همسة في أذن كل تربوي (2-2)

Views: 55

الرؤية: تحدثنا فيما سبق عن معالم في الطريق لتطوير المنظومة التعليمية للأفضل، واليوم نكمل مسيرتنا في استعراض المزيد منها وهي على النحو التالي:

-9أين من يُشجع طلابه ويحثهم على مُمارسة مهارات الحياة المختلفة من خلال المناشط الصفية واللاصفية كمهارة التعلم الذاتي والتفكير الإبداعي ما وراء المعرفة أو الإدراك وثقافة الحوار والنقد البناء واحترام الطرف الآخر بكل أريحية وتسامح. فالواقع يحتم علينا ضرورة تخطيط التعليم في إطار نمط التعليم الإبداعي في حل المشكلات؛ ومن الاستراتيجيات التي يُمكن استخدامها في تنظيم التعلم: استراتيجية جعل المألوف غريباً واستراتيجية جعل الغريب مألوفا .. وغيرها من استراتيجيات حل المشكلات، فالنجاح في الأعمال مستقبلاً سوف يعتمد على العمل مع الطرف الآخر المخالف بروح الفريق الواحد المتعاون المتفاهم المتسامح المنسجم مع بعضه البعض، فوداعا لتقديس الإناء والدعوة إلى الفردية والانزواء مع الذات، فأجيالنا سوف يسعدون بالانتقال إلى عالم العمل التعاوني عبر فرق عمل مختلفة الثقافات والأعراق واللغات.

١٠أين التطبيق العلمي لمخرجات استبانات التقييم المختلفة وأين علمية الإنسانية في التعامل مع الطلبة في البيئة التعليمية واستخدام طرق التدريس الحديثة المبتكرة وتوظيف لغة الحوار والتفاهم بين الحضارات والثقافات وأين استخدام طرق التعزيز والتغذية الراجعة الفورية والمُباشرة للطلبة في بنودها المُختلفة.

11- أين التطوير والتحديث المستمر لتوصيف المقررات الدراسية والأهداف التعليمية بما ينسجم والانفجار المعرفي وفقه النوازل المُختلفة.

١٢أين الاهتمام بالتحول بالمؤسسة التعليمية لمؤسسة تعليمية بحثية بدلاً من تلقين للمعارف والعلوم.

١٤أين موقع مؤسستنا التعليمية في توظيف منجزات العلم والتقنيات الرقمية الحديثة وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في التعليم. والتي تثير فضول وتشويق المُتعلم، كمساعدته على اللعب المنظم، والتعامل مع تطبيقات الحاسوب، فتلك تسهم في زيادة دافعية المتعلم للتعلم، والاستمرار لتوظيف أقصى حد ممكن لقدراته، مع دورها الفاعل في تنمية مهارات التعلم الذاتي والتفكير، وتنمح المتعلم القدرة على تحمل المسؤولية في عملية التعلم، وتنمي لديه الاستقلالية في التعلم، وتمنح القدرة على صياغة أهدافه التعليمية، بلغته الخاصة، والقدرة على مناقشتها مع أقرانه ومعلميه، وتحديد الاستراتيجيات الملائمة لتحقيقها على أرض الواقع. فالتقنية الرقمية تسللت لبيوتنا بلا استئذان وأخذت تتحكم في أجيالنا من منبت الشعر إلى أخمص القدمين، لذا بات من الظلم الشنيع أن نستمر في إعداد أبنائنا بنفس طريقة إعداد آبائنا وأجدادنا ومعلمينا “لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم”المقولة ينسبها البعض للإمام على ابن أبي طالب، وكذلك نسبت إلى أفلاطون ـ كما في التذكرة الحمدونية نسبها بعضهم إلى سقراط، كالشهرستاني في الملل والنحل، وابن القيم في إغاثة اللهفان].

   واعتقد أنه على عالمنا العربي أن يبدأ في تهيئة البيئة التعلمية لعالم التعليم العميق المعزز بالتكنولوجيا المتطورة. لمواكبة المد الجارف من المعرفة والمتدفق يوميًا إلينا والذي كان سببه التقنيات الرقمية المتسارعة الحديثة، في ظل عدم القدرة على الإحاطة بهذه الطفرة المعرفية العملاقة وفي ظل وجود مصادر متنوعة ومختلفة كفيلة بتعليم أبنائنا غير مؤسستنا التربوية التقليدية، والذي يحتم علينا أن نوجههم نحو الانتقاء والاختيار المفيد والفعال من بين تلك البدائل المعرفية المتعاظمة، والاتجاه نحو تعليم مهارات بدلاً من معلومات ومعارف، والتي تمكنهم من عبور حدود الزمان والمكان، عوضاً عن المعرفة والتي تولد وتموت بتغير الزمان والمكان، ويبقى منها العبرة والعظة والذكريات الجميلة أو المؤلمة

١٥أين موقعنا في تطبيق الممارسات العكسية (الزيارات الميدانية) بين المعلمين والمحاضرين ليتعلم بعضنا من بعض. ونتبادل الخبرات والتجارب والمعارف في إدارة الفصول الدراسية وطرق التدريس المبتكرة وأساليب التقويم المختلفة. وكذلك مع المؤسسات الأكاديمية في نطاق بلادنا وخارجها.

١٦أين دور الإرشاد الطلابي الفاعل في المنظمات التعليمية ليقدم استشارات وحلولا لمشكلات الطلبة الأكاديمية ويحميه من العشوائية والارتجال والتخبط، فكثيرا ما نسمع عن التوجيه والإرشاد في مؤسستنا التربوية، ولكن قليلاً ما نجد تطبيقا حقيقياً له فيها، فالتوجيه عبارة عن أية مساعدة أو معونة تمنح للمتعلم لتصحيح سلوكه بما يضمن تحقيق نموه ورضاه الشخصي والاجتماعي، فمن النادر أن يتمكن المتعلم في هذه السن من عمل اختياراته واتخاذ قراراته على أتم صورة وأفضل وجه دون مساعدة أو توجيهات ذوي الخبرة، ليتمكن من تجنب الأزمات والصعوبات التي يمكن أن تواجهه، والمتأمل لحال طائفة من غير المتوافقين في بيئتنا يدرك أنهم بحاجة ماسة إلى المزيد من التوجيه المناسب والملائم لسلوكهم واتجاهاتهم، حتى يتم انتشالهم من الانحراف ليس الأخلاقي فحسب بل والضعف في التحصيل الدراسي، وعدم الرغبة في التعلم.

١٧ما دور الجامعات والكليات فيما بعد التخرج من عمل لقاءات وتواصل مع الخريج. وما هي نقاط التواصل بين جهات التوظيف والكلية لمعرفة ما ينبغي أن يتوفر لدى الخريج من مهارات صلبة وناعمة ليتم تزويدهم بها في مقاعد الدراسة، وأخذها في الحسبان أثناء تصميم المقررات الدراسية والاختبارات التحصيلية وفي بيئات التعليم في طرق التدريس والتدريب المناسب، لطمس الهوة والفجوة الحاصلة بين التعليم في الأوساط التربوية وبيئات العمل، وتفعيل ما يُسمى باستراتيجية التعليم القائم على المشاريع وإتاحة الفرصة للطلاب للتطبيق العملي وعمل مشاريع عملية أثناء الدراسة كتطبيق للعلوم والمعارف.

١٨أين الاهتمام بتشييد مجلة علمية محكمة في كل قسم أو كلية أو جامعة تستقطب وتستهوي الكتاب من مختلف أنحاء المعمورة، ورصد جوائز قيمة للمبدعين في المجالات البحثية المختلفة والابتكارات المتنوعة.

١٩أين موقعنا في وضع معايير التقييم للأنشطة التعليمية والأبحاث القصيرة وأبحاث التخرج، ليكون عملنا منظما راقيا. وكم هم من يعملون على إتاحة تلك المعايير للطالب والمحاضر وإرسالها للطلبة كتغذية راجعة يستفيد منها في طريقه العلمي.

٢٠أين موقعنا من وجود ممثلين من الطلبة والطالبات بنسبة من كل تخصص في اجتماعات مجلس الكليات والجامعات ومجالس التعليم العالي في كل قطر من أقطار عالمنا المترامي الأطراف، لنستفيد منهم ونعدهم للمستقبل، ليكونوا قادرين على صنع القرار. لا نعدهم ليكونوا منفذين فقط.(الديمقراطية في إدارة المؤسسة التربوية). الطلبة شركاء في نجاح العملية التعليمية. فالعمل الحقيقي للجامعة هو إطلاق القدرات القيادية لكل فرد، من ذلك تطلق جامعة ستيندن التي يدرس فيها أحد عشر ألف طالب في هولندا على نفسها جامعة قيادة وتعرف القادة على أنهم أناس “يتصرفون وفقا للمبادئ العالمية، ويتحملون المسؤولية، ويقدرون الاختلافات لدى الناس، ويتعاونون تعاونا إبداعيا، ويعملون على تطوير أنفسهم” [كوفي، ستفين آر، البديل الثالث:253]، تقول ساندرة لوني: “نحن نبني بيوتا لنسكن بها أما الجامعات فهي بيوت للأفكار. نحن نبني جامعات لكي تسكن بها الأفكار”، فكيف يتم ترجمة تلك الرسالة في واقعنا إلى واقع عملي.

٢١تفعيل دور مؤسسات الاعتماد الأكاديمي وعدم السماح بفتح برامج تعليمية جديدة إلا بعد تقديم تقرير اعتماد باستيفاء الاشتراطات الفنية والأكاديمية اللازمة لمعايير الجودة التعليمية الشاملة، للبرامج الحالية.

  عزيزي المعلم والتربوي إننا بحاجة ماسة إلى ميثاق قيمي يتغلغل في مناشطنا التعليمية، ومناهجنا بالشكل الذي يضمن لطلابنا التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة، فنحن نعدهم للمواجهة المبكرة للتحديات والمصاعب التي سوف تقابلهم، وذلك بلا شك سيدربهم على صقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم، في تناغم مستمر مع ضروريات الحياة، ومتطلبات المجتمع، لذلك فلا تعش عارضا نفسك للناس منتظرا من سيعجب بك فقيمتك ليست في الآخرين ..قيمتك بداخلك أنت!” فالثقة بالذات تحييك ملكا”. وقل للذين يعانون من حساسية مفرطة من الناجحين، فيشغلون أنفسهم بعرقلتهم، الزهرة لا تفكر بمنافسة الزهرة المجاورة لها.. هي فقط تزهر. فبدلا من أن تشغل نفسك بعرقلة خطى غيرك، أشغل نفسك بدفع خطاك مثله، فساحة المجد تتسع لكما جميعا. من ذلك يتحمل الورد قسوة أشواكه؛ لأنه لن يستطيعَ أن ينمو بدونه، فقليلٌ من الآلام تستحق التحمل، إنْ كانت النتيجة تستحق أكثر، فتحمل التعب ومشقة الطريق فخلف ذلك ينتظرك النجاح، وقل: العقبات التي نتخطاها اليوم هي الثمن الذي يجب علينا دفعه للحصول على النجاحات والإنجازات في الغد.

    فمن المفارقة أنه لولا وجود التحدي والصراع لربما قد جلست في قائمة الفاشلين لولا هذين العاملين، لما استطعت تغيير حياة طلابك للتفوق والنجاح، باستخدامك لتلك الطرق الإبداعية الحديثة في التدريس، بابتكار البديل الرابح، وهو ما كان قدماء الإغريق يطلقون عليه مصطلح “قرني المأزق”، فقد كان الأمر لديهم أشبه بمواجهة ثور مهاجم؛ فأيا كان القرن الذي تمسكه فسوف يخترقك القرن الثاني لا محالة، وبذلك فكر في بدائل تتجاوز الحدين المتطرفين الأزمة بصورة شبه ناجحة، فليس هناك أي استطلاع رأي يطرح أبدا احتمال عدم تميزك عن أقرانك ونجاحك بلا منافس، يقول علماء النفس إن الشرط الأول للشفاء والنمو هو الصدق أو الواقعية أو الانسجام. فقد أوقعت ضربة قوية للأزياء التقليدية، وكنت واعياً لما يقال عنك فأنت تعرف من أنت والله أعلم بحالك ونيتك ولم تلفت للخلف حينها كنت ستخسر ما لديك من قوة ومعارف، فقلت دعنا ننهض ونرتقي بأنفسنا، “إننا نريد أناسا لديهم الجرأة على النهوض للتحديات والرغبة في المبادرة باستمرار” (روبرت فينسترا) .

د. عبدالله بن سليمان المفرجي

Hits: 9