أمهات يمارسن الأمومة في الوقاية من التنمر

Views: 10
الخليج: لا شك أن الأم هي الركيزة المهمة في تشكيل وإصلاح الأبناء؛ لأنها الأقرب إليهم، فهم يستطيعون التحدث إليها من دون خوف أو تعقيد؛ باعتبارها أفضل صديقة لهم، فهي تعمل دائماً على حل مشاكلهم بكل رويّة وتعقّل، فمكانتها عظيمة سواء في الاعتبارات الاجتماعيّة أو الدينيّة؛ فقد جعل الله برّها ووصلها بالحسنى فوق جميع الروابط الإنسانيّة؛ فهي أساس المجتمع، وهي صاحبة الدور الأعمق في بناء جيل المستقبل؛ ولأجل ذلك نظمت عدة أمهات بالفجيرة، مؤخراً، ورشة عمل حول مخاطر «التنمر» للطالبات بمدرسة مسافي للتعليم الأساسي والثانوي بالفجيرة؛ وذلك من خلال استخدام أساليب تعليمية إبداعية سهلة، تساعد الطالبات على الاستيعاب، وإدراك خطورة ظاهرة «التنمر»؛ بهدف الابتعاد عنها ومعالجتها.
أكدت شيخة حمدان رئيس «مجلس أولياء الأمور» بمدرسة مسافي، أن مشاركة الأمهات في التوعية؛ لها أهمية كبرى؛ لأن الأم أكثر الفئات تأثيراً على الأبناء؛ إذ إنها تستطيع أن تتفهم أوضاعهم، خاصة أن البنات يكن قريبات من والدتهن؛ لذلك تم، خلال الورشة، توزيع أمهات عدة على طاولات مع الطالبات بمختلف الأعمار؛ للتحدث معهن حول مفهوم «التنمر»، باستخدام أساليب تقرب الصورة لأذهان الطالبات، كما تم الاستماع لآرائهن حول هذه الظاهرة؛ لأن الطالبة عندما تشعر بأن الأم قريبة منها، فإنها تستطيع أن تتحدث معها دون خوف، وتستطيع أن تعبر عن مشاعرها تجاه هذه الظاهرة، التي تؤثر كثيراً في الطالبات.

مسؤولية مجتمعية

وقالت سلوى راشد الصريدي عضو مجلس أولياء الأمور،: «إن الحلقة الأولى في الوقاية من التنمر، تبدأ من المنزل؛ لأن سلوكات الطفل تتأثر عند وجود الظاهرة داخل المنزل، الذي تربى فيه»، مشيرة إلى أن المسؤولية لا تقع على المدارس فقط؛ بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، موضحة أن علاج التنمر لا يجب أن يستخدم فيه أسلوب العقاب، كما يجب التعامل مع الحالات، التي تظهر مبكراً؛ حتى لا تتفاقم، والتنمر له أسبابه ودوافعه، التي قد تكون أسرية أو شخصية أو اجتماعية، ولو وقفنا على دوافع الطالب المتنمر؛ لوصلنا إلى العلاج.

ورش العمل

وبيّنت مريم راشد الظنحاني عضو مجلس أولياء الأمور،: «إن مشاركة أولياء الأمور في مثل هذه الفعاليات، تؤثر بشكل كبير ومباشر؛ لأن الأمهات يعلمن كيفية التعامل مع الطالبات في توصيل المعلومة لهن»، موضحة أن تنظيم ورشة العمل حول التنمر، بالتعاون مع إدارة المدرسة؛ تهدف إلى تقويم الطلبة؛ لتخريج جيل قادر على تحمل المسؤولية، بعيداً عن الظواهر والسلوكات الخاطئة، التي تؤثر سلباً فيهم.

جهود تربوية

أوضحت المرشدة الأكاديمية والمهنية راية المحرزي، أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مكافحة التنمر في المدارس، وبذلت جهوداً كبيرة في زرع ثقافة الوقاية لدى المؤسسات التعليمية؛ من خلال إطلاقها برامج خاصة، تساهم في تلاشي هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، وعلى رأسها حملة «الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر»، الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ونفذته مدرسة مسافي للتعليم الأساسي والثانوي، إضافة إلى المبادرات الذاتية، التي تطلقها المؤسسات التعليمية.

تكامل الأدوار

أكد مشعل خميس الخديم رئيس قسم الرقابة في منطقة الفجيرة التعليمية، أن القيادة الرشيدة في الدولة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تهتم بالتعليم كثيراً، وأضاف: فقد أولى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، المسيرة التعليمية كل اهتمام، وسخر كل الدعم لها، وبتوجيهات واهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تم وضع رؤية وطنية للأمومة والطفولة؛ توفر البيئة المثالية لها، إلى جانب تبني سموها البرامج التي ترقى بالتعليم إلى مستويات عليا.
ويرى الخديم، أن الكثير من المسؤولية تقع على عاتق المدرسة والمعلمين ومشرفي الباصات أثناء الدوام المدرسي؛ لكشف أية إساءة أو إيذاء؛ لتدارك الأمر في حينه، من خلال استدعاء ولي أمر الطالب المتنمر، ومحاولة التعرف إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك وعلاجها بالطريقة الصحيحة؛ لمنع تكرارها في المستقبل، كما أن على أولياء الأمور زرع الوعي في أبنائهم؛ كي يعرفوا صفات المتنمرين في المدرسة، ليستطيعوا إبلاغ الإدارة بذلك؛ لاتخاذ الإجراء المناسب، مبيناً أن التنمر المدرسي يبرز في أوقات محددة، خاصة خلال فترات الاستراحة المدرسية أو حصص الرياضة أو عند ركوب الحافلات، عندما يكون الطلبة بعيدين عن أعين المعلمين، ففي تلك الحالات يكتشف التنمر الذي قد يصدر من طالب أو مجموعة من الطلاب.

Hits: 3