ولنا كلمة: أين القطاع الخاص من المنح الدراسية؟

Views: 13

الوطن: في كل عام تصل مخرجات تعليم الدبلوم العام إلى عشرات الآلاف من شباب هذا الوطن أملا في الحصول على فرصة إكمال التعليم الجامعي، إلا أن الفرص المتاحة عن طريق مؤسسات التعليم الحكومي أو نظام البعثات لم يصل حتى الآن إلى استيعاب تلك الأعداد، ففرص الحصول على مقعد دراسي في مؤسسة تعليمية حكومية تحكمه العديد من الضوابط والاشتراطات نتيجة حجم الاستيعاب المقرر.
ولعل حاليا أكبر عملية استيعاب حاصلة هي في مؤسسات التعليم التقني والمهني أي الكليات التقنية والمهنية التي تصل سنويا إلى 11 ألف طالب وطالبة، وبقية المؤسسات التعليمية الحكومية والبعثات إن لم يكن نفس العدد فهو أعلى منه بقليل، وبالتالي ما تبقى من المخرجات لا يجد طريقه إلى الارتقاء بمساره التعليمي الذي يطمح هو إليه أو أسرته، فالكثير بطبيعة الحال ربما لايوفق في قياس القبول من حيث المعدل او النسبة، ويصبح خارج هذه المعادلة في الوقت الذي ربما لديه إمكانيات وأسس لمهارات لو اتيحت له الفرصة لتفوق في تحصيله الدراسي الأعلى، الذي يعتمد خاصة المهني منه على العملي أكثر من النظري، فلو افترضنا أن مخرجات الدبلوم العام سنويا 40 ألف طالب وطالبة حصل منهم على فرص إكمال التعليم الجامعي ثلثا هذا العدد، فما هو مصير العدد المتبقي من اجمالي المخرجات؟ أليس من حقهم الحصول على فرصة التعليم الحامعي طالما نجحوا حتى وإن كان بمعدل أقل؟ لماذا لا تتم مراجعة المتبع حاليا من إجراءات وآليات القبول أولا ومن ثم الإمكانيات في مؤسسات التعليم التي يفترض أن تستقبلهم؟ وإذا المشكلة في الاستيعاب لدى المؤسسات التعليمية الحكومية فلماذا لا نبحث عن بدائل أخرى تؤدي إلى استيعاب ما يتبقى من المخرجات؟ انطلاقا من أن التعليم في أي مجتمع يمثل حجر الزاوية لأي بلد يريد أن يرتقي اقتصاديا وعلميا.
اعتقد أن التوجه الى مؤسسات التعليم الخاصة غير الرسمية يمثل بديلا جاهزا، هذا إذا علمنا بأن هذا القطاع يستطيع التوسع متى ما أدرك بأن هناك توجها قادما واهتماما اكبر في نشر مظلة التعليم الجامعي، ولو سلمنا جدلا أن إمكانيات الابتعاث الداخلي وبعد الأزمة الاقتصادية إن لم يحافظ على مستواه قبل الأزمة فقد بدأ يتراجع، وأن الكثير من الأسر امكانياتها المادية لاتسمح لها بالإنفاق على إلحاق ابنائها بالتعليم الجامعي، فلماذا لا يطرق حتى الآن باب القطاع الخاص؟ وأن يكون هناك شرط في كل مناقصة حكومية لتخصيص عدد من المنح التعليمية تقدمها الشركة، تحسب ضمن نسب التعمين المقررة، فمن خلال حسبة بسيطة لو افترضنا أن هناك 10 آلاف شركة من أصل اكثر من 150 ألف شركة مسجلة خصصت في كل عام منحة دراسية واحدة لطالب أو طالبة وفي التخصص الذي لديها وبكلفة أحيانا أقل من 2500 ريال عماني، سنجد أن لدينا حوالي 10 آلاف منحة سنويا تساهم في إكمال التعليم الجامعي للجميع، وتدعم شريحة كبيرة ربما لم تتفوق في التحصيل التعليمي النظري تفوقها في التعليم الجامعي ذي الطابع العملي، وعلى الجانب الآخر فإن الكلفة المالية في الأساس مدفوعة خاصة لدى الشركات الحاصلة على مناقصات حكومية، فهي حتى تحصل على ذلك لابد أن تفي باشتراطات نسب التعمين وتحديد أجور من ستقوم بتعيينهم من العمانيين، وهذا في الغالب لا يتحقق بالكامل، فتستفيد من المخصص المالي في المناقصة للتعمين، فهذا مدخل للاستفادة من هذه المبالغ في المنح الدراسية إذا علمنا بان راتب الخريج الجامعي الذي يضعه في المناقصة 600 ريال شهريا وبمعدل 7200 ريال عماني سنويا كفيل بتعليم طالب واحد على مدى 3 سنوات أو 3 طلبة في العام الواحد.
إننا لابد أن ندرك بأن التعليم وإن كان في الأساس مسؤولية الحكومة حتى الآن بالدرجة الأولى، إلا أن القطاع الخاص عليه مسؤولية كذلك في إعداد القوى العاملة الوطنية، على اعتبار أن كل المخرجات في النهاية لابد أن تجد طريقها اليه، فإذا ما بادر هو في تكوينها وبناء قدراتها ومهاراتها سيظل معتمدا على الوافد ويقلل من قدرات المواطن، وبالتالي لابد أن تتدخل الحكومة وتدفع في هذا الاتجاه وأن يكون دور مركز التدريب الوطني او اختصاصه ليس فرص التدريب المقرون بالتشغيل فقط وإنما التعليم أيضا المقرون بالتشغيل وليكن في باديء الأمر على مستوى الدبلوم الجامعي، ويترك المجال فيما بعد للشاب أو الشابة إذا ما أرادا إكمال البكالوريوس بعد الالتحاق بالعمل، لذا لابد أن يعطى ذلك أهمية نظرا لما تشهده مخرجات الدبلوم العام من زيادة ملحوظة في ظل محدودية فرص التعليم الجامعي، ولنشغل أبناءنا بهذا التعليم بدلا أن يشغلونا بمشاكل نحن في غنى عنها.

طالب الضباري

Hits: 3