«رسوم العام المقبل».. حق تطالب به مدارس خاصة وتوقيت تحصيله «باطل»

Views: 28

الخليج: نعم.. الرسوم الدراسية حق لإدارات المدارس الخاصة، والمطالبة بها أمر لا يختلف عليه اثنان، وسدادها ضرورة إلزامية على أولياء الأمور، لتستطيع المدارس مواصلة مسيرتها في تربية وتعليم الأبناء، والوفاء بالتزاماتها وواجباتها تجاه المجتمع المدرسي.
ولكن تعيش فئات كبيرة من أولياء الأمور، إشكالية مطالبة بعض المدارس لها، بسداد الرسوم الدراسية للعام الدراسي المقبل 2019-2020، على الرغم من استمرارية الفصل الدراسي الثاني، وهناك فصل دراسي ثالث بكامل تفاصيله لم يأتِ بعد، للعام الجاري.
واعتبر الأهالي أن مطالب مدارس أبنائهم «مجحفة»، وخلقت ارتباكاً كبيراً في ميزانيات الأسر، لاسيما أنها تخالف نص القانون، في وقت وضعت فيه مدارس أخرى سداد كامل رسوم العام الدراسي الجاري، شرطاً لتجديد تسجيل وقبول الطلبة للعام الدراسي الجديد.

«الخليج» رصدت معاناة أولياء الأمور لهذه الإشكالية، والتقت عدداً من مديري المدارس للوقوف على أسباب عدم التزامهم باللوائح في ما يخص تحصيل الرسوم، فضلاً عن الجهات المعنية التي حسمت الجدال بالنصوص والبنود القانونية.

تشريعات خاصة

البداية كانت مع أولياء الأمور حسن كامل، وفهد الحسيني، ومها عبدالله، وشيماء علي، ومهرة حمدان، الذين أكدوا أن وضع إدارات مدارس خاصة، تشريعات لتحصيل الرسوم الدراسية، بحسب أهوائها، أمر غير مقبول، ويستحق المتابعة الحثيثة من الجهات المعنية بالتعليم الخاص، فضلاً عن أهمية تشديد العقوبة على المدارس التي تخالف نصوص القانون.
وقالوا إن إلزام أولياء الأمور بسداد الرسوم الدراسية لعام دراسي جديد لم يبدأ بعد، أمر غير منطقي يُثقل كاهل الأسر، ويزيد أعباءها الحياتية، موضحين أن الرسائل التحذيرية التي تلقوها في الأيام القليلة الماضية، من مدارس أبنائهم، تطالبهم بسرعة سداد رسوم العام الدراسي المقبل 2019-2020، لتجنب فقدان المقعد الدراسي، أربكت ميزانياتهم، وجعلتهم يشدون الهمم بحثاً عن طرق للخروج من هذا المأزق.
وحول الأسباب التي تدفعهم إلى قبول تجاوزات تلك المدارس، على الرغم من علمهم بعدم قانونية مطالبها، أفادوا بأن قوائم الانتظار الظاهرة المزمنة التي يعانيها أولياء الأمور سنوياً وقلة الأماكن في المدارس لاستيعاب أبنائهم، فرضت على الآباء الرضوخ لمطالب تلك المدارس.

إعادة التسجيل

وأوضحوا أن بعض المدارس طالبت أولياء الأمور بسداد كامل الرسوم الدراسية للعام الجاري، شريطة إعادة تسجيل أبنائهم للعام المقبل، معتبرين أن ذلك يشكل تحدياً كبيراً لأسر رتّبت أوراقها لسداد الرسوم على مدار عام دراسي كامل في شكل أقساط، لتخفف الأعباء المادية عليها، مؤكدين أن هذه المطالبة تتنافى وقوانين التعليم الخاص بالدولة.
وطالبوا الجهات المعنية بإيجاد حلول بديلة، تراعي ظروف الأسر الحياتية، لاسيما محدودة الدخل، مؤكدين أهمية مواجهة تجاوزات تلك المدارس التي تضع في الاعتبار مضمون اللوائح ونصوص القانون، وباتت تستغل احتياجات أولياء الأمور ومعاناتهم، للحصول على مقعد دراسي لأبنائهم.

أقساط موزعة

وفي وقفة مع عد من مديري المدارس، أكد الدكتور كمال فرحات، وخلود فهمي، وأسماء حبتور، ورحاب الجزايرلي، أن إداراتهم المدرسية لم تطالب أولياء الأمور بسداد رسوم العام الدراسي المقبل؛ إذ يشكل هذا المطلب «إجحافاً» بحق أولياء الأمور وقدراتهم، موضحين أن أولياء الأمور يسددون رسوم أبنائهم وفق أقساط موزعة على مدار العام، لتخفيف الأعباء عليهم، لاسيما من لديه أكثر من طالب في التعليم.
ونفوا إلزام أولياء الأمور بسداد كامل الرسوم الدراسية، شريطة تسجيل أبنائهم في العام الدراسي الجديد؛ نظراً لعدم موافقة ذلك للوائح والقوانين، فضلاً عن أن تحصيل الرسوم بهذه الطريقة، يشكل أعباء جسيمة على أولياء الأمور، تعوق وفاءهم بالتزاماتهم تجاه تعليم أبنائهم، واحتياجاتهم الحياتية.

المصلحة العامة

وفي المقابل أكد مديرو مدارس فضلوا عدم ذكر أسمائهم (من الذين فرضوا على أولياء الأمور سداد كامل رسوم هذا العام، أو سداد رسوم العام الدراسي المقبل)، أن متطلبات المصلحة العامة التي تقتضي الاستعداد المبكر للعام الجديد، فرضت علينا تحصيل الرسوم مبكراً، لاسيما أن أعمال الصيانة والتجهيزات تتطلب ميزانيات كبيرة لا تستطيع الإدارة المالية الوفاء بها، في ظل التحصيل التقليدي للرسوم.
وقالوا إن الاستعدادات لأي عام دراسي جديد، تضم كثيراً من الالتزامات حتى تكون المدرسة في كامل جاهزيتها، مثل شراء حافلات مدرسية جديدة، وسداد مصاريف طباعة الكتب، واستقطاب معلمين جدد، مؤكدين التزامهم بقوانين ولوائح التعليم الخاص، لكن مع كثرة الالتزامات والمتطلبات التي تخدم تعليم الطلبة، تضطر الإدارات المدرسية لتحصيل الرسوم مبكراً، لاسيما أن هذا الأمر مقبول لدى أولياء الأمور منذ سنوات.

يتنافى مع القانون

من جانبه أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم، «فضل عدم ذكر اسمه»، عدم أحقية إدارات المدارس الخاصة في المطالبة برسوم العام الدراسي المقبل، قبل انتهاء العام الجاري، موضحاً أن ذلك يتنافى مع القانون واللوائح التي تعمل بموجبها المدارس الخاصة، وهذا المطلب يعد مخالفة للوائح، وهنا تُعرِّض الإدارة المدرسية نفسها للمساءلة والعقاب.
ودعا جميع أولياء الأمور إلى تقديم شكواهم في هذا الشأن، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس التي تطالب الأهالي بسداد رسوم العام الدراسي الجديد، موضحاً أنه لا يُسمح باشتراط المدرسة تقاضي أقساط معينة من ولي أمر الطالب لإعادة قيد ابنه، إلا في حالات الأقساط المتأخرة، فضلاً عن عدم إلزام ولي الأمر بدفع أية رسوم دراسية لم يأتِ موعد استحقاقها للمدرسة، مشدداً على ضرورة التزام ولي أمر الطالب والمدرسة، بما اتفقا عليه حول طريقة دفع الرسوم الدراسية في المواعيد المحددة بينهما، بما يضمن لكلا الطرفين حقوقهما.

حسم الإشكالية

أما هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، فحسمت هذه الإشكاليات من خلال عقد «أولياء الأمور»، الذي اشتمل على بنود تغطي سياسات القبول والرسوم والحضور والمواظبة على الالتزام بالأوقات المدرسية، وكذا الصحة والسلامة والمواصلات، وحدد مسؤوليات ذوي الطلبة مثل توفير السجلات الطبية والتعليمية، وألزم كل مدرسة بتحديد المناهج التعليمية والمواد التي ستقدمها للطلبة، سواء الإلزامية أو الاختيارية، إضافة إلى سياسة التقييم، وتناول حقوق ومسؤوليات الطلبة وذويهم، في ما يتعلق بتفاصيل الرسوم المدرسية كاملة.
واشتمل على تصنيف كل مدرسة وفق نتائج جهاز الرقابة المدرسية إضافة إلى التقويم المعتمد من الهيئة لكل مدرسة، مما يتيح لذوي الطلبة الاطلاع على جودة التعليم قبل تسجيل أبنائهم في المدرسة؛ الأمر الذي أفرز تعاوناً إيجابياً بين المدارس وذوي الطلبة، وقلّص المنازعات بينهما داخلياً.

حقوق الطرفين

وقالت الهيئة إن العلاقة البناءة بين المدرسة والأسرة تضمن حقوق الطرفين، ومن المفيد لهما تحديد هذه الشروط والأحكام في العقد، ما يؤكد أهمية قراءة ذوي الطلبة للعقود وفهمها والتوقيع عليها، قبل بداية العام الدراسي الجديد، موضحة أن توقيع تلك العقود إلزامي لإتمام عمليات تسجيل الطلبة في المدارس عبر البرنامج الإلكتروني، داعية المدارس وذوي الطلبة الحاليين والجدد، إلى مواصلة التعاون المشترك في توقيع العقود
وأفادت بأن الأحكام والشروط المنصوص عليها في العقد، تعد مرجعاً لتسوية المنازعات، وستتقيد هيئة المعرفة بالاتفاق المنصوص عليه في هذا العقد عند النظر في أية مسألة تصلها من أحد الطرفين.

وعليه ندعو عائلات الطلبة إلى قراءة هذا العقد بتمعّن، وعدم الموافقة والتوقيع عليه إلا بعد حصولها على إجابات وافية من المدرسة على كافة استفساراتها وتساؤلاتها.

إلزام المدارس

وفي محاولة جادة منها، أصدرت هيئة الشارقة للتعليم الخاص، تعميماً يقضي بإلزام جميع المدارس الخاصة في الإمارة، بعدم مطالبة أولياء الأمور بسداد رسوم العام الدراسي الجديد؛ إذ يخالف ذلك المادة رقم 52 من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 28 لسنة 1999، التي أتاحت استيفاء رسم القبول والتسجيل بحد أقصى 500 درهم فقط، قبل بداية العام الدراسي، ويتم خصمها من الرسوم لاحقاً.
واعتبرت الهيئة أن مطالبة المدارس بأقساط دراسية استباقية، يشكل عبئاً على أولياء الأمور والطلبة، لاسيما أن العام الدراسي الجاري لم ينتهِ فصله الثاني، وهناك فصل دراسي ثالث لم يبدأ بعد.

عدم الالتزام

وشهدت الأيام القليلة الماضية عدم التزام بعض المدارس الخاصة، بما جاء في مضمون قانون التعليم الخاص؛ إذ فرضت على أولياء الأمور سداد الرسوم الدراسية لأبنائهم للعام الدراسي المقبل، شريطة تسجيل الأبناء، ضاربة عرض الحائط باللوائح والقوانين التي تحكم عملها، وذهبت تبعث رسائل تحذيرية لتحث الأهالي على السداد.

حرمان الطالب

وأكدت نصوص قانون التعليم الخاص، عدم جواز حرمان أي طالب من دخول امتحان آخر العام لسبب عدم دفع الرسوم الدراسية، ولا يجوز فرض غرامة على الطلبة الذين يتأخرون في تسديد الرسوم المقررة، ولا يجوز تقاضي رسوم مدرسية إضافية غير منصوص عليها في اللائحة، أو بدون موافقة الوزارة.

Hits: 2