قوافل الخريجين… الى أين تتجه ببوصلة التعليم؟

Views: 16

مجلة أثير: مع تباشير نوفمبر المجيد والعيد الوطني الثامن والأربعين، بدأت جامعة السلطان قابوس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة احتفالاتها بتخريج دفعات جديدة من مخرجاتها للعام الأكاديمي 2017/ 2018 لينضموا إلى قوافل الخريجين بعد أن أكملوا دراستهم الجامعية لمرحلة التعليم الجامعية والدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراة) أو مخرجات الدبلوم المتوسط ، لتضيف إلى الأفواج السابقة لبنات عطاء متجددة من أجل هذا الوطن الغالي ليمارسوا دورهم القادم وهم يحملون من معين العلم وقيمه ومبادئه وأخلاقياته ومناهجه ما ينير لهم طريق المستقبل ويبني بهم سلم المجد ويعزز بهم حصانة الوطن في اكتمال بنيته وتحقق غاياته، وليتركوا بصمات حضور شاهدة على كفاءة هذا الانسان وتفانيه واخلاصه بعد فترة دراسية قضوها في شغف العلم والتعلم والبحث والدراسة والاكتشاف، كفاءات مجيدة وكوادر وطنية فاعلة ملهمة، وقدرات تحمل غراس العلم ومناهل المعرفة ورصيد التجربة والتطبيق والممارسة في التخصصات العلمية والطبية والهندسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والعلوم السياسية والتقنية وغيرها.

وبين فرحة التخرج وبهجته، وشغف الطموح بالحصول على وظيفة كنتاج لتعب السنين، تبقى احصائيات المخرجات وواقع الباحثين عن عمل، محطات لاستجلاء مسار العمل القادم الذي يجب أن يسلكه التعليم ويوجه بوصلة عمله إليه، لتصبح قوافل الخريجين شواهد اثبات على الحاجة إلى قراءة واقعية أصيلة للتعليم تضبط مساره وتراجع تشريعاته وتخصصاته وتعيد النظر في بنيته الفكرية والأدائية، فقد أشارت احصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن نسبة الطلبة الجدد المقبولين بمؤسسات التعليم العالي في العام الأكاديمي 2015 / 2016 من إجمالي خريجي دبلوم التعليم العام في العام الدراسي 2014 / 2015 . بلغت (%89.6 )، وأن عدد الطلبة المقبولين بمؤسسات التعليم العالي خلال العام الدراسي 2015 / 2016 بلغ ( 34ألفا)، كما بلغ إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي الخاصة خلال العام الدراسي( 2015/ 2016 (16.1) ألف طالبا وطالبة، وبلغ معدل الالتحاق بالتعليم العالي للعمانيين في الفئة العمرية 18- 22 (54.6%)، في حين أن معدل الالتحاق للإناث العمانيات في الفئة العمرية نفسها (64.2)%، مما يعني الحاجة إلى إيجاد وظائف تغطي الزيادة الحاصلة في عدد الاناث وتبنّي استراتيجيات تعزز من حضور المرأة في القطاع الخاص من حملة المؤهلات الجامعية. ومن جهة أخرى بلغ عدد المقاعد المتوفرة في مؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح الداخلية والخارجية في العام الاكاديمي 2017/ 2018 (29852) مقعدًا دراسيًا، وبلغ عدد المتقدمين (36188) طالبًا وطالبة، كما بلغ عدد المتقدمين الناجحين في شهادة دبلوم التعليم العام أو ما يعادله (33013)،وبلغ عدد الطلبة المقبولين بمؤسسات التعليم العالي سواءً داخل السلطنة أو خارجها للعام الأكاديمي (2017 /2018م) (24421) طالباً وطالبة وذلك بواقع (14661) طالبًا وطالبة في المؤسسات الحكومية و(8515) طالبًا وطالبة في المؤسسات الخاصة داخل السلطنة، و(1245) طالبًا وطالبة في البعثات والمنح الخارجية موزعين على (182) برنامجاً في (17) دولة، من بينها (3) دول خليجية.

وفي الوقت نفسه تضعنا احصائيات المدخلات والمخرجات التعليمية أمام رصد للباحثين عن عمل الذين تظهر الاحصائيات الأخيرة وجود معدلات زيادة لهم في المجمل العام أو على مستوى الفئة العمرية، فمن خلال مقارنة النشرة الاحصائية الشهرية- أغسطس وسبتمبر لعام 2018، أظهرت خلالها، أن معدل الباحثين عن عمل للإناث في شهر مارس بلغ (8.5)، في حين بلغ المعدل للفئة نفسها في شهر يونيو من العام نفسه (9.4) أي بزيادة بلغت (1.1). وبلغ معدل الباحثين عن عمل في الفئة العمرية (15-24) لشهر مارس (6.2) في حين بلغ معدل الفئة نفسها في شهر يونيو (6.8) بزيادة بلغت (0.7) وبلغ معدل الباحثين عن عمل للفئة العمرية ( أقل من 30 سنة) في شهر مارس للجنسين (10.2) في حين بلغ معدل الفئتين نفسهما في شهر يونيو (11.8) بزيادة بلغت (1.6). وشكل معدل حملة الدبلوم الجامعي فأعلى للإناث في شهر مارس ( 31.8)، في حين بلغ معدل الاناث من حملة المؤهل نفسه في شهر يونيو (37.5) بزيادة في المعدل بلغت (5.7).

وبالتالي ما يطرحه واقع المخرجات من موجهات تضع التعليم أمام مراجعات تستشرف مستقبل هذه الكفاءات الوطنية، وتلقي بضلالها على سياساته وخططه وبرامجه وتخصصاته وادواته في ظل التحديات التي يبرزها واقع المخرجات والناتجة عن زيادة العرض من الكفاءة الوطنية المجيدة وقلة الطلب المحلي علي المنتج الوطني في ظل معطيات سوق العمل الوطني وقدرته الاستيعابية المحدودة خاصة في التخصصات الاجتماعية والإنسانية والتعليمية وتقنية المعلومات وغيرها، وتشبع القطاع الحكومي العام في ظل انحسار واضح في التحاق الكادر الوطني للقطاع الخاص وحاجة الأخير نفسه إلى الايدي العاملة الماهرة فيما دون الشهادة الجامعية، مما يعني البحث عن استحقاقات قادمة تصنع لهذه المخرجات بدائل وسيناريوهات للتعامل مع ملف الباحثين عن عمل، ورفع سقف كفاءة سوق العمل، والتنويع في الوظائف والتوسع في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والدعم المقدم لبرامج تمكين الشباب واستقطاب الكفاءة الوطنية وفق معايير المنافسة وموازين القيمة المضافة المرتبطة بفاعلية المهارة النوعية وتشغيلها، وجودتها ورصانتها ومرونتها وقدرتها على الدخول في سوق العمل بشكل يضمن قدرتها على المنافسة وتحقيق الابتكارية عبر إدارة الخريج لمشروعات عمل اقتصادية او تجارية او غيرها تضمن الاستفادة من الممكنات التي اكتسبها في دراسته الجامعية بالشكل الذي تصبح فيه الدراسة الجامعية مدد للخريج لنقله إلى حيز الثقة بالنفس والانخراط في الإنتاج والمبادرة دون الانكفاء على النفس وندب الحظ او الانتظار لحين التعيين في الوظيفة ، ومع أن قائمة الانتظار باتت تطول وتتسع بصورة تراكمية، فإن الامر يستدعي البحث عن استراتيجيات وطنية اكثر قوة واستدامة في التعامل مع المخرجات الجامعية من خلال تعزيز مستوى المواءمة قدر الإمكان بين التعليم والتخصصات الموجودة في سوق العمل الوطني المتغير، للوصول إلى قواسم مشتركة ومسارات توافقية تضمن قدرة المنتج التعليمي – مع قليل من التدريب الموجه- على استيعاب التحول الحاصل في الوظائف والمهام سواء كان في القطاع الحكومي أو الخاص.

هذا الأمر له انعكاساته على تقدير المجتمع للتعليم وثقته فيه واعترافه بما يقدمه في سبيل تعليم أبنائه، في ظل مجتمع ما زال ينظر إلى الوظيفة باعتبارها أولوية، ويقرأ نجاح المنتج التعليمي في حصوله على الوظيفة المناسبة، وأنّ كل من يدرس عليه أن يحصل على عمل حكومي، وهو ما يطرح على التعليم امتلاكه لجملة من الحزم التطويرية التي ينبغي ان يعمل عليها في مستوى المدخلات والعمليات والمخرجات بالشكل الذي يضمن قدرته على الوفاء ببعض التزاماته المتعلقة بالتعليم للعمل، فإن على التعليم لتحقيق هذه الثقة ضمان أن مخرجاته تمتلك المهارات والقدرات والاستعدادات والجاهزية والقيم والمبادئ التي تضمن تأهيل الخريج لقبول فرص العمل المتاحة وابتكار بدائل نجاحه القادمة في ظل المساحة الوطنية المتاحة في هذا الشأن، بالإضافة إلى تغيير الصورة الذهنية السالبة المتولدة حول مخرجات التعليم سواء من قبل المجتمع كأولياء الأمور أو رجال الأعمال ومؤسسات التشغيل والثقة الممنوحة للكفاءة الوطنية والخبرات العمانية، وهنا يتأكد دور الاعلام والتعليم والتشريع معا في التسويق للخبرة الوطنية، وبناء ثقافة اقناع واقتناع واشراك واعتراف المجتمع بكل أطيافه في مساعدة التعليم في الوفاء بالتزاماته المجتمعية عبر تهيئة البيئة التنظيمية والتشريعية والبحثية والتطويرية التي تعزز من قدرته على بلوغ الغايات والوصول إلى الأهداف، وضمان أنّ مخرجاته تلقى التقدير من قبل مجتمع المعرفة الاقتصاد والمال والعمل والاستثمار، ومجتمع العائلة والأسرة، وهم يقرأون في أبنائهم مهارات العمل، وكفاءة الأداء، وقوة الشخصية المهنية، وتأهلهم للمنافسة، وقبولهم التحدي.

د.رجب العويسي

Hits: 3

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *