بين الترفيه والتعليم

Views: 165

الخليج: لطالما كان الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية، فما بال الميدان التربوي ينقسم على نفسه مع كل مشكلة، كبيرة كانت أو صغيرة، فيتشبّث كل طرف برأيه، رافضاً حتى الاستماع إلى الطرف الآخر، المتمسك بما في ذهنه أيضاً، ضارباً بحقيقة أن التعليم شأن مجتمعي، عرض الحائط، وأنه لا يمكن الوصول به إلى بر الأمان دون تفاهم أطراف مثلث العملية التعليمية، البيت والمدرسة والطالب.
هذا الاختلاف في الرأي الذي نتحدث عنه، أصبح سمة العلاقة بين الأهل والمدرسة، حيث يرى أولياء الأمور، أنهم الطرف المغلوب على أمره، الذي عليه المضي في ركب القرارات التربوية، من دون أن ينبسوا ببنت شفة، وإلا سوف يوسمون بأنهم يضعون العراقيل أمام قطار التطوير، الذي لا يستطيع أي كائن الوقوف أمامه.
الرحلات المدرسية، إحدى المشكلات التي يبدو الاتفاق على وجهتها وأهميتها ضرباً من الخيال، فبين من يدعو إلى ضرورة أن تتجه بوصلتها نحو الأماكن التي تغني ثقافة الطلبة، ومن يرون أنها وجدت للترفيه عن الطلبة، وكسر جمود اليوم التعليمي.

من المسلمات أن الرحلات المدرسية من أهم الأنشطة الحيوية التعليمية، وأحد الطقوس الجميلة التي تجذب الطلبة إلى المدرسة، حيث تعد وسيلة تربوية ناجحة، ولها أهمية خاصة في إثراء خبرات الطلبة التربوية والاجتماعية والتعليمية، وهنا بيت القصيد، حيث تطالب شريحة كبيرة من أولياء الأمور، بضرورة أن تكون معارض الكتب والأماكن الثقافية والتراثية، وجهة الرحلات المدرسية، فيما ترى شريحة أخرى أنه لا ضير إذا سلكت طريقاً غير تعليمي، للترفيه عن الطلبة.
يخطئ من يظن أن الهدف من الرحلات المدرسية تعليمي أو ترفيهي، بل يجمع الاثنين معاً، فالمدرسة مؤسسة تربوية تبني شخصية الطالب علمياً وثقافياً ونفسياً ومعرفياً، دون إغفال أن من حقه بين الفينة والأخرى الترفيه عنه.
إن أنجح الرحلات المدرسية هي تلك التي لا تتحول إلى مجرد رحلة ترفيهية خالية من الأهداف المعززة لمبدأ التعلم الذاتي، والتعلم بالملاحظة المباشرة، وإدراك العلاقات بين مكونات البيئة، حيث يكتسب الطلاب بها سلوكات حسنة، مثل الانضباط والنظام والاحترام، فضلاً عن تكوين عادات حميدة، كالاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، والصبر.
فالرحلات المدرسية تنمّي العلاقات الاجتماعية، وتساعد الطلبة على التكيف مع أنفسهم وزملائهم ومجتمعهم، كما تتيح الفرصة للمعلم للتعرف إلى سلوكات الطالب عن كثب، ما يساعده على تقويمها، وربما يكتشف مواهب واتجاهات فيدعمها وينمّيها.
إن الرحلات سواء كانت ثقافية، أو علمية، أو ترفيهية، أو تعليمية أو اجتماعية يحتاج إليها الطلبة في مختلف مراحل حياتهم العمرية، فهي جزء لا يتجزأ من التربية الشاملة التي يجب أن تهتم بها المدرسة، لأنها تبني معالم الشخصية السوية، حيث تنقل للأبناء التربية العملية في مختلف جوانب الحياة، وهذه الرحلات قاعدة أساسية من قواعد التربية القويمة.

محمد رباح

Hits: 16

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *