المدارس المتميزة تعاني توفير المقاعد .. و«الضعيفة» تكافح لاستقطاب الطلبة

Views: 41

الخليج: تشكل عملية إعلان نتائج الرقابة على المدارس الخاصة، أحد أهم المشاهد اللافتة في الميدان التربوي، لاسيما في اختيار أولياء الأمور مدارس أبنائهم للعام الدراسي المقبل، وتسجيل الطلبة الجدد، فضلاً عن نشاط عملية الانتقال بين المدارس بحسب تلك التقييمات.
وفي قراءة تفاصيل المشهد، نجد أنها تختلف في المدارس «المتميزة والجيدة جداً والجيدة»، مقارنة بالمدارس «الضعيفة والمقبولة»؛ إذ إن الأولى تعاني ضغط الإقبال الشديد لأولياء الأمور، الذين حرصوا على أن يظفروا بمقعد دراسي لأبنائهم في مدارس تتمتع بمستوى تعليمي راقٍ العام الدراسي المقبل، وهنا تلجأ تلك المدارس إلى قوائم الانتظار، وإعداد اختبارات القبول التعجيزية؛ لتخفيف ضغط الإقبال.

أما الثانية فإنها تكافح وتركز جهودها على ابتكار «المغريات»، التي تجذب أولياء الأمور، لاسيما التي تحاكي الرسوم الدراسية، فضلاً عن إبداعها «الامتيازات»، أملاً في عدم رحيل طلابها، والمحافظة عليهم لعام دراسي جديد؛ من خلال الإعلان عن خطط تطويرية تنهض بمستواها ومخرجاتها مستقبلاً.
وهنا تبدو الإشكالية الحقيقية، لمعاناة أولياء الأمور التي تتكرر سنوياً؛ إذ تذهب تطلعاتهم في اتجاه واحد، مما يصعب عليهم فرصة الحصول على مقاعد لأبنائهم في المدارس ذات المستوى الجيد؛ ليعودوا مرة أخرى للرضوخ إلى مغريات وامتيازات المدارس الضعيفة، وهنا يبقى السؤال: متى ستكون مدارسنا جميعها ذات تقييمات جودة عالية؛ لتنتهي معها المعاناة السنوية لأولياء الأمور؟
لقد أكد خبراء وتربويون أن علاج تلك الإشكالية، يكمن في الخطط العلاجية الفاعلة للمدارس الضعيفة، فضلاً عن المتابعة المستمرة لها على مدار العام، مع ضرورة رضوخها إلى توصيات فرق الرقابة، والاستفادة منها بفاعلية وجدية، إضافة إلى المزيد من البرامج التفاعلية بين المدارس بمختلف مستوياتها؛ لتبادل الخبرات ومسارات التطوير.
«الخليج» التقت أهل الميدان التربوي؛ للوقوف على رؤية أولياء الأمور وتطلعاتهم عند الإعلان عن نتائج الرقابة سنوياً، وموقف المدارس متدنية المستوى في إيجاد حلول ناجعة؛ للارتقاء بمستواها، وكيف تتعامل «المتميزة» مع ضغوط الإقبال عليها سنوياً، وجهود الجهات المعنية في فض تلك الإشكالية التي تتكرر كل عام دراسي.
البداية كانت مع المحطة الأولى لتقييمات المدارس الخاصة، التي كانت من نصيب هيئة المعرفة والتنمية البشرية، التي أعلنت نتائج الرقابة على مدارس دبي منذ أيام قليلة، فيما لم تعلن بعد وزارة التربية والتعليم عن نتائج الرقابة والتقييم للمدارس الخاصة التي تتبعها في عجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، أما مدارس الشارقة فلديها فرصة لمدة عام تقريباً؛ لتهيئة نفسها للخضوع لآليات ومعايير جديدة للتقييم بمعرفة هيئة الشارقة للتعليم الخاصة، التي تم استحداثها مؤخراً.
وأظهرت نتائج الرقابة لهيئة المعرفة والتنمية البشرية، التي استهدفت 176 مدرسة خاصة في دبي، تستقبل 278 ألفاً و794 طالباً وطالبة العام الجاري، بينهم حوالي 30 ألفاً و485 طالباً وطالبة من الإماراتيين، أن 119 مدرسة خاصة في دبي، حققت تقييمات ب«متميز وجيد جداً وجيد»؛ إذ يدرس فيها 193 ألفاً و510 من الطلاب والطالبات، بواقع 17 مدرسة «متميزة»، وتستقبل 25 ألفاً و481 طالباً وطالبة، مقابل 28 مدرسة يدرس فيها 57 ألفاً و541 طالباً وطالبة بفئة جيد جداً، و74 مدرسة تحتضن 110 آلاف و488 طالباً وطالبة في فئة جيد.

إقبال شديد

وفي المقابل أثبتت النتائج أن هناك 57 مدرسة في دبي جاءت تقييماتها هذا العام ب«مقبول وضعيف»؛ حيث يدرس فيها 85 ألفاً و284 طالباً وطالبة، بواقع 52 مدرسة يدرس فيها 76 ألفاً و972 طالباً وطالبة في فئة «مقبول»، و5 مدارس تستقبل 8 آلاف و312 طالباً وطالبة في فئة «ضعيف»، ولم يتم تصنيف أي مدرسة من مدارس دبي في فئة ضعيف جداً، منذ اعتماد هذا التصنيف ضمن فئات جودة التعليم.
وبحسب تلك النتائج، فهناك 115 مدرسة، وجدت لنفسها فرصة زيادة رسومها الدراسية العام الدراسي المقبل، بحسب إطار زيادة الرسوم، وكذا تشهد تلك المدارس الآن إقبالاً شديداً من أولياء الأمور الذين يتطلعون للحصول على مقاعد دراسية لأبنائهم، وفي المقابل، تشهد 57 مدرسة تراجعاً في عملية التسجيل وإقبال الطلبة، مع تباين في وجهات نظر أولياء الأمور في استمرار أبنائهم للدراسة فيها من عدمه خلال العام الدراسي المقبل.

أمر حتمي

وفي وقفة مع أولياء الأمور، أكد «عيسى الرضوان، وحمد.ع، أم محمد، أم علي، سالم.» أن تسجيل أبنائهم في مدارس ذات تعليم متميز، بات أمراً حتمياً، لاسيما مع المتغيرات التي تشهدها مختلف المجالات، فضلاً عن التطوير في تخصصات ومساقات الجامعات، لتفي بمتطلبات سوق العمل المستقبل، وهنا المدارس الضعيفة ليس لديها القدرة على تأهيل أبنائنا ورفدهم بمهارات المستقبل التي تساعدهم في المرحلة الجامعية.
وقالوا: إن فرصة الحصول على مقاعد لأبنائهم في المدارس المتميزة أصبح أمراً غاية في الصعوبة؛ نظراً لقلة الأماكن أمام الإقبال الكبير عليها كل عام، موضحين أن قوائم الانتظار التي ابتكرتها تلك المدارس، تعد الأمل غير المضمون؛ لتسجيل أبنائهم؛ حيث تظل الصعوبة قائمة بلا وسائل علاجية، إضافة إلى اختبارات القبول التي تعمدت بعض تلك المدارس إعدادها بأسئلة تعجيزية تفوق مستوى الطالب، الأمر الذي يعوق التحاق الأبناء في المدارس ذات التعليم الجيد.
وأضافوا: إن المدارس الضعيفة، لم تعد قادرة على تخريج أجيال تواكب متغيرات المستقبل، ولا ترتقي بمخرجاتها حتى للتسجيل في المدارس المتميزة، الأمر الذي يشكل صعوبة بالغة لدى معظم أولياء الأمور الذين يجدون أنفسهم مضطرين لإعداد وتدريس أبنائهم من جديد؛ للارتقاء بمهاراتهم التي تمكنهم من اجتياز اختبارات المدارس ذات الجودة التعليمية.
وطالبوا بإيجاد طرق علاجية؛ للارتقاء بمستويات المدارس الضعيفة والمقبولة التي لا تلبي طموحات الطالب وولي أمره الآن؛ بحيث تكون جميع مدارسنا ذات جودة تعليمية عالية، ومخرجات تواكب في مضمونها التعليمي والمهاري المستقبل بكل تفاصيله، مما يرفع عن الأسر المعاناة التي تواجهها كل عام؛ عقب الإعلان عن نتائج الرقابة والتقييمات الجديدة للمدارس.

أكبر التحديات

التقينا بعدد من مديري المدارس ذات التعليم «المتميز والجيد جداً والجيد» وأكد «خالد عبد الحميد، وأسماء دجبور، وإيمان غالب، وليد لافي»، أن أكبر التحديات التي تواجه إدارات المدارس المتميزة حالياً تكمن في البحث عن سبل توفير مقاعد للطلبة الجدد، لاسيما عقب إعلان نتائج التقييمات للعام الدراسي الجاري، فضلاً عن الإقبال الشديد من الطلبة المواطنين، الذين لا يجوز تسجيلهم في المدارس ذات التقييم الضعيف أو المقبول، بحسب القرار المعلن مؤخراً في هذا الشأن.
وقالوا: إن قوائم الانتظار تكتظ سنوياً في هذا التوقيت بفئات متعددة من الطلبة؛ للتسجيل للعام الدراسي الجديد، موضحين أن إجراء اختبارات القبول حق مكفول للمدارس؛ للتأكد من جودة المستوى العلمي لطلابها الجدد، معتبرين أن ذلك يعد حقاً لإدارات المدارس المتميزة في اختيار طلابها بالطريقة التي تحافظ على مستوى تقدمها العلمي، ويتوافق مع جودة مخرجاتها.

خطط علاجية

وفي لقائنا مع عدد من مديري المدارس ذات المستوى «الضعيف والمقبول»، قال «أ.ن، م.ح، ع.خ، س.آ»: أن أكبر التحديات التي واجهتهم عقب الإعلان عن نتائج التقييمات السنوية، تكمن في البحث عن طرق نحافظ من خلالها على بقاء الطلبة في مقاعدهم العام الدراسي المقبل، فضلاً عن وضع خطط علاجية عاجلة؛ للارتقاء بالمستوى التقييمي للمدرسة، بما يكسب ثقة أولياء الأمور والطلبة.
وقالوا: إن إداراتهم المدرسية تضطر إلى تقديم بعض الامتيازات، التي تجذب معظم أولياء الأمور، فضلاً عن حرصها على تكثيف اللقاءات مع أولياء الأمور لاستعراض الخطط والمسارات الجديدة التي وضعت للارتقاء بمستوى تقييم المدرسة في العام المقبل، فضلاً عن مشاركتهم الفاعلة؛ لوضع تصورات تنهض بأداء المدرسة، وبالتالي بمستويات أبنائهم العلمية، مؤكدين أنه إن كان تقييم مدارسهم ضعيفاً أو مقبولاً، فهذا لا يعني بالضرورة ضعف مستوى مخرجاتها؛ بل هناك مخرجات تفوق مخرجات المدارس المتميزة في المستوى العلمي.

وسائل فاعلة

وفي محطة جديدة، أكد الخبير التربوي الدكتور وافي الحاج، أن تلك الإشكالية لم تحل، إلا بوسائل فاعلة ومسارات ممنهجة؛ للارتقاء بالمستوى التعليمي في المدارس متدنية التقييم؛ إذ إن ذلك يوقف التزاحم الذي تشهده المدارس المتميزة كل عام، فضلاً عن أنه سيوفر فرصاً متنوعة للاختيار لدى أولياء الأمور، لاسيما الذين يبحثون عن تعليم جيد لأبنائهم، موضحاً أن حرمان المدرسة من حق زيادة الرسوم لا يعد وسيلة مؤثرة تدعو جميع المدارس إلى الارتقاء بمستوياتها، فهناك من لا تتجاوز طموحاته تلك التقييمات وهذه الرسوم.
وحول الأساليب الممكن اتباعها للارتقاء بالمدارس ضعيفة المستوى، أفاد بأهمية إيجاد طرق علاجية مرنة وفاعلة، تسهم في الارتقاء بمستوياتها، فضلاً عن دمج تلك المدارس مع «المتميزة»؛ من خلال أنشطة متنوعة ومسابقات؛ لتبادل الخبرات، تشارك فيها الإدارات المدرسية إلى جانب المعلمين والطلبة، الأمر الذي يعزز روح المنافسة والاستفادة من الخبرات التربوية في الميدان، مؤكداً أن الاستناد إلى توصيات فرق الرقابة يعد أمراً حتمياً للمدارس ذات المستوى المتواضع؛ إذ تعد تلك التوصيات خريطة طريق للمرحلة المقبل، وتستطيع الإدارات الاستفادة منها للارتقاء بمستواها، مع الوضع في الاعتبار أهمية المتابعة المستدامة من الجهات المعنية على مدار العام وفي مختلف المراحل، الأمر الذي يسهم في تحقيق مبدأ الجدية في تعاطي تلك المدارس مع التوصيات وآليات التحسين.

إجراءات ومتغيرات

من خلال قراءة «الخليج» للإجراءات التي تتبعها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، تجاه المدارس الخاصة ذات التقييم الضعيف والمقبول خلال الدورات السابقة، نجد أن الهيئة وضعت عدداً من المسارات؛ للاتقاء بمستوى تلك المدارس، منها: التوصيات التي ترفق نتائج التقييم، والتي يضعها أعضاء فرق الرقابة كل عام لتلك المدارس؛ لتكون إحدى المسارات الفاعلة التي تستند إليها إدارات المدارس؛ لتحقيق التحسين المنشود في عامها المقبل، فضلاً عن المتابعة التي تخضع لجدولة زمنية ممنهجة؛ لقياس مدى تفاعل المدارس مع التوصيات وتجويد الأداء.
وكانت سلسلة منتديات «نلتقي لنرتقي» أحد المسارات الإيجابية التي ابتكرتها الهيئة؛ للارتقاء بالتعليم في مدارسها الخاصة؛ إذ تلتقي جميع المدارس، ذات التقييم المتميز والمتواضع، ويتم تبادل الخبرات بينها؛ من خلال استعراض الممارسات التعليمية والتربوية، فضلاً عن طرح عدد من الأنشطة والبرامج العلاجية التي تحل بعض الإشكاليات التي تؤثر بقوة في تقييم تلك المدارس، مما أدى إلى ارتقاء 9 مدارس خاصة بجودة التعليم من فئات الضعيف إلى المقبول، ومن المقبول إلى الجيد خلال العام الدراسي الجاري، مقارنة بالعام الدراسي الماضي.

معايير الرقابة

بنيت الرقابة المدرسية وفق ستة معايير رئيسية للأداء، تضم جودة إنجازات الطلبة، وجودة التطور الشخصي والاجتماعي ومهارات الابتكار، وجودة عمليات التدريس والتقييم، وجودة المنهاج التعليمي، وجودة حماية الطلبة ورعايتهم وتقديم الإرشاد والدعم لهم، وجودة قيادة المدرسة وإدارتها.

المواطنون والتعليم الجيد

أفادت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي أن 70% من الطلبة الإماراتيين بالمدارس الخاصة بدبي يتلقون اليوم تعليماً جيداً أو أفضل، مقارنة بنسبة 26% في عام 2008.

Hits: 1