تدني الأجور وضغط العمل.. وراء تسرب معلمي المدارس الخاصة

Views: 21

الخليج: يمثل التعليم الخاص، رافداً أساسياً من روافد إعداد وتخريج الأجيال القادرة على تحمل المسؤولية وخدمة وطنهم في كافة المجالات، إلا أن هناك بعض الهموم التي يعيشها هذا النوع من التعليم من بينها ظاهرة تسرب المعلمين من المدارس الخاصة وتقديم الاستقالات المفاجئة التي تصل في بعض المدارس إلى 30%، مع بداية وخلال العام الدراسي، وهو أمر اشتكىت منه إدارات المدارس، خاصة وأن تلك الظاهرة تسبب قلقاً لها وإرباكاً للعملية التعليمية.
أرجع عدد من المعلمين في المدارس الخاصة عدم ثباتهم في مدارسهم أكثر من عام أو عامين إلى ظروف المعيشة والغلاء وتدني الأجور، وتطلّعهم للحصول على فرص وظيفية بمخصصات مالية أفضل، ومعاناتهم مع الطلبة وعدم احترامهم للمعلم، إضافة إلى ضغط العمل والأعباء التي تجعل من بيئة العمل طاردة، وقالوا إن البعض منهم حصل على زيادات طفيفة على الراتب، لكن ذلك لا يفي بمتطلبات الحياة المعيشية، ويرون أن حل المعضلة يكمن في سن تشريع يرفع سقف الحد الأدنى لرواتبهم وتحسين مستواهم الوظيفي لتجاوز الصعوبات.

صعوبة

وقال حسن الشاعر مشغل مدرسة خاصة، إن الهموم لا تقتصر على المعلمين وأولياء الأمور، بل إنها طالت أيضاً إدارات ومالكي المدارس، حيث تتمثل معاناتهم في إجراءات تعيين المعلمين، في ظل الاستقالات المفاجئة في بداية ووسط العام الدراسي، والتفاف المعلم على قرار الانتقال، وصعوبة البحث عن المعلم البديل والكفء التي تعانيها إدارات المدارس، وإجراءات الموافقة على تعيينه من قبل الجهات المعنية.
وأشار إلى أن مدارسهم أصبحت مراكز تدريبية للمعلمين، مطالباً بوضع ضوابط مُحددة تُبقي المعلمين في المدارس لفترة ثلاث سنوات على الأقل.
وأوضحت فادية محمد، مديرة مدرسة خاصة، أن من أبرز المشاكل التي تعانيها معظم إدارات المدارس الخاصة هي الاستقالات المفاجئة التي تأتي من المعلمات اللواتي على كفالة ذويهن.

إرباك

وقال أحمد عبدالكريم رئيس شعبة اللغة العربية في مدرسة خاصة، إن اللوائح الجديدة للتعليم الخاص منحت إدارات المدارس الحق في إضافة بند أثناء إبرام عقد التعيين لأي معلم لديها، تشترط فيه ألا يقدم استقالته خلال العام الدراسي، حيث إن انتقال المعلم واستقالته المفاجئة يسبب إرباكاً للمدارس.
واعترفت ريم الرحيباني، مديرة مدرسة، أن المدارس الخاصة ليس بمقدورها منع تنقلات المعلمين.

حظر

وأكد عدنان عباس استشاري تربوي، أن بعض المدارس تخسر الكثير في سبيل استقطاب معلمين من الخارج، حيث تتكبد عناء السفر واللجان والإقامة والتأشيرات، وليس من المعقول أن تفقد المدرسة كل ذلك في غضون عام أو شهور.
وقال الدكتور أحمد الزهيري، وكيل مدرسة خاصة، إن الاستقالات الفجائية والانتقال إلى التعليم الحكومي لمعلمي التعليم الخاص أو إلى مدارس خاصة مماثلة، تشكل عبئاً كبيراً على المدارس الخاصة.

تدني الراتب

وأبدت لمياء محمد، مديرة مدرسة خاصة، أن البنية التحتية المتواضعة لبعض المدارس الخاصة لا تجذب أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم فيها، ما يؤدي إلى قلة دخل المدرسة من الرسوم الدراسية وبالتالي صرف معاشات متواضعة للمعلم لا تتجاوز 300 درهم ما يجعلهم في تذمر طوال أيام العام الدراسي.
وقالت سهير عبدالسلام، مشرفة تربوية، إن بعض المدارس تنفق عشرات الآلاف من الدراهم على معلمين لا يمكثون فيها أكثر من عامين.
وقال صفوت عبدالله مشرف إداري، إن تسرب المعلمين يضر بصورة أساسية بمصلحة الطالب.
وكشفت سهام بارودي، مسؤولة إدارية، عن أن من 20 إلى 30% من الكوادر العاملة في المدارس الخاصة لا يمكن الاحتفاظ بها وتتغير بشكل سنوي.

معاناة

وفي المقابل، اشتكى عدد من معلمي ومعلمات المدارس الخاصة من تدني رواتبهم وكثرة النصاب التدريسي الذي يتراوح ما بين 25 إلى 30 حصة أسبوعياً.
وأكد عبد الخالق جبر – تربوي، أن المعلم في ظل هذا النصاب يبدأ يومه دون أن يعرف متى ينتهي وفي آخر الشهر يتسلم راتباً لا يتجاوز ال3000 درهم.

انعدام الخبرة

وأكد خالد الكثيري ولي أمر، أن مدارس خاصة تعين معلمين يفتقرون إلى الخبرة، بسبب الشواغر الناتجة عن الاستقالات. وقال أحمد الحاج علي ولي أمر، إن إدارة مدرسة ابنه عينت معلمين لا يمتلكون الخبرة، بسبب تعدد استقالات المعلمين القدامى.

تطوير المهارات

أفادت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، بأن جهاز الرقابة المدرسية ضمن برنامج «ارتقاء» يشدد على تحسين وضع المعلم وتطوير مهاراته من خلال التوصيات التي يصدرها، في إطار سعي المدرسة للمحافظة على الكادر التعليمي المتميز لديها، والبحث المستمر عن الكفاءات التعليمية ورفع قدراتهم، وتوفير التدريب المهني المناسب لهم.
كما أوضحت اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة لإمارة أبوظبي، أنه يجب أن يتفق دليل التوظيف مع الميثاق الأخلاقي والمهني وقانون العمل في الدولة، وأن يشمل تفاصيل الدروس التي يغطيها المعلمون الاحتياطيون في حال تغيب الموظفين لمدة طويلة أو قصيرة، بسابق إنذار أو دون سابق إنذار، كما يتضمن دليل التوظيف تفاصيل القيود التعاقدية الخاصة بمدة العمل (سنتين أو ثلاث سنوات) أو حسب العقد والإنهاء المبكر للخدمة، وقبول الاستقالة قبل نهاية العام الدراسي أو نهاية مدة العقد وألا يجوز استقالة المعلمين وتركهم العمل خلال العام الدراسي.
وألزمت إدارة المدرسة بتقديم برنامج للتطوير المهني لأعضاء الهيئة التدريسية، على أن تقدم المدارس هذه البرامج مجاناً إلى المستهدفين من التدريب على ألا تقل الساعات التدريبية عن 25 ساعة تدريبية على مدار العام لكل متدرب.

Hits: 4