بداية سطر : قبيل الامتحانات.. كيف يستعدّ الآباء والأمهات؟!

Views: 74

الوطن: أيام قلائل تفصلنا عن تحقيق الفوز والسعادة للفرد والأسرة والمجتمع، وتحقيق أهداف تربوية تتمثل في المكتسبات التحصيلية لأبنائنا الطلبة في شتّى المدارس بمستوياتها ومراحلها التعليميّة.
فالنجاح هو الفوز والتألق العلمي كما أنه السعي للوصول إلى نتائج تمكّن الطالب من مواصلة دراسته العلمية بتفوق، وجميعنا يدرك أن الطالب الناجح هو الذي تمكن من تحقيق النجاح في وقت محدّد طوال فصل دراسي وذلك بعد أن تمكّن من الإلمام بالمعارف والمهارات العلمية وتطبيقها في الدراسة طبقاً لتخطيط تربوي في فترة قياسية وجيزة.
وبعيداً عن الفرحة الاسرية العارمة .. وغيرها من السعادات والبهجات التي تدخل في البيوت بواسطة الأبناء بعد الامتحانات وجب أن نستوعب وندرك أنه ثمة مؤثرات متعددة المصادر ومختلفة النسق، يتأثر بها الطالب في حياته المدرسية أبرزها التفاوت في نسب الذكاء بين الطلبة أنفسهم فتفاوت القدرات أمر طبيعي إلا أنّ الاجتهاد هنا فيصل لسد الفجوة أو لردم الهوّة السحيقة التي أحياناً توصل بعض الطلبة إلى منزلق خطير بسبب المقارنات .. وغيرها من المؤثرات النفسية كما أنّ المستويات الثقافية للأبوين لها دوراً عظيماً على تحسين الأداء العلمي للطالب ورفع مستوياته المعرفية، كما أنّ انعكاساتها مؤثرة على سير الطالب الدراسي، أضف الى ذلك طبيعة العلاقات الزوجية والأجواء السائدة بين أفراد الأسرة تعدّ من أبرز المؤثرات على الطالب فهي تعمل كالميزان الذي يقاس به الاثقال فكلما كان الميزان نظيفا وسليما ويستوعب الأحجام والأوزان يبعث على دقة الأداء وسلامة النتيجة.
لقد أشار علماء النفس إلى مفهوم النجاح على أنه:”وضعية الفرد الذي وصل إلى هدف كان قد حدده من قبل”، هنا يترتب على الطالب وأفراد أسرته وضع أهداف استراتيجية لتحقيق النجاح، فالدرس العشوائي غير المنظم دائماً يخرج عن الدقة والتنظيم والتطوير، فالنجاح فيه يبقى رهين الطالب نفسه فحسب، بينما ما يخطط له بدقة يخرج عن المألوف عند البعض فيعطينا نتائج إيجابية تنعكس على الطالب في تحديد وقته والاهتمام بدروسه بشكل منظم مع أول يوم دراسي وبذلك ينظم قراءاته ويحدد اهتماماته فترتفع لديه الحصيلة العلمية ويكتسب مهاراة وقيما ومبادئ، من هنا سيختلف تفكير الطالب فلن يصبح لديه النجاح هو الفوز ورفع التحصيل الدراسي فحسب، بل تعداه الى أكبر من ذلك ليعني مفهوماً أشمل وأعم حين يحدد اتجاهاته ويصحح سلوكياته ويكتسب المهارات والمعارف والقيم فيصبح طالباً مفكراً مفيداً لنفسه وأسرته ومجتمعه.
فلاريب أنّ الآباء المجيدين يخططون للظفر بالفوز والسعادة لأبنائهم كما يسعون لتوفير المتطلبات العلمية .. وغيرها وتهيئة أبنائهم الطلبة واستعداداتهم النفسية لأداء امتحانات يسودها التفاعل الايجابي بين أفراد الأسرة ويغمرها التنظيم المؤدي إلى مذاكرة هادئة ومركزة ونشطة بعيدة عن الضوضاء والضجيج الأسري، كما أن إلغاء الارتباطات وتجميد الخلافات العائلية سيعمل على إضفاء الاستعداد والنشاط لأداء امتحانات بعيدة عن الضغوطات النفسية والمشاحنات الجسيمة بين مختلف أطراف الأسرة فقيل بأنّه:”يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان” فكلنا يتمنى أن يُكرّم أبناؤنا وأن ترتفع محصلاتهم الدراسية مما يؤدي الى نتائج سليمة إذا فلنتسبب بذلك ونصبح عوناً لهم على فهم الدروس وتنظيم الأوقات والتفرّغ للأخذ بأيديهم إلى التألق وحصد الثمار فبينهم وبين وقت الحصاد مسافة جدُّ قريبة وعندئذ لا ينفع البكاء والعويل ..!.
إنّ الزمن المتبقي عن الامتحانات فرصة سانحة للطالب أن يحقق أهدافه التي يخطط لها فمنهم من يخطط لحصد المزيد من الدرجات، والمكتسبات، ومنهم من يخطط لتعديل بعض الدرجات التي خسرها والتعويض في هذه الفترة ومنهم من يفكر في أن يصبح ضمن لوحة الشرف المدرسية ومنهم من يرغب في رد النزر اليسير لوالديه ويكرمهما بفوز مبهر على أصدقائه فكل طالب لديه أهدافا يصل إليها وأحلام يلوذ بتحقيقها على أرض الواقع.
على كلٍّ نتفق في هذا الطرح على أنه يجب علينا جميعاً أن نتمكن من تحقيق الأهداف التربوية لأبنائنا الطلبة وتفعيل الشراكة مع المؤسسات التربوية بما فيها المدارس ببذل قصارى الجهد وتذليل العقبات والصعاب لأبنائنا الطلبة فليس ذلك محال فخلف كل طالب مثابر ومجتهد، أباء مخلصون للعلم والمعرفة فهذا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول معبرا عن طموحه:”إنّ لي نفساً تواقة ،تمنت الإمارة فنالتها،وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها”، فهيا معاً للنفض غبار التقاعس والكسل ولله درّ الأباء المخلصون.

خلفان المبسلي

Hits: 14

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *