«الإنجليزية» تخذل الطلبة في أولى خطواتهم الجامعية

Views: 40

الخليج: أكد أكاديميون أن ضعف اللغة الإنجليزية يمثل أهم المعوقات التي تواجه الطلبة الجدد للالتحاق بالكليات، وخاصة عند اللحاق بالبرامج الجديدة التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي، حيث كثيراً ما تخذلهم.

وأوضحوا أن هناك الكثير من التحديات تتضمن كيفية اختيار البرنامج الأكاديمي، وعدم دراية الطلبة بالتخصصات والمساقات الجديدة المختلفة في وقت يجب عليهم فيه الاختيار بين هذه التخصصات، وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لسوق العمل المستقبلي واحتياجاته من التخصصات الجامعية، وغياب الطموح والأهداف المستقبلية لدى الطالب، وصعوبة الحصول على شهادتي «توفل» أو «آيلتس»، إضافة إلى تقصير بعض الجهات المعنية في أداء مهامها تجاه الطالب في توعيته بالتخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل. وشددوا على أهمية دور الجامعات في شرح وتوضيح هذه الأمور خلال فترة الإرشاد الأكاديمي واللقاءات الدورية التي تنظمها إدارة الجامعة مع الطلبة المستجدين على وجه الخصوص.

بداية يقول الدكتور كريم الصغير مدير جامعة عجمان: أن هناك الكثير من المعوقات التي تؤثر في البرامج الجديدة التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي ويتمثل في ضعف اللغات لدى الطلبة، والتي تشكل تحديا كبيرا لهم.

ومن أبرز المعوقات التي يواجهها الطالب عند دخول الجامعة هي التأقلم مع البيئة الجديدة، والتي تختلف عن البيئة المدرسية، فالحياة الجامعية تتطلب قدرا أكبر من الاستقلالية والاعتماد على الذات والقدرة على اتخاذ القرارات. ومن أول هذه القرارات اختيار البرنامج الأكاديمي، والمساقات الدراسية مع بداية كل فصل دراسي بحسب رغبة الطالب وقدراته. كما يواجه الطالب صعوبة في التأقلم مع طرائق التدريس والتعلم الحديثة والتي تختلف باختلاف الكليات والتخصصات العلمية، لاسيما أن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات ينحدرون من خلفيات ثقافية متنوعة تتسم بالتعددية في أساليب التدريس والوسائل التعليمية المستخدمة.

لذا يتوجب على الطالب في المرحلة الجامعية أن يتعامل مع هذه الأمور بوعي واعتماد على الذات وأفق بعيد المدى، لكي يكون قراره صائبا ويحقق النجاح والتميز الأكاديمي.

كما يواجه الطالب تحديا آخر في الحياة الجامعية وهو كيفية إدارة الوقت، فالمحاضرات في الجامعة قد تستمر في بعض الأحيان طوال اليوم مع اختلاف أماكن القاعات الدراسية والمباني، وهذا يتطلب دقة واستثمارا أمثل للوقت وتنظيم مواعيد الدراسة والمحاضرات، بالإضافة إلى تخصيص وقت للأنشطة المختلفة «غير الأكاديمية» والتي تنظمها الجامعات وتسهم بشكل فاعل في صقل المهارات واكتشاف المواهب.

وهنا يأتي دور الجامعة المهم في شرح وتوضيح هذه الأمور خلال فترة الإرشاد الأكاديمي واللقاءات الدورية التي تنظمها إدارة الجامعة مع الطلبة المستجدين على وجه الخصوص، كما أن هذه المعلومات التي تُعرف الطلبة باللوائح والأنظمة الجامعية غالبا ما تكون مدونة في مطبوعات الجامعة وموقعها الإلكتروني، إلا أن بعض الطلبة لا يتعاملون مع هذه الأمور بجدية.

ويواجه الطالب صعوبات في مجال البحث العلمي ومشاريع التخرج، فالجامعات يجب أن تحرص على النزاهة العلمية والأسس المشروعة للاقتباس من المراجع والمواقع على شبكة الإنترنت، وهذا الأمر غير موجود غالبا في المدارس، فالاقتباس العلمي له ضوابط وأسس على الطالب مراعاتها حتى لا يقع في مخالفات ضوابط البحث العلمي، لذلك على الطالب الالتزام بالنزاهة العلمية، وتجنب الغش والالتزام بكل اللوائح التي وضعتها الجامعة.

الذكاء الاصطناعي

قال الدكتور كريم الصغير، إن جامعة عجمان بصدد طرح برنامج الماجستير في الذكاء الاصطناعي وبانتظار الاعتماد من وزارة التربية والتعليم، وهذا البرنامج يتناغم مع مفهوم الثورة الصناعية الرابعة وكل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، كما أن العديد من البرامج الأكاديمية في الجامعة مثل برنامج الهندسة الكهربائية وهندسة المعدات الطبية وبرامج تكنولوجيا المعلومات «هندسة الكمبيوتر ونظم وتكنولوجيا المعلومات» تحتوي على تطبيقات ومساقات ومشاريع متعددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي واستخداماته ويبدو ذلك جليا في مواضيع مشاريع بحوث التخرج لطلبة هذه البرامج الأكاديمية وفي الحلول التي تقدمها هذه البحوث، والتي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي.

وتجدر الإشارة إلى أن عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة تدعم وبشكل مستمر البحوث التي يقدمها أعضاء هيئة التدريس ويتم تقييم هذه البحوث من قبل خبراء ومختصين من خارج الجامعة، كما أن العديد من هذه البحوث والتوصيات المقترحة تستخدم الذكاء الاصطناعي وتصب في الثورة الصناعية الرابعة.

وتشمل هذه المشاريع المدن الذكية واستخدامات الشبكات المخّية في تطبيقات مختلفة في هندسة المعدات الطبية وتطبيقاتها، بالإضافة إلى المشاريع والتطبيقات الخاصة بأصحاب الهمم باختلاف فئاتهم والتي تسهم وتسهّل عملية انخراطهم في المجتمع بشكل فاعل.

تأهيل الطلبة المستجدين

ومن جانبه أوضح الأستاذ الدكتور حسام حمدي أحد خبراء التعليم ومدير جامعة الخليج الطبية إن الجو العام الجديد في الجامعة وضعف اللغات عند بعض الطلبة هما من أهم المعوقات التي تواجه الطلبة الجدد.

وأضاف: الطلبة المستجدون بحاجة للتأهيل للحياة الجامعية بسبب اختلافها عما تعودوا عليه في المدارس وهو أمر في غاية الأهمية وأهم من المقررات ذاتها في المرحلة الأولى وهو من الأمور التي يجب تسليط الضوء عليها، حيث إن بعض الطلبة ينضمون للجامعة وهم في السابق كانوا معتادين على الجلوس في الفصل الدراسي وتلقي المعلومات من المعلم فيجب هنا تعليم الطلبة كيفية العمل ضمن مجموعات صغيرة لتنمية قدراتهم على البحث.

وبيّن أنهم عادة ما يعملون في الجامعة على تأهيل الطلبة المستجدين عبر مجموعة من ورش العمل التي تمتد على بضعة أسابيع أو شهر على الأقل في بداية الدراسة توضح كيفية التعلم والاعتماد على النفس والبعد عن التلقين.

وفيما يتعلق بالمعوق الآخر وهو أحد المعوقات الرئيسية أيضا، هو ضعف اللغة الانجليزية فبالرغم من حصول الطلبة على التوفل أو الآيليتس طبقا لمعايير الوزارة إلا أن عددا كبيرا من الطلبة يحتاج إلى مهارات لغوية أعلى مستوى من أجل أن يكون فهمهم أعمق وأوضح للمقررات التي تمنح باللغة الانجليزية خاصة في التخصصات الصحية والعلمية.

وأوضح أنه لا يتحدث حصرا عن الطلاب في الكليات الطبية والصحية إنما يشمل كافة التخصصات في التأهيل العالي ولذلك قال إنه يجب أن يكون هناك تأهيل لأعضاء هيئات التدريس بكيفية التعليم وبكيفية الاهتمام بطلاب السنة الأولى حيث تكون أحيانا نسبة الرسوب بينهم عالية في هذه الفترة.

مواكبة زمن العولمة التكنولوجية

ويقول الدكتور محمد فراس النائب، أستاذ العلاقات الدولية في كلية المدينة الجامعية، أنه في عصر تتسارع فيه المتغيرات التكنولوجية، وتتصاعد فيه أمواج الثورة الصناعية الرابعة، تأتي البرامج والتخصصات الجامعية الجديدة كالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا العملات الرقمية وهندسة الفضاء، محاولات للمؤسسات الأكاديمية لمواكبة زمن العولمة التكنولوجية ذات الوتائر المتسارعة.

وفي مقابل جمالية المسمى وحيوية المضمون لهذه البرامج والتخصصات تكبر الهواجس والتوجسات لدى الطلبة حول قدرتهم لامتلاك متطلبات الخوض في دراسة هكذا تخصصات عصرية مع إيمانهم يقينا بنهم سوق العمل الحالي والمستقبلي لها،

ولعل أول تلك التخوفات والمعوقات تتعلق بلغة الدراسة والتي تغدو ضعيفة في نظر من يقدمها ومن يتلقاها في حال تقديمها بلغة غير اللغة العالمية، الإنجليزية لغة التكنولوجيا، إضافة إلى تعقيد يكتنف مناهج هذه البرامج قد يبدو عصيا على ذهنية الطالب أن يتخطاه في ظل الفجوة الحضارية التي تعيشها الكثير من الدول والتي لم تسعفها جهود قادتها لجسر الهوة والنهوض بالمجتمع كما نجد في إمارات الحضارة.

وهنا سيقف الطالب أمام معضلة من التحديات ليس من اليسير تجاوزها إلا عبر عمليات من التحفيز الممنهج لتنمية إدراكات المجتمعات والشرائح الطلابية ضمنا، أنه لا مفر من الانضمام إلى تلك البرامج التي ستغذي عصب الحضارة الحديثة في إطار الثورة الصناعية الرابعة، وبكلمات أخرى، علينا أن نضع أمامهم حقيقة جلية أنه على الرغم من هذه التحديات لا جدوى من الهروب من الخوض في الموجة العالمية القادمة.

معالم المستقبل

وقال سليمان محمد الكعبي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل في أبوظبي: إن هناك العديد من الدراسات العلمية تؤكد أنه سيكون هناك العديد من الوظائف المستقبلية الجديدة تواكب بين تطلعات وتوجه الحكومات نحو الذكاء الاصطناعي، حيث سيكون للأتْمتة تأثيرٌ جلي على الوضع الوظيفيِّ الراهن.

ومن المرجع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في رسم معالم المستقبل ويحدث فيه تغيرات جذرية غير مسبوقة لذا يجب على الجامعات تأهيل وتدريب الشباب على النظم التعليمية المبنية على الذكاء الاصطناعي واقتصاد البيانات، وهذا الأمر بتطلب التدريب والتزود بالعديد من المهارات والتغلب على التحديات التي أهمها ضعف اللغات لدى الطلبة، وعلى الحكومات تمكين هذه الأجيال لتأدية أدوارهم بكفاءة وفاعلية.

وهناك بعض تخصصات الذكاء وكيفية تنسيق التوأمة بين إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، ووظائف المباني ثلاثية الأبعاد، مشيراً إلى أن توجه الحكومات حالياً نحو المباني ثلاثية الأبعاد الأمر الذي يتطلب توفير كادر بشري مدرب على أعلى المستويات.

التركيز الحكومي على بعض القطاعات مثل قطاع الفضاء، معنى ذلك التنبؤ بوجود بعض التخصصات والوظائف العلمية الجديدة سوف تظهر مثل مزودي بدلات رواد الفضاء ومبرمجي القمر الصناعي، التدريب على المحاكاة في المركبة الفضائية والقطاع الفضائي، بالإضافة إلى وظائف في قطاع التعدين الفضائي، من خلال اكتشاف كواكب موجودة في الفضاء خارج المجموعة الشمسية تطلق غازات وهذه الغازات تسبب تكوين الماس، فأصبح اتجاه العالم حالياً نحو التعدين الفضائي. وأكد ضرورة توسعة رقعة الثقافة المستقبلية في المناهج الدراسية، والجامعية، لأنها باتت ضرورة علمية ملحة تسلح الشعوب بالمعرفة التي هي المفتاح الوحيد للمستقبل، وأساس التقدم، مؤكداً أنه لا يمكن استشراف المستقبل إلا بالمعرفة السليمة، والاستفادة من دروس الماضي وفهم الحاضر، وهو ما يعطي المستشرف معلومات ومؤشرات تمكنه من توقع القادم، فعلم الاستشراف دراسة تعتمد على الدراية بالماضي، وتحليل الحاضر من أجل رسم سيناريوهات القادم.

Hits: 2