معايير «تعجيزية» ترفع رسوم الحضانات 3 أضعاف

Views: 6
الخليج: أكد أكثر من 80 مالكاً وصاحب ترخيص لحضانات في أبوظبي، ضمن ملاحظات وضعوها على طاولة نقاشاتهم مع الجهات المعنية، في دائرة التعليم والمعرفة، ممثلة بإدارة الحضانات، أنه في ظل المعايير، التي فرضتها عليهم الدائرة- مؤخراً- سيتم رفع رسوم حضاناتهم ثلاثة أضعاف عما كانت عليه حالياً، مشيرين إلى أن المعايير، التي فُرضت عليهم «تعجيزية»، خاصة وأن هناك حضانات تستطيع تطبيقها؛ نظراً لرسومها المرتفعة، التي يتم تحصيلها من أولياء الأمور؛ باعتبارها حضانات «خمسة نجوم»، وفي المقابل، هناك حضانات رسومها منخفضة لن تتمكن من تنفيذ كل تلك الشروط.
قال مالكو الحضانات: إن التعليم في الصغر أشبه بالغرس، الذي ينتج ثمار المستقبل لجيل واعٍ، مشيرين إلى أنهم ليسوا ضد التطوير والتقدم؛ للوصول إلى الأفضل، وأنهم يرحبون بوضع معايير تقوم على أساسها الحضانات بما فيه مصلحة الأبناء، فالحضانات تقدم خدمة للمجتمع، وليست مرحلة إلزامية مثل المدارس، لافتين إلى أن المعايير الأخيرة، التي اشترطتها دائرة التعليم والمعرفة ستؤدي إلى إغلاق بعض الحضانات، أو رفع رسوم خدماتها، ما ينعكس سلباً على أولياء الأمور، الذين سيضطر بعضهم وخاصة من ذوي الدخل المحدود إلى سحب أطفالهم منها؛ لعدم قدرتهم على تغطية الرسوم، وهو ما يجبرهم على اللجوء إلى خادمة مع الطفل في المنزل أو القيام بإرساله إلى الحضانات غير المرخصة في البيوت، بدلاً من الحضانات المرخصة؛ وبذلك نكون جميعاً قد أجرمنا في حق هذا الطفل.

صعوبة المعايير الجديدة

«الخليج» التقت بعدد من مالكي وأصحاب تراخيص تشغيل الحضانات في أبوظبي، الذين تحدثوا من خلال التحقيق الآتي عن جملة من الملاحظات، تندرج تحت صعوبات المعايير، التي فُرضت عليهم مؤخراً، والتي شملت تراخيص أبنية الحضانات، وبعض البنود التي لا يمكن تحقيقها إلا بزيادة الرسوم الحالية؛ مثل: إجراءات تعيين الممرضات المرخصات؛ والتعاقد مع المراكز الطبية؛ وفرض دورات الطفولة المبكرة على مديرات الحضانات والمشرفات والمساعدات وجميع العاملين فيها؛ وإلزامية التعاقد مع شركات خاصة لتركيب الكاميرات؛ وتركيب أبواب ضد الحرائق، إضافة إلى عدد من الشروط والمتطلبات، التي تم وضعها دون أي دراسة لأرض الواقع المعاش، وشراكة المستثمرين في قطاع الحضانات بحسب قولهم.
قالت ورود سلطان (مالكة سلسلة حضانات)، إن معظم الحضانات قائمة منذ سنوات طويلة، وتعد من المشاريع البسيطة ذات الأرباح المتواضعة، مشيرة إلى أن المعايير التي فرضتها دائرة التعليم والمعرفة، ممثلة بإدارة الحضانات من الصعب تحقيقها، وستؤدي إلى خسارة فادحة، قد يترتب عليها إغلاق معظم الحضانات، أو الاضطرار إلى زيادة الرسوم، والذي سيؤدي بالتأكيد إلى ترك أولياء الأمور لأطفالهم مع الخادمات أو إرسالهم إلى حضانات البيوت غير المرخصة.

وأضافت: إن المعايير ساهمت في إيقاف رخصة حضاناتها، وترتب على ذلك غرامات لأكثر من 8 شهور حتى الآن؛ بعد أن أوقفت دائرة التعليم والمعرفة تراخيصها، وتوقيف معاملات موظفيها، وكل المعاملات البنكية، وأصبحت الإنذارات تتوالى على كافة حضانات أبوظبي دون أي دراسة أو تدقيق ومرونة. وأوضحت: إن طلب تغيير إدارات بعض الحضانات الحالية، سبب لها غرامات مالية وصلت إلى 400 ألف درهم، وأن عدم إيجاد حلول للمشاكل، التي تواجهها يزيد من تعقيد المشاكل والإجراءات.

شروط تعجيزية

وقال سلطان الحوسني (صاحب ترخيص حضانة)، إنه عندما تحولت الرقابة من وزارة تنمية المجتمع إلى وزارة التربية والتعليم استبشروا خيراً، وأن هناك من سيقدّر دور الحضانات في المجتمع، ويتفهم المسؤولية الكبيرة، التي تقع على عاتق ملاك ومديري الحضانات في تربية وتأسيس الطفل أكاديمياً وتطوير شخصيته، مشيراً إلى أن سلسلة حضاناته لها عدة فروع في إمارة دبي، وبقية إمارات الدولة، وكانت تحظى بمعاملة راقية جداً، وتمنح مهلة للتعديل مدتها سنة ولم يتم إيقاف تراخيصها حتى اليوم، أو إصدار إنذارات لها.
وأشار إلى أن المعايير والشروط التعجيزية ستؤدي إلى إغلاق الحضانات؛ لعدم جدوى فتحها أو سيضطر بعضها لرفع الأقساط حتى تتمكن من تطبيق تلك الشروط الصعبة، وبالتالي سيكون المتضرر الوحيد ولي الأمر، والضحية هو الطفل، لافتاً إلى أن هناك معايير يقف الجميع مع تحقيقها، ومع أي تطوير وما يحقق سلامة وأمن الطفل في الحضانات؛ ولكن هناك في المقابل معايير يتطلب تحقيقها مبالغ مالية هائلة.

مرونة مطلوبة

أحمد الرميثي (مالك سلسلة حضانات) قال: إنه أغلق هذا العام فرعين من حضاناته السبع على مستوى الدولة؛ بسبب تلك المعايير، والتطوير واجب، وكلنا معه؛ ولكن أن تطبق قوانين واشتراطات من دون إعطاء مهلة لتطبيقها وعدم إعادة دراستها فهذا شيء لا يعقل، فأي برنامج جديد يحتاج إلى وقت كاف لمعرفة عيوبه وميزاته، وينبغي أن تكون هناك مرونة عند التطبيق، ودراسته قبل تعميمه مباشرة على الواقع.
واقترح بشأن المناهج التي تصر على تطبيقها دائرة التعليم والمعرفة في حضانات أبوظبي، أن تقوم الدائرة بوضع مناهج تتّبعها الحضانات، وتتوافق مع تطلعات وتوجهات الدولة بشأن مخرجات منهاج الطفولة المبكرة، الذي ينبغي أن يتماشى مع البيئة الإماراتية والتربية الإسلامية العربية، وعاداتنا وتقاليدنا، والتنسيق من قبل الدائرة مع الجهات الخارجية؛ لإيحاد مناهج دولية وخيارات متعددة بأسعار مختلفة، وإعطاء الحضانات مهلة سنتين؛ للبحث عن مناهج دولية أو اختيار منهاج يتم وضعه من قبل وزارة التربية والتعليم أو دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، مشيراً إلى أنهم أصبحوا اليوم يشترون المناهج الإلزامية بمبلغ أكثر من 50 ألف درهم؛ بعد أن كانت تباع للحضانات ب7 آلاف درهم سابقاً.
وقال: نحن مع التغيير والتطوير، ومع المعايير التي تحقق الأمن والسلامة والتعليم المثمر في بيئة تربوية سليمة؛ ولكن لن نستطيع تحقيق كل تلك المعايير والشروط إلا بزيادة الرسوم أو الإغلاق.

عقار تجاري

وأكدت ليلى الخييلي، (مالكة حضانة) أن حضانتها تعد من أوائل الحضانات، التي افتتحت في مدينة العين عام 2004، وأنها ترحب بكل جديد، وبكل تطوير يوصل دولتنا إلى مرتبة العالمية، ويؤدي إلى المصلحة العامة؛ ولكن أن يُوضع السيف على الرقاب فهذا غير مقبول، فنحن ملاك الحضانات تفاجأنا بالشروط التعجيزية عند تجديد تراخيصها، وأشارت إلى بعض الأمور التي أزعجت الكثير من ملاك الحضانات ومديريها والعاملين فيها، ومنها تحويل مبنى الحضانة «المستأجر» إلى عقار تجاري، وهذا أمر مرفوض؛ حيث لا يمكن أن نوافق عليه؛ كون المبنى ليس ملكاً لنا؛ بل استأجرناه من أحد الملاك، الذي بالطبع سيرفض هذا الإجراء، وإذا تطلب الأمر ذلك؛ فعلى الجهات المختصة بناء حضانات بالمواصفات التي طرحتها، وتأجيرها لمشغلي الحضانات؛ لتحقيق تلك المعايير والشروط.
وهناك شروط أخرى؛ منها رخصة مديرة الحضانة، التي يشترط بأن يكون لديها دورة في مناهج الطفولة المبكرة، وقيمتها 18 ألف درهم، لافتة إلى أنها تمتلك خبرة 24 سنة في مجال رياض الأطفال، ولديها شهادات تثبت ذلك، وتأتي بعد ذلك دائرة التعليم والمعرفة لتلومها على أنه ليس لديها شهادة في دورة الطفولة المبكرة.
وقالت: إن الشروط والمعايير ألزمت الحضانات بأن يكون مع كل ثلاثة أطفال من عمر شهر إلى سنتين معلمة مؤهلة حاصلة على دورة الطفولة المبكرة، إضافة إلى مساعدتين حاصلتين على نفس الدورة، بمعنى أن يكون مع كل 3 أطفال 3 مسؤولات وهذا يضطرنا لزيادة الرواتب، وزيادة الأعباء المالية على الآباء، أما الأطفال من سنتين إلى أربع سنوات، فيشترط لكل 5 أطفال معلمة مؤهلة ومساعدة، وإذا زاد عدد الأطفال فإن ذلك يتطلب زيادة الموظفين، وبالتالي زيادة التكاليف، والرسوم الحالية بالطبع لا تغطي هذه الزيادة، فزيادة الراتب والإقامات وتذاكر السفر والتأمين الصحي وتوفير السكن والمواصلات للعمالة كلها تكاليف على الحضانات.

تجهيز مكلف

ونوهت مديرة ومالكة روضة المشرف حمدة القبيسي، إلى أن هناك مشاكل ستظهر مع الجهات الحكومية الأخرى؛ منها: زيادة طلبات الدفاع المدني مثل مخطط المبنى، وتركيب أبواب ضد الحريق، الذي يكلفنا أكثر من 45 ألف درهم للأبواب المتواجدة داخل الحضانة، وتغيير سلم درج الطوارئ، إضافة إلى طلبات دائرة الصحة بشأن ترخيص العيادة وتجهيزها بمعدات نوعية، تتجاوز كُلفتها 45 ألف درهم سنوياً، علماً بأن اشتراطات العيادات في إمارات أخرى بأقل اشتراطات، وأقل كُلفة، وتحقق أهدافها الأساسية؛ وهي سلامة الطفل.
وعن تعيين ممرضة حاصلة على ترخيص من هيئة الصحة، قالت الخييلي: حدّث ولا حرج، فراتب الممرضة المرخصة يصل إلى 120 ألف درهم في السنة، علماً بأن «هيئة الصحة» تقر بأن هناك ندرة في الممرضات؛ ونظراً لذلك زاد راتب الممرضة وحتى اليوم لم توجد «هيئة الصحة» أي حل لهذه المشكلة؛ حيث يجب أن تخضع الممرضة لامتحان «صحة» باللغة الإنجليزية؛ وهو الأمر الذي أدى إلى صعوبة الامتحان، ونفور الممرضات عن أدائه إلا عدداً قليلاً منهن، أما التعاقد مع طبيب فيكلف الحضانة حوالي 25 ألف درهم، كما يتطلب التعاقد مع شركة السلامة؛ لمتابعة إجراءات السلامة داخل الروضة، 25 ألف درهم سنوياً.

كاميرات بمواصفات

فاطمة المنهالي (مالكة ومديرة حضانة) أشارت إلى معوقات تركيب الكاميرات التي تضمنتها الشروط الجديدة لدائرة التعليم والمعرفة؛ حيث قالت: إن مركز المراقبة يطلب منا مواصفات معينة؛ لتركيب الكاميرات في كل أرجاء الحضانة بما فيها دورات المياه، وربطها مع الأهالي؛ لمتابعة أبنائهم من خلالها، مشيرة إلى أن محال بيع تلك الكاميرات تطلب أسعاراً كبيرة؛ حيث إن قيمة تركيب الكاميرات تتراوح بين 150- 300 ألف درهم، وقبلها كنا نشتري الكاميرا ب5 آلاف درهم فقط.
وتركيب أبواب ضد الحرائق الذي اشترطته لجنة الأمن والسلامة يكلفنا الباب الواحد 4000 درهم، وإذا كانت الحضانة تحتاج إلى 30 باباً فكم سيكلفها ذلك؟.

فايف ستار

قالت مريم المزروعي (مالكة حضانة)، إن رسوم حضانتها التي تأسست في عام 2004، لا تتجاوز 15 ألف درهم، وعلى ثلاثة فصول دراسية في العام الدراسي، وعليها التزامات تجاه المشرفات والمساعدات.
وأشارت إلى أن موظفات الحضانة من الجنسية العربية، ومن حملة الشهادات الجامعية، وأن دورات الطفولة المبكرة تتطلب منها مبالغ طائلة؛ لإلحاق الموظفات والمشرفات فيها، فالمشرفة تحتاج دورتها في «كاش» المستوى الأول إلى رسوم بقيمة 7000 درهم، والمديرة حوالي 17 ألف درهم، والمساعدة 2000 درهم، وكل ذلك يضطرني إلى رفع رسوم الحضانة على أولياء الأمور، لافتة إلى أن تلك الشروط غير مدروسة، وتخدم فئة معينة من الحضانات، وخاصة حضانات «الفايف ستار».

Hits: 0