كيف تقرأ المدارس الفصل الدراسي الثاني؟

Views: 100

أثير: تأتي خصوصية الحديث عن الفصل الدراسي الثاني كونه قيمة تقييمية مضافة في مسيرة الأداء التعليمي، ومحطة عبور مهمة لبلوغ الأهداف وتحقيق الغايات التعليمية، واستراحة تعليمية للتحقق مما تم إنجازه، وفرصة تشخيصية لقراءة أعمق لواقع الانجاز بالوقوف على جوانب القوة المتحققة، وحالات الإخفاق الحاصلة في الأداء التعليمي، خاصة أنه يحمل معه مؤشرات تحقق فعلية، أظهرتها نتائج امتحانات الطلبة في الفصل الدراسي الأول، والموقع الذي وصلت إليه المدرسة من بين مجموع المدارس الأخرى على  مستوى المحافظة أو السلطنة بشكل عام، فهو بذلك يحمل الكثير من المعطيات والشواهد والأدلة العينية التي يفترض أن تبرزها نواتج عمليات التشخيص والتحليل لمختبرات التحصيل الدراسي والمناهج على مستوى الطلبة وعمليات التعليم والتعلم، وموقع المعلم فيها وجوانب التطور الحاصلة في أدائه وأين يقف من الاشكاليات التي ظهرت في نتائج اختبارات الطلبة، ومستوى استيعابهم وانطباعاتهم حول المواد الدراسية أو الملاحظات والشكاوى والمقترحات التي تمت حول الأداء داخل غرفة الصف الدراسي وثقافة التعلم وطرائق التدريس، بالإضافة إلى تشخيص نواتج  البرامج والمناهج التعليمية الدولية الجديدة التي تم تطبيقها مع بداية العام الدراسي الأول، وما اسفرت عنه نتائج الطلبة من الحاجة لتقييم مستوى الاستيعاب لها، أو كفايات أدوات التدريس والطرائق المستخدمة نحوها، وجملة التحفظات والمقترحات التطويرية بشأنها، ومدى قدرة الجهود السابقة على صناعة تحول في سلوك الطالب وقيمه الدراسية، ومساحات التميز التي صنعها عبر مشاركاته الداخلية والخارجية أو جاهزيته واستعداده للدخول في المنافسات الوطنية والإقليمية والدولية، ودور إدارات المدارس في بناء فرص أكبر لتأطير الإنجاز لصالح استدامة التقدم الدراسي واحتواء الطلبة.

 وعليه فإن الفصل الدراسي الثاني يأتي كنتاج لما أفرزته تجربة الفصل الدراسي الأول من  فرص بناء معايير الثقة والتعاون في سبيل تحقيق الأهداف، ووضوح نُهُج التطوير وآليات العمل وكفاءة الأساليب المستخدمة في  التعامل مع التحديات، والظروف التي أثرت على تنافسية المدرسة وقدرتها على تحقيق معايير التميز، وهي جميعها ( مصادر القوة والتهديدات) تؤسس لمرحلة العمل القادمة والآليات والأساليب التي ينبغي أن تعمل عليها المدارس،  والتغيرات التي يجب احداثها في العمليات الداخلية وأسلوب الخطاب التعليمي، وآليات الحوار ومنهجيات العمل وغيرها، وفق قاعدة رصينة من المعطيات ومحطات متنوعة من النماذج والأفكار والآراء ، لذلك فإن المعول عليه الكثير من الطموح  في استدراك ما فات من قصور،  والعمل على الإفادة من كل الفرص المطروحة من قبل الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والمتابعين الخارجيين للمدارس، للوصول إلى بلورة متكاملة لآليات العمل القادمة التي تتناسب مع زمن التعلم المتاح وتحقق معايير الأداء المأمولة، وهو ما نعتقد بأن المدارس يجب أن تعمل عليه ، فمع القناعة بأن الفصل الدراسي الثاني منظومة متكاملة وحلقات متواصل مع سلسلة إنجازات تتناغم مع بعضها في بناء شخصية الطالب وتعزيز فرص التنافسية التعليمية، إلا أنه ليس اجترارا للماضي، واستمرارا لعمليات متكررة للتجربة السابقة- ولا ينبغي أن يكون كذلك-، فيصبح دور التعليم مجرد عبء تدريسي وحلقة مفرغة في العمل دون أي إضافة بالرغم من تنوع المعطيات، بل هو منظومة تعليمية متجددة، تتسم بالديناميكية والتطور، وتتطلب إعادة هندسة الممارسة التعليمية عبر صقلها بروح الابتكارية والتجديد والتطوير، وهو ما يعني حاجتنا إلى حراك تربوي هادف على مستوى السياسات والبرامج والخطط التعليمية.

ويبقى تحقيق مسار واضح في التعامل مع متطلبات الفصل الدراسي الثاني مرهون  بحجم التغيير  الذاتي في آليات العمل الداخلية بالمدارس، وتطويع اللوائح والتشريعات لخدمة الطلبة وتغيير قناعاتهم، وتمكين الدوافع والحوافز، وترقية الممكنات النفسية والفكرية والتواصلية من القيام بدور نشط في  تحقيق الإنجاز، لما يمكن أن يترتب عليه من إيجابيات على المعلمين والطلبة ، وحفز دوافع من لم يحقق منهم المعايير، نحو المزيد من الاهتمام بهم، وتعميق روح المبادرة فيهم، ومنحهم فرص اكبر للمشاركة والتطوير الذاتي، وإعطائهم المزيد من الجرعات التدريبية الاثرائية والمعرفية في المناهج وطرائق التدريس، وما يتطلبه ذلك في الوقت نفسه من موجهات تطويرية في مفاهيم المتابعة والاشراف والإدارة وتوطين القيادة الذاتية والشراكة التعليمية ونقل الخبرات، وتجاوز حالة النصائح والتوجيهات إلى صناعة الفكر الإبداعي النقدي والتحليل المعمق الذي سينعكس على زيادة منصات التواصل وتعظيم قيمة التجارب الذاتية، والاسترشاد بأفضل الممارسات المجيدة، وترقية الحوار التعليمي، وحلحلة التأزمات التي  شكلت عقبة في مسار الأداء، على أن تراعي المساحات الإشرافية وأطر المتابعة الفنية والإدارية خصوصية كل مدرسة، بحيث يتجه دور المتابعة في الفصل الدراسي الثاني إلى بناء فرص أكبر للتغيير في السلوك التعليمي والممارسة المدرسية، وتقريب وجهات النظر بين المدارس والمديريات والوزارة باعتبارهم حلقة وصل في معالجة الإشكاليات المتعلقة  بتحصيل الطلبة والمشاركات في الأنشطة والمسابقات التعليمية والمناهج الدراسية وزيارات اللجان إلى المدارس، للوصول إلى رؤية عمل موحدة تضمن  توظيف الفرص المتاحة في  تقوية المسار التعليمي ومراجعة وتشخيص نواتج الأداء، وبناء مؤشرات عمل تتناغم مع خصوصية المدرسة وتستجيب لطبيعة الاحتياج لديها، وتعكس جهودها القادمة على مستوى الكادر التعليمي، والمستوى الذي وصلت إليه، وسقف التوقعات المأمول بنهاية الفصل الدراسي الثاني،،، فهل ستقرأ المدارس مع بداية الفصل الدراسي الثاني مؤشرات النجاح وتقف على الاخفاقات في مختلف أصعدة العمل المدرسي، ويتفهم المتابعون لها ذلك، لرسم سيناريوهات عمل جديدة،  تعزز من كفاءة  الأداء وتؤسس لاستثمار الفرص واستقطاب أفضل الممارسات؟

د. رجب بن علي العويسي

Hits: 33

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *