ندوة “الإمام جابر بن زيد ” تسرد فكره وسيرته وتطرح الأسئلة وتستشرف الرؤية المستقبلية في كلية العلوم الشرعية

عدد المشاهدات: 8

مسقط ـ “الوطن” : أقام النادي الثقافي بقاعة المحاضرات بكلية العلوم الشرعية ندوة حول “الإمام جابر بن زيد ـ رؤية مستقبلية”، حيث تحدثت الندوة عن فكر الإمام جابر بن زيد الإنسان الفقيه والمحدِّث وإمام التفسير بمشاركة نخبة من الباحثين المتخصصين من داخل السلطنة وخارجها بحثوا من خلال أوراق العمل التي قدموها في فكر هذا الإمام الجليل وخدمته للعلم والمجتمع ، وارتكزت الندوة على سبعة محاور أساسية أولها؛ الإمام جابر بن زيد والتحديات الاجتماعية والسياسية في عصره، أما المحور الثاني فهو الرؤية التربوية في مسيرة الإمام جابر، وتناول المحور الثالث الإمام جابر بن زيد مشروع أمة، أما المحور الرابع فتناول تكامل العقل والنقل في فكر الإمام جابر، بينما تناول المحور الخامس البنية المقاصدية لفكر الإمام، واستعرض المحور السادس الإمام جابر داعية سلام، أما المحور السابع والأخير فتناول تحليل المصادر التراثية لفكر الإمام جابر.
بدأت أعمال الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور سعيد بن محمد السيابي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي أكد خلالها على دور النادي الثقافي في التعريف بفكر أعلام عمان وجهودهم وتحليل أعمالهم ونتاجاتهم وآثارهم مؤكدا لما لمثل هذه الندوات من فوائد علمية وثقافية وإبراز دور علماء عمان وفقهائها على مدى العصور.
بعد ذلك ألقى سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب المفتي العام للسلطنة المتحدث الرئيس للندوة أكد خلالها على أن سيرة الإمام جابر بن زيد هي سيرة تأخذنا إلى الكثير من المواقف والأعمال لهذا العالم الجليل وبكل تأكيد أن أوراق العمل التي سيقدمها المتحدثون ستطوف بنا إلى القليل من تلك السيرة والأعمال العطرة التي كان يقوم بها الإمام جابر بن زيد.
بعد ذلك بدأت جلسات الندوة، حيث شملت الجلسة الأولى والتي ترأسها الباحث خميس بن راشد العدوي رئيس المنتدى الأدبي بوزارة التراث والثقافة، على أربع أوراق عملية، حيث تحدث الدكتور المبروك الشيباني المنصوري من تونس في الورقة الأولى عن موضوع “الإمام جابر وتشكل الفكر الإسلامي التحديات والآفاق” مشيرا إلى أن ورقته ارتبطت بجملة من الإشكاليّات المركزيّة المرتبطة بالتفاعل بين الاجتماع والسياسة ومدى انعكاس ذلك على الفكر في تلك الفترة انطلاقا من مقاربة خلدونيّة ، وقال فقد عاش الإمام جابر في ما يُصطلح على تسميته بـ”المرحلة التكوينيّة” للفكر الإسلامي ، وتطرق المحاضر الى أربعة محاور أساسيّة من حيث الإمام جابر بن زيد والتحدّيات الاجتماعيّة في عصره والإمام جابر بن زيد والتحدّيات السياسيّة في عصره والتحدّيات الفكريّة في عصر الإمام جابر بن زيد والآفاق التي يطرحها فكر الإمام جابر بن زيد.
أما الورقة الثانية في هذه الجلسة فتناولت “تأثير الأوضاع الاجتماعية في البصرة على شخصية الإمام جابر بن زيد وفكره” قدمتها الدكتورة بدرية بنت علي الشعيبية الحاصلة على دكتوراه في فلسفة التاريخ من جامعة السلطان قابوس، حيث قالت إن البحث في سيرة الإمام جابر بن زيد ليس بالأمر اليسير وخصوصا إذا تناولنا الأوضاع الاجتماعية، حيث تناولت المحاضرة موضوعها في أربعة مباحث تناول الأول عنوان “مدينة البصرة موقعها، وخططها” ، وفي المبحث الثاني تحدثت عن الأوضاع الاجتماعية السائدة في البصرة خلال القرن الأول الهجري ، أما المبحث الثالث فكان عن تأثير الأوضاع الاجتماعية في البصرة على شخصية الإمام جابر بن زيد وفكره: من خلال دراسة تأثير المجتمع البصري على الإمام جابر وانعكاس هذا المجتمع على فكره وتوجهاته السياسية ، كما تحدثت الباحثة في المبحث الرابع عن علاقة الإمام جابر بمجتمعه.وعلاقة الإمام جابر بأسرته وتأثير الأوضاع الاجتماعية على فقهه.
أما الورقة الثالثة والتي حملت عنوان “المنهج التربوي عند الإمام جابر بن زيد” قدمها الدكتور خليفة بن أحمد القصابي من كلية العلوم والآداب بجامعة نزوى، حيث قدم المحاضر رؤية واضحة للإمام جابر بن زيد في المنهج التربوي الذي كان ينتهجه في حياته الشخصية والاجتماعية وكيفية تعامله مع طلابه ومرتادي مجلسه في مختلف الأوقات والأزمنه مشيرا إلى أن الإمام جابر يعد مدرسة في النهج التربوي الذي من خلاله تنشأ العلاقة الحميمة والصادقة بين أفراد المجتمع.
وفي الورقة الأخيرة للجلسة الأولى والتي كانت بعنوان ” الفكر التربوي عند الإمام جابر بن زيد ” قدمها الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي أستاذ مشارك بجامعة السلطان قابوس ومدير مركز سناو الثقافي الأهلي تحدث في ورقته من خلال أربعة مباحث، حيث أشار في المبحث الأول عن البنية التربوية عند الإمام جابر من حيث المقوم المكاني والاجتماعي والخبرات والأحداث وفي المبحث الثاني تطرق إلى المصادر التربوية عند الإمام جابر والتي ارتكزت على القرآن الكريم والسنة النبوية وملازمته للصحابة وأهل العلم والاجتهاد وفي المبحث الثالث تحدث عن قضايا ومبادئ تربوية عامة من حيث تقدير الإمام جابر لتعليم الرجال والنساء ومساهمته في تكوين الرجال وبناء البشر وتطرق الدكتور الراشدي في المبحث الرابع إلى طرق التعليم التربوي وأساليبه من حيث أسلوب التربية بالمنطق والحجة العقلية وأسلوب التربية بالحوار والتساؤل وأسلوب التربية بالترغيب والترهيب وأسلوب التربية بالممارسة والبيان العملي وأسلوب التربية بضرب المثل وتصحيح الأخطاء.
وفي الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور طالب بن علي السعدي من كلية العلوم الشرعية، قدم خلالها الورقة الأولى الدكتور أحمد بن يحيى الكندي أستاذ بجامعة السلطان قابوس ورقة بعنوان “معالم منهج الإمام جابر في مشروعه لإصلاح الأمة” والتي من خلالها تناول المحاضر العديد من المواقف التي عرف بها الإمام جابر والتي تدعو إلى الوحدة والصلاح بعيدا عن التفرقة والشقاق وبما يعود على الأمة بالفائدة.
أما الورقة الثانية فقدمها الدكتور محمد قاسم بوحجام من الجزائر والتي جاءت بعنوان “في حياة الإمام جابر بن زيد مشروع أمة” تناول خلالها فكر الإمام جابر بن زيد في توحيد الأمة ومدى تسخير حياته في الاهتمام بأمور الأمة والذي جعل منه مشروع أمة تحب الخير للجميع.
بينما تحدثت الورقة الثالثة والتي قدمها الدكتور شفيق اكَريكَر من المغرب عن ” التقوى في مواجهة الجور: المقاومة الأخلاقية للظلم عند الإمام جابر بن زيد” أشار خلالها إلى دور الإمام جابر في هذا الشأن مشيرا إلى الخلق التي تحلى بها الإمام جابر في مقاومة الظلم في كافة مراحل حياته.
وجاءت الورقة الرابعة بعنوان ” منهج الإصلاح عند الإمام جابر بن زيد بين المثالية والواقعية” وقدمها الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي فقد أشار فيها إلى المنهج التربوي والعلمي والديني الذي اتبعه الإمام جابر في إصلاح ما يراه من فساد في القوم والمجتمع والذي يأخذ مبدأ التهذيب والترغيب قبل كل شيء.
أما الجلسة الثالثة والتي أدارها الدكتور سلطان الحجري من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فقد تحدث خلالها الدكتور ناصر بن سليمان السابعي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حيث قدم ورقة عمل بعنوان ” تكامل العقل والنقل في فكر الإمام جابر بن زيد” موضحا خلالها أهمية ذلك في حياة الإمام جابر والذي كان سببا في ماقدمه من علوم وما قام به من دور في نشر الدعوة الإسلامية بكل عقلانية وفكر بعيدا عن التعصب.
وفي الورقة الثانية التي قدمها الدكتور بلقاسم بن علي مارس من تونس بعنوان” البنية المقاصدية بعنوان في فكر الإمام جابر بن زيد وإسهاماته في تطوير العلوم الشرعية” حيث أشار إلى أنّ المتأمّل في البنية المقاصديّة في فكر الإمام جابر بن زيد يلحظ بما لا يدع مجالا للشكّ نزوع الخطاب الفتوي لديه إلى تطوير الحياة الدينيّة آنذاك ، والمساهمة من موقعه كعالم مسلم إباضي المنهج في رسم معالم النهج الديني . وبالتالي نزعم أنّ فكر الإمام جابر بن زيد يمكن أن يكون له دور كبير في إرساء الرّقي الحضاريّ ، وذلك من خلال النّظر في مختلف القضايا التي كانت سائدة ومطروحة.
أما الورقة الثالثة فكانت بعنوان ” قراءة مقاصدية في فقه الإمام جابر بن زيد” قدمها الدكتور خالد بن سعيد المشرفي كاتب وباحث في الدراسات الفقهية. حيث قال إنه قبل أن تعرف مقاصد الشريعة بأنها الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد وقبل أن تتجلى ملامح مقاصد الشريعة كعلم يستقرىء النصوص الشرعية ليستخرج الملامح العامة للتشريع وخطوطه العريضة كان الفقهاء ومنهم التابعي جابر بن زيد رحمه الله يمارسون الاجتهاد المقاصدي بملكة فطرية تمرست السير على بوصلة التشريع في مرونته وسماحته ويسره فجاء نتاجهم الفقهي منسجما كل الانسجام مع الكليات الخمس وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل ومتوافقا مع مراتب المصالح الثلاث الضرورية والحاجية والتحسينية.
أما الجلسة الرابعة والأخيرة والتي ترأسها المكرم الدكتور إسماعيل بن صالح الأغبري فقد حملت الورقة الأولى فيها عنوان “الإمام جابر بن زيد في المصادر التراثية مصنف ابن أبي شيبة (نموذجا)” قدمها الدكتور إبراهيم بولرواح من الجزائر قدم خلالها نبذة موجزة عن الإمام جابر بن زيد وعن أهم مؤلفاته والتي منها ديوانه الذي يعد من بواكير المؤلفات في الإسلام، وقد وصف بأنه وقر بعير، إلا أنه لا يزال في عداد المفقودات، وقد حوت بطون أمهات الكتب، بمختلف مشاربها المذهبية – الكثير من آثار الإمام جابر وآرائه، وقد من الله علينا فجمعناها في مجلدين أسميناهما موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، وطبعته مشكورة مكتبة مسقط سنة 2006. كما قدم قراءة إحصائية لورود اسم الإمام جابر بن زيد في كتاب مصنف ابن أبي شيبة، ومن هم مشايخه وتلاميذه وتطرق إلى اهتمامات الإمام جابر بن زيد من خلال كتاب مصنف ابن أبي شيبة: كما تحدث عن المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها الإمام جابر.
بينما قدم الدكتور محمد عبدالرحيم الزيني من مصر الورقة الثانية بعنوان “البواكير الأولى للتفكير العقدي عند الإمام جابر بن زيد واستمداد المدرسة الإباضية من ينابيعه”، حيث قال إن الحضارة الإسلامية تزخر بكثير من أساطين العظماء وكبار المفكرين وجهابذة الفقهاء ،سواء أكانوا من الصحابة أم التابعين ، أو من سطر البطولات في صفحات التاريخ على حسب مواهبه الشخصية وملكاته العلمية ونشاطه السياسي ومن هؤلاء الرجال الأشداء والعلماء العظماء ، الذين تميزوا بالأنشطة المتعددة الإمام جابر بن زيد ، ونحن بصدد الحديث عنه وعن تأسيسه لبذور وجذور الفكر العقائدي الذي ارتكز عليه المذهب الإباضي في منظومته العقائدية والفكرية .ثم تحدث سير الإمام جابر
وحياته ومنهجه.
وقدم الباحث سلطان بن مبارك الشيباني عضو مؤسس لمكتبة ذاكرة عمان الورقة الثالثة بعنوان ” هل من أمل في العثور على ديوان الإمام جابر بن زيد” حيث قال إن “الدِّيوان” كتابٌ منسوب إلى الإمام التابعي أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُمَانيّ البصريّ (ت93هـ/ 708م)، ويُعَدُّ من بواكير التأليف في العصر الإسلامي، وهو أولُ كتابٍ معروف لمؤلف عُماني على الإطلاق، حيث وردت الإشارة إليه في عدة مصادر إباضية متقدمة ومتأخرة، أمّا من غير الإباضية فقد أشار إليه المؤرخ التركي حاجّي خليفة (ت1067هـ/ 1657م) في كتابه «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»، ولم يُقدّم أي تفصيلات عن الكتاب.
وتسأل الباحث هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟ مشيرا الى أن ورقته تبحث عن جوابات سؤلات أخرى متعلقة به: هل كان التدوين معروفا عند العرب في القرن الهجري الأول؟ وهل الإشارات الواردة حول ديوان جابر إشارات موثوقٌ بها؟ وهل كان حاجي خليفة دقيقا في معلومته عن الديوان، أو كان يُلقي الكلام على عواهنه دون تثبُّت؟ وماذا بقي بين أيدينا اليوم من تراث الإمام جابر بن زيد بعد نحو أربعةَ عشرَ قرنًا من زمانه؟ وهل خزائن المخطوطات المتفرقة شرقا وغربا هي مظنةٌ للعثور على تراث جديد له لم يُكتشف بعد؟.
وقد أثرى المشاركون والحضور في الجلسات بالنقاش والمداخلات التي كشفت عن ذلك الأثر الكبير الذي تركه فكر الإمام جابر بن زيد وآفاق الإفادة منه لمستقبل الفكر الإنساني المبني على التسامح.

Hits: 2

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.