السهر.. يذكي نار غياب الطلبة في رمضان

Views: 46
الخليج: اشتكت بعض المدارس الحكومية والخاصة من غياب الطلبة عن مقاعد الدراسة مع حلول شهر رمضان؛ حيث وصلت نسبة الغياب بين أوساط الطلبة في بعض المدارس إلى 30%، خصوصاً طلبة الحلقة الأولى، ووجهت المدارس اللوم لأولياء الأمور، مقدمة النصح للطلبة وذويهم بالكف عن التغيب، والانتظام في الدوام الدراسي خلال الشهر الفضيل.
وحددت الهيئات الإدارية والتدريسية عدداً من الأضرار والسلبيات المترتبة على غياب الطلبة عن مدارسهم، تضمنت انحداراً في مستواهم الدراسي، خصوصاً في المواد التي يعتمد فهمها على التحصيل التراكمي للمعلومات، وضعف ارتباط الطالب بالمدرسة والمعلمين وبقية الطلبة، كما يضعف الغياب قدرة الطالب على التركيز عند حضوره للمدرسة، إضافة إلى أن أثر الغياب يمتد إلى المعلمين، وإدارة المدرسة في عمل خطط دعم فردية للطلبة المتغيبين.
«الخليج» تعرفت إلى أسباب غياب الطلبة عن مدارسهم في شهر رمضان، والحلول التي ينبغي أن تتخذها المدارس تجاه هذه الظاهرة، كما استمعت إلى آراء أولياء الأمور والمعلمين والاختصاصيين الاجتماعيين حول سلبيات الغياب، ومردوده العكسي على كل من الطالب والعملية التعليمية برمتها.

وطلبت حصة العامري (مديرة مدرسة) من أولياء الأمور أن يكونوا عوناً وسنداً لأبنائهم في المرحلة الابتدائية في النجاح في دراستهم، وأن يستمروا بإرسالهم إلى مدارسهم حتى آخر يوم من أيام السنة الدراسية؛ لأن السنة لم تنتهِ بعد، كما أن غالبية الصفوف في المدارس اليوم مكيفّة، والتدريس في ساعات الصباح حتى الظهيرة لا يؤثر في معنويات الطلاب.

تطويق
وأكدت الجهات المعنية بالشؤون التربوية والتعليمية على مديري ومعلمي المدارس أن يتعاونوا سوياً؛ للحد من هذه الظاهرة المقلقة، وألا يسمحوا باستمرارها، وألا يعطوا مجالاً للطلاب بأن يتغيبوا، وأن تعالج لجان التفتيش هذه الظاهرة، وتعمل على تطويقها في السنوات المقبلة، خاصة أن رمضان سيحل في الأعوام المقبلة في أشهر متقدمة، يكون الطقس فيها معتدل الحرارة.
وقال إبراهيم المنشاوي: إننا كأولياء أمور للطلاب، نرى أن شهر رمضان لا يختلف عن سائر الأشهر، صحيح أن هذا الشهر له خصوصيته وأهميته وقداسته؛ لكن هذا لا يعني أن يصبح الصيام حجة للغياب، فهذه خسارة كبيرة للأولاد، خاصةً أن المسؤولين في المدارس خففوا ساعات الدوام وقصروا التوقيت؛ بحيث يغادر الطلاب في الساعة الواحدة والربع تقريباً، وفي ظل هذا التفهم لواقع الطلاب وفريضة الصيام، لم يعد هنالك أي عذر لتجاوز نظام التعليم.
وأكدت نورة الحاج عبد العزيز (مشرفة تربوية) في مدرسة خاصة، أن عدم الالتزام في التعليم يخلق بلبلة في نظام التعليم، ويجعل المدرسين غير قادرين على تمرير المواد، طالما أن عدداً كبيراً من طلاب المدرسة يتغيبون عنها، وهو ما يؤثر في زملائهم الملتزمين بالتعليم، كما أن السنة القادمة والسنوات اللاحقة سيستمر تزامن الصيام مع الدوام المدرسي العادي، مشيرة إلى أهمية متابعة المربين والمدرسين والأهل للطلاب الصائمين، وعدم السماح لهم بخرق النظام المعمول به في المدارس منذ فترةٍ طويلة، وأنه يجب على المسؤولين التربويين العمل على نشر التوعية على مستوى الأبناء والأهل، وعدم السماح للأبناء بتجاوز ما هو مسموح قانونياً في مسألة التعليم.
خطر
وأشار محمد عبد الرحيم باناجا (ولي أمر) إلى أن شهر رمضان ارتبط في أذهان بعض الأهالي بإحدى العادات السيئة، فقد حوّل هؤلاء مع أطفالهم نهارهم إلى ليل، وليلهم إلى نهار؛ لأنهم لا يعرفون قيمة الشهر المبارك، ولا حكمة الصيام. وذكر أن السهر لا يخدم الطالب ولا الموظف، فهو ينعكس سلباً على الطلبة في التحصيل العلمي، والاستيقاظ باكراً؛ بسبب السهر، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم وخسارة جسيمة، مؤكداً أن عدم وعي الأسر بالآثار السلبية للغياب، يعد من الأسباب الرئيسة لكثرة غياب الطلبة عن مدارسهم؛ حيث إن الأهالي لا يرون أي تطبيق عملي أو أي أثر سلبي ملموس لغياب أبنائهم، إضافة إلى عدم اقتناعهم بأهمية الانتظام، وحضور الطلبة للمدرسة.
ثقافة الالتزام
وقال خالد المنصوري، (الاختصاصي الاجتماعي والتربوي)،: إن «تزامن العام الدراسي مع فريضة الصوم في شهر رمضان المبارك؛ يؤدي إلى حدوث تغيير في حياة الطلاب الاعتيادية، موضحاً: إن المشكلة الأساسية عند الطلاب من الصف الأول وحتى الصف التاسع، تتمثل في أنهم موضوعياًَ ونفسياً لا ينامون إلا في ساعة متأخرة، قد تصل إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ثم يستيقظون لتناول وجبة السحور بعد نحو ساعتين ونصف الساعة، ما يُشكل وجود إيقاع مختلف في حياتهم، ولا يكتفي الطلاب بعدد الساعات القليلة التي ينامونها، وهناك نحو 10% من طلاب المدارس الإعدادية مثلاً، يتجاوزون قوانين الغياب، وعملياً يفضل بعض الطلاب الغياب، كما أننا نشهد تسرباً في جيل المراهقة من المدرسة منذ فترة طويلة، وليس فقط في الشهر الفضيل.
وأضاف: إن غياب الطلاب سيولّد خسارة مستقبلية للجميع، وعلى الجهات التربوية والمديرين مراقبة الحضور والغياب، فشهر رمضان ليس رخصة للغياب، وليس شهراً للسهر ليلاً، والنوم صباحاً، وللأسف الشديد بعض الطلاب يتناولون السحور ليلاً ما قد يؤثر في عادات نومهم التي التزموا بها في السابق، مما يؤدي إلى تقاعسهم وعدم التزامهم بالحضور إلى مدارسهم.
وأكد أن «ثقافة الالتزام الدراسي» يجب أن توضع على سلم أولويات مديري المدارس والمعلمين والأهل؛ من أجل تثقيف جيل واعٍ يحافظ على عبادته؛ لكنه في نفس الوقت لا ينتقص من دراسته ومن تعليمه وثقافته التي ينهلها من المربين والأهل.
ظاهرة مقلقة

واستهجن عمر عبد العزيز (مدير مدرسة) هذه الظاهرة التي اعتبرها مقلقة بشكل خطر، وقال: نحنُ نتحدث عن شهر كامل يقوم فيه بعض الطلاب بالتغيب عن المدرسة، وهذه الظاهرة – أي صيام شهر رمضان – سترافقنا على مدار السنوات المقبلة، وستتخلل هذه الفترة استمرار الدراسة من دون أي إعاقات، ويجب أن يؤخذ موضوع الغياب بجدية؛ إذ إنه من غير المسموح التهاون في التعليم.
وأكد عبيد عبيد مفتاح (مدير مدرسة) أن إدارات المدارس أرسلت رسائل نصية لأولياء الأمور قبل حلول شهر رمضان، حثتهم من خلالها على ضرورة التزام الأبناء الكامل بدوامهم المدرسي، خاصة وأن ساعات الدوام تم تقليصها؛ بهدف تقصير اليوم الدراسي والتخفيف عن الأبناء، حتى يعودوا إلى بيوتهم.

فوائد النوم
أكد الدكتور عبد اللطيف الزايدي (طبيب باطني) أن للنوم ليلاً فوائد عديدة؛ مثل: إبطاء عمل الجهاز العصبي الذي يمنح مزيداً من الراحة لجميع أجهزة الجسم، وخصوصاً القلب والجهاز العصبي والجهاز التنفسي.
سحور المطاعم!

قالت ميادة زهر الدين (ممرضة) في إحدى العيادات المدرسية، إن إيقاع النوم يؤثر في تركيز الطلاب؛ بسبب نظام الطعام، فقد يتناول الطلاب طعامهم في ساعات متأخرة جداً.
وهـــناك أيضاً «مـوضة السحــــور فـي المطاعم»، فبعض الطلاب يمارسون هذه العادة أيضاً، كل ذلك يُفقد طلابنا التركيز في مواعيد الدراسة.
كما يمكننا الحديث عن عدم الاستقرار لدى بعض الأجيال، خاصة من هم في مدارس الحلقة الثانية؛ بسبب قلة النوم، ما يؤدي إلى تراجع ملموس في الدراسة خلال شهر رمضان.

Hits: 4