جامعة السلطان قابوس: السلطنة تحتاج إلى الاستثمار المكثف للحاق بركب الدول المتقدمة

Views: 11

مسقط – الشبيبة : أكدت نائبة رئيس جامعة السلطان قابوس للدراسات العليا والبحث العلمي د. رحمة بنت إبراهيم المحروقية بأن السلطنة بحاجة الى الاستثمار بشكل مكثف في البحث العلمي للحاق بركب الدول المتقدمة، وإن مستوى الإنفاق الحالي يعتبر منخفضا نسبيا ويمثل فجوة كبيرة في نهج عمان للبحث العلمي والابتكار، والذي يعد تحديا كبيرا يقف في سبيل قدرتها على الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة.

وأضافت المحروقية: لابد من الاهتمام بالسياسات الداعمة وذلك بوجود رؤية واضحة لدور البحث والابتكار في المجتمع، وبمستويات عالية من الدعم. فوفقًا لمصادر متنوعة؛ تنفق العديد من دول العالم مبالغ هائلة على البحث العلمي والتطوير، بما في ذلك الولايات المتحدة حوالي 473 مليار دولار، والصين 418 مليار دولار، واليابان 180 مليار دولار ، وألمانيا 109 مليارات دولار، وكوريا الجنوبية 92 مليار دولار أمريكي ، تليها الهند 67 مليار دولار وفرنسا 60 مليار دولار والمملكة المتحدة 45 مليار دولار وروسيا 43 مليار دولار والبرازيل 35 مليار دولار أمريكي. تمثل هذه القائمة بعض أكبر الاقتصادات وأكثرها تنافسية في العالم، بما في ذلك الاقتصادات الراسخة والتي لا تزال مصنفة على أنها ناشئة، وفنلندا 3.2 % ، والسويد 3.2 % ، وتايوان 3.1 % ، والنمسا 3.1 % ، والدنمارك 3.1 %.

والجدير بالذكر أنه برغم انخفاض الانفاق على البحث العلمي فقد حققت السلطنة الكثير من الإنجازات في هذا المجال خلال العقدين الماضيين ومع ذلك في حين ينمو الإنتاج البحثي في سلطنة عمان بفضل البنية الاساسية والسياسات الداعمة، فإن هذا النمو في توليد المعرفة لم يقابله الاستثمار في البحث العلمي والتطوير والابتكار. وهذا الاستثمار ضروري، لأنه من خلال اتباع نهج موحد للبحث والتطوير والابتكار، من الممكن تحويل المعرفة إلى قيمة للبلد وضمان نجاحه في الانتقال إلى مجتمع قائم على المعرفة ومجتمع يتميز بالتنافسية والديناميكية المبتكرة ومن خلال الإدارة الناجحة لهذا التحول سيتم وضع أساس للانضمام للثورة الصناعية الرابعة.

وأكدت المحروقية بأن الثورة الصناعية الرابعة تتطور بخطى متسارعة وفي جميع الاتجاهات، ولعل ما يميز هذه الثورة بأنها تجمع بين التكنولوجيات الرقمية والفيزيائية والبيولوجية المتقدمة رقميًا، وسوف تؤثر على جميع التخصصات والاقتصادات والصناعات، ويحاول الاقتصاديون والعلماء والمهندسون في جميع أنحاء العالم في الوقت الحالي، التنبؤ بتأثيرات هذه البيئة الجديدة وكيف ستغير الأوضاع الحالية في العالم لتحوله إلى عالم ذي واقع جديد.

وأضافت: إن للثورة الصناعية الرابعة القدرة على رفع مستويات الدخل العالمية وتحسين نوعية المعيشة للناس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وتعمل التكنولوجيات الناشئة التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة في مجالات مثل: الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية التحكم، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم المواد، وتخزين الطاقة، والحوسبة الكمومية على تحسين كفاءة العمل وتبسيط الاجراءات، وربط مليارات الناس والاشياء عبر الإنترنت، والتقليل من بعض الأضرار البيئية والاجتماعية للثورات الصناعية السابقة. إن الثورة الصناعية الرابعة قادرة على خلق فرص أعمال مبهرة وجديدة، لا يمكن تصورها، للمبدعين والديناميكيين.

ويتطلب التحول إلى الثورة الصناعية الرابعة الاستثمار في البحث العلمي والابتكار كما يشمل ذلك القدرة على تبني وإدماج التقنيات الرقمية والفيزيائية لتحسين العمليات، وزيادة الإنتاجية والنمو وتطوير الابتكار، حيث يستدعي ذلك من الدول أن تكون مستعدة وقادرة على التكيف مع هذه التقنيات الجديدة، ويتطلب من الحكومات كذلك أن تقوم بتوظيفها أو تنظيمها بكفاءة، وبمعنى آخر؛ فإنه يجب أن تكون الثورة الصناعية الرابعة مستدامة وتتم إدارتها بفعالية، مما يسمح بتطبيق الآليات من قبل الحكومات وصانعي السياسات. وهناك حاجة ملحة للحكومات والهيئات التنظيمية للتكيف بسرعة مع العصر سريع التطور، وتقديم الدعم، والضمانات، والاستثمار، والإشراف الضروري لتوجيه المستقبل.

وقالت المحروقية: من أجل توسيع نطاق توظيف البحث العلمي والابتكار في التكنولوجيات والحلول المتعلقة بمشاكل الناس وكوكب الأرض عامةً، فإن تطوير الدعم والشراكات أمر ضروري. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرؤية المستقبلية والسياسات العامة والحوكمة التكنولوجية ستكون كلها ضرورية لتجنب أو تقليل العواقب غير المقصودة، وحماية المصالح العامة. بالإضافة إلى هذه الخطوات، يستثمر عدد متزايد من الحكومات في جميع أنحاء العالم في مشاريع تطوير التكنولوجيا حيث يعتبرون الابتكار التكنولوجي محركًا اجتماعيًا ومحركًا اقتصاديًا وضروريًا للمنافسة الدولية. وأصبح الابتكار الآن غاية في حد ذاته، حيث يُنظر إليه على أنه وسيلة يمكن من خلالها تكوين اقتصاد مستدام، وحل مجموعة واسعة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وعن وضع السلطنة في البحث العلمي والابتكار أكدت المحروقية منذ بداية النهضة المباركة، تبنت رؤية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ البحث العلمي والابتكار كوسيلتين لمواكبة التطورات العلمية في مجموعة واسعة من المجالات الاستراتيجية، ويتجلى ذلك بوضوح في رسالة جامعة السلطان قابوس التي جعلت البحث العلمي أحد مرتكزاتها منذ نشأتها، كما يتجلى ذلك أيضا من خلال تخصيص صاحب الجلالة لنصف مليون ريال عماني للبحوث الاستراتيجية بالجامعة عند زيارته السامية لجامعة السلطان قابوس في عام 2000م وقد أشار جلالته في خطابه السامي يوم 2 مايو 2000م إلى أن المبلغ المخصص هو مجرد انطلاقة وسيتم النظر في زيادة المبلغ كلما حدثت المزيد من التطورات في مجال البحث العلمي في جامعة السلطان قابوس. وكان إنشاء مجلس البحث العلمي في عام 2005م علامة بارزة أخرى لدعم البحث العلمي والابتكار في عمان.

ويوجد في جامعة السلطان قابوس الآن 14 مركزًا بحثيًا تركز على مجالات استراتيجية مختلفة في سلطنة عمان. كما تولي مؤسسات التعليم العالي الأخرى اهتماما متزايدا للبحث العلمي. وتشارك المؤسسات والشركات الحكومية في سلطنة عمان أيضًا في البحث العلمي، ولكن في بعض الأحيان تشارك دور الخبرة الدولية في إجراء هذه البحوث. بالطبع، لا بأس في الاستفادة من الخبرة الأجنبية عندما تفتقر المؤسسات العمانية إلى نوع معين من المهارات والخبرات اللازمة لغرض محدد، ولكن ينبغي إشراك المؤسسات المحلية لضمان نقل المعرفة، لكن في الحالات التي توجد فيها الخبرات المحلية، ينبغي عندئذٍ إجراء البحث المطلوب محليًا. أما من حيث الابتكار، فإن عُمان تشهد اهتمامًا متزايدًا به، حيث أسست جامعة السلطان قابوس مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا في عام 2018م، كما دعمت بعض الشركات من خلال برامجها الاجتماعية إنشاء مراكز ومختبرات للابتكار في عدد كبير من المحافظات التعليمية في البلاد. وهي في مجملها أمثلة بسيطة على ما يجري من تطورات في البلاد حاليًا.

وعلى ضوء ما أشرت سابقًا، ونظرًا لاستناد الثورة الصناعية الرابعة على العلوم المختلفة والبحث العلمي والابتكار، فإنه من الضرورة بمكان بالنسبة للسلطنة أن تركز على مواكبة العصر والاستثمار بشكل مكثف في البحث العلمي والابتكار، حيث سيمكننا القيام بذلك من أن نكون لاعبًا رئيسيًا في تشكيل ونمو وتيرة الثورة الصناعية الرابعة، وجعل الثورة أكثر استدامة وفائدة للوطن والمواطنين. وهذا يتطلب اتباع نهج واسع النطاق لإنشاء نظام يستهدف التطورات في جميع مستويات المجتمع العماني، بما في ذلك إقامة روابط قوية ومباشرة في السلطنة بين مخرجات البحث العلمي والتقدم الاجتماعي والاقتصادي المبتكر.

منذ بزوغ العصر الحديث، أولت السلطنة البحث العلمي والابتكار اهتمامًا كوسيلة لمواكبة المجالات العلمية. ومع ذلك، من أجل أن تكون ذا دور رئيسي في المساهمة في الثورة الصناعية الرابعة ونموها، يجب مضاعفة هذا الالتزام. وهذا يتطلب نطاقًا واسعًا، ويستند إلى وضع نهج شامل للتقدم الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضحت نائبة رئيس جامعة السلطان قابوس للدراسات العليا والبحث العلمي: بحسب مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017م، أكثر البلدان ابتكارا في العالم في جميع الحالات تقريبا هي تلك التي تنفق أكبر قدر من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير، سواء في المجموع أو من حيث الإنفاق.

Hits: 1