ارتفاع أسعار النقل المدرسي يسير بالطلبة على طرق وعرة

Views: 13

الخليج: يجد أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة، معاناة كبيرة مع انطلاق كل عام دراسي، في البحث عن وسيلة لتوصيل أبنائهم من وإلى مدارسهم، والتي تكون في أغلبها مدارس بعيدة عن سكنهم، وتزداد الحيرة مع ارتفاع رسوم المواصلات المدرسية المرخصة التي تفرضها بعض المدارس وتصل أسعارها إلى 7 آلاف درهم للطالب، مما دعا أولياء الأمور إلى التفكير في بدائل أخرى.
مع ازدياد الحاجة إلى الحافلات المدرسية وارتفاع أسعار رسومها في المدارس الخاصة بإمارة أبوظبي، يتضاعف الطلب والبحث عن حافلات ومركبات بتكلفة أقل، حتى وإن كانت باصات تتبع «متعهدي توصيل الطلاب» من منازلهم إلى المدارس، وهذا الأمر يزيد الطين بلة، ويضاعف من حيرة أولياء الأمور، الذين أقدموا على مثل هذه الخطوة مجبرين، كونهم يدركون أن هذه الباصات وسيلة غير آمنة مهما أكدت لهم أنها تتبع معايير السلامة المرورية.
وعلى الرغم من تعدد حوادث الحافلات المدرسية بصور متنوعة خلال الفترة الأخيرة، منها الأعطال المتكررة والحرائق، والحوادث المرورية ونسيان الطلبة داخل الحافلات، التي راح ضحيتها أطفال أبرياء في عمر الزهور، لا يزال بعض الآباء يلجأون إلى اختيار حافلات غير مرخصة، تفتقد إلى أبسط مقومات الأمن والسلامة لنقل أبنائهم من وإلى المدارس لعجزهم عن دفع أسعار المواصلات المدرسية العالية التي تفرضها المدارس وتشهد ارتفاعاً عاماً بعد عام.

حافلات مؤجرة

وأمام بوابات مدارس الخاصة في أبوظبي، التقت «الخليج»، عدداً من أولياء الأمور، الذين تحدثوا عن هذه المشكلة بمرارة؛ حيث يقول محمد جميل أشرف، ولي أمر ثلاثة طلاب في إحدى مدارس أبوظبي الخاصة: إنه لجأ مع بعض أولياء الأمور إلى الاستعانة بالحافلات المؤجرة المشتركة، بعد أن واجه صعوبة في دفع رسوم المواصلات لمدرستهم والتي تتراوح تكلفة نقل الطالب الواحد فيها ما بين 4500- 7000 درهم بحسب المرحلة الدراسية.

تعاقد غير آمن

ويشير خالد بوهندي المنصوري، استشاري الشؤون الأسرية، إلى أن قطاع النقل الحكومي بالدولة نجح في تطوير خدمة النقل المدرسي، وتمكن من تحقيق جملة من عناصر الجودة في الحافلات، لكننا نرى تراجع النقل المدرسي في بعض المدارس الخاصة التي تتعاقد مع بعض شركات النقل الخاص وغالباً ما تكون وسائل نقلها غير آمنة.

ويشير إلى أن هناك عدداً من أولياء الأمور يرضون بمثل تلك الحافلات باعتبارها أهون الأمرين على الرغم مما تسببه من خطورة للطلبة ولسائقي المركبات الأخرى على الطرقات بفعل الأعطال المتكررة التي تفاجئ سائق الحافلة مسببة بالحوادث المرورية، والخوف المستمر للطلبة وعدم شعورهم بالأمان على متنها.

عبء كبير

وتقول جيهان إبراهيم- ربة بيت- إن الكثير من الآباء والأمهات يعانون مشكلة الباصات التي تمثل عبئاً كبيراً على عاتقهم في ظل تدهور الأحوال المعيشية لأغلبهم، خاصة أن هناك الكثير من المدارس التي تضرب بكل تعليمات الوزارة عرض الحائط ولا تلتزم بالأسعار المقررة، مستغلة حاجة أولياء الأمور لها في تدبير وسيلة مواصلات آمنة لأبنائهم، وقد عبر عدد كبير منهم عن غضبهم الشديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الزيادة غير المبررة في رسوم الباص بالمدارس الخاصة، معتبرين ما يحدث استغلالاً وجشعاً من قبل بعض إدارات المدارس، مطالبين وزارة التربية والتعليم، بالتدخل لوقف استغلال المدارس الخاصة لأولياء الأمور.

مشاركة ومعاناة

ويؤكد مبارك سعيد الهاملي- أبو عبدالله، عضو مجلس الآباء في إحدى المدارس الخاصة: إن رسوم الحافلات المدرسية التي تفرضها المدارس الخاصة ارتفعت بشكل كبير، وبعض المدارس الخاصة فرضت زيادة 50%، هذا العام، مما اضطر أولياء الأمور إلى التفكير في بدائل أخرى لتوفير وسيلة نقل مدرسي لأبنائهم يشتركون فيها مع بعضهم البعض، خاصة الذين يسكنون في أحياء سكنية متقاربة ويدرس أبناؤهم في نفس المدرسة منها الاتفاق مع «حافلات» وسيارات خاصة وسيارات ميكروباص لتوصيلهم، ولن تكلفهم نصف المبلغ الذي تطلبه المدرسة.
ويضيف بسام محمد عبدالغني، ولي أمر، أنه لجأ إلى مشاركة أولياء أمور طلبة يدرسون مع أبنائه الأربعة في استئجار إحدى الحافلات الصغيرة، لنقلهم من وإلى مدارسهم؛ كونه لم يستطع دفع رسوم الحافلات المدرسية المبالغ فيها؛ حيث كانت رسوم الحافلة للطالب الواحد في العام الماضي 4500 درهم، وارتفعت هذا العام إلى 7000 درهم، مشيراً إلى أنه ليس مقتنعاً بهذا الحل، لكنه مجبراً عليه.

تناوب

وتقترح هبة عبدالجواد محمد، أم لأربعة أبناء، أن يرفض الآباء دفع رسوم المواصلات للمدارس، وأن يقوموا بتوصيل أبنائهم بأنفسهم وإذا كان هذا الحل لا يناسب البعض ويؤدي إلى تأخيره عن عمله، فعليهم توصيل أبنائهم بالتناوب فيما بينهم يومياً.
وترى والدة الطالبة أشرقت عبدالشكور- تعمل في القطاع الخاص- أن الحاجة إلى خدمات النقل لطلبة المدارس تتضاعف في كل عام، مشيرة إلى أهمية تواجد شركات نقل خاصة تخدم أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة من غير القادرين على دفع رسوم الحافلات المدرسية، لافتة إلى أن ولي الأمر ليس قادراً على توصيل ابنه بسيارته بسبب ظروف ارتباطه بساعات دوام رسمية يصعب عليه توصيل أبنائه من وإلى المدارس بشكل يومي، ويواجهه تحدي البحث عن شركات تقدم خدمات نقل آمنة وذات ثقة.

أعطال متكررة

ويقول محمد صلاح المرفدي، ولي أمر: إن بعض الآباء يرتكبون خطأ فادحاً عند تعاقدهم مع مشغلي حافلات غير مجهزة لنقل أبنائهم إلى مدارسهم؛ حيث إن تلك الحافلات تكون معرضة دائماً للأعطال وتفتقر إلى وسائل الراحة ومعايير السلامة والأمان لمستخدميها، وقد يقودها طاقم من السائقين الذين لا يمتلكون الخبرة والكفاءة، مشيراً إلى أنه ينبغي على الجهات التربوية المختصة، فرض أسعار توصيل جيدة لنقل الطلبة وإلزام المدارس باختيار حافلات مدرسية مرخصة بأسعار ترضي جميع الآباء وتحقق لها الربح المعقول، وتضمن السلامة للطلبة، مما يمنح أولياء الأمور مشاعر راحة واطمئنان ويخفف عنهم مشقة توصيل أبنائهم من البيت إلى المدرسة والعكس.

الشركات الوطنية

ويوافقه الرأي عبدالصمد محمد السنهوري، ولي أمر طالب في مدرسة خاصة، مشيراً إلى أنه ينبغي توفير شركات وطنية متخصصة بالنقل الجماعي لطلبة المدارس الخاصة بمعايير عالية، وذلك من واقع شعور أولياء الأمور بالمعاناة الحقيقية أثناء نقل أبنائهم للمدارس، التي وجدوا فيها مشقة كبيرة تتسبب بعدم التزامهم بساعات العمل أو تأخرهم، وتُمثل لهم قلقاً كبيراً يؤثر في حياتهم الأسرية والعملية؛ حيث إن النقل بواسطة ميكروباصات مؤجرة ليست حلاً مريحاً لهم ولا تضمن الأمن والسلامة لأبنائهم، لكن ضغوط الحياة تجبرهم على استخدامها.

تحايل

وتقول عفاف راضي غانم، مستشارة تطوير في إحدى المدارس الخاصة: إن بعض المدارس تتحايل على أولياء الأمور بفرض زيادة في رسوم النقل المدرسي، بعد أن فشلت في الحصول على موافقة الجهة المختصة بالسماح لها بزيادة رسومها الدراسية، مما وضع أولياء الأمور أمام مشكلة لا يمكن حلها إلا بإيجاد وسيلة بديلة تنقذهم من جحيم رسوم المواصلات المدرسية، فلجأ بعضهم إلى الاتصال بمكاتب نقليات وسائقي حافلات صغيرة وميكروباصات، علّقت أرقام هواتفهم على أعمدة الإنارة أو أسوار المدارس، وتم التعاقد معهم لنقل أبنائهم من وإلى المدارس.
وحول أسباب ارتفاع رسوم المواصلات المدرسية في المدارس الخاصة، تقول عواطف أبو الشوارب، ربة منزل: إن بعض المدارس فشلت في الحصول على موافقة الجهات المختصة بزيادة رسومها الدراسية، فلجأت إلى رفع رسوم الحافلات المدرسية، مما دفع أولياء أمور إلى استئجار حافلات من مؤسسات خاصة، على الرغم من قناعتهم بأن تلك الحلول قد تعرض حياة الأبناء للخطر.
وتشكو ابتسام عبد السلام، والدة طالبة في الصف الثالث الابتدائي، من الحافلات التي تستخدمها مدرسة ابنتها لنقل الطلبة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مدينة أبوظبي؛ حيث لاحظت أن الحافلات لا تحمل شعار المدرسة، وأنها مخصصة لنقل العمال والموظفين.

«التعليم والمعرفة» تحذر من الحافلات غير المرخصة

حذرت دائرة التعليم والمعرفة، الآباء من نقل أبنائهم من وإلى المدارس بوسائل نقل تفتقر إلى عوامل الأمن والسلامة الكافية، وإلى وسائل الراحة، وتختلف كمالياتها عن الحافلات المخصصة لنقل الطلبة، مشيرة إلى أن هذه الحافلات تشكل خطراً على الأبناء، كما أكدت كافة المدارس الخاصة، الالتزام بلائحة النقل المدرسي لإمارة أبوظبي في توفير خدمة النقل المدرسي لجميع طلابها.

أسعار منافسة للسوق

أكد عامر جمعة الشحي، مدير المواصلات المدرسية في أبوظبي، أن مؤسسة المواصلات تطبق أعلى معايير السلامة والأمان بالنسبة للحافلات المدرسية التي تستخدمها المدارس الحكومية والخاصة في أبوظبي، مشيراً إلى أن أي مدرسة تؤجر حافلاتها من الباطن لأي شركة لاستخدامها في غير الأغراض المخصصة له، تعرّض نفسها للمساءلة القانونية؛ لأن هناك عقوداً موقعة والتزامات متبادلة بين مواصلات الإمارات والمدارس، ممثلة في دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، لافتاً إلى أن أسعار المواصلات المدرسية التي حددتها العقود المبرمة مع المدارس الخاصة في أبوظبي وضواحيها منافسة للسوق.

Hits: 1