القانون والناس: أحكام العمل لبعض الوقت .. لطلبة مؤسسات التعليم العالي (1-2)

Views: 81

الوطن: من المبادئ الاجتماعية التي كفلها النظام الأساسي للدولة “حق العمل” على اعتباره حقا لكل مواطن، في حدود الإمكانيات المتاحة مع اتخاذ الدولة كافة الوسائل اللازمة لتحقيقه.
باستقرائنا للقرار الوزاري رقم 40/2017 م وتعديلاته بشأن تنظيم العمل لبعض الوقت نجده يضيف بعدا اجتماعيا آخر، بعدا يتفق وواقعية قانون العمل والعامل بعض الوقت: هو العامل الذى تقل ساعات أو أيام عمله العادية عن ساعات وأيام العمل المقررة قانونا، بالبند (10) من المادة (1) من قانون العمل .. وساعات العمل العادية استنادا المادة (68) من القانون تسع ساعات فى اليوم الواحد أو خمس واربعين ساعة في الأسبوع ـ حيث يجرى نصها بالآتي: “لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد وبحد أقصى 45 ساعة في الأسبوع ..”.
وجاءت المادة (2) من القرار الوزاري سابق الإشارة، لتحدد شروط جوازية صاحب العمل تشغيل العامل بعض الوقت وهذه الشروط جاءت بصورة تجانسية وفق الأهمية لتؤكد بعدا إجتماعيا وإقتصاديا من خلال إقتصارها على العمانيين فقط، لتتناغم ونص المادة (11) من القانون “على صاحب العمل أن يستخدم العمال العمانيين على أوسع نطاق ممكن …”.
يؤكد البند (2) من المادة (2) من القرار الوزاري على عدم جوازيه تشغيل العامل (الطالب) بعض الوقت أكثر من أربع ساعات وبحد أقصى خمس وعشرين ساعة في الأسبوع، مما يعنى عدم جوازية تشغيل الطلاب بعض الوقت أكثر من هذه الساعات ولا يوجد استثناء على هذا الأصل، كما هو الحال بالنسبة للعمال المعيين بعقود ثابتة وبصفة دائمة .. بحيث يتسق هذا الحظر وسن الطالب على اعتباره على مقاعد الدراسة وهذه الأخيرة تستلزم منه التفرغ والمثابرة والتحصيل العلمي .. هذا مع وجوب عدم جوازية تشغيل الطالب قبل الساعة السادسة صباحا ولا بعد الساعة السادسة مساء فى حالة لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر.
ومن جانب ثالث: فإن المشرع واستنادا للبند “ثالثا” من المادة (2) مكررا حظر تشغيل الطالب أثناء أوقات الدراسة، حتى لا يتعارض ودراسته وتحصيله العلمي حيث يجرى نصه بالآتي “يجوز تشغيل الطلبة لبعض الوقت، وفقا للضوابط الآتية: … ثانيا بالنسبة لطلبة مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة. 1– ان يكون العمل في أيام الإجازات أو خارج أوقات الدراسة …..”.
كما ان المشرع من جانب رابع أضفى حماية للطالب من خلال وضع قواعد معينة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها مع مراعاة مفهوم الشرط الافضل للعامل بدلالة المادة (3) من قانون العمل والتي تنص على “يقع باطلا كل شرط يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقا على العمل به الا إذا كان أكثر فائدة للعامل ….”.
من أوجه الحماية:
1 – يجب الا يقل أجر الساعة الواحدة عن ثلاثة ريالات.
2 – التزام صاحب العمل بالتأمين على الطالب لدى إحدى شركات التأمين، لمواجهة أي حدث يصيبه بمناسبة قيامة بالعمل أو بسببه.
3 – يجب ان تتوج إرادة صاحب العمل والطالب بعقد مكتوب ومحرر باللغة العربية مستوفيا ما تنص عليه المادة (21) من القانون ومتضمنا على الاقل تحديد ساعات وأيام العمل وأجر الساعة الواحدة وطريقة أداء ذلك الأجر.
وفي جميع الأحوال لا يترتب على عمل الطالب لبعض الوقت حرمانه من المخصصات المالية المقررة له من قبل مؤسسته التعليمية من جانب ومن جانب آخر لا يشترط لتشغيل الطالب موافقة مؤسسته التعليمية.

مقالتنا القادمة ـ إن شاء الله ـ استكمال للموضوع ذاته ،،،

د. سالم الفليتي

Hits: 5

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *