وظائف المستقبل تشغل الطلبة .. والجامعات تتأهب

Views: 8
الخليج: «وظائف المستقبل» بات العنوان الأبرز، الذي يستقطب اهتمام الطلاب وأولياء أمورهم، إلى جانب المؤسسات التعليمية، التي تسعى جاهدة بدورها إلى الانتقال لعصر المستقبل، وتهيئة الدارسين لعصر جديد؛ يتطلب استعدادات خاصة؛ ورؤيا بعيدة المدى، مما أظهر أهمية التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في وظائف المستقبل، وأهمية تجسير الفجوة بين القطاعين؛ لما له من أثر إيجابي في خلق وظائف للشباب، وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتحولات الكبرى والمتسارعة، التي ستشهدها المجتمعات وطبيعة الوظائف التي ستكون موجودة في المستقبل، والوعي بالتحديات المستقبلية؛ حيث من المتوقع أن تستحوذ الروبوتات على 50 % من الوظائف الحالية بحلول عام 2050، وأن تخلق وظائف ومهارات جديدة.
جامعة الإمارات كواحدة من هذه المؤسسات، أعلنت عن إطلاقها سيناريوهات جامعة المستقبل 2030، والتي تتضمن رؤية جديدة تشمل إعادة النظر في هيكلية الكليات والبرامج، وتحول المساقات من تقليدية إلى إلكترونية وهجينة، وتفعيل التعليم عن بُعد، إضافة إلى التوسع في قبول الطلبة الدوليين، ومساواتهم في معايير القبول مع سائر طلبة الجامعة إلى جانب تسجيل مراكز متقدمة للجامعة؛ لتكون ضمن العشرين من الأفضل آسيوياً، و200 عالمياً، وإطلاق المزيد من السياسات والاستراتيجيات والمبادرات والخطط المستقبلية، التي تعزز من مسيرة التقدم والتطوير والتنمية المستدامة، وترتقي بالقدرات البشرية، وتعزز مهارات الطالب، وتقوم بإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتحديث، والتركيز على الأبحاث والدراسات، وتطوير برامج أكاديمية مبتكرة؛ تعزز من تنافسية الدولة، كما أطلقت ملتقى ل«وظائف المستقبل»، حيث أكد المشاركون فيه أن الجامعات باتت تتأهب لوظائف المستقبل بمساقات تمكن الخريجين من الانخراط في سوق العمل.

أهمية استراتيجية

في البداية، يؤكد سعيد أحمد غباش الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، الأهمية الاستراتيجية لاستشراف للمستقبل؛ حيث أصبح ابتكار المستقبل ركيزة أساسية؛ لمواكبة التطورات؛ وتبني خطط مستقبلية لتطوير التعليم في كافة مراحله؛ وربط مخرجاته بالاحتياجات والتطورات، التي ستشهدها المجتمعات المستقبلية لسوق العمل، بما يلبي احتياجات التنمية الشاملة والمستدامة، مضيفاً: «إن إطلاق الحكومة استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة؛ يستلزم من النظام التعليمي، مواكبة هذه الاستراتيجية، وأن يكون متماشياً مع التطورات المتسارعة والمتطلبات الجديدة؛ حيث إن بناء الكوادر البشرية يستلزم تغيير أساليب تعليم الطلبة، وإعدادهم للمستقبل؛ من خلال تطوير مناهج التعليم العالي؛ لتحقيق أهداف متطلبات سوق العمل، وهذا ما تهتم به القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتوليه رعايتها؛ وذلك من خلال رؤية 2021».

ويضيف: «إننا في جامعة الإمارات نعمل باستمرار على تطوير المنظومة التعليمية؛ من خلال التركيز على استخدام التقنيات الحديثة في التعليم؛ لتكون مناهج رقمية، كما نقوم بتطبيق أنظمة متطورة في اعتماد البرامج الأكاديمية، وإطلاق برامج جديدة، إضافة إلى تطوير وتحديث البرامج الحالية؛ لتعكس المسارات المستقبلية لدولة الإمارات على مستوى القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وفق نظام تعليمي متطور؛ يعزز فرص الإبداع، والابتكار واستشراف المستقبل».

سيناريوهات المستقبل

من جانبه، يرى الدكتور محمد البيلي مدير جامعة الإمارات، أن القراءات المستقبلية تشير إلى أن خمسة ملايين وظيفة ستختفي خلال السنوات العشر المقبلة، و6 من أصل 10 من الوظائف الأكثر طلباً في سوق الإمارات مرتبطة بالتكنولوجيا، ولكي تمثل الثورة الصناعية الرابعة تحدياً آخر للجامعات؛ فإن الجامعة تسعى إلى جذب أفضل المواهب العالمية كأعضاء هيئة تدريس وباحثين متميزين، والاستمرار في دعم توجهات الجامعة البحثية، وتحفيز أنشطتها المبتكرة والأبحاث المتعددة التخصصات، وتطوير الابتكار البحثي كجزء لا يتجزأ من المنهج، وإشراك الجهات الاقتصادية في تمويل البحث العلمي، وعقد شراكات معها في مجال تدريب الطلبة، إضافة إلى شراكات عديدة تعمل عليها الجامعة مع المؤسسات الفاعلة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعمل على إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة للعديد من التحديات، التي تواجه دولة الإمارات ودول المنطقة والعالم.
وأشار إلى ملامح السيناريوهات التي نفذها «معهد كوبنهاجن للدراسات المستقبلية» لمصلحة الجامعة، والتي ستعمل على تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية؛ لدفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، وتخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية؛ ليكونوا ركيزة رئيسية في بناء اقتصاد معرفي، وليشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل؛ لبناء مستقبل وطني مستدام، يقوم على التميز والريادة والمعرفة وأفضل الممارسات العالمية، وهذا التحول وبهذا الحجم يتطلب من الجامعة أن تتبنى تغييرات وتحولات جذرية؛ عبر نطاق هيكلها وعملها، وأن تعتمد على تطوير منظومة تعليمية مبتكرة.

طرح برامج جديدة

وتطرق إلى أن الجامعة تعمل على مراجعة كافة البرامج الحالية، وفق المعايير المحلية والدولية، وطرح برامج جديدة؛ بحيث تكون كافة البرامج المطروحة مستدامة ومتوافقة مع سوق العمل، وموائمة للرؤية المستقبلية للجامعة، والتي تتوافق مع رؤية الدولة؛ لدعم متطلبات سوق العمل المستقبلية في دولة الإمارات؛ من خلال المساهمة في تأسيس قوى عاملة قوية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، واستخدام المعارف المتعلقة بالتفكير النقدي والابتكاري وريادة الأعمال وأساليب البحث العلمي، والتركيز على البحوث التطبيقية في المقام الأول، القادرة على المساهمة في الاقتصاد المعرفي والثورة الصناعية الرابعة.
وبيّن أن الهدف هو تعليم مدى الحياة؛ ليستطيع الطلبة تطوير قدراتهم ومهاراتهم باستمرار؛ لمواكبة حجم التغيرات والتحديات المتسارعة، التي سيشهدها العالم خلال الفترة المقبلة؛ ولذا فقد رسمنا خريطة طريق جامعة المستقبل؛ لتعزيز موقع جامعة الإمارات بين مؤسسات التعليم العالي عالمياً لتصبح «من بين أول 20 مؤسسة أكاديمية في آسيا؛ ومن بين أول 200 مؤسسة أكاديمية عالمياً بحلول عام 2030، والعمل على توفير خريجين قياديين فاعلين داعمين لتوجهات الدولة المستقبلية، مما سيمكنهم من الانخراط مباشرة في سوق العمل؛ لما يتمتعوا به من مهارات وخبرات احترافية متخصصة، ومع هذه الرؤية تزيد التحديات التي ستواجهها جامعة المستقبل خلال الفترة المقبلة».

ملتقى المستقبل

خريجة جامعة الإمارات ناعمة الكعبي مدير مشروع «ملتقى استشراف وظائف المستقبل»، تشير إلى أن هذه المبادرة جاءت لإنجاح الجهود المبذولة في رسم خريطة طريق لطلبة الجامعات والكليات في إيجاد فرص عمل جديدة وفق معايير متطلبات المستقبل والثورة الصناعية الرابعة، بما يعزز من جهود الدولة في إنجاز متطلبات الخطة الوطنية في بناء الاقتصاد المعرفي، وتطوير الموارد البشرية، والتي تبنتها قيادتنا الرشيدة في قيادة المستقبل؛ حيث يأتي هذا الملتقى في الجامعة الوطنية الأم – جامعة المستقبل -؛ تلبية لمتطلبات الرؤية الوطنية الطموحة في استشراف المستقبل، وإعداد كوادر إماراتية قادرة على مواجهة التحديات، والمشاركة الفاعلة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة.
وتضيف: إن الجلسات ركزت على استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل على مواضيع؛ شملت: قطاعات مستقبل رأس المال البشري والشباب والتكنولوجيا والأنظمة الذكية والاستدامة والبيئة وتغير المناخ، ومستقبل البنية التحتية والمواصلات، ومستقبل الصحة والتعليم والتنمية المستدامة، ومستقبل بيئة الحياة الإيجابية والسعيدة، ومستقبل الطاقة والأمن الاقتصادي والتجاري، ومستقبل الحكومة والخدمات الحكومية، ومستقبل العلاقات الدولية والسياسية، ومستقبل الأمن المائي والغذائي والأمن الإلكتروني، واستضاف الملتقى عدداً من الشخصيات الثقافية البارزة على المستوى المحلي والعالمي؛ للتحدث في موضوعات تتعلق باستشراف المستقبل والفرص والتحديات وتحليلها من منظور علمي ومستقبلي.

تغيير جذري

أكدت عائشة السويدي المدير التنفيذي لقطاع سياسات الموارد البشرية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، على أهمية ترسيخ مفهوم الابتكار لدى أبنائنا، وثقافة التعلم المستمر، وتعزيز القدرات على المرونة والتأقلم مع جميع متغيرات سوق العمل واحتياجاته المتزايدة، خاصة أن العالم من حولنا يشهد تحولات متسارعة في العديد من المجالات، لا سيما في المجال التكنولوجي.

استثمار الإنسان

وأكد غانم مبارك الهاجري المدير العام للمؤسسة العامة لحديقة الحيوان بالعين، أن مبدأ الاستثمار في الإنسان، من أولويات الحكومة الرشيدة، والاستثمار في الإنسان يمثل مبادرة وطنية؛ لتطوير خبرات ومعارف الشباب، وتحريض الطاقات الكامنة لديهم؛ من خلال توفير كافة الإمكانات الملائمة في سبيل تحقيق الطموحات، التي ينشدها المجتمع الإماراتي، وذكر بأن مصطلح الاستثمار لا يرتبط في الاستثمار الاقتصادي فقط؛ بل إن الاستثمار في الإنسان هو من أهم ما تستثمره المجتمعات المتقدمة؛ من خلال ما يملكه من وقت وفكر وجهد ومال؛ حيث إن المؤشر العالمي للدول في الاستثمار بالإنسان يراقب ويرصد ميزانيات الدول السنوية في القطاعات المختلفة، وخصوصاً التي تتعلق بالتنمية الاجتماعية والصحة والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع والابتكار.
وعن تجربة الإمارات حول الاستثمار في الإنسان، ذكر أن الدولة أدركت التحديات التي تواجهها في سبيل الارتقاء بالعنصر البشري، خاصة في ظل الانفتاح الاقتصادي والحضاري، والمنافسة التي يشهدها سوق العمل، فبذلت الجهود ووضعت الخطط وطبقتها، وها هي تأتي بالنتائج سريعاً، وإن دولة الإمارات منذ نشأتها بذلت جهوداً جبارة لتمكين العنصر البشري باعتباره ثروة المستقبل، وعبر أربعة عقود ونصف العقد من عمر الدولة حظي الاستثمار في الإنسان حيزاً كبيراً من اهتمامات القيادة السياسية. وكان من أهم الملفات التي حازت اهتمام القيادة، ملف التمكين والتدريب والتأهيل؛ حيث حظي بنصيب وافر من خطة الدولة واستراتيجيتها المستقبلية.
وقال: إن الاستثمار في الإنسان يتطلب تحريض وإطلاق الطاقات الكامنة لدى الشباب، وصقل مهاراتهم.

جسر العبور

قال الدكتور محمد سعيد الجنيبي المدير التنفيذي لقطاع الفضاء بوكالة الإمارات للفضاء:» إن مسؤولية قطاع الفضاء في دولة الإمارات تنبع من كونه أحد جسور العبور للمستقبل»، مشيراً إلى أهمية تعزيز بناء الاقتصاد المعرفي؛ من خلال خلق فرص محفزة للشباب والطلبة على المزيد من الإبداع والابتكار في مجالات الفضاء على المستويين الإقليمي والدولي؛ للعبور إلى بوابة المستقبل في القطاع الفضائي.
أشارت شيماء الجنيبي عضوة اللجنة التنفيذية للبيت المتوحد، إلى أهمية مبادرة جسور، التي تهدف إلى استقطاب الطلبة الإماراتيين المميزين في المرحلة الجامعية، وتوفير فرص التدريب الداخلي في كبرى الشركات العالمية الخاصة الموجودة في الدولة.

– See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/e09c77be-718d-43c0-8b0c-0e27a3870897#sthash.4KJ6vEHI.dpuf

Hits: 3