7 بدائل لنظام منح الدرجات والتقديرات المدرسية

Views: 21

تعليم جديد: تتعدد وسائل وأدوات التقويم، والاختبارات التحصيلية أحد هذه الوسائل، بل تكاد تكون الوسيلة الرئيسة في كثير من الانظمة التعليمية، ولا عيب فيها في ظل تكاملها مع وسائل التقويم الأخرى. وفي ظل التزام المعلم بمعايير تفعليها مثل الشمول والصدق والثبات لضمان فاعليتها كأداة تشخيصية وعلاجية للتعلم، ولمسار العملية التدريسية. وتعتمد وظيفة الاختبارات التحصيلية على كيفية استخدام المعلم لها، حيث يمكن للمعلم استخدامها لتشخيص تدريسه، أو لقياس تحصيل الطلاب، بهدف وضع العلامات والتقديرات وترتيب الطلاب ترتيباً هرمياً، وهذا الترتيب له العديد من الآثار السلبية لكلا الطرفين من الطلاب، لمن هم في أعلى هذا الترتيب وهم الطلاب المتفوقون، ولمن هم أسفله وهم الطلاب متدنيي التحصيل..

لذلك أُجريت العديد من الأبحاث التى أثبتت العديد من الفوائد الملحوظة المرتبطة بإزالة نظام الدرجات في النظام المدرسي واستبدالها بخيارات يجب إجراء المزيد من الأبحاث عليها لتحديد مدى أهميتها وفوائدها التى تشير الدراسات حتى الآن إلى أنها لمصلحة ذوي التحصيل المتدني، لذلك فالخطوة التالية يجب أن تكون البحث عن كيفية دمج واستحداث طرق تخدم كلا الطرفين من الطلاب.

وفي هذا المقال نستعرض 7 بدائل وضعت لمعالجة ولتدارك المشكلات الناجمة عن نظام منح الدرجات والتقديرات، وقبلها لبعض المواضيع الفرعية المكملة للموضوع الرئيس.

أولاً: سبب الفروقات في نتائج الاختبارات التحصيلية

حتى وإن اتسم الاختبار كوسيلة تحصيل بكل معايير وضعه، إلا أن هناك فروقاً في نتائج الاختبارات بين الطلاب بفعل الاختلاف بينهم في:

1/ الدافعية نحو التعلم والتي تتمثل وظيفتها في تنشيط السلوك، وتوجيه السلوك نحو هدف معين.

2/ الاتجاه نحو الاختبارات التحصيلية، والذي قد يكون سلبياً بفعل عدة عوامل منها فرض الاختبارات كعقاب.

3/ معدلات القراءة والكتابة والتفكير، والتي تختلف من متعلم لآخر.

4/ الممارسة والتدرب على حل الاختبارات.

5/ المعارف والفرص والمهارات التي سيُجرى عليها الاختبار.

6/ الفروقات النفسية والثقافية.

ثانيا: كيف نقلل من الفروقات في نتائج الاختبارات؟

بعد أن يتبع المعلم الأسس التربوية في وضع الاختبار من تحديد للأهداف المراد بلوغها وإعداد جدول المواصفات وغيرها تشير (جانيت كارلسون:  2004، ص 410) إلى أن اتباع الآتي يمكن أن يقلل من الفروقات في نتائج الاختبارات:

1/ إعداد فقرات اختبار تقلل من الاستجابات الكتابية بوضع فقرات أسئلة تعتمد الإجابة عليها على:

  • التصنيف.
  • وضع خط تحت العبارة الصحيحة.
  • اختيار الفقرة التي تكمل المعلومة أو المفهوم وغيرها.

2/ إعداد إمتحانات غير لفظية باستخدام أشكال ورموز وصور ورسومات بيانية تتفق ومحتوى المادة العلمية، وفي هذا مراعاة لتنوع أنماط التعلم لدى المتعلمين.

3/ استخدام فقرات ذات اهتمام لدى الطلاب لحفز دافعيتهم وربطهم ببيئتهم بما يحقق وظيفية المعرفة دون الإخلال بالهدف العلمي المراد بلوغه، فيمكن لمسألة رياضية مثلاً أن يكون المطلوب فيها حساب متوسط عدد الساعات التى يقضيها الطالب (أ) في استخدام الإنترنت وهل يمكن تصنيفه كمدمن.

4/ التقليل من أهمية الوقت كعامل أساسى لتوفير تأكيد أقل على السرعة كشرط مهم للنجاح في الاختبار، أو كعامل أساسي للانتهاء من الاختبار خصوصاً عند أداء الاختبار الأول، ويمكن أن يتدرج إدخال الوقت كعامل أساسي تدريجياً في الاختبارات اللاحقة.

5/ أن تستند أسئلة الاختبار على قياس المهارات المعرفية والعقلية التى ألفتها مجموعة الطلاب التي يجري اختبارها، فمن هم يعيشون في بيئة زراعية تختلف مهاراتهم عن من تربوا في بيئات صناعية، وفي هذا بلوغ للهدف المهاري والمعرفي بمحتوى ذي صلة بالمتعلم.

6/ وضع أسئلة لتحديد اتجاه الطلاب نحو المادة الدراسية، فإذا اتضحت سلبية اتجاه الطلاب نحو المادة الدراسية فيجب البحث عن العوامل المؤثرة على اتجاههم، فالمعلم باحث وعليه أن يُفعل هذا الدور فيقدم خدمة لنفسه ولطلابه ولعلم التربية.

أيضاً تضيف (جانيت كارلسون: 2004، 412) الاعتبارات الآتية والتي يمكن اعتبارها دروسا مستفادة من اختبارات بداية الفصل الدراسي لتقليل الفروقات في نتائج الاختبارات اللاحقة:

1/ استخدام الاختبارات كوسيلة تشخيص وتعلم وممارسة ويمكن أن يتحقق ذلك عن طريق المسح، والتنبؤ، وتقديم تغذية راجعة للطلاب وذلك بأن يقضي المعلم وقتاً مع الطالب الذي ترك عدداً من الأسئلة دون إجابة وتقديم تغذية راجعة تمكنه من معالجة ضعفه التحصيلي.

2/ منح الطالب فرصة أخرى:

وهذه الفرصة بغرض مراجعة ما تعلمه ثم إخضاعه مرة أخرى لأداء الاختبار، وبعد ذلك وضع التقدير النهائي على أدائه.

3/ تقديم موجهات تحسن طريقة تعاطي المتعلم مع الاختبار:

مثل مراعاة الترتيب والتنسيق ووضوح الخط، وغيره مما يلمسه المعلم من عوامل يمكن أن يكون لها دور أيضاً في تحسين تقدير الطالب.

ثالثاً: المشكلات المترتبة على نظام منح الدرجات

أظهرت الأبحاث أن تصنيف الطلاب حسب الدرجات يترتب عليه العديد من المشكلات فبالنسبة لعملية التعلم فالمشكلات هي:

  • يجعل الطلاب ينظرون إلى التعلم كعمل روتيني.
  • يجعل الطلاب يتجنبون المهام الصعبة.
  • يفكر الطلاب بعمق أقل لحل الاختبار.
  • ينهار الطلاب عندما يفشلون.
  • تُعطى القيمة الأكبر للقدرة أكثر من الجهد.

أما الآثار ذات الارتباط المباشر بالمتعلم فتتمثل في:

1/ نظام استخدام الدرجات والتقديرات يرسي نظاماً تنافسياً، حيث من المرجح أن يقارن الطلاب بين درجاتهم ودرجات نظرائهم بدلاً من السعي إلى التنافس مع أنفسهم. كما يؤدي أيضا إلى تقليل قيمة الذات عند العديد منهم.

2/ ظاهرة التخريب التي يقوم بها بعض الطلاب لممتلكات المدرسة أحد أسبابها التعرض للضغط والمضايقة من زملائهم ووصمهم بالفشل لترتيبهم أسفل قائمة نتائج الصف.

3/ كره الطالب للمدرسة، وقد تصبح بالنسبة إليه بيئة غير آمنة يتعرض فيها للسخرية والمضايقة بسبب تقديره ونتيجته في الاختبار.

4/ يتعرض الطلاب المتفوقون أيضاً إلى المضايقة والمقاطعة الاجتماعية من زملائهم مما يدفعهم إلى التفريط التحصيلي خوفاً من العزلة من رفاق الصف أو استخدام أي أساليب أخرى من أساليب إنكار الموهبة والتفوق.

5/ التسرب المدرسي للطلاب أسفل الترتيب الهرمي بسبب عدم إحساسهم بالنجاح وضعف تقدير الذات لديهم.

6/ اللجوء إلى الغش أثناء الامتحانات لإحراز علامات عالية، هروباً من وصمة العلامة المنخفضة التي تؤدي إلى مزيد من الضغط على المتعلم من أطراف عدة إحداها قد يكون ولي أمر المتعلم.

7/ تشير نتائج البحوث إلى أن الدرجات قد تشجع على التركيز على الجوانب الكمية للتعلم، وتقليل الإبداع، وتشجيع الخوف من الفشل.

8/ قد تشير درجة الاختبار إلى النسبة المئوية للمادة التي تم تعلمها بنجاح، ولكنها لا توضح ما تعلموه أو الخطوات التي قاموا بها أو أي شيء آخر عن الطالب.

باختصار، تُنشئ الدرجات الممنوحة بيئة صفية تنافسية، وتُنفر مجموعات معينة من الطلاب الموهوبين، وغالباً ما تؤدي إلى درجات لا علاقة لها بسيادة المحتوى وتفشل التقديرات في توفير معلومات موثوقة حول تعلم الطلاب.

رابعاً: بدائل الطريقة التقليدية في منح الدرجات

قام المعلمون المدركون للمشكلات الناجمة عن استخدام التقويم لوضع العلامات،  والمدركون لوجود عامل آخر هو أن الدرجات الممنوحة لعدة طلاب من معلم واحد قد تكون غير متشابهة لأسباب لا علاقة لها بمعرفة الطلاب للمحتوى أو تقدمهم في التعلم،  وقد قام هؤلاء المعلمون بتطوير بدائل متعددة للتقليل من التأكيد على أهمية الدرجات، وهذه البدائل هي:

1/  التقويم الذاتي

توفر البرامج البديلة فرصًا للطالب لإجراء تقييم ذاتي أكثر تفصيلاً، مما يؤدي أحيانًا إلى تغيير دور المعلم، فهو عند استخدام هذا البديل المرشد الأكاديمي، يضع المعايير التي يجب على الطلاب الإيفاء بها للحصول على درجات معينة، ويقوم الطلاب بتحديد درجاتهم بناءً على تحليلهم لأدائهم، حيث يقوم المتعلم نفسه ومن ثم يقرر بمساعدة المعلم أي النواحي تحتاج للتحسين.

2/ معايير الأداء

ويتم ذلك بتحديد المعلم للمواد أو الوحدات أو المناشط التي ينبغي على المتعلم إكمالها للحصول على علامة معينة.

3/ التقويمات المكتوبة (التقويم السردي)

وهو التقويم الذي يكتب فيه المعلم تقريراً مختصراً يلخص ويناقش تقدم الطالب، والتقييم السردي أكثر شمولاً وأكثر تركيزاً على عملية التعلم، مع الأخذ بعين الاعتبار تقدم الطالب وأدائه طوال فترة دراسية بأكملها.

4/ نجاح – رسوب

حيث يُعطى تقدير راسب أو ناجح فقط للطالب، ويقلل هذا النظام من التنافس ولكنه لا يصنف المتفوقين من الطلاب، وهو أحد البدائل الشائعة الاستخدام عندما يشارك الطلاب بشكل جزئي في فصل دراسي فقط، كما ويمكن استخدامها أيضًا في بعض المجالات مثل الفنون.

5/ إعطاء جميع الطلاب نفس العلامة

يقضي هذا البديل على التنافس ولكنه قد لا يُرضي جميع الطلاب خصوصاً عند الحصول على أقل من درجة (أ)، ويمكن استخدام هذا الخيار في الصفوف المتقاربة المستوى.

6/ منح العلامات سراً

حيث يمنح المعلم كل طالب علامته، لكنه لا يخبر بها الطلاب، فقط يقدم للطلاب تقريراً عن من هو فوق المتوسط أو دونه، وتتضح سلبية هذا الخيار في شعور الطالب بالقلق حيال شعور المعلم نحوه.

7/ اتفاق المعلم والطالب من خلال عقد

حيث يحدد المعلم بالتعاون مع الطالب مقدار العمل الذي ينبغي عليه القيام به للحصول على العلامة (أ) أو (ب) أو (ج). وحالما يوقع الطالب العقد يكون حراً في التحرك نحو المحتوى أو الأنشطة أو المهارات التي تحقق الدرجة التى حددها للإيفاء بالعقد.

خاتمة

النُظم البديلة لمنح الدرجات والتقديرات لها فوائدها وعيوبها، ويتوقف نجاحها على نجاح المعلم في اختيار أي من هذه البدائل هو الأفضل بناءاً على عدة عوامل منها تفاوت أو تجانس الطلاب في مستوياتهم التحصيلية، عدد طلاب الفصل الواحد، السياسات التعليمية المتبعة والتي قد تفرض نظام منح الدرجات والعلامات، المستوى التعليمي الذي يُدرس له المعلم أو الأستاذ، وغيرها من العوامل التي تستحق أن تُطرح على طاولة البحث، والأمر يستحق التجربة والعناء، فلكل منا ذكرى ارتبطت بلحظة إعلان نتيجة أحد الاختبارات داخل الفصل، انتهت إما بفرحة وقفزة في الهواء، أو بإحباط وغبن تبعه انزواء في أحد أركان الفصل أو الانكفاء على طاولة الدرس.

Hits: 6