«تقييمات الأداء» تُحرج المعلمين وتضع المديرين في مأزق

Views: 44

الخليج: منذ أيام قليلة اعتمدت وزارة التربية والتعليم تعديلات على تقييمات إدارة الأداء، للمعلمين ومديري المدارس والمديرين الأوائل للعام الدراسي الجاري، لتكشف عن أن أكثر من 80% منهم، ما يعادل 2505 من أصل قائمة ضمت 2600 معلم ومدير، يحتاجون إلى تحسين، الأمر الذي أحرج المعلمين، ووضع مديري المدارس في مأزق.
في وقت أثارت تلك التقييمات مخاوف أولياء الأمور، الذين يعولون على المعلمين في تربية أبنائهم وتأهيلهم للمستقبل، معتبرين أن نتائج التقييمات «صادمة»، ولا تطابق واقع البرامج التأهيلية والتدريبية التي تعلن عنها الوزارة سنوياً، بحجة الارتقاء بمستويات المعلمين المهنية والتربوية، مطالبين بالتركيز على تحسين أدوات تأهيل المعلمين مهنياً وتربوياً في المرحلة المقبلة، من أجل أجيال تستطيع أن تحاكي المستقبل بمتغيراته وتطوراته المتسارعة.
في المقابل، اعتبر مجتمع المعلمين والمديرين، أن إعادة التقييم، وإدخال تلك التعديلات، جاءت بنتائج «مجحفة»، ولم تراع العدالة التربوية، وتوزيع المسؤوليات، لاسيما أنه تم استبعاد مديري النطاق من إعادة التقييم، على الرغم من أنهم جزء أصيل من مسؤوليات الميدان، ليظلوا في بر الأمان، وتبقى نتائجهم بلا مساس، متسائلين عن رؤساء المجالس ولماذا لم يشملهم التقييم؟

قوائم التقييمات

البداية كانت مع قوائم وزارة التربية والتعليم التي حصلت «الخليج» على نسخة منها، إذ اشتملت على 2600 معلم ومدير، حصل 55 منهم على تقييم «يفوق التوقعات بشكل ملحوظ»، و40 منهم على تقييم «يفوق التوقعات» فيما بقي 2505 منهم يحتاجون إلى تحسين.
ولخصت الوزارة الأسباب التي دعتها للتعديل وتخفيض التقييمات من «يلبي التوقعات» و«يلبي التوقعات بشكل ملحوظ» إلى «يحتاج إلى تحسين»، لأكثر من 2505 معلمين ومديرين، في تدني نتائج امتحانات الطلبة في الفصل الدراسي الأول، وارتفاع معدلات الغياب بين المعلمين والطلبة، لتقع المسؤولية على عاتق مديري المدارس والأوائل، فيما تحمل المعلمون مسؤولية عدم اكتمال نصاب حصصهم، ولم توضح أسباب عدم شمول إعادة التقييم مديري النطاق الذين لن تتأثر نتائج تقييمهم، ولم يحصل أحد منهم على «يحتاج إلى تحسين»، وكذلك ظل موقف رؤساء المجالس مبهماً في ما يخص تقييمات الأداء لهذا العام.

هدف النصاب

ووجهت الوزارة في تعميم خاطبت من خلاله مديري النطاق، بضرورة إخضاع تقييم هدف النصاب للمراجعة، في خطوة لتحسين نتائج التقييم، وصنفت حصص النصاب للمعلم، وآليات احتساب التقييم، حيث منحت تقييم «يلبي التوقعات» للكادر التعليمي في مدارس المناطق النائية، وكذا المواد التي لها نصاب منخفض، موضحة أن عملية التقييم وفقاً لنصاب المعلم من الحصص في الحالات الطبيعية يكون 30 حصة، ويمنح تقييم «يفوق التوقعات بشكل ملحوظ».
أما المعلم الذي يقع نصابه بين 30 حصة وأكثر من 25 حصة، فيمنح تقييم «يفوق التوقعات»، ومن يبلغ نصابه 24 حصة يأتي تقييمه «يلبي التوقعات»، والمعلم الذي بلغ نصابه أقل من 24 حصة فهو بحاجة إلى تحسين. وأفادت بأن معلمي المناطق النائية، يحصلون على تقييم «يلبي التوقعات»، في حال قام المعلم بتدريس جميع الشعب في المدرسة، ولم يصل لاكتمال النصاب «24 حصة»، كما يمنح أيضاً تقدير «يلبي التوقعات» في المواد الدراسية ذات الأنصبة التي لا تصل إلى 24 حصة كاللغة الإنجليزية في كل الحلقات التي يكتمل النصاب فيها ب20 حصة، وكذلك مادة الرياضيات في الحلقة الأولى، التي يكتمل نصابها على 21 حصة، فضلا عن منح معلمي اللغة العربية والانجليزية برياض الأطفال من العاملين بالمدارس الحكومية في المناطق النائية تقدير «يلبي التوقعات» وفقاً للأنصبة.

موقف محرج

وفي وقفة مع عدد من المعلمين (عاطف.ح، هاني.ح، سارة.ع، سوسن.م)، سجلوا عدم الرضا عن تقارير الأداء للعام الدراسي الجاري، التي وصفوها ب«المحبطة»، إذ شعروا من خلالها بالظلم وعدم التقدير لجهودهم الرامية للارتقاء بمستوى العملية التعليمية ومخرجاتها، حيث يخضع التقييم لأربعة تصنيفات تتمثل في «يفوق التوقعات بشكل ملحوظ»، و«يفوق التوقعات»، و«يلبي التوقعات»، و«يحتاج إلى تحسين».
وأكدوا أن إعادة التقييم وضعتهم في موقف محرج مع أولياء الأمور والطلبة، لاسيما أن مسؤولية اكتمال النصاب لا تقع على عاتقهم، إذ إن المسؤول عن توزيع النصاب مديرو النطاق بالتعاون مع مديري المدارس والأوائل، وليس المعلم، الذي يتلقى التوجيهات وينفذها بلا نقاش، موضحين أن جهودهم في المرحلة الماضية ذهبت بلا فائدة.
وقالوا إن تدني نتائج الطلبة في الفصل الدراسي الأول، يخضع لعدة عوامل مختلفة، لا تعني بالضرورة تدني مستوى المعلمين، منها صياغة الأسئلة التي صدمت المعلمين والطلبة معاً، نظراً لصياغتها الجديدة، التي لم يتم التدريب عليها من قبل، ولم يتطرق إليها المعلمون خلال أيام الدراسة، فضلاً عن عدم تضمنها محتوى المناهج التي تم تدريسها، لا سيما مواد الفيزياء والرياضيات واللغة العربية، التي شكلت علامات استفهام حول ماهية المحتوى الامتحاني، مع عدم وجود نماذج تدريبية يستطيع المعلم الاستناد إليها لتأهيل الطلبة لامتحانات تعتمد على المهارات اكثر من المناهج المكررة.

المسؤولية كاملة

في الوقت ذاته عبر مديرو المدارس والأوائل، (م.يوسف، وفاطمة.ب، مريم.م، غ.م) عن استيائهم، بسبب تعديل تقييمات إدارة الأداء، وتحملهم المسؤولية كاملة، مؤكدين أنها جاءت مجحفة، تبتعد عن العدالة التربوية، واستهدفت كوادر، وتجاهلت فئات تربوية أخرى فاعلة، ولم تكن بعيد عن مجريات الميدان واحتياجاته وظروفه.
وقالوا إن الوزارة أعادت نتائج التقييم وعدّلتها لمديري المدارس و«الأوائل»، باعتبارهم شركاء في أية نتائج أو مخرجات بالمدارس، سواء كانت تخص حالات الغياب أو تدني نتائج الامتحانات أو عدم اكتمال النصاب للمعلمين، متسائلين: أين مديرو النطاق من تلك النتائج والمسؤوليات، ولماذا تم حمايتهم من إعادة التقييم، لاسيما انهم جزء أصيل في العملية التعليمية، فكل مدير نطاق يتولى مسؤولية الإشراف على حوالي 19 – 24 مدرسة، فكيف تسقط عنهم المسؤولية في الجوانب الثلاثة التي استندت إليها الوزارة؟ وهم يشكلون همزة الوصل بين توجيهات وزارة التربية والميدان.
وسجلوا اعتراضهم على تلك التقييمات، حيث وصفوها بأنها غير شفافة، وتعبر عن الحالة المزاجية، وترتكز على المحاباة والمحسوبية والعلاقة التي تربط بين الوزارة وكوادرها، معتبرين أنها مجحفة وغير عادلة، مطالبين بتشكيل لجنة مختصة تتولى الرقابة على دقة التقييم السنوي لجميع الكوادر التعليمية.

مجتمع أولياء الأمور

الإشكالية كانت مختلفة تماماً في مجتمع أولياء الأمور، إذ ارتبطت لديهم تلك التقييمات ارتباطا وثيقا بنتائج أبنائهم في الامتحانات، ومستقبلهم نحو الدراسة الجامعية، حيث يرى أولياء الأمور (عيسى محمد الرضوان، وإيهاب زيادة، ومحمد طه)، أن احتياج 80% من المعلمين والفئات التربوية الأخرى، إلى «تحسين»، أمر يثير مخاوف كبيرة لديهم، ويدعو إلى القلق على مستقبل أبنائهم العلمي في المرحلة المقبلة، لا سيما أن نتائج امتحانات الفصل الدراسي الأول لأبنائهم جاءت غير مرضية، بحسب وصفهم.
وقالوا إن امتحانات الفصل الدراسي الأول، جاءت صادمة، إذ احتوت على أسئلة بصيغ جديدة، لم يتم تدريب أبنائنا عليها، ولم تلامس واقع المناهج التي تم تدريسها لهم، وهنا لا نلقي باللوم على المعلمين، حيث تأتي امتحانات نهاية الفصل من قبل الوزارة، ولكن مع الكشف عن تلك التقييمات، بات الأمر مقلقاً للغاية، مطالبين بأهمية الارتقاء بمستوى المعلمين في الميدان التربوي، ليتمكنوا من بناء أجيال المستقبل.
وأكدوا أن الجميع في الميدان التربوي مسؤولون عن تربية وتعليم الأبناء، وضمان توفير التعليم الجيد لهم، لاسيما أبنائنا في الصف الثاني عشر، إذ تلعب جودة المعلم، والتوازن في طرح الامتحانات، دوراً كبيراً في تحديد مستقبلهم، وتحكم اختياراتهم في الدراسة الجامعية، مطالبين ببرامج تدريبية فاعلة للمعلمين في مختلف مدارس الدولة، بحيث تتضمن أنواع الاسئلة كافة، وما يستجد عليها من تطوير، لتنمية مهاراتهم، وقدرتهم على التعاطي مع المناهج والامتحانات، ما يسهم في الارتقاء بمستوى المخرجات.

إدارة الأداء

جاء نظام إدارة الأداء لموظفي الكادر التعليمي، وفق الإطار العام لنظام إدارة الأداء لموظفي الحكومة الاتحادية المعتمد بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (12)، لإرساء قواعد الأداء ومعايير التقييم السنوي للموظفين، وتحديد مستويات الأداء التي تُستحق عنها العلاوة الدورية، واعتماد مستويات الأداء المطلوبة للترقية، ورسم مسار التظلمات من نتائج تقييم الأداء السنوي.

مغايرة للواقع

أكد خبراء وتربويون أن تقارير الأداء تحمل صفة المركزية في التقييم التي تفرز نتائج مغايرة للواقع، فلا يجوز أن يكون تقييم المعلم تحت سيطرة مدير المدرسة منفرداً، ولا ينبغي أن يتحكم مديرو النطاق في تقييم مديري المدارس، من دون أن يحاسبهم أحد، ما يترتب عليه أبعاد سلبية تسير باتجاه مغاير لتطوير العمل وتعزيز الإنجاز ومعاكس لتحقيق التنمية المطلوبة، ويؤثر سلباً في مسارات التطوير وطموحاته، وينعكس سلباً على مخرجات التعليم.

Hits: 5

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *