ارتفاع رسوم المدارس الخاصة.. أعباء مالية تُثقل كاهل الأسر

Views: 13

الرؤية: يشكو أولياء أمور من ارتفاع أسعار المدارس الخاصة والدولية بنسب تفوق 20% في بعض الحالات، في ظل غياب منهجية واضحة لمعدلات الارتفاع، مثل ربطها بمعدلات التضخم الاقتصادي، أو غيرها من العوامل التي تتسبب في زيادة الرسوم عاماً تلو الآخر، ما يثقل كاهل أولياء الأمور الذين يسعون لتوفير تعليم متميز لأبنائهم.

إدارات بعض المدارس الخاصة من جانبها، عللت مثل هذه الزيادات بأسباب عدة؛ منها تحسين جودة العملية التعليمية، وتعديل امتيازات الكوادر التعليمية المالية، وتغطية مصاريف نقل الطلاب. وسعت “الرؤية” للحصول على تعليق من وزارة التربية والتعليم بشأن شكاوى أولياء الأمور وخطط الوزارة لمراقبة وضبط رسوم هذه المدارس، لكنها لم تتلق ردودا حتى كتابة الاستطلاع.

وقال صالح البلوشي (ولي أمر) إنَّ هناك ارتفاعا مبالغا فيه، في رسوم  المدارس الدولية أو الخاصة، مع ملاحظة تنامي ظاهرة رغبة كثير من أولياء الأمور في إلحاق أبنائهم بهذه المدارس لأسباب مختلفة. وأضاف: “هذه المدارس سواء الدولية أو الخاصة تقدم تعليما جيدا وخاصة في مجال اللغات، لكن هذا لا يُبرر هذا الارتفاع، خاصة إذا علمنا أن أولياء الأمور لا يدفعون رسوما للدراسة فقط؛ وإنما يدفعون مبالغ إضافية أيضًا للنقل والأنشطة والمشاريع وغيرها، وجميع ذلك يثقل كاهلهم ويزيد من الأعباء المادية عليهم”. ويأمل البلوشي ألا تتحول هذه المدارس إلى مشاريع استثمارية فقط على حساب جودة التعليم، وأن تراعي هذه المدارس الظروف المالية للأسر التي يستدين بعضها من أجل تسديد الرسوم الدراسية لأبنائها، بينما تضطر بعض الأسر لتأخير بعض الرسوم حتى تستطيع تسديدها”. وأوضح أن ما يؤكد ارتفاع الرسوم بصورة لا يتحملها البعض، الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب المحولين من مدارس خاصة إلى حكومية، مشيرا إلى أنَّ نحو 30 ألف طالب وطالبة انضموا هذا العام إلى مدارس حكومية، وأن نسبة لا يستهان بها من هذا العدد حولوا نتيجة عدم قدرة أولياء الأمور على دفع الرسوم الباهظة.

وقال الدكتور مهند العصفور المؤسس ورئيس مجلس إدارة إنجاز للتنمية إن هذا الموضوع نسبي ولا نستطيع تعميمه بشكل عام، فهناك تفاوت بين مدرسة وأخرى، لكن من وجهة نظري هناك بالفعل ارتفاع في الرسوم، قياسا على الخدمات التي يتم تقديمها. وأوضح أنه بطبيعة الحال يرتبط السعر بالخدمة وجودتها، لكن في بعض المدارس هناك مبالغة كبيرة جدًا في مسألة الرسوم المدرسية، فبعضها يقدم خدمات جيدة لا بأس بها، ولكن المشكلة أننا عندما نطلق الأحكام في ما هو غالٍ ورخيص، لابد أن تكون لنا مرجعية واضحة للمقارنة، ونحن هنا لا نملك ذلك. وتابع أن المدارس تحدد أسعارها بشكل أو بآخر وفقا لرؤيتها الخاصة، ولا يوجد هناك تصنيف واضح لهذه الزيادة. ويرى العصفور أن هناك خللاً في الآلية والمنظومة المتبعة، فيما تكثر شكاوى أولياء الأمور لعدم وجود المرجعية الواضحة التي تتبعها المدارس في وضع الأسعار، وهذا الأمر يتبعه انتقال الطلاب من مدرسة إلى أخرى حتى يجد ولي الأمر السعر الذي لا يرهق كاهله. لكن العصفور يشير إلى إشكالية أخرى تتولد من هذا الأمر، حيث يواجه الطالب مشكلة في الانخراط والتأقلم مع المكان الجديد، داعياً إلى ضرورة إعادة النظر في التصنيفات الموضوعة في رسوم المدارس، وأن يكون ولي الأمر على دراية مسبقة بها وألا يفاجأ عند بداية العام الدراسي. ودلل العصفور على ذلك بقطاع السياحة كالفنادق مثلاً حيث توجد به معايير وتصنيفات وتقييمات واضحة، ويترك المجال للتنافس في السوق.

وذكر عبدالله اللواتي (ولي أمر) تجربته مع المدارس الخاصة من الحضانة وحتى الثانوية، وقال: “ابني الأول في الصف الرابع وابنتي في الصف الثاني، والثالثة في التمهيدي، وسنوياً هناك زيادة في الأسعار بدون أي تطور أو اختلاف في المبنى أو الخدمات المقدمة للطلبة”. وتساءل اللواتي عن حيثيات موافقة وزارة التربية والتعليم على الزيادة السنوية في هذه المدارس دون وجود تطوير حقيقي فيها؟!

استياء مجتمعي

“الرؤية” تتبعت القضية منذ فترة، ورصدت حالة من الاستياء بين أولياء الأمور من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ولاسيما موقع “تويتر” الأكثر رواجًا في المجتمع، وعبر الآباء عن ضيقهم من ارتفاع رسوم الدراسة في المدارس الخاصة والدولية، وقال محمد البدوي على صفحته الشخصية: “إن وزارة التربية والتعليم مطالبة بتقصي حقيقة الالتفاف على محددات الأسعار والضرائب- إن وجدت-  فلا يعقل أن تصل أسعار الكتب الدراسية للصف الخامس إلى 455 ريالا عمانيا، علما بأن كتب المناهج لكل المواد عدا العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية هي ذاتها في التعليم الحكومي”. وتابع مندهشا أن سعر الكتاب “الأجنبي” لا يتعدى 7 ريالات والحكومي 2 ريال، وعند مطالبتي بخصم رسوم الكتب لأوفرها بنفسي يتم الرفض. وأضاف البدوي: “ناقشت مدير المدرسة في الهدف من أخذ رسوم التسجيل في كل سنة لذات الطالب والتي وصلت هذه المرة إلى 200 ريال عماني، مع العلم أنه لا يتعلق بأية خدمة تقدم للطالب وأقلها لباس المدرسة، فصدمه المدير حيث قال إن هذه الرسوم لحجز مقعد للطالب في هذه المدرسة، فأجاب البدوي ساخرا: ” على أساس أن الطالب الذي يدفع باقي المبلغ يدرس تحت الشجرة”.

من جهتها أبدت صاحبة حساب يدعى “أم الحسن” دهشتها العميقة من “الأسعار الخيالية” التي تفرضها بعض المدارس الخاصة، وقالت إن الدراسة في المدارس الحكومية أفضل بكثير ومستوياتها أعلى دقة بقرينتها الخاصة. وأضافت أن الكثافة العالية تحد من مهام المعلم ومتابعة المستويات المختلفة للطالب.

ليست عشوائية!

“الرؤية” تواصلت مع عدد من إدارات المدارس وطرحت حزمة من التساؤلات على مديريها، والذين تباينت ردودهم بين من هوَّن من شأن ارتفاع الرسوم، ومن دافع عن هذه الزيادة. وقالت عائشة المدحانية مديرة إحدى المدارس الخاصة في ولاية خصب إن هذه الظاهرة محدودة جدا في محافظة مسندم، وفي ولاية خصب تحديدا، وذلك لأن الولاية تقع ضمن منطقة حدودية، ومالك المدرسة لابد أن يضع في عين الاعتبار معايير المنطقة من حيث الكثافة السكانية ومدى التطوير والتحسين الذي من شأنه استقطاب أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم في المدرسة. وأضافت: “هناك بعض المدارس ترفع الرسوم لكن بدرجة طفيفة، نظرا لأن المدرسة مطالبة بالتطوير والتحسين في العملية التعليمية وهي أمور تستلزم موارد مالية”. وتابعت قائلة: “من وجهة نظري العملية ليست عشوائية كما يتصور البعض، وإنما هي منظمة وفق قواعد محددة ترضي المجتمع في المقام الأول، وكذلك من أجل الوقوف على مستويات مخرجات التعليم للمدرسة عندما ينتقلون إلى المدارس الحكومية؛ حيث إن المدارس الخاصة في المحافظة لا تتعدى رياض الأطفال والحلقة الأولى من التعليم الأساسي”.

ودافعت زينة صالح مديرة المدرسة العصرية العالمية عن أسعار الدراسة في مدرستها، وقالت: “أسعار مدرستنا في متناول الجميع”، وعزت ارتفاع الأسعار في بعض المدارس إلى “التجهيزات المقدمة في المدرسة وكذلك مرافقها المختلفة، وأيضا المنطقة الجغرافية الموجودة فيها”، على حد قولها.

وقالت إدارية بمدرسة مدينة السلطان قابوس الخاصة (فضلت عدم نشر اسمها) إن الزيادة في أسعار الرسوم المدرسية ليست عبثية بل تتم بناء على دراسة معمقة، ووفق خطة استراتيجية، تستهدف تطوير التعليم في المدرسة بشكل شامل. وأوضحت أن هذه الزيادة مطلوبة لتحسين العملية التعليمية، وتعديل امتيازات الكوادر التعليمية ماليا؛ حيث إن المدرسة تصرف العلاوة المالية لموظفيها على مدار العام وليس خلال 9 أشهر فقط، كما هو الحال في بعض المدارس، وذلك بحكم الإجازات القصيرة في المدرسة. وأضافت أن زيادة المخصصات المالية لهذه الكفاءات البشرية تستهدف الحفاظ عليهم وعدم انتقالهم إلى مدارس أخرى، حيث يتلقون عروض توظيف برواتب مرتفعة. وتابعت أن المدرسة أيضاً تحرص على استقطاب الكوادر التدريسية المشهود لها بالكفاءة، لضمان تقديم أفضل الخدمات التعليمية للطلاب.

Hits: 2