أيها المعلم .. شكرا

Views: 93

الوطن: كلما ذكرت المعلم .. تذكرت تلك الأبيات الخالدة للشاعر أحمد شوقي:
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التَبجيلا
كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُـبـحـانَـكَ الـلَهُمَّ خَير مُعَلِّم
عَـلَّـمـتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ الأولى

وهناك كلمات أسمعها منذ صغري، كانت في بادئ الأمر مبهمة بالنسبة لي في ذلك السن الصغير، تلك الكلمات التي تقول: من علّمني حرفاً صرت له عبداً، كلمات بعثت في نفسي في كثير من الأحيان بعض التذمر، وشعرت بالميل إلى نبذها ورفضها، ولكن، مع الأيام، حين كبرت، وتعلمت، أدركت أن مهنة المعلم ليست كأي مهنة، فهي رسالة حياة يحملها أناس، اختصهم الله بالحكمة والمعرفة والتضحية بالنفس والوقت من أجل تعليم الآخرين.
وفي البداية أوجه كلمتي وشكري وأمتناني لمعلمي، رسول السلام، الذي أحاول اليوم أن أقتبس من الحكمة التي علمني إيّاها فنصيغ أرق وأجمل وأصدق العبارات التي نحاول بها أن نرد له جزءاً بسيطاً من فضله علينا.
فمعلمي هو أول من علمني كيف أخطُّ حرفاً، ثم كانت بعد ذلك خطواتي الثابتة نحو ميادين المعرفة والعلم، كنت يومًا طفلة صغيرة غريرة، أمسك بتعثر قلمي، وقد بدا لي للوهلة الأولى أنه كبير على اصابعي الصغيرة، فبدأتُ أولى (خربشاتي) على صفحات دفتري الصغير، ثم تلتها حروف، ثم تبعتها كلمات، ثم وٌلدت جمل وعبارات، ثم تعلق قلبي بالعلم والتعلم، فصرت اقرأ واكتب، صفحات وصفحات، وطويت الكتاب بعد الكتاب، ومرت السنوات وأصبحت معلمة، وأدركت كم هي متعة الحياة، بين أروقة العلم، وحجرات الدراسة، وكم أحب وأعشق حين يشار إليّ بالبنيان، أنني واحدة من المعلمات اللاتي تعملن بحب وشغف لخدمة النفس والناس والأوطان.
فشكراً لك يا معلمي، يا رسول العلم، فكل كلمات الشكر والعرفان لا تكفي أن نقدمها لمن تعلمنا منهم كل شيء حتي أصبحت لنا حياتنا الجديدة، وامتلكنا تلك الشخصية المفيدة النافعة، وهذا فضل الله، وفضل والدينا، وفضلك أنت أيها المعلم، رسول العلم والسلام، فمنك تعلمنا الطريق إلى النجاح، ومنك عرفنا أن المستحيل لا يعرفه إلا العاجز، فالمتعلم، يستطيع أن يحقق كل شيء يريده، ومنك عرفنا أن الأفكار الملهمة هي بداية الطريق إلى واقع يتحدث عن المتعلمين الناجحين الماهرين،
عزيزي المعلم، كل الحب والتقدير على ما أنفقت من وقت وجهد، ومثابرة شاقّة، فلم يقتصر دورك على إعطاء الدرس، بقدر ما كان هو غرس محبة العلم في النفوس، وتربية أجيال قادرة على البناء وتحمل المسئولية واستكمال المسيرة، فلك مني تحية إجلال وتكريم أيها الفارس المعطاء ، الحامل لراية الثقافة، يا من صنعت من الطفل الذي كان يظن القلم لعبة في يديه، إنسانًا لديه المعارف والعلوم التي تجعله واثقاً من نفسه ويخوض التحديات ويجتاز العقبات ويحقق الأمنيات.
فشكرًا لك يا معلم الحب والعطاء، شكرًا لك يا رسول العلم والسلام، يوم المعلم ليس يوماً نحتفل به كل عام، وإنما هو نبضة في قلوبنا جميعًا تتجدد مع كل الأيام، فكل عام وأنت بخير.

محفوظة بنت راشد المشيقرية

Hits: 30

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *