الامتحانات النهائية.. تعلن حالة الطوارئ في المنازل

Views: 16

الخليج: أسابيع قليلة، ويبدأ العد التنازلي لموعد الامتحانات النهائية، للعام الدراسي الحالي، حيث تعلن حالة الطوارئ في البيوت، مصطحبة التوتر والاضطراب، وقد يتطور الأمر إلى المشكلات الزوجية والأزمات، فيما يحاول الطلبة استدراك ما سلف من الإهمال، فنجدهم ينعزلون، ويجتهدون، ويسهرون طويلاً، وكثيراً منهم يصيبهم الارتباك، والقلق، والتوتر، وربما الهلع والخوف من شبح الامتحانات.
وحتى لا ترتبك استعدادات الجميع وتصاب الأسرة والطالب بالتوتر والقلق والإحباط أحياناً، ينصح التربويون و الاختصاصيون الاجتماعيون والنفسيون بمحاولة إبعاد كل مسببات التوتّر والقلق، وأن يتحلى الطالب بالشجاعة، والصبر، والهمة العالية، والثقة بالنفس، والتفاؤل بالنجاح، وأن تدرك الأسرة أن التوتر والقلق غير المبالغ فيه، والذي لا يعطل قدرات الأبناء عن المذاكرة والاستيعاب قبيل، وخلال فترة الامتحانات، أمر طبيعي وصحي، وقد يكون دافعاً مهماً للاجتهاد والمراجعة، إذا كان بدرجة معقولة.
احمد حسن الحوسني اختصاصي اجتماعي في مدرسة حكومية قال: لا أحد ينكر أن موسم الامتحانات مصدر قلق وتوتر لكل الأبناء والأسر، ففيه تعلن الأسرة حالة الطوارئ، وتكرس استعداداتها واهتماماتها نحو توفير المناخ الصحي للأبناء لخوض الامتحانات النهائية.

مراجعة الأيام الأخيرة

وأوضح منير عبدالنور، اختصاصي نفسي، أن مراجعة الأيام الأخيرة، واليوم الذي يسبق الامتحانات تعد في منتهى الأهمية، وتتوقف على عملية التذكر، وهي عملية نفسية بالدرجة الأولى، فلا بد من أن يثق الطالب بنفسه، وأنه قد قام بواجبه على أكمل وجه، فبالإيمان والتركيز والثقة في النفس يستطيع التذكر بسهولة.
وأشار الى أهمية تهيئة الأبناء على مدار العام الدراسي لاستقبال فترة الامتحانات بشكل طبيعي، وعدم إبداء مظاهر الخوف والقلق قدر الإمكان.
وقالت لطيفة الحوسني، مديرة مدرسة، إن دور أسرة الطالب لايقل عن الدور الذي تقوم به المدرسة في هذه المرحلة حيث يتبلور هذا الدور في إيضاح الجانب الإيجابي من اجتياز الامتحان، بحيث لا يُربط الامتحان بالرسوب والضياع، وفي ذلك حافز إلى التخفيف من رهبة الامتحان، والابتعاد عن مقارنة الاخ بأخيه، أو بأخته، أو بالآخرين، تحقيقاً لمبدأ الفروق الفردية، مع عدم تحقير الطالب، وتجنّب حرمانه من الترفيه شريطة ألا يؤثر ذلك في الوقت المناسب والمخصص للاستذكار، مع تطبيق طرق الاستذكار الجيد، والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه، والثناء على جهده الدراسي وتقوية عزيمته وثقته بنفسه، والوعد بالجوائز، والهدايا، مع ضرورة الالتزام بذلك، وتنفيذه في حينه.

الاستعانة بالملخصات

ونصح رامي أبو النجا «تربوي» بتعويد الطالب على أن يبدأ باستذكار المواد التي يراها صعبة بالنسبة إليه، وتطمينه، ومنحه الثقة بنفسه بأنه قادر على اجتياز الامتحانات، وأن مضامين هذه الامتحانات لا تخرج عن الموضوعات التي درسها، والاستعانة بالملخصات التي قد أعدّت من قبل، ومساعدته على عدم الانشغال بالتفكير في نتيجة امتحان المادة التي تمّ الامتحان فيها في اليوم السابق، والتركيز على مواد اليوم التالي من دون تهويل لصعوبتها، مع الابتعاد عن الأجواء الصاخبة والخلافات الأسرية.
وقالت الاستشارية الأسرية والتربوية الدكتورة أمينة الماجد، إنه ينبغي على الأسرة أن تجعل فترة الامتحانات فرصة لتعويد الطلاب على احترام الوقت، وتعويدهم على أهمية الأشياء في بيئة مملوءة بالود وتقدير الجهد وتعزيز المفهوم الإيجابي لفترة الامتحانات، بحيث تكون نزهة فكرية ترفيهية تُقطَف فيها ثمار الجهد والتحصيل، ويشعر فيها الطالب، خاصة في المرحلة الابتدائية، بحب المدرسة لما حققه من توجه إيجابي نحوها.
وأشارت الى أن الطالب يعيش في فترة الاختبارات والامتحانات حالةً من الضغط النفسي الشديد، لأنه يشعر بأنه محاصر من المواد الدراسية من جهة، ومن الأهل والأسرة من جهة أخرى، نتيجة المراقبة الشديدة من جانبهم، وفي الوقت ذاته تعيش الأسرة الحالة نفسها من القلق والترقب، رغبة منهم في أن يزيد الطالب من تركيزه في دروسه، وأن يقوم باستذكارها جيداً، وهنا ينبغي التأكيد على مسألة هامة، وهي ضرورة التزام الهدوء، وتجنب التوتر الزائد، من الجانبين، خاصة أنه يقع على عاتق الأسرة والوالدين دور كبير في مساعدة أبنائهم على اجتياز تلك الفترة.

قيمة الامتحانات

وأكد الاستشاري الأسري والتربوي خالد بوهندي المنصوري، أن الضغط والتوتر والخوف هي العوامل المشتركة لدى كل أسرة تمر بفترة الامتحانات، ولتقليل هذه المعاناة علينا أن ننظر بموضوعية إلى قيمة هذه الامتحانات، حيث ينبغي قبل كل شيء أن ندرك أن الامتحانات فرصة لتقييم وتقويم أداء الطالب حتى يتعرف إلى ما أنجزه، وما يجب أن يركز عليه في الأيام التالية، وأنها ليست محنة، ولا هو لتحديد التكريم من الإهانة، كما أن المذاكرة في مرحلة ما قبل الامتحان مباشرة يجب أن ترتكز حول المراجعة فقط، لأن الدخول في التفاصيل تؤدي إلي التشتت والإرهاق الذهني.
وأضاف، انه لتقليل التوتر أثناء الامتحانات علينا الاهتمام بالمذاكرة، مع أعطاء وقت مناسب للترفيه حتى يستطيع المخ تكملة المشوار، كذلك فإن التدريب على بعض التمارين يقلل من التوتر، مثل التنفس الهادئ والعميق حتى يتعود الطالب عليه، وبالتالي تسهل ممارسته أثناء الامتحانات.
بدورها، أكدت الدكتورة منى الهاشمي، اختصاصية نفسية، أن للأسرة دوراً كبيراً في تكريس توتر الامتحانات، وذلك راجع إلى سبب رئيسي وهو ‹›انتظار النجاح››، فالعديد من الأسر لا تهتم بتعليم أولادها إلا في آخر المطاف، وبالضبط انتظار ‹›النجاح››، وكلما كانت الأسرة بعيدة عن ظروف العمل المدرسي كان انتظارها «عنيفاً››، بحيث إنها لا تفهم حيثيات تجاوز الامتحانات، في إشارة من الاختصاصية إلى الغياب الكامل للحوار بين الطالب حول أهمية التعليم وأهمية النجاح، بل الأهم هو ‹›مسؤولية النجاح ومسؤولية الفشل.

للحوار الأسري أهميته

واكد جاسم الشاعر ولي أمر، أن للحوار الأسري أهميته، ويرى أن على العائلة أن تتحاور مع ابنها حول مسؤولياته، إذ تتجلى بالدرجة الأولى في الجهد والمجهود الذي يقوم به من أجل النجاح، أما النجاح كعملية فليست من مسؤوليته إذا عمل واستعد بما فيه الكفاية، مشيراً الى أن ذلك له دور كبير في التقليص من حدة التوتر، بمعنى أن التوتر وحِدّة الانفعالات تتقلص كيفاً وكمّاً عند الطالب، لأننا نواجهه على مستوى مجهوده وقدراته الفعلية والعملية، ونضعه أمام الأسباب الداخلية للنجاح أي الجهد والاجتهاد، وبهذه العملية نزيل التأثيرات السلبية للتوتر الذي يقلص من قدرة الذكاء لديه.
وأشارت رحاب حسن، ولية أمر، إلى أنه ينبغي على الأسرة متابعة تحصيل الطالب منذ بداية العام الدراسي ولا تتركه يعبث بوقته على مدار العام الدراسي، حيث يجب تنظيم الوقت والجهد له، لإنجاز المراجعة حسب المادة، وتقسيم المواد الصعبة إلى مراحل، وتحديد فترات الاستراحة، والطعام، والنوم، والترفيه، حتى لا يصاب بالتوتر والقلق، وأن تبتعد الأسرة عن أجواء المشاحنات، وتوفير أجواء صحية للطالب للاستذكار.

جو من الهدوء والاستقرار

وأكد المرشد الاجتماعي محمد عباس، ان على الأسرة توفير جو من الهدوء والاستقرار في المنزل للطالب، خاصة أن الجو في المنزل يجب ألا يكون متوتراً، أو مستنفراً خلال هذه الأيام، أما بالنسبة لخطة المدرسة فينبغي على إدارة المدرسة في كل عام وضع خطة لفترة الامتحانات تكون برئاسة مدير المدرسة، ويتم توزيع لجان الامتحانات، فتكون هناك لجنة لوضع الملصقات داخل الصفوف التي تحث الطلبة على المراجعة والاستذكار، وعدم التسرع في الإجابة، وان تضع لجاناً أخرى لتوفير احتياجات الطلبة العاديين، وتشكيل لجنة خاصة للطلاب من أصحاب الهمم، ولجنة لتظلمات الطلبة يتم الأخذ بها في الاعتبار.
وأضافت منال رفعت، معلمة التربية الإسلامية، أنه يجب على المدرسة إعداد خطة سنوية للاستعداد لفترة الامتحانات، وأن تهتم بتفعيل حصص الاحتياط والتركيز على التقوية فيها، وتهيئة جميع الأمور التنظيمية والتأكد من سلامة جميع المرافق وقاعات الامتحانات، ومتابعة الطلبة المتعثرين دراسياً، وحثهم وتشجيعهم على بذل الجهد.

راحة نفسية

الدكتور محمد عزت سليمان، أستاذ التربية، وطرائق التدريس، قال إن تأهب بعض الأسر عند اقتراب موعد الامتحانات وتحويل البيت إلى حالة طوارئ، يشيع الرهبة في نفس الطالب كأن تتبدى علامات القلق على وجه الأم في انتظار النتائج النهائية للامتحانات، والحث المستمر على الدراسة لإحضار علامات مرتفعة، لذلك كانت أهمية خفض مستوى القلق والتوتر عند الوالدين، بتوفير جو عائلي يسوده الحنان والمودة والاستقرار، والتنشئة الاجتماعية التي تبني الثقة بين أفراد الأسرة، وعدم القسوة، أو الحماية الزائدة، لأنها تنعكس على راحة الطالب النفسية والانفعالية قبل، وأثناء تأدية الامتحان.
وأكدت الدكتورة سهام الحاج أخصائية التغذية، على ضرورة الاعتناء بالتغذية السليمة للطالب وتوفير الاحتياجات المادية اللازمة له، ومراعاة عدد ساعات النوم الكافية، مع التقليل من المشروبات المنبهة، كما أن هناك علاقة أكيدة بين عمليات النسيان والتذكر، والاستيعاب، والاستذكار، والتغذية الصحية المتوازنة، لافتة الى أن أهمية التغذية والغذاء بالنسبة للإنسان تكمن في أنها تساعد في النمو، وتجديد الخلايا، والوقاية من الإصابة بالأمراض المحيطة بالجسم، وإعطاء الجسم الطاقة والحيوية والنشاط، وتختلف نوعية وكمية التغذية وأهميتها حسب احتياجات الجسم، سواء بغرض النمو، أو الوقاية، أو الحصول على الطاقة اللازمة لأداء العمليات الفسيولوجية والبيولوجية.

Hits: 4