وجهة نظر: معلمي الذي أعرفه

Views: 36

الوطن: هو ذاك الضمير الذي يتشكل داخلي منذ نعومة أظافري فبنظره وبكلماته وحروفه رأيت الدنيا وعلمت منها ما لم أكن أعلم، معلمي الذي لقنني العلم حتى صرت أقرأ وأكتب ووضع قدمي على أول الطريق، معلمي الذي يفرح لتفوق طالبه الذكي ويغضب لطالبه الكسول ويحمل همَّ صغاره الطلاب بين حناياه صباح كل يوم، فلا نجده يهنأ له عيش، فهو دائماً وأبداً مزاجه مرتبط بحياة طلابه يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، نصير للضعيف والمكلوم، يمسح على رؤوس اليتامى ويحنو على طلابه المساكين ويشد على يد طلابه المجتهدين وغيرهم ويراقبهم حتى يرتقوا في مراحل التعليم المختلفة.
إن المهمة النبيلة التي حملها المعلم شاقة ومرهقة وتحتاج إلى الكثير والكثير من الهمم العالية والأنظمة الراقية التي تتعامل مع المعلم على أنه مشروع تربية وتعليم لا على أنه موظف ومُنفِّذ ومُلقِّن لما يُملَى عليه وكم أحزن كثيراً وأنا أرى أنظمة التربية والتعليم في بلادنا العربية تركِّز على دفتر المعلم وطريقة تدريسه بل نرى بعض مديري المدارس والموجهين يصرّون على طريقة معينة في تعليم الطلاب متناسين أن لكل معلم مهارات وقدرات وإبداع وأنه يجب أن يتم تحريك الإبداع لديهم في توصيل الفكرة وتربية النشء والارتقاء بهم وإخراج ملكات الطلاب الإبداعية إلى النور ولا يتأتى ذلك إلا بالحرية والإبداع في توصيل الفكرة أيّاً كانت الطريقة.
إنّ مهمة المعلم ليست العمل داخل المدرسة وفي البيت ليلاً ونهاراً .. تصحيحاً ووضعاً للامتحانات والتحضير وكل هذه الخطوات شاقّة بالفعل لأي معلم وهي تفقد المعلم مهمته الرئيسية، فمهمة المعلم أرقى من ذلك ولا أعرف لماذا تصر الكثير من المدارس على تحميل المعلم الأعباء الكثيرة والتي يضطر معها للعمل حتى ساعات متأخرة من الليل في بيته من أجل أن يفي بهذه الإجراءات الإدارية العقيمة، ألا يمكن معالجة هذه الأمور عن طريق تبسيط الإجراءات المطلوبة من المعلم وإتاحة المجال له لكي يبدع مع طلابه وداخل الفصل الدراسي، ناهيك عن غل يد المعلم في التعامل مع الطلاب وكأن المطلوب من المعلم أن يكون تافهاً لا قيمة له أمام أي طالب فاحش سيئ الطباع والخلق، فكما تم فرض القوانين التي تمنع المعلم من ضرب الطالب وأنا مع هذا لكن لابد أن تصدر قوانين أخرى تتضمن عقوبات للطالب سيئ الخلق كي لا يتمادى فمن أمِن العقوبة أساء الأدب.
تحية لكل معلم صالح ومُربٍّ فاضلٍ جعل طلابه نصب عينيه برفق، يداعبهم وبحسم يشدُّ على أيديهم فهو مع طلابه بين الخوف والرجاء، خوف على مستقبلهم، ورجاء أن يخرج من بينهم العلماء والمفكرون ورجال الدولة وعذرا سيدي المعلم فكلماتنا لا تفي بحقك.

وليد محمود محمود

Hits: 20

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *