بداية سطر: كلّ عامّ والأسرة التربويّة بألف خير

Views: 39

الوطن: إنّ المفهوم السائد اليوم في الفلسفات التربوية عموما هو بناء إنسان يعيش الحياة آمنا مطمئنا، تُهيّئ له فرص التعليم والتعلم. أي أنّ الانسان في عالم التربية هو المحك الذي تتمحور حوله عمليات البناء التربوي بأهدافها السلوكية والوجدانية والمعرفية بعد تهيئة الأقطاب التربوية المكملة للعملية التعليمية أبرزها: المعلم والمنهاج والطالب. وبما أن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان بطبيعته متكامل الجوانب النفسية والاجتماعية والعقلية والروحية والبدنية فكان من المهم أن ينظر الى تلك الجوانب نظرة اعتبار وشمولية تراعي كلالعناصر في حياة الانسان.
على كل، إنّ الجهات المعنية بالتعليم عندنا سعت بخطوات رائدة الى الأخذ بأسباب التقدم والابداع والإجادة لتحسين العمليات التربوية في هذا المضمار الأكثر من مهم في حياة الإنسان. وذلك تحقيقا للتطورات العلمية الرائدة في العصر الحديث. ويظهر ذلك التحسين جليا في نوعية المدارس التي تنتشر في ربوع البلاد مدمجة اليها أحدث وسائل التقنية العصرية وتوفير الشبكة العالمية التي تورد اليها المعرفة العالمة والمدرسية ناهيكم عن الرسكلة والتكوين المستمرّ تحت موازنات ضخمة وإشراف متميز من جهات مختصّة. كل ذلك أدى إلى إيجاد معلّم مبدع مفكّر يتصف بالمعرفة ويجدد في العطاء المستمر محققّا بذلك الأهداف المنشودة بفضل الكفاءات الوطنيّة التي أصبحت مفخرة الجميع بحكم الإدارة الرشيدة.
لم يعد المعلّم عندنا مجرد ناقل معلومة أو عنصر تطبيق للنظريات التربوية العامّة، وإنّما بفضل التأطير والتوجيه والتكوين المستمرّ في سوسيولوجيا المعرفة أصبح يولّد فلسفات قيمية من المبادئ السلوكية، وذلك في منهج متوازن يعتمد المعارف والخبرات المتراكمة. وهو ما أضاء الدرب لأبنائنا الطلبة فانعكس على مسارهم التعليمي والمهني.بفضل المعلّم الجادّ نرى اليوم ممارسات تربوية أصبحت مخبرا لصوغ نظريات علمية قائمة الذات تدرّس وتعكس جوانب قيمية وأخلاقية تعدّ من مصادر الفكر التربوي والرقي بممارساته الخلاقة. فلله درك أيها المعلم المبدع. تعلّمت اختصاصك وطرق تدرسيه للناشئة مع إضافة ما يقتضيه حياتنا الاجتماعية، لأنّك أدرى بهذا المجتمع وتحوّلاته.
نعم سعى المعلمون في المنظومة التعليمية إلى الاتقان في العمل فأجادوا البناء اللغوي، واستلهموا فكر العلوم ومنطق الرياضيات وغدو باحثين في مناهج البحث يشار إليهم بالبنان،فخرج منهم قادة لهم صولات وجولات محلية وخارجية.كما ساهموا في بناء التعليم عالميا فكانت لهم مشاركات عديدة وفازوا في مسابقات وجوائز عالمية. خرج منهم المربون الصالحون والقادة الكبار والمرشدون والموجهون المجيدون الذين يعملون بمهنية عالية في أسوار المدارس وخارجها. وشاركوا في صنع القرار التربوي. هؤلاء هم المعلمون العمانيون الطموحون الذين يضحّون لنشر العلوم بين طلبتهم في المجتمعات المدرسية.
لقد أدرك المعلمون في الإطار التربوي سمو رسالتهم، وقيمتها الأخلاقية والتربوية، المناطة اليهم بكافة تفاصيلهاومجالاتها ومراحلها فكانت ثمرة العطاء إنجازات متكررة وقيم تطبع في أذهان الطلبة وإبداعات نلمس تفاصيلها ونشعر بها في روح المكان التربوي قيما يتنقل بواسطتها طلبتنا إلى مصاف دول عظام، ورسالات سامية أداها ابناؤنا الطلبة ممثلين لأباءهم المعلمين فباتت مهنة التعليم في المنظور العام هي اشرف المهن.فصياغة الطلبة في مصنع الحياة وتقديمها للحياة بثوب مختلف ليست مهمة سهلة وصدق من شبه المعلم بالشمعة التي تحترق لتنير غيرها.
رغم الأعباء الملقاة على كاهل المعلمين والتي زادتهم أعباء وأحمالا فوق أحمالهم فإتّهم تمكّنوا من بناء نفوس قويّة وعزيمة وقّادة انتجت طاقات من الابداع وفجّرت براكين من بحور العلم لأنهم ركزوا في بناء إنسان قادر على العيش وصالح للمجتمعات ينفع أوطانه. قامت أركانه على القيم والمبادئ.وبهذا الإخلاص تحققت الفلسفة التربوية المنشودة في هذا الحقل الأخضر البهيج، والذي سيستمر في الايناع والعطاء والاخضرار لنكتشف أنّ التعليم منجم وجدنا فيه حجارة كريمة هم طلبتنا المجيدون الذين تفانى معلموهم في تربيتهم وتعليمهم، فحسب الطالب أن يقتدي بأبيه ومعلمه فهنيئا للمعلمين في يوم عيدهم ذكورا وإناثا فليس سر نجاحكم انكم عملتم فيما تحبون بل انكم عشقتم ما تحبون وكل عام وانتم بخير.

د.خلفان بن محمد المبسلي

Hits: 18

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *