رسالة علمية تناقش “الذّاتيّة في الخطاب السّرديّ” بجامعة السلطان قابوس

Views: 43

مسقط ـ الوطن: تمت في جامعة السلطان قابوس مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان «الذّاتيّة في الخطاب السّرديّ: نماذج من رواية الكاتبات العُمانيّات» لشيخة بنت سالم الباديّة، تخصص اللغة العربية وآدابها، بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية.
حيث انطلقت الباديّة في دراستها من أسئلة عامّة هي: ما الذّاتيّة السّرديّة، وكيف تُبحثُ آثارها في المحكيّ، وما مدى نجاعة التّلفّظ في رصد صورة الذاتيّة في رواية الكاتبات العُمانيّات، ومنها تفرّعت أسئلة كانت جوهر إشكال الدراسة، هي: ما مظاهر الذّاتيّة في رواية الكاتبات العُمانيّات، وما واسماتها الكُبرى؟ وكيف تجلّت ذاتيّة رواية الكاتبات العُمانيّات في علاقة الذّات السّاردة بالمتلفّظ المشارك، وبالشخصيّة. وللإجابة على هذه الأسئلة قسّمت الباديّة الدّراسة إلى ثلاثة فصول، مع مقدّمة وخاتمة. تتبعت في الفصل الأوّل مسألة التّلفّظ والذّاتيّة بالنّظر في المدوّنتين العربيّة والغربيّة، ثمّ بحثت الذّاتيّة اللِّسانيّة ونظريّات التَّلفّظ، ونظرت في واسمات الذّاتيّة في المتخيّل، والمرجعيّ، كما ناقشت العلاقة بين السَّرد وسرديَّات التَّلفّظ. أما في الفصل الثّاني فتناولت مسألة الذَّات السَّاردة في علاقتها بالمتلفّظ المُشارك؛ إذ وقفت فيه على القرائن الكاشفة عن المتلفّظ المشارك على اختلاف درجاته السّرديّة في مدوّنة الدّراسة وذلك بالنّظر في خطاب العتبات، وجماليّات اللُّغة وخصائصها، وخطاب التّابو، والمرجع. بينما خصصت الفصل الثّالث لمعالجة قضيّة الذَّات السَّاردة في علاقتها بالشَّخصيّة؛ وذلك بالنّظر في واسمات إدراكات ذات الشَّخصيّة، والذّات الشّخصيّة متكلّمة متلفّظة، والذّات الشّخصيّة متلفّظة، والتّداخل بين إدراكات الشّخصيّة والذّات السّاردة – المتكلّم. وخلصت الدراسة إلى أنّ الذّاتيّة سمة تلفّظيّة خطابيّة عامّة تجلّت في رواية الكاتبات العُمانيّات في المتخيّل بالضّمير الأوّل، كما في «هيرمافروديتوس» و«الطواف حيث الجمر»، وحضرت في المتخيّل بالضمير الثّالث، كما في «الباغ»، وبانت عنها مشيرات مقاميّة (أنا-الآن-هنا) وغير مقاميّة (الجهات). كما وجدت الدراسة أنّ الخطابات المدروسة تتميّز بمنطق حواريّ صعّب من إمكان الفصل بين ذاتيّة المتكلّم وبين ذاتيّة المتلفّظ المشارك (المخاطَب) في الخطاب السّرديّ للكاتبات العُمانيّات؛ فلم تحضر الذّات إلا وحضر الآخر ضمن خطابها بصفته قرينًا جليًّا لها؛ فكانت العلاقة بين «أنا» و«أنت» المسرود له علاقة مجاورة. وحضرت الذَّات المتكلّمة في الخطاب السّرديّ للكاتبات العُمانيّات على مسافة قريبة من كائناتها المتخيّلة (أو «الورقية» على حدّ تعبير رولان بارت) الّتي أنابتها عنها للحكي. كما لاحظت البادية تشظّي ذوات المحكيّ في الخطاب السّرديّ للكاتبات العُمانيّات بين ظاهر؛ فمثلًا من خلال بناء ذوات الشخصيّات بطريقة تجلّت أحيانًا من خلال خطاباتها المنقولة والمسرودة ومواقفها متأرجحة بين موضعين متناقضين. وجدت الباحثة كذلك بروز الذّات النسائيّة في نماذج المدوّنة المدروسة مقارنة بذات الرجل؛ ظهر هذا من خلال ما خُصّص لها من حيّزات نصيّة واسعة، متكلّمة متلفّظة أو متلفّظة، أو من خلال وصفها وصفًا يشفُّ عن مواقف حسنة يتبنّاها السّارد تجاهها، أو من خلال أدوارها في الأحداث. وفي ختام المناقشة حصلت شيخة الباديّة على درجة الدكتوراه، مع التوصية بنشره من قبل لجنة المناقشة التي تكونت من الدكتور أحمد يوسف مشرفًا، والدكتور سعيد الهاشمي، رئيسًا للجنة، والدكتور رشيد بن مالك مناقشًا خارجيًّا، والدكتورة عائشة الدرمكية مناقشًا خارجيًّا، والدكتور محمّد زرّوق عضوًا مناقشًا.

Hits: 2