوا عن الاختبار التخصصي والخاص برخصة المعلم، والذي استهدف معلمي ست مواد أساسية في الحلقة الثالثة فقط، على أن تقوم إدارات المدارس برفع قوائم الأسماء إلى الوزارة.

ضغوط نفسية

وللاقتراب أكثر من هذا الموضوع استطلعت «الخليج» آراء عدد من الخبراء التربويين، عن الارتباط الوثيق بين جودة التعليم في المدارس الخاصة، والمعلمين الذين يملكون خبرة كافية.
يقول الخبير التربوي علي سيف حميد الجنيد، أن معظم المدارس الخاصة تعين مدرسين لا يملكون خبرة كافية، توفيراً للنفقات، يطالبونهم بتحقيق نتائج تعليمية مرتفعة دون مساعدتهم بدورات تدريبية ترفع مستواهم المهني.

نقص المعلمين

أما الدكتور سالم زايد الطنيجي، الأستاذ بكليات التقنية العليا، فيرى إن العملية التعليمية التربوية ليست عملية سهلة إلى الحد الذي يمكن تصوره، فهي عملية تندرج تحتها العديد من العناصر، ولكل عنصر منها العديد من المشكلات، ومن بينها المعلم كعنصر أساسي في تلك العملية التربوية وهو أيضًا له العديد من المشكلات التي تواجهه خلال إعداده كمعلم.
أن معظم المدارس الخاصة لا تخضع المعلمين للتقييم سواء كان تقييماً سلوكياً أو مهنياً، ويرجع ذلك إلى نقص المعلمين في هذه المدارس، بسبب تقديم الاستقالات طوال العام، ما يجعل هذه المدارس توافق على تعيين أي معلم لسد الشواغر من دون اشتراط سنوات خبرة، أو التأكد من سلوكه، ولكن المهم عندها أن تنتهي من المناهج وتسد الشواغر.
وميزانية هذه المدارس محدودة ما يجعلها غير معنية بتأهيل المعلم وتدريبه طوال العام، لأنها عندما تهتم به وترفع كفاءته سيتقدم لمدرسة أخرى تمنحه راتباً أعلى.

المشرفون معلمون

ويتفق مانع النعيمي، الخبير التربوي، مع ما سبق، بل يضيف عليه إن أغلب المدارس الخاصة تعاني صعوبة العثور على المعلم الكفء، في ظل تدني الرواتب واستقطاب المدارس ذات الدخول المرتفعة لهم، برواتب ومزايا وظيفية أعلى، فتضطر إلى تعيين معلمين دون التخصص المطابق لمادة التدريس.
والكثير من المدارس الخاصة تشهد هجرة معلميها الأكفاء، إلى مدارس أخرى تعطي رواتب أعلى، الأمر الذي يتزامن مع ندرتهم في السوق، وصعوبة استقطابهم، خصوصاً في التخصصات الأساسية.

زيادة أرباحهم السنوية

الخبيرة التربوية عائشة الشامسي قالت: إن معظم أصحاب المدارس الخاصة يطالبون إداراتها بخفض النفقات التشغيلية لمدارسهم وتقليلها قدر المستطاع، بهدف زيادة أرباحهم السنوية التي يجنونها مقابل تقديمهم الخدمات التعليمية للطلبة، حتى لو كان ذلك على حساب مخرجات وجودة التعليم، ومستوى الطلبة.

Hits: 0