بشفافية : أجيال المستقبل سواعد الوطن

Views: 16

الوطن: مع إشراقة شمس صباح هذا اليوم يتجه أبناؤنا الطلبة الى مدارسهم لبدء عام دراسي جديد، ليلتحقوا بالهيئات التدريسية والإدارية التي بدأت دوامها استعداداً لبدء العام الدراسي في الأسبوع الماضي بمختلف مدارس السلطنة، ليصطفوا في طابور الصباح وينتظمون في فصولهم الدراسية رافعين كلمات نحفظها في قلوبنا (ياربنا احفظ لنا جلالة السلطان ..) والى آخر كلمات السلام السلطاني الذي رددناه كل صباح في أيام الدراسة.
وها هم أبناؤنا يرددونها اليوم ويصدح صوتهم في رحاب سماوات الوطن العزيز، ومع أصواتهم، تخفق قلوب الآباء والامهات وأولياء الامور وجميع أبناء عمان بالدعاء بأن يحفظ الله عمان وسلطانها.
فهذا اليوم مختلف عن بقية الايام لما يحمله من معاني عميقة تتجسد فيها إطلالة عام دراسي جديد ينير دروب العلم والمعرفة لأبناء عمان ومستقبلها الواعد، فمنهم من سيكون في آخر عام دراسي ومنهم من سيكون هذا العام الاول له في مشوار حياته التعليمية ومنهم من يواصل مراحل حياته المدرسية، وهكذا هي العملية التعليمية في البلاد التي أرسى دعائمها وأسس صروح العلم في كل شبر من ربوعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تستقبل أجيالاً وتخرّج أجيالاً وكلهم سواعد عمان وعمادها في المستقبل.
يبدأ العام الدراسي وتبدأ معه الطموحات والآمال الكبيرة، المعلقة على الطلبة أجيال المستقبل، فهم من سيأتون في يوم من الأيام ليكملوا المسيرة ويكونون في مواقع المسؤولية والامانة، خصوصاً أمانة (الأوطان) حملها جيل وسلّمها لجيل ليأتي بعذ ذلك جيل جديد يتسلم الراية وأمانة (الأوطان) التي هي الأمانة الأعظم والأشرف والأكبر من بين الأمانات كلها، فهي تجمع كل الأشياء المقدسة والثمينة والغالية، فهي بالمختصر تحتوي على كل شيء يتعلق بالانسان وبدونه يصبح الانسان بلا قيمة، هي أمانة الوطن العزيز عُمان بكل ما تحمله الكلمة من معنى شامل وكبير وواسع.
وبحجم ما يشكله الطلبة أبناء المستقبل من أهمية قصوى في بناء الأوطان كونهم عماد المستقبل، فهذا كله يضاعف من حجم المسؤوليات العظيمة على أعضاء الهيئة التدريسية والادارية وكل من يعمل بقطاع التربية والتعليم، فالمستقبل صناعة وصناعة أجيال المستقبل من أصعب الصناعات كونها تتعلق بمخاطبة العقول وتنميتها وتعليمها وتوجيهها الى الطريق الصحيح والسليم والى ما فيه خير الانسان، وخير مجتمعه ووطنه وأمته.
يؤمن الجميع بأن السلطنة ـ ولله الحمد ـ لديها من الكفاءات التربوية والتعليمية، ما يؤهلها لحمل أمانة العلم وتعليم الاجيال والحفاظ على مستقبلهم وإعطائها التربية ومن ثم التعليم فلا يستقيم التعليم الا بالتربية، لذلك فإنّ المعلمين والمعلمات يحملون أمانة عظيمة فيها تتحدد رؤية المستقبل ووجهه القادم، وعندما يضع ولي الامر فلذة كبده بين أيادي المعلمين والمعلمات فإنه بلا شك واثق من أن فلذة كبده بين أيادي أمينة تدرك وتتحمل المسؤولية العظيمة التي هي بين أياديهم.
لقد شهدت مسيرة التعليم في السلطنة مراحل تطور متقدمة منذ بداية العهد الزاهر الميمون بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث تحوّل التعليم بشكل متسارع ليشكل نهضة تعليمية شاملة من حيث إعداد المدارس وتهيئتها بالضروف المناسبة لتقلي العلم وانتشارها في ربوع البلاد،ورفدها بكوادر تعليمية وتدريسية وادارية بقدر يتناسب مع اعداد الطلبة المتزايد سنوياً، وذلك نابع من الرؤية الحكيمة لجلالته ـ أبقاه الله ـ الذي أولى للتعليم أهمية بالغة وذلك للايمان الراسخ بأن التعليم هو الأساس لبناء أجيال قادرة على النهوض بالأوطان، لذلك فإن أهيمة التعليم تتطلب تظافر الجهود من الجميع بداية من البيت ووصولاً الى المدرسة والمجتمع بشكل عام، فلا يترك طرف من هذه الاطراف الثلاثة المسؤولية على طرف معين، فالجميع يتحمل مسؤوليته تجاه الطلبة وتربيتهم وتعليمهم، ولتكن هذه الاطراف حلقات متصلة تكمل بعضها البعض وتنشد هدفاً واحداً وهو تعليم الأجيال وتربيتها بالشكل المطلوب، لتكن هذه الأجيال سواعد تبني الوطن وتحافظ عليه وعلى مكتسباته وتذود عن ترابه الطاهر، وتصطف خلف قيادة جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ بروح عمانية صادقة وواثقة في نفسها.
عام دراسي حافل بالنجاح نتمناه للجميع، وكل عام والجميع بخير.

سهيل النهدي

Hits: 0