«صندوق الشكاوى».. مسمار في نعش التواصل بين المدارس والأهل

Views: 13

هل يمكن لصندوق الشكاوى والمقترحات أن يحل بديلاً عن اللقاءات المباشرة بين أولياء أمور الطلبة وإدارة المدرسة، خاصة في حال تعرض الطالب أو الطالبة لمشكلة قد تكون دراسية كأن تكون درجاته أو درجاتها في إحدى المواد متدنية أو عدم وجود تفاهم أو ود بين الطالب والمعلم، أو بين الطالبة والمعلمة لسبب ما، أو أخلاقية كالتعرض للتحرش أو التنمر من أحد ما في المدرسة أو في الحافلة المدرسية، أو غيرها من المشاكل التي يواجهها أبناؤنا في المدرسة.
في كل الأحوال لن يعالج صندوق الشكاوى والمقترحات هذه المشاكل أو غيرها، والأجدى أن تكون هناك اجتماعات فصلية أو شهرية بين أولياء الأمور والطاقم التعليمي، كي يتعرف الأهالي إلى من يقضي أولادهم معهم ساعات طويلة.
للأسف بعض المدارس لا تعرف أن العملية التربوية لا تنجح إلا بوجود طرفين هما أولياء الأمور والمدرسة، وفي حال انتفاء التواصل بينهما تفسد القضية كلها، وبالتالي لا تتبع نفس الاتجاهات البديهية أو التقليدية في المدارس.. لكن السؤال: هل يؤسس اجتماع أولياء الأمور مع طاقم المدرسة، أو وجود لجنة تكون صلة الوصل بين الأسر والمدرسة لعلاقة صحية وشراكة إيجابية.. وهل هذا ما ينسجم مع التوجهات، لأن تكون مدارس الإمارة أو الدولة مدارس صديقة للطفل؟.

في إجابتهم يؤيد البعض ويرفض آخرون، فيما ذهب فريق ثالث إلى تأييد فكرة صندوق الاقتراحات والشكاوى بدلاً من اللقاءات المباشرة، كي لا يترك المعلم فصله أثناء الحصص ويضيع الدرس على التلاميذ.
ويجمع الخبراء على أن العملية التربوية تحتاج إلى ذراعي الأسرة والمدرسة ولا يمكن أن تسير بذراع واحدة.

معايير للنجاح وللجودة

تقول عائشة سيف عضو مجلس بلدي في مدينة الشارقة – تربوية سابقة: «على مدير المدرسة أن يتصرف كالقياديين.. فالعملية التربوية تحكمها معايير للنجاح وللجودة، ويتم على أساسها تقييم الأداء ومستوى تصنيفه، من هنا لا بد من مشاركة ولي الأمر في العملية التربوية. أما صندوق الاقتراحات والشكاوى فيعد أيضاً من أدوات قياس مدى الرضا لدى أولياء الأمور ولكنه لا يكفي.

الشراكة

تؤكد شريفة موسى رئيسة مجلس إدارة جمعية المعلمين، ضرورة أن يكون الأهل شركاء استراتيجيين فاعلين في العملية التربوية.
وتشرح رأيها بالإشارة أولاً إلى دور وزارة التربية والتعليم، والتي ثمّنت جهدها من أجل تنظيم عملية التواصل بين الطرفين، بأن تقرب المسافات بينهم. ولكونها تعتبر أولياء الأمور شركاء استراتيجيين ورئيسيين، والدليل على ذلك حرص حسين الحمادي وزير التربية والتعليم على الاجتماع بهم، وإطلاقه مبادرة # كفو لكل أم وأب، بالإضافة إلى دعوته لهم بالمشاركة في جلسات العصف الذهني في الوزارة، بل ذهبت الوزارة إلى أكثر من مبادرة، لتستقطب أولياء الأمور.
ومن هذا المنطلق تعلق موسى، أن المسؤولين ثمنوا دور أولياء الأمور الاستراتيجي في العملية التربوية، بل دعوا لأن يكون عضواً فخرياً أو استشارياً خاصة إذا كان ولي الأمر من أصحاب الخبرات، فكيف للمدارس أن تجحف حقهم، وأن تستعيض عنهم ب«صندوق خشبي» ليلعب دورها.

التعبير الحر

تقول فوزية غريب وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع العمليات التربوية، إن صندوق الشكاوى والمقترحات، أحد الجوانب الحضارية في أي مؤسسة للتعبير بحرية عن الإيجابيات والسلبيات ويسمى صندوق المقترحات التطويرية وليس فقط صندوق الشكاوى. وأضافت «غريب»: هناك طرق مساندة أو بديلة لنوصل الرسالة التي نريدها للمدرسة أو للاستفسار عن قضية ما وهو البريد الإلكتروني، والذي تخصصه المدرسة للتواصل مع أولياء الأمور والتي من خلالها تحدث عملية التواصل، حيث إن المدارس يهمها بالدرجة الأولى مصلحة الطلبة، وعدم تضييع وقتهم خلال الدوام المدرسي.

«حبة بنادول»

وعن المعايير المدرسية المتعارف عليها في المدارس الخاصة كما الحكومية، تشرح هبة محمد عبد الرحمن، أمين سر جمعية الاجتماعيين وموجهة اجتماعية في إدارة الرقابة التعليمية سابقاً، موضحة أن تواصل أولياء الأمور مع المدرسة من خلال اجتماعات أو فعاليات ومناسبات يأتي في مقدمة المعايير. والتواصل المباشر يجب أن يبدأ من اليوم الأول في العام الدراسي وبعد اختيار رئيس لمجلس أولياء الأمور وهو الذي يكون حلقة الوصل بين الإدارة وأولياء الأمور، وينقل مطالبهم والعكس.. المسألة تعود للنظام التربوي الذي أكد الدور الفاعل لمجلس أولياء الأمور. وأيضاً على أحقية تقديم الشكوى في حال تعرض أحد الطلبة لمشكلة وعلى الإدارة المدرسية أن تقوم بواجبها لحل المشكلة، وإلا فإن هيئة الشارقة للتعليم الخاص أو غيرها من الهيئات المعنية ستعمل على محاسبة المدرسة ومساءلتها.
وقالت إن صندوق الشكاوى والمقترحات مثل «حبة البنادول» مجرد مُسَكِن، ولا يتخذ الإجراءات اللازمة خاصة في بعض المشاكل التي يجب أن يكون الحسم فيها سريعاً. أما التخوف من لقاء المدرس بولي الأمر فقد يفضي إلى الاتفاق بينهما على الدروس الخصوصية، فهي حجة الإدارات المدرسية الضعيفة.

اللقاءات المباشرة

يرى عدد من الأمهات أن «صندوق الشكاوى والمقترحات» لا يمكن أن يكون بديلاً عن الاجتماعات، حيث قالت عفاف صبري: لا فائدة منه، فهو من باب ذر الرماد في العيون.
وأوضحت بدرية النقبي، أن الحل يكمن في اجتماعات أولياء الأمور التي تكسر الحاجز بينهم وبين إدارة المدرسة وتعبر عن هموم الطلبة وطموحاتهم في جو يلبي تلك التوجهات وليس من وراء ستار.

Hits: 3