اختبارات تحديد المستوى .. «بزنس» تنقصه الرقابة

Views: 61

الخليج: كثيرة هي المظاهر السلبية، التي تعكر صفو الميدان التربوي، خلال موسم تسجيل الطلبة للعام الدراسي الجديد، ولعل أبرز ما نرصده في المدارس خلال تلك الفترة، «بدعة» تُسمى «اختبارات القبول» أو اختبارات تحديد المستوى، كما أطلق عليها أولياء الأمور؛ حيث أصبحت «بزنس»، تستند إليه إدارات مدارس، كأحد مصادرها الربحية سنوياً؛ حيث ينقص تلك الامتحانات الرقابة، ويغيب عنها مبدأ المحاسبة.
فمع زيادة إقبال أولياء الأمور؛ لحجز مقاعد لأبنائهم، تشترط بعض إدارات المدارس اجتياز اختبارات للقبول، يتم إعدادها سنوياً؛ من أجل الطلبة الجدد، في جميع مراحل التعليم، بدءاً من أطفال الرياض، الذين لم ينخرطوا بعد في التعليم، وصولاً إلى طلبة الثاني عشر؛ بحجة اختيار المتميزين.
في وقت أكد عدد من أولياء الأمور أن تلك الاختبارات «بدعة»، فرضتها مدارس خاصة، لاسيما التي تتبع المناهج الأجنبية، معتبرين إياها بوابة خلفية؛ لاستنزاف الأهالي؛ إذ إنها تثقل كاهلهم، لاسيما أن رسوم تلك الاختبارات تتراوح بين 500 – 1000 درهم للطالب الواحد، و«لا تسترد»، وتأتي أسئلتها «تعجيزية»، تفوق قدرات الطلبة؛ لإجبار ولي الأمر على إعادة الاختبار، مرة أخرى، وبرسوم جديدة.

«الخليج» تناقش مع الميدان التربوي تلك الظاهرة، لعلنا نجد إجابات حول تلك الأسئلة: من المسؤول عن إقرار تلك الاختبارات، وما ماهيتها؟ وهل تم اعتمادها من قبل الجهات المعنية بالتعليم؟ ولماذا يخصص لها تلك الرسوم؟ ومن أقر تلك الرسوم؟ ولماذا تتفاوت بين مدرسة وأخرى مادام أنه تم إقرارها من القائمين على الشأن التعليمي في الدولة؟
الظاهرة تتجسد من خلال عدة روايات لأولياء أمور قادتهم أقدارهم إلى مدارس خاصة، ألزمت أبناءهم باختبار تحديد مستوى؛ حيث يروي ولي الأمر إيهاب زيادة، ولديه 3 أبناء، يدرسون في الصفوف (الثالث والخامس والروضة)، أنه عندما تقدم لإحدى المدارس الخاصة في دبي؛ لتسجيل أبنائه للعام الدراسي الجديد؛ لكن إدارة المدرسة فرضت على أبنائه اجتياز اختبار القبول «الإجباري»، وسداد مبلغ 1500 درهم رسوم الاختبار، بواقع 500 درهم لكل منهم؛ للتأكد من تميز أبنائه علمياً.
وأضاف: عقب أداء الاختبار الذي جاءت مكوناته وعناصره ضبابية، أبلغته إدارة المدرسة برسوب اثنين من أبنائه، ونجاح الثالث، الذي سيدرس في الرياض الأولى، مما اضطره إلى إعادة الامتحان مره أخرى، وبرسوم جديدة؛ ولكن دون جدوى.

إجراء غير مبرر

وأجمع أولياء الأمور: محمد طه، وحمدان علي، وهبة عبد الله على أن اختبارات تحديد المستوى، التي استحدثتها إدارات المدارس؛ تعد إجراء غير مبرر، ولا قيمة لها، لاسيما للأطفال في مرحلة الرياض، الذين ليس لديهم دراية عن معنى الاختبار، وكيفية التعامل معه، مضيفين أن الرسوم التي يتم جمعها من أولياء الأمور ليس لديها أي سند أو تعميم صريح لها، من أي جهة معنية تشرف على المدارس الخاصة في مختلف إمارات الدولة، لاسيما التي تتبع المناهج الأجنبية؛ إذ إن مدارس المنهاج الوزاري لم تفرض أي رسوم على اختبارات تحديد المستوى التي تعدها للطلبة.
وطالبوا بأهمية تشكيل فرق رقابية تجوب المدارس شرقاً وغرباً خلال فترة تسجيل الطلبة للعام الجديد؛ لضبط إيقاع تلك الاختبارات، والتعرف إلى ماهيتها، ومدى أهميتها للطلبة، فضلاً عن رسومها، التي جاءت متفاوتة بين مدرسة وأخرى، الأمر الذي يؤكد أنها نابعة من اجتهادات المدارس، وليس لها علاقة بالمنظومة التعليمية، ومساراتها وإجراءاتها، وإلا كانت موحدة على مستوى المدارس كافة.

احتياجات علمية

وفي وقفة مع عدد من إدارات المدارس، التي تتبع المناهج الأجنبية والوزارية، أكد الدكتور فارس الجبور، واعتدال يوسف، وسمر أبو مرسة، أن إداراتهم تركز على قياس مستوى طلابها الجدد؛ من خلال اختبارات تلائم الطلبة في كل مرحلة دراسية؛ للتعرف إلى احتياجاتهم العلمية خلال الدراسة، فضلاً عن وضع الخطط العلاجية المناسبة لاحتياجات كل طالب.
ونفوا فرض رسوم على أولياء الأمور لهذا الاختبار، مؤكدين أنه إذا كانت هناك مدارس تلجأ إلى فرض رسوم على أولياء الأمور، فهذا بكل تأكيد يخالف القانون، ولا ينتمي لنصوصه، والغرض منه حصاد المزيد من الأرباح، موضحين أن تلك المدارس أخضعت 500 طالب وطالبة لتلك الاختبارات، مقابل 500 درهم للطالب الواحد، وهذا يعني أن المدرسة الواحدة سوف تحصد 250 ألف درهم في أقل من ساعة.
وأكدوا أهمية وجود لجنة رقابية؛ لمتابعة عملية التسجيل واختبارات تحديد المستوى، التي تعدها المدارس؛ للاطمئنان على حق التعليم لجميع المتقدمين الجدد، ودون الضغط على أولياء الأمور.

أسئلة تعجيزية

وفي المقابل التقت «الخليج» بعدد من مديري المدارس، التي فرضت اختبارات القبول (تحديد المستوى) على الطلبة الجدد، مقابل رسوم تفاوتت بين 500، 700، و1000 درهم للطالب الوحد؛ حيث أكد كل من «م.ه، ح.ع، س.ي، و.م، ج.ق» أهمية تلك الاختبارات، التي تساعد الإدارات المدرسية على اختيار الطلبة المتميزين؛ نظراً لسمعة مدارسهم وشهرتها، وجودة مخرجاتها، التي تعد رأسمالهم الحقيقي، بحد تعبيرهم.
وحول الرسوم التي تفرضها تلك المدارس على الطلبة الجدد، أكدوا أنها نظير كُلفة إعداد الاختبارات لطلبة جميع المراحل، وطباعتها، ولجان الامتحان، التي تتطلب توفير عناصر بشرية، ودواماً إضافياً لبعض الكوادر، التي تشرف على تلك الاختبارات، فضلاً عن القاعات المجهزة؛ لإجراء تلك الاختبارات، مؤكدين عدم أحقية ولي الأمر استرداد الرسوم مهما كانت نتيجة الاختبار لابنه.
وحول الأسئلة التعجيزية، التي تأتي كمكون أساسي ضمن تلك الاختبارات، أرجعوا الأمر إلى مستوى الطلبة المتدني، الأمر الذي يشكل صعوبة لدى الكثير من الطلبة عند مواجهة اختبارات تحديد المستوى، معتبرين إياه أمراً طبيعياً؛ لأن المنهاج يختلف من مدرسة إلى أخرى.
وفيما يخص اعتماد تلك الرسوم من الجهات المعنية من «الهيئات والمجالس التعليمية» المختصة، لم تقدم تلك الإدارات ما يفيد أن هناك «اعتماداً رسمياً» لمحتوى تلك الاختبارات أو الرسوم المستحقة لها، معتبرين إياه شأناً يعني المدرسة وطلابها، ولا حاجة إلى موافقة من الجهات المعنية.

جهة رقابية

الدكتور حسين عوض (الخبير التربوي)، يرى أن الاختبارات بمفهومها ومكوناتها وأنواعها، تحتاج دائماً إلى هيئة أو جهة رقابية؛ لفحص محتواها ومدى ملاءمتها ومراعاتها لمستويات الطلبة العلمية، ويرى أن الرسوم التي يتم تحصيلها من أولياء الأمور نظير اختبارات القبول أو تحديد المستوى، ما زالت ضبابية، وليس هناك أي نص صريح يعطي إدارات المدارس الحق في تحصيلها.
واقترح تشكيل فرق رقابية، يكون شغلها الشاغل، الاطلاع على محتوى تلك الاختبارات، واعتمادها كأداة؛ لقياس مستوى الطلبة عند التسجيل الجديد في المدارس بمختلف مناهجها، فضلاً عن متابعة مدى أحقية المدارس في فرض رسوم على أولياء الأمور؛ نظير تلك الاختبارات، مؤكداً أن اعتماد الاختبارات ورسومها من الجهات المعنية يعد أمراً إلزامياً قبل وصولها إلى الطلبة.

السياسية الداخلية

هيئة المعرفة والتنمية البشرية، إحدى الجهات المعنية بالإشراف والمتابعة على مدارس دبي الخاصة، قالت ل«الخليج» حول أحقية المدارس في فرض رسوم لاختبارات القبول، إن المدارس الخاصة بدبي تلتزم بالإجراءات المتبعة؛ لتسجيل وقبول الطلبة بها؛ وذلك بما يتوافق مع السياسية الداخلية للمدرسة، ولم تعقب على اختبارات قياس المستوى لطلبة الرياض، ومدى شرعية تحصيل الرسوم عليها.
وفيما يخص شرط التميز للطلبة الجدد الملتحقين، ببعض المدارس للعام الدراسي المقبل، ومصير الطلبة متواضعي المستوى، أفادت الهيئة بأنه مع زيادة أعداد المدارس الخاصة الجديدة بدبي خلال السنوات الماضية، وتنوع المناهج التعليمية المطبقة، بما يواكب النمو المستمر في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أسهم بدوره في توفير خيارات متنوعة أمام أولياء أمور الطلبة الحاليين أو الجدد؛ حيث يوجد في دبي حوالي 209 مدارس خاصة تطبق 17 منهاجاً تعليمياً متنوعاً، وتستقبل أكثر من 289 ألف طالب وطالبة.

مصير متواضعي المستوى

من خلال سطور هذا التحقيق، نتساءل عن مصير الطلبة الذين هم من متواضعي المستوى الدراسي، بعد أن فرضت معظم المدارس الخاصة، شروطاً للتميز، تراها بأعينها ورؤيتها الخاصة، فأين تذهب تلك الفئة الطلابية؟
وهل سنشهد في المستقبل مدارس متخصصة لهم، باعتبار أنهم فئة خاصة لا تقبلها المدارس المتميزة ولا الضعيفة؟

دعوة لأولياء الأمور

حذرت هيئات ومجالس تعليمية في مختلف إمارات الدولة، من طلب رسوم إضافية، تفوق الرسوم المعتمدة للتسجيل أو حجز المقعد التي تقدر ب500، يتم خصمها من الرسوم الدراسية.
ودعت أولياء الأمور إلى تقديم شكاوى بحق المدارس التي تطالبهم بسداد رسوم مقابل اختبارات قياس المستوى، أو ما يعرف باختبارات القبول؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحسب اللوائح والقوانين.

Hits: 3