خطأ يدفع ثمنه الطلاب

Views: 63
الخليج: شعور الطلبة بالإحباط النفسي أثناء المذاكرة والتحصيل العلمي استعداداً لفترة الامتحانات، من أكثر المشاعر التي تنعكس سلباً على الأداء الدراسي، وتعتبر من أسباب تراجع مستوى ومسيرة الطلبة العلمية، فهم يحتاجون في هذه الفترة إلى الدعم النفسي والتوجيه الدراسي في المدرسة والهدوء في المنزل، لتحصينهم من السير في دائرة مفرغة من التفكير تدفعهم للمزيد من الإحباط والهروب من الدراسة، تلك مشكلة نفسية يعانيها الكثير من الطلبة.

وينصح أخصائيون وتربويون التقتهم «الخليج»، بتجنب بعض السلوكيات السلبية المؤدية إلى شعور الطالب بالإحباط، وخاصة خلال فترة الامتحانات وتعزيز السلوكيات الإيجابية، ليتجنب الطالب ضغوطات نفسية كبيرة تتمثل في جمع الدروس وتراكمها، وإدارة الوقت بطريقة غير احترافية، ما ينعكس على النتيجة النهائية، حيث يشعر بأنه محاصر بالمواد الدراسية من جهة، ومن الأسرة من جهة أخرى، نتيجة المراقبة الشديدة من جانب الأهل، وفي الوقت ذاته تعيش الأسرة الحالة نفسها من القلق والترقب، رغبة منها في أن يزيد من تركيزه في دروسه، وأن يقوم باستذكارها جيداً ويحصل على أفضل النتائج.
وأكدوا أن من أهم السلوكيات السلبية التي تودي إلى إحباط الطلبة شعورهم بارتفاع سقف تطلعات الأسرة الخاص بمستوى تحصيلهم الدراسي، إضافة إلى الفقر العاطفي في المنزل، واستخدام الأسر لأساليب اللوم والاتهام الطلبة، وأساليب تدريس يقوم بها المعلمون لا تتناسب مع شخصية الطالب، وضعف التواصل المهني مع الأسرة.

ثقافة التعامل
وحول تعامل الأهل مع الأبناء في فترة الامتحانات، يقول الخبير التربوي علي سيف حميد الجنيد، «إن الكثير من أولياء الأمور يفتقر إلى ثقافة التعامل مع فترة الامتحانات، فما إن يهل هذا الموسم حتى يتحول المنزل إلى رعب وقلق وتوتر؛ لأن هؤلاء الآباء يفتقدون أبسط مقومات هذه الثقافة، فبدلاً من الهدوء في التعامل مع هذه الفترة المؤقتة يسيطر عليهم القلق والتوتر وينقلون ذلك إلى أبنائهم».
ويضيف: «كثير من الآباء لا يعرفون متطلبات البيئة الملائمة للاستعداد للامتحانات، مثل توفير نوعية معينة من الإضاءة في البيت، وإعداد نوعيات من الطعام، وتلافي أسباب الضوضاء الناتجة عن استقبال الضيوف والتلفزيون، وتنظيم وقت الأبناء، بحيث يكون هناك وقت محدد للمذاكرة، وآخر للنوم، وثالث لتناول الوجبات والراحة».
وحول التأثير الذي يسببه ارتفاع سقف تطلعات الأسرة الخاص بمستوى تحصيل الطلبة يقول الجنيد: «يشعر الأبناء بالعجز نحو تحديد والديهم لسقف معين للإنجاز الدراسي، والمطلوب تربوياً هنا أن يتمتع الوالدان بالمعرفة التربوية اللازمة لمستويات أبنائهم، وتشجيعهم لتطويرها تدريجياً، مع الأخذ في الحسبان أنها قد تتقدم حيناً وتتراجع حيناً آخر، فقط ابتسم وشجع وكن مسانداً».
بيئة مناسبة
ويقول الخبير التربوي الدكتور خالد صقر المري: «من الأشياء المهمة التي تنعكس بشكل إيجابي على الطلبة أن يشعروا بوجود جوٍّ مثالي في البيت، وأن تسير الحياة بشكل هادئ بين الأب والأم، وأن يكون البيت بيئة مناسبة للمذاكرة، ولا يوجد به ضغط أو تعنيف أو ضرب أو تخويف، كما يفعل بعض الآباء أيام الامتحانات».
وعن أهمية تغيير الأسر لنظرتها للامتحانات، يقول: «على الأسرة أن تغير نظرتها إلى الامتحانات، واعتبارها فرصة طيبة لنغرس في أبنائنا ما نريد من قيم إيجابية».
وحول تأثير الفقر العاطفي في المنزل، يرى أن المقارنة بين طالب وآخر، والتمييز في معاملة الوالدين بين الأبناء، وعدم التوازن في المسؤولية الأسرية اتجاه الأبناء، أسباب في غاية الأهمية تنتج طاقة سلبية في المنزل، وتدفع الطالب إلى الملل والإحباط والكراهية وتجعله مهتماً بالآخر أكثر من التركيز على ذاته وأهدافه الدراسية.
ونصح الأسر بعدم توجه أصابع اللوم والاتهام بالتقصير لأبنائهم الطلبة في أزمتهم الدراسية، وأن نقدم لهم سبل الدعم الممكنة والرعاية المتوفرة كي يتخطوا أزمتهم بنجاح.
الروتين والملل
ويقول الخبير التربوي الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا: «من أهم أسباب الإحباط الدراسي، استخدام أساليب تدريس لا تتناسب مع شخصية الطالب وتجعل سمة الصف الدراسي الروتين والملل، فالطلبة بحاجة للتشويق والتحفيز نحو الوصول للحقائق وإتقان كسب المعلومات البنائية والتطويرية للعقل البشري، وهذا يحتاج لتجنيد الوسائل المدرسية لخدمة الطلبة والظواهر العلمية والمعلومات النظرية والمعملية، وربطهما معاً، من خلال التشجيع وتهيئة البيئة الطلابية للاجتهاد والبحث مهما كانت المرحلة العمرية، فلكل مرحلة ما يناسبها».
وأضاف أن ضعف التواصل المهني مع الأسرة من الأسباب التي تحقق الإحباط النفسي للطالب؛ لأن التواصل المهني من قبل المدرسة مع الأسرة له أهمية بالغة من خلال كراسة الملاحظات اليومية أو اجتماع أولياء الأمور، فهي خطة بنائية للوعي المشترك لواقع ومستوى الطالب، وسبل تحفيز الإنجاز والتطور لديه، وإحساسه بالأهمية والاهتمام الإيجابي.
ونظراً للمؤثرات الخارجية التي تلهي الطلبة وتشغلهم عن المذاكرة، تنصح الخبيرة عائشة الشامسي قائلة: «يجب على الأسرة أن تعي خطورة وسائل الترفيه الموجودة في البيت من ألعاب الفيديو والتلفزيون والإنترنت، وهذه الوسائل يجب ألاَّ تمنع كلياً، لكن يجب أن يتم تقنين استخدامها من قبل الأسرة حتى لا يصاب الأبناء بالضيق والملل من المذاكرة. أما النقطة الخطيرة فهي أن بعض الأسر تلجأ إلى العنف ضد الأبناء من أجل دفعهم إلى المذاكرة، وهو أسلوب غير تربوي ومرفوض، وله مردود سلبي للغاية على الأبناء، فالعنف قد يجعل الابن يوحي للأب أو الأم بأنه منهمك في المذاكرة، بينما الحقيقة أنه يتظاهر بذلك خوفاً من العقاب، فذهنه مشتت وبدلاً من التفكير والتركيز في المذاكرة، يشغل فكره بنوعية العقاب الذي سيتلقاه في حالة الفشل، والمطلوب بدلاً من العنف، الحنان وغرس الثقة والاعتماد على النفس، وعدم الخوف من الفشل».
وتتابع: «أنصح الآباء باستخدام أسلوب المكافأة، وهو أسلوب تربوي يؤتي ثماره، فوعد الأبناء بمكافأة مجزية إذا حققوا درجات عالية في الامتحانات يأتي بمردود إيجابي، ويغرس المنافسة الشريفة بينهم. ويترتب الدور الأكبر في الأسرة على الأم لتهيئة الأجواء الدراسية المناسبة للأبناء وتوفير المناخ الملائم لهم، وهو ما يمثل منعطفاً مهماً في حياة الطالب، خاصة إذا كان الطالب في المراحل النهائية من التعليم، ويتم ذلك من خلال تجهيز مكان خاص للمذاكرة يشترط فيه توفر الأجواء الصحية اللازمة، وأن يكون الطالب بعيداً عن الضوضاء وأجهزة التسلية، وإبعاده عن المشروبات المنبهة والاستعاضة عنها بالمشروبات المفيدة كالعصائر، وكذلك تجنيبه السهر المتواصل الذي قد يُفقده التركيز ويؤدي به إلى النعاس داخل قاعة الامتحان».

Hits: 6