رسوم مراكز الأنشطة الشتوية تضاهي تذاكر السفر

Views: 26
الخليج: اشتكى عدد من أولياء الأمور في أبوظبي من قلة البرامج والأنشطة الهادفة، التي تملأ فراغ الأبناء، وتحقق لهم المتعة والفائدة في آنْ واحد خلال إجازتهم المدرسية الشتوية، التي امتدت هذا العام إلى أربعة أسابيع، وقال عدد من الآباء والأمهات أن رسوم التسجيل في بعض المراكز والنوادي المنظمة لتلك الأنشطة كانت «تعجيزية» لعدد كبير منهم من ذوي الدخل المحدود، مشيرين إلى أن عدم قدرتهم على تلبية رغبات أبنائهم بالانخراط في الأنشطة خلال إجازتهم الفصلية، ترتب عليها أمور كثيرة؛ منها: حرمانهم من تنمية قدراتهم ومهاراتهم الفردية، إلى جانب عدم مشاركتهم لزملائهم في المتعة والفائدة خلال إجازتهم الطويلة، وأن ذلك دفعهم إلى الخمول والملل، وإلى سلوكات سلبية، يفرضها وقت الفراغ القاتل داخل البيت أو خارجه؛ منها: الجلوس الطويل أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو والسهر، دون وعي بأهمية استثمار وقتهم، والخروج بمردود إيجابي من الإجازة.
كثفت بعض الأندية الرياضية والثقافية الترويج لأنشطتها وبرامجها الموجهة لطلبة المدارس؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المخصصة للإعلانات، التي تتمثل في تنظيم دورات متنوعة؛ تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين، وبعضها يمتد إلى 4 أسابيع، في حين تتقاضى عن كل اشتراك على الطفل الواحد ما لا يقل عن 700 إلى 1000 درهم أسبوعياً، فيما تتراوح رسوم الأنشطة والبرامج، التي تقدمها بعض المراكز ما بين 275 – 350 درهماً لليوم الواحد فقط، ومعظمها لا يشمل أجرة نقل الأطفال في الحافلات من منازلهم إلى مواقع الأنشطة التي سجلوا فيها.
مغالاة
وقالت والدة الطالبة سحر عبدالله صفوت «11عاماً» في إحدى مدارس أبوظبي الخاصة: إن المراكز الخاصة، التي تقدم أنشطة متنوعة للطلاب خلال الإجازات الفصلية؛ ومنها إجازة شتاء هذا العام بالغت في الرسوم؛ إذ إنه لا يعقل أن تدفع الأسرة قرابة ال4000 درهم شهرياً؛ نظير مزاولة ابنها لنشاط واحد طوال الشهر، مطالبة بتدخل الجهات المعنية؛ لتنظيم الرسوم.
وذكرت والدة الطالب محمد الكثيري «12 سنة»، أن المغالاة والزيادة في رسوم الأنشطة والبرامج، التي تقدمها النوادي وبعض المراكز الثقافية والرياضية، حرمت ابنها والكثير من الطلبة من تفريغ طاقاتهم، وكبتت مهاراتهم، مشيرة إلى أن الإجازة الفصلية تعد استثماراً في تنمية مهارات الأبناء، ومن الضروريات لهم؛ بعد فصل دراسي مملوء بالجهد والاستذكار، وحل الواجبات المدرسية، كما أنها تسهم في تهيئتهم نفسياً؛ ليكونوا مستعدين لمواصلة دراسة الفصل الثاني بكل نشاط وحماس.
كابوس
وأكدت حسناء صفاء الدين (ولية أمر)، أن العطلة المدرسية الطويلة، تشكل لها كابوساً من نواح عدة؛ (تربوية ونفسية ومادية)، مشيرة إلى أنها أمام مشكلة تتمثل في كيفية تنظيم وقضاء وقت أبنائها الثلاثة، خاصة في غياب الأنشطة الترفيهية في المدارس الخاصة، وعدم مقدرتها على إلحاقهم بالأنشطة، التي تنظمها وزارة التربية والتعليم في بعض المدارس الحكومية والمخيمات.
وقالت: إنها كمقيمة في الدولة، تستنزف الرسوم الدراسية في مدارس أبنائها الخاصة معظم راتب الأسرة الشهري؛ لذا لا تستطيع إلحاقهم في المراكز الخاصة، التي تقدم برامج ترفيهية وتعليمية؛ لغلاء أسعارها، لافتة إلى أن الإجازة الشتوية طويلة، وتشكل فرصة لخروج الأولاد إلى الشارع، وما يعنيه ذلك من تأثرهم بما يجري هناك من مظاهر قد لا تناسبهم أحياناً.
مراعاة
وقالت آلاء حسن (مهندسة): «بحثت كثيراً عن برامج وأنشطة صيفية خلال الإجازة لأبنائي الأربعة، ولم أجد إلاّ القليل؛ لكن رسوم التسجيل فيها للطفل الواحد تتجاوز 3000 درهم لمدة شهر فقط، بمعدل أربع ساعات، مقسمة على أربعة أيام بالأسبوع، مشيرة إلى أنها حصلت على خصم قدره 20%؛ لكن المبلغ يعد مبالغاً فيه وفوق إمكاناتها المادية، داعية منظمي تلك الأنشطة والبرامج إلى مراعاة ظروف الأسر، خاصة من لديها أكثر من طفل أو طفلين».
السفر أفضل
بدوره، لفت صابر إسماعيل (موظف في أحد البنوك) إلى أن لديه 5 أطفال في مراحل دراسية مختلفة، حاول في العام الدراسي الماضي جاهداً تسجيلهم في الأنشطة المحدودة القريبة من منطقة سكنهم؛ لكن رسوم التسجيل المرتفعة حالت دون تحقيق رغبته، مشيراً إلى أن أحد أصدقائه أشار عليه بتسجيلهم في أحد المراكز المتواضعة؛ لكنه فوجئ بطلب المركز منه القيام بمهمة توصيل أطفاله ذهاباً وإياباً أو دفع 350 درهماً عن كل طفل؛ أُجرة حافلة النقل، ما جعله يصرف النظر هذا العام عن تسجيلهم في المراكز الرياضية، مفضلاً السفر بهم إلى الخارج؛ لقضاء الإجازة، كون رسوم أنشطة المراكز خلال إجازة شهر واحد فقط، أعلى من سعر تذاكر السفر.
بين خيارين
ومن جانبها، عبّرت مها الطنيجي (موظفة) عن استيائها من المبالغة في أسعار الأنشطة الموجهة للأطفال، سواء المخصصة لتنمية المواهب والإبداعات، أو السباحة وغيرها، مشيرة إلى أن الأهل، يقعون بين كماشة خيارين لا ثالث لهما؛ فإما أن يتركوا أطفالهم في المنزل يقضون معظم أوقاتهم على الأجهزة الذكية، والسهر طوال الليل والنوم نهاراً، وما يحمله ذلك من أضرار عليهم، أو أن يتحملوا أعباء دفع الرسوم العالية للأنشطة، التي تنظمها المراكز والنوادي.
ورأت منال عبدالرحمن (ربة منزل)، أن هناك مبالغة في رسوم تسجيل الأطفال في الأنشطة المفيدة لهم في المراكز والنوادي الرياضية، أو تلك المتخصصة لاكتشاف المواهب والإبداعات وتنميتها، على مدار العام، لافتة إلى أن هذه الأسعار ترتفع ارتفاعاً ملحوظاً خلال إجازات الشتاء والربيع والصيف، مشيرة إلى أنها فضلت هذا العام تسجيل ابنتيها في إحدى دورات مراكز تحفيظ القرآن الكريم، التابعة للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إلا أنها فوجئت بإغلاق تلك المراكز خلال الإجازات الفصلية.
مراكز تتفنن
أما سماح عنبر (ربة منزل) فقالت: إن بعض المراكز التي تنظم معسكرات شتوية للفئة العمرية من (5 – 12) سنة، تتفنن بطرح برنامج حافل بالعديد من الأنشطة الرياضية والترفيهية اليومية أو الأسبوعية؛ منها: الرياضات المائية المبهرة إلى الطهي وصنع الطائرات الورقية وحتى الزومبا، وممارسة اللياقة البدنية، التي يتشارك فيها أولياء الأمور مع أبنائهم الصغار؛ لكن ما يؤخذ على هذه الأندية أنها تفرض رسوماً عالية، كما أنها تستغل حاجة الآباء لتسجيل أبنائهم في أنشطتها وبرامجها الأسبوعية؛ من خلال فرضها لأسعار مختلفة للرسوم؛ فهناك سعر عند الدخول بحجز، وآخر بدون حجز مسبق، ووفقاً لتوافر الأماكن، مثلاً سعر الدخول للأسبوع الواحد فقط بدون حجز قيمته 1400 درهم، أما السعر بحجز فقيمته 1255 درهماً.
تفريغ طاقات
وقال خالد المنصوري (استشاري تربوي وأسري): إن استغلال فراغ الإجازة عند الأطفال؛ يعزز نشاطهم إلى جانب تنمية المواهب الكامنة، كما تندرج ممارسة الرياضات المختلفة وفنون الرسم في إطار الأساليب الناجعة؛ لتفريغ طاقات الأطفال، موضحاً أن الطلبة في الفترة الحالية يبحثون عن أنشطة أخرى غير تلك التي كنا نبحث عنها عندما كنا صغاراً، فجيل اليوم يتطلع إلى نشاطات تثري عقولهم، وتنمي مواهبهم، كما يبحثون عن التسلية والإبداع، وعلى الآباء والأمهات والمسؤولين أن يفكروا في إيجاد جو المرح والتسلية للأبناء، الذين يعيشون في حالة يسودها الملل والفراغ في فترة إجازة الفصل الدراسي الأول، التي تستمر 30 يوماً.
وأشارت فاطمة الحوسني (مديرة مدرسة) إلى ضرورة الاهتمام بالأطفال، خاصة أن أمرهم أسهل بكثير من الشباب؛ لأنهم يرضون بما يُوفر لهم من التسالي والأجواء المملوءة بالمتعة والحيوية، إلا أننا نطمح إلى أن نجد ما يمكننا من خلاله استغلال فراغ أوقاتهم، وفي الوقت نفسه استثمار طاقاتهم الكامنة، وإبرازها للمجتمع، وعلى الآباء أن يختاروا الأنشطة المناسبة، التي ترضي فضولهم، وتنمي إبداعهم، وتعزز العمل لديهم بروح الفريق الواحد، وتعينهم على تكوين صداقات تدوم على المدى البعيد؛ بحيث يتعلمون مهارات جديدة، ويقضون أوقاتاً سعيدة وممتعة.
فرصة
وقال عبيد عبيد مفتاح المحرزي، «مدير مدرسة درويش بن كرم»،: إن الطلبة يحتاجون إلى الابتعاد عن الدراسة والواجبات، وأخذ قسط من الراحة، يمكن استثماره في الرياضة والفنون؛ من خلال الاشتراك في الأندية الرياضية والثقافية، التي تقدم أنشطة مختلفة، خاصة وأن توجيهات القيادة الرشيدة بالسماح لأبناء المواطنات وحاملي الجوازات التي خلاصات قيدها تحت الإجراء، إضافة إلى مواليد الدولة، بالمشاركة في المسابقات الرياضية الرسمية، التي تُقام في الدولة، وعدم اشتراط جنسية الدولة لمشاركتهم في هذه المسابقات، مؤكداً أن ذلك التوجيه يفعّل ويدعم الحركة والأنشطة الرياضية المختلفة في الدولة، كما يعد هذا فرصة لأبنائنا الطلبة من أصحاب الكفاءات والمواهب للانخراط في الأندية، وممارسة هواياتهم.
تخطيط
وأكدت هاجر الحوسني (مشرفة خدمة مجتمعية) أن الأسر التي لم تتمكن من إلحاق أبنائها في مراكز الأنشطة ذات الرسوم المرتفعة؛ عليها البحث عن مراكز مناسبة لإمكاناتهم المادية، أو تنظيم برامج يستفيد منها أبناؤهم داخل المنزل واصطحابهم إلى الأماكن المفتوحة، للاستمتاع بالجو الشتوي؛ من خلال تنظيم رحلات لهم إلى البر، وتعليم الأبناء أصول التخييم والاعتماد على النفس، وكيفية مساعدة الآخرين.
وأشارت الحوسني إلى ضرورة أن يعي الآباء والأمهات كيفية التخطيط لقضاء الأبناء أيام الإجازة في كل مفيد حتى لا تكون بلا قيمة، فإن لم يحسن الآباء استغلالها؛ فستسهم في تعوّد الطفل على الكسل والخمول أو الإدمان على الأجهزة الإلكترونية ومشاهدة التلفاز، أو يقضيها الطفل بلا هدف، ليصبح هدفاً لأصدقاء السوء.
أنشطة شتوية في أبوظبي
أطلقت دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، برنامج الأنشطة الشتوية، تحت شعار: «مخيم بروح إماراتية»، الذي يبدأ في 16 ديسمبر/‏‏كانون الأول الحالي، ويستمر حتى العاشر من يناير/‏‏كانون الثاني المقبل، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
وأكد ناصر خميس، مدير قسم الأنشطة اللاصفية في الدائرة، أن مشروع الأنشطة الشتوية؛ يأتي في إطار سعي الدائرة نحو الاستفادة من أوقات العطل الدراسية للطلبة، وإعداد جيل مبتكر معتز بالهوية والموروث الوطني؛ حيث يتضمن المشروع ثلاثة برامج رئيسية؛ هي: مخيم الثقافة والتراث والعلوم بالمدارس المجتمعية، تحدي صير بني ياس، ورحلة قادة المستقبل، ويستفيد من البرامج الثلاثة نحو 1160 طالباً وطالبة في مختلف المراحل الدراسية.

Hits: 0

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *