الرحلات المعرفية عبر الويب (Web Quest)

Views: 16

الرؤية: في هذا الموضوع، أودُّ أن أُوْرِد خلاصةَ بعض الدراسات التي توضِّح ماهية وأهمية رحلات الويب التعليمية؛ فهناك العديد من المرادفات العربية لمصلح (Web Quest)؛ ومنها: الرحلات المعرفية عبر الويب، ورحلات التعلّم الاستكشافية، وتقصي الويب، ومهام الويب، والإبحار الشبكي، والبحث الشبكي، والاستعلام الشبكي، ويوكد صالح في دراسته عام 2014 أنَّه على الرغم من تعدد المسميات الخاصة برحلات الويب التعليمية، إلا أنها تشترك جميعها في مفاهيمها العامة ومكوناتها الأساسية، وتورد العديد من الدراسات السابقة ذات العلاقة بإستراتيجية الرحلات المعرفية عبر الويب هذه المفاهيم، ويُلاحظ أنها بالرغم من اختلاف التعريفات -سواء أكانت أنشطة تعليمية، أم نموذجًا تدريسيًّا، أم مدخلاً تدريسيًّا، أم طريقة تدريسية- فإنها ركَّزت جميعها على عناصر مشتركة؛ هي: وجود بيئة ويب منظمة تمثل بنية داعمة للتعلّم من خلال استخدام روابط للمصادر الأساسية على الويب، ووجود مهمات أصيلة أو مشكلات حقيقية تحفز المتعلمين على الاستقصاء والبحث والتقصي، والمشاركة في بيئات التعلّم التعاوني والتشاركي بين المتعلمين؛ بغية صنع المعرفة، وبناؤها بأنفسهم، وتحقيق التعلّم ذي المعنى، وإنماء قدراتهم الذهنية.

ويعتبر بيرني دودج الأستاذ الباحث بجامعة سان دياغو بولاية كاليفورنيا هو صاحب فكرة رحلات الويب التعليمية (Web Quest)؛ حيث سعى إلى الاستغلال الإيجابي للتطور التكنولوجي في الرقي بأساليب العملية التعليمية التعلمية، والتي تعتمد أساسًا على دمج شبكة الإنترنت في تقديم المعلومة للطلاب عبر توظيف رحلات ممتعة من المعرفة والأنشطة التربوية، يقوم بها الطلاب بأنفسهم.

وهي كإستراتيجية تدريسية تستند إلى البحث والتقصي، وتهدف لتنمية القدرات الذهنية لدى المتعلمين، وتجدر الإشارة إلى أن المصادر التعليمية التي يمكن تقديمها من خلال المعرفية عبر الويب، والمنتقاة مسبقًا من قبل المعلم، لا تقتصر على المصادر المتاحة عبر الويب، بل يمكن توجيه المتعلمين إلى مصادر متاحة في البيئة الواقعية، وهذا يتطلب من المتعلمين أن يكونوا مبتكرين ومتفكرين وناقدين لحل أي مشكلة تواجههم.

والفكرة الرئيسية لإستراتيجية الرحلات المعرفية عبر الويب ليست في إيجاد المعلومات وكتابتها فحسب، ولكن أيضًا في اضطلاع المتعلمين بالبحث في مشكلة أو سؤال ما، وهذا يتطلب من المتعلمين التفكير خارج صندوق الطرائق التعليمية التقليدية، ومن ثم تتكون لديهم القدرة على إصدار الأحكام والتحليل والتركيب. وتجمع إستراتيجية الرحلات المعرفية بين التخطيط التربوي المحكم والاستعمال المتقن لشبكة الإنترنت؛ لتنظيم الإبحار المعرفي، ولقد عمم دودج هذه الفكرة ونشرها على نطاق واسع من خلال تقديم العروض وحلقات العمل في جميع أنحاء العالم وقد شاركه في ذلك زميله (توم مارش).

وهناك عدة عناصر مكونة للويب كويست على المعلم مراعاتها؛ وهي كالتالي:

– التمهيد: ويتم فيه تقديم السياق العام للمهمة عبر عرض أسئلة بسيطة متعلقة بموضوع الويب كويست لتحفيز الطلاب وتشويقهم إلى البحث والاكتشاف.

– المهمة: يتم فيها تحويل محتوى الدرس إلى مجموعة من الأسئلة الجوهرية المتدرجة، على الطلاب الإجابة عنها في وقت وجيز من خلال عمل جماعي تعاوني، ووفق غلاف زمني محدد مع توفير أدوات رقمية وبرامج تفاعلية وروابط لمواقع إلكترونية ملائمة.

– الإجراءات: حيث تفصيل الخطوات العملية للرحلة المعرفية لإنجاز المهمة وإستراتيجيات التدريس التي سيعمل المعلم على اتباعها.

– المصادر: يقوم المعلم فيها باختيار المواقع الإلكترونية المناسبة لموضوع الويب كويست لتوجيه الطالب في بحثه، على أن تكون ملائمة للفئة العمرية وآمنة، وبها معلومات موثوقة.

– التقييم: يحدِّد مُصمِّم الويب كويست معايير عملية التقويم مع توضيح المطلوب من المتعلمين، ويتطلب التقويم طرقا جديدة تتعدد بتعدد المهارات المعرفية والذهنية والتكنولوجية المستخدمة في البحث والتي تمكن المتعلمين من التقويم الذاتي لإنجازاتهم.

– الخاتمة: وتكون ملخصًا لمضمون البحث؛ يقوم عبرها المعلم بتذكير الطلاب بالمهارات والمعارف التي سيتم اكتسابها عند نهاية المهمة مع تحفيزهم على إتمام المهمة والاستفادة من نتائجها.

Hits: 3

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *