«السنع» مناهج جديدة للقيم والأخلاق في المدرسة الإماراتية

Views: 11

الخليج: «السنع» مرادف جديد يتردد بقوة في الميدان التربوي خلال الأيام القليلة الماضية، إذ يشكل مجموعة القيم والأخلاقيات والسلوكيات الإيجابية التي يغرسها الوالدان في الأبناء منذ الصغر.
ومع الزحف التكنولوجي وتنوع الثقافات في المجتمع الإماراتي، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والعالم الذي أصبح قرية صغيرة، يعيش تحت مظلتها الآلاف من الثقافات والعادات والتقاليد، فالجميع يصدر للآخر ثقافته وسلوكياته، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مشروعة أو محرمة.
تأتي أهمية دور وزارة التربية والتعليم في المحافظة على مكتسبات الأجيال الأخلاقية، التي غرسها الوالدان في نفوس الأبناء، من خلال مناهج متخصصة، تسهم بإيجابية في تعزيز وتعميق مفاهيم القيم ومعاني الأدب والأخلاق، وسبل المحافظة على العادات والتقاليد ليتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل.

الأسرة وحدها ليست المصدر الوحيد للتربية والتأهيل الأخلاقي والسلوكي، بل مدارسنا ومعلمونا لهم الدور الأكبر في تعزيز أسس التربية الصحيحة، لاسيما أن الطلبة يقضون أكثر من 7 ساعات يومياً بين أروقة المدارس.
«الخليج» تناقش مفاهيم السنع الإماراتي مع الخبراء ومختلف فئات الميدان التربوي، للتعرف إلى ماهيته وأهميته في المجتمع المدرسي، وآثاره في مكونات شخصية الطلبة، وتعامله مع مستجدات المستقبل.
أجمعت آراء عدد من كبار المواطنين على أن السنع، يشكل مجموعة من القيم والأخلاق وسبل التربية، والمحافظة على العادات والتقاليد، التي تبدأ من البيت وفي الغالب تقع مسؤوليتها على الوالدين في تربية أبنائهما، لاسيما أن تلك الأخلاقيات تتكرر مع الأبناء يومياً، وأهمية احترام الأكبر سناً وكيفية احترامه، وكرم الأخلاق والأمانة والتطوع والضيافة وآداب المجالس، والنخوة والشهامة والإخلاص للآخرين، فضلاً عن آداب الطعام والترابط والتكاتف وآداب التحية والسلام واحترام المهنة والعمل اليدوي وحب الغير والتعايش مع الآخر.
من جانبها، تعكف وزارة التربية والتعليم على بناء مناهج تحاكي في مضمونها تلك المعاني والمفاهيم الأخلاقية التي تبلور مفهوم السنع في المجتمع الإماراتي، على أن يطبق على جميع مراحل التعليم من الرياض إلى الثاني عشر، ومن المتوقع أن يقوم بتدريس مادة السنع، معلمو الدراسات الاجتماعية. وعلمت «الخليج» أنها تركز جهودها في تلك الفترة على تعريف الميدان التربوي والمعلمين، من خلال لقاءات تعريفية تجوب مختلف المناطق التعليمية والمدارس، ماهية مادة السنع وأهدافها وأهميتها في المدرسة الإماراتية، ومسارات التعامل معها، فضلاً عن استراتيجيات تدريسها التي سيتم الإعلان عنها قريباً.

غرس وتأصيل

وزير التربية والتعليم حسين بن إبراهيم الحمادي، يرى أهمية غرس وتأصيل السنع الإماراتي في نفوس الناشئة، إذ يشكل جزءاً مهماً من منظومة الأخلاق والآداب، التي يعتز بها المجتمع الإماراتي الأصيل، وينظر إليها باعتبارها سمة أساسية من سمات الشخصية الإماراتية الصالحة، وهويته الوطنية التي تميز شعب دولة الإمارات.
وقال إن مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة مجتمع محافظ، ولا يزال على أصالته وتقاليده وقيمه، فهو يتصف بأنه منفتح على الآخر ومتسامح، وهو الشيء الذي نريد من خلال المنظومة التربوية أن نكرسه ونعمق معانيه وأهميته في النشء.
وأكد أن تدريس السنع الإماراتي في مدارسنا خطوة لتحقيق مجتمع متماسك يعتز بهويته ووطنه وقيمه، فمن دون الأخلاق ومن دون حسن السلوك ومن دون العلم لا تستطيع الأمم أن تبني أجيالها، والقيام بواجبها، فحضارات الأمم سادت بالعلم وحسن الخلق والشهامة ومعرفة الماضي والتطلع للحاضر والمستقبل.

قرية صغيرة

في وقفة معه، أكد الخبير الدكتور عبدالله مصطفى، أن مناهج السنع، تشكل أهمية كبيرة في تلك الفترة التي انتشرت فيها وسائل التواصل الاجتماعي، وبات العالم قرية صغيرة تظلها ثقافات متنوعة وعادات وتقاليد مختلفة، لذا جاءت تلك المناهج لتركز على تنمية عقول الأجيال وقلوبها واحترام الآخر، وتعمق مفاهيم الأدب في الحديث والتعامل مع الآخرين، فضلاً عن الارتقاء بثقافتهم الدينية والاجتماعية التي تقودهم للتعايش وتطبيق مبادئ السلام.
وقال إن إقرار تلك المناهج، يشكل خطوة مهمة على طريق التربية الصحيحة، واحترام الآخر وتقبله في المجتمعات، موضحاً أن أجيالنا في حاجة ماسة إلى كتاب ممنهج يعزز لديهم القيم والأخلاق، ويحافظ على مكتسباتهم من الأخلاق وحسن التربية، وهنا تكمن مسؤولية القائمين على تدريس تلك المناهج، ليكشفوا من خلالها أهمية قيم السلام والعدل والأخلاق والخير والجمال والأخوة، لتتشبع نفوس الطلبة بتلك المبادئ القيمة، وليتعلموا أهميتها.

تراجع أخلاقي

أما الخبير الدكتور وافي الحاج، فيرى أن العالم شهد في الفترة الأخيرة، تراجعاً أخلاقياً وروحياً، ويلفت الانتباه إلى أهمية إعداد أجيالنا لتلك الظواهر التي تؤثر سلباً في عقول الطلبة الناشئة، وتدفع بهم نحو عادات وتقاليد لا تليق بمجتمعاتنا العربية، وهنا تكمن أهمية مناهج السنع، المقرر تدريسها في مدارس الإمارات.
وأضاف أن الإمارات تلعب دوراً ريادياً، في مجال نشر وتعزيز القيم والأخلاق محلياً وعالمياً، إذ إنها أسست مبكراً للممارسات السلمية وثقافة التعايش والسلام، بوصفها أسلوب حياة، حيث الإيمان بالتعددية والمحبة والأخوة بين بني البشر، وكان من الضروري أن تترجم كل هذه الممارسات إلى دروس منهجية، نبني من خلالها عقول وفكر الأبناء في مؤسسات التعليم المختلفة، في وقفة جادة لمواجهة السلوكيات الغريبة التي بدأت تتسلل إلى المجتمعات، لاسيما أن المؤسسات التعليمية تشكل منصة إعداد النشء وتربيته، وفق منظومة تضمن حصانة الأجيال من المظاهر السلبية.

موروث شعبي

التربويون «سمر أبومرسة، وخالد عبدالحميد، وخلود فهمي»، أكدوا أن السنع الإماراتي موروث شعبي، يرتبط بآداب السلوك الاجتماعي في الدولة، والمحافظة عليه ضرورة ملحة في ظل الزحف التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد ركيزة أساسية لتصدير مختلف السلوكيات والعادات والتقاليد الغريبة على مجتمعاتنا العربية، وهنا تأتي أهمية تدريس مناهج السنع، لتعزيز القيم والأخلاق المجتمعية التي توارثها الأبناء من جيل لآخر.
وأفادوا أن الأمر لا يتطلب معلماً مواطناً لتدريس تلك المادة، لأنها تشكل مجموعة من القيم والأخلاق الموجودة في مجتمعاتنا العربية، مثل أداب «التحية، والزيارات، واحترام الكبير، والتحدث في المجالس»، فتعليم الأطفال والنشء تلك السلوكيات الحميدة في مراحل العمر المختلفة، يعد جزءاً من هوية الشخصية الوطنية وثقافة المجتمع في الإمارات.
وقالوا إن أهمية تدريس مادة السنع تسهم في تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتراثها وتقاليدها، فضلاً عن غرس القيم الأصيلة في الطلبة، مما ينعكس إيجابياً على تعزيز القيم المجتمعية والسلوكية بين أفراد المجتمع لتصبح جزءاً من الشخصية الإماراتية المعاصرة، إلى جانب تعزيز العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة الصغيرة والكبيرة، حيث يؤدي ذلك إلى ترابط المجتمع، وتمكنه من حماية موروثه الثقافي والاجتماعي في مواجهة أي تيارات تتضارب مع قيمه الأصيلة.

مبادئ أخلاقية

المعلمون «منى محمد، وهاني حمزة، ووفاء فهمي، وإبراهيم القباني»، كانت لديهم معلومات كثيرة حول مفهوم السنع وما يتضمنه من مبادئ أخلاقية مهمة لتعليم وتربية الأبناء، إذ يرون المناهج الجديدة للسنع ترسيخاً جديداً للأخلاق والقيم بين أوساط الجيل الجديد، لما يمثله من عادات وتقاليد متعارف عليها تشمل القواعد والآداب العامة في التصرف مع الآخرين، ومراعاة شعورهم وتحديد أسلوب التعامل بينهم للارتقاء بالقيم المجتمعية.
ويندرج تحت «السنع» الكثير من الآداب والعادات التي تكرس السلوكيات الطيبة قولاً وفعلا كآداب السلام و«المخاشمة» وآداب الحديث وهي «الذرابة في الرمسة» واستقبال الضيوف وآداب الزيارة والحديث واحترام كبار السن وحسن التعامل مع الضيوف والقيام بواجبهم إلى العلاقات الاجتماعية والتراحم والاحترام بين الكبير والصغير وأهمية وجود لُحمة اجتماعية، وصولاً إلى ترابط المجتمع وحماية موروثاته الثقافية والاجتماعية في مواجهة أي تيارات، تتقاطع مع القيم الأصيلة للمجتمع الذي يستمد ثقافته من تعاليم الدين الحنيف وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

فاصل قوي

أما أولياء الأمور «محمد طه، ومحمد عصام، وميادة غسان، وفاطمة حمدان»، فأكدوا أن العلم أبرز المسارات لتجسيد قيم الأخلاق الإنسانية، لذا تعد مناهج السنع، فاصلاً قوياً، يمنع تسلل السلوكيات السلبية والعادات والتقاليد الغريبة على مجتمعاتنا، التي تستهدف أبناءنا في المدارس، لاسيما أن ركائز مادة السنع تحاكي في مضمونها، تعزيز الروابط الإنسانية والقيم والأخلاق والعادات الطيبة في نفوس الأبناء..

جهات مسؤولة

تحرص الجهات المسؤولة عن الحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الوطنية، مثل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ونادي تراث الإمارات، وغيرهما، على توثيق كل ما يرتبط بآداب السلوك الاجتماعي في الإمارات، وتنظيم دورات متخصصة في «السنع» للأطفال والنشء في مختلف المراحل العمرية، باعتبارها جزءاً من هوية الشخصية الوطنية وثقافة المجتمع في الإمارات.

قيم اجتماعية

قال عدد من المهتمين بالتراث، إن السنع ليس مجرد عادات أو تقاليد متوارثة، بل قيم اجتماعية وأسلوب حياة، ويمثل الالتزام بالخلق والأدب والتعامل والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم، وحسن الخطاب، ويعد جزءاً من العادات والنظم والأعراف القبلية التي يجب أن يتحلى بها الجميع.

Hits: 2