التعليم العالي في سلطنة عمان وتحدياته

Views: 108

الرؤية: حققت سلطنة عمان مراكز متقدمة في مؤشرات تطور التعليم العالي طبقا لتقرير حالة التعليم العالي في العالم ([1]) الذي أصدره المجلس الثقافي البريطاني والذي يتضمن 38 دولة حول العالم، وصنفت السلطنة في المركز الثاني عربيا في مؤشر سياسات التنمية المستدامة، والمركز الثاني عربيا والتاسع عالميا في مؤشر انفتاح نظم التعليم العالي الذي يرصد توافر البنية الأساسية التي تسهل تنقل الطلاب والباحثين وجذب الطلاب إلى الجامعات الوطنية، كما صنف التقرير السلطنة في المركز الثاني عربيا والتاسع عالميا في مؤشر ضمان الجودة ودرجة الاعتراف، والذي يرصد توافر متطلبات الكفاءة التعليمية، والمركز الثاني عربيا والثاني عشر عالميا في مؤشر السياسة الوطنية والبيئة التنظيمية لدعم حركة الطلاب.

وقد حققت السلطنة هذه المراكز نتيجة الإنفاق الكبير الذي يعتمد على الإنفاق الحكومي في تمويل التعليم العالي في سلطنة عمان، وتعتبر الحكومة هي المصدر الرئيسي للإنفاق على مؤسسات التعليم العالي الحكومية، وأيضا محدودية المصادر الأخرى لمساندة الحكومة في الإنفاق، حيث تعتمد مؤسسات التعليم العالي الخاصة بشكل كبير على الرسوم الدراسية كمصدر أساسي للتمويل من خلال البعثات التي تخصصها الحكومة للطلبة العمانيين.

ومن خلال إحصائيات التقرير السنوي للقبول الموحد نلاحظ تطور نسبة المقبولين على المقاعد الدراسية التي تقدمها الحكومة؛ حيث كان عدد المقبولين 27991 طالبا وطالبة وعدد المتقدمين الناجحين 40924 طالبا وطالبة، وبلغت نسبة المقبولين من المتقدمين الناجحين من (68.4%) في العام الأكاديمي 2011/2012، ووصل العدد إلى 24421 طالبا وطالبة وعدد المتقدمين الناجحين 33013 طالبا وطالبة، وارتفعت نسبة المقبولين من المتقدمين الناجحين إلى (74%) في العام الأكاديمي 2017/2018، ويعني ذلك أنّ الحكومة تحملت الأعباء المالية لقبول هؤلاء الطلاب، وهذا يعني أنّ الحكومة تعتبر الممول الأساسي في الإنفاق على التعليم العالي، وعند تحليل الحساب الختامي الصادر من وزارة المالية الخاص ببيان إجمالي الإنفاق على التعليم من إجمالي الإنفاق العام للموازنة العامة للدولة من العام 2011 إلى العام 2017 نلاحظ زيادة نسبة الإنفاق على التعليم من (10.81%) في عام 2011 إلى (14.96%) من إجمالي الإنفاق من الموازنة العامة للدولة، وهذا يدل على الحجم الكبير من الإنفاق الحكومي علي التعليم، وهذا يؤثر على استدامة الإنفاق الواسع على التعليم الذي تزيد تكاليفه سنويا والذي يحتاج إلى دعم سنويا من مصادر أخرى غير الحكومة.

إنّ الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة في تمويل التعليم العالي في سلطنة عمان، وأهمية التعليم العالي في تنمية الموارد البشرية والقيام بتنمية المجتمع، والإنفاق العالي لتمويل هذا التعليم، لكن التعليم العالي في عمان يواجه عدة تحديات منها على سبيل الذكر وليس الحصر وهي:

  1. زيادة الطلب للالتحاق بالتعليم العالي من قبل الطلبة في ظل قلة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي الحكومية بسبب قلة الموارد المالية المتاحة.
  2. الاعتماد الكبير على الحكومة في تمويل التعليم العالي وهي تعتبر المصدر الأساسي في التمويل على مؤسسات التعليم العالي الحكومية وأيضا محدودية المصادر الأخرى لمساندة الحكومة، كما تعتمد مؤسسات التعليم العالي الخاصة بشكل كبير على الرسوم الدراسية كمصدر أساسي للتمويل من خلال البعثات التي تخصصها الحكومة للطلبة العمانيين.
  3. النقص في الكوادر البشرية العمانية من أعضاء هيئة التدريس المطلوبة بمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، وما يتطلبه ذلك من المبالغ المالية اللازمة من تأهيل وتدريب الكوادر البشرية العمانية من أجل تحقيق التعمين المطلوب في هذه المؤسسات.
  4. التطور السريع للتكنولوجيا وما يصاحبه من ذلك بضرورة التحديث المستمر وحاجته إلى إنفاق عالٍ تتحمله الحكومة.
  5. عدم مواءمة بعض التخصصات المطروحة لسوق العمل في القطاع الخاص.
  6. غياب آليات ترشيد الإنفاق وعدم الاستغلال الأمثل للموارد المالية والبشرية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، مما يسبب هدرا في الإمكانيات المتاحة.
  7. ضعف دور القطاع الخاص في تمويل التعليم العالي من خلال المنح والتبرعات.
  8. النظم الإدارية والقوانين تعتبر من أهم التحديات التي يجب أن توضع في الاعتبار من أجل تسهيل عمل مؤسسات التعليم العالي الحكومية، حيث إن ضعف آليات الاستثمار في مؤسسات التعليم العالي الحكومية أفقدها القدرة على زيادة إيرادات مؤسسات التعليم العالي الحكومية.
  9. تعدد الجهات المشرفة على قطاع التعليم العالي أدى إلى ازدواجية عملها، وأيضا غياب التخطيط في هذه المؤسسات من أجل التكامل مع بعضها في التخصصات، وأماكن وجود مؤسسات التعليم العالي الحكومية على مستوى محافظات السلطنة.
  10.  تحديات الجودة وما يتبعه من ضرورة الالتزام بها لتحقيق الكفاءة اللازمة، وما يتبعه ذلك من التكاليف المالية لتحقيق الجودة.
  11. ماهر بن أحمد البحراني

Hits: 32

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *