الأخصائي الاجتماعي .. مهام عسيرة وحلول مؤقتة

عدد المشاهدات: 10

الخليج: انتقد أولياء أمور ضعف الدور الذي يقوم به الأخصائي الاجتماعي في حل مشاكل أبنائهم، فيما طالب آخرون بزيادة عدد الأخصائيين في المدارس، وفي المقابل اشتكى أخصائيون اجتماعيون من ضعف الرواتب التي يتقاضونها، مقابل المهام الكبيرة التي يؤدونها، إلى جانب إهمال بعض أولياء الأمور لأبنائهم في العمل على حل المشاكل، وعدم تفهم الدور الذي يمكن أن يلعبه الأخصائي الاجتماعي في مساعدة الطالب ليصل به إلى بر الأمان.
قالت أم فاطمة، ولية أمر، تعرضت ابنتها لمشاكل اجتماعية داخل المدرسة من بينها التنمر، إن الأخصائية الاجتماعية لا تقوم بدورها في متابعة الحالات التي تخضع لها، فتجدها تجلس مع الطالبة لمرة واحدة، ولا تتابع المشكلة لحين انتهائها، وتنشغل عنها في ظل تزاحم الطالبات الأخريات على مكتبها، مطالبة بتوفير أكثر من أخصائي اجتماعي بالمدرسة، حتى تتم دراسة الحالات والعمل على حلها.
وانتقدت أم مريم، ولية أمر طالبة بمدرسة خاصة، الدور الذي تقوم به الأخصائية الاجتماعية قائلة: «إنها تنشط فقط في ترتيب الرحلات الترفيهية وإقامة الحفلات، ولكنها ضعيفة في حل المشاكل التي تواجه الطالبات بالمدرسة»، معتبرة أن القيام بتلك الواجبات انصرافية ولا تمت بصلة للدور الرئيس الذي تقوم به، حيث إنها لاحظت وجود فوضى تُحدثها عدد من الطالبات بالصف الذي تدرس به ابنتها، وهذا يحتاج لعرضهن على الأخصائية الاجتماعية، حسب رأيها.

وأبان علي نعمان، ولي أمر، أن الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة يجامل أكثر مما يقوم بعلاج الحالة، موضحاً أن ابنه عندما عرض على الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة، بسبب قضية محددة جلس معه وبحث الحلول، ولكنه لم يتابع الحالة، وأن هنالك حالات تنمّر لم تتوقف بالصف الذي يدرس فيه ابنه، وقد ظل يحضر بنفسه لمقابلة الأخصائي لمتابعة حالة ابنه، ولكن يجد المكتب مزدحماً ولا يستطيع أن يجد راحته في الحديث.
فيما تعاطف أبو أحمد ولي أمر طالب، مع الدور الذي يقوم به الأخصائي الاجتماعي، وقال إن دوره مهم للغاية، ولكن في الواقع نجده ضعيفاً، نسبة إلى كثرة الشكاوى من المدرسة وأولياء الأمور، وعدم وجود تنظيم لعمله وتحميل أدوار أخرى لا علاقة له بها، مطالباً بضرورة تفرغه لمهامه، ومحاولة إشراك المعلم وولي الأمر في حل المشاكل.
ودافعت هيفاء عدنان أخصائية اجتماعية بإحدى المدارس الخاصة، عن المهام التي تقوم بها، وقالت إنها تعاني ازدحام العمل وبذل طاقة كبيرة في حل مشكلات الطالبات، بينما راتبها الشهري لا يناسب حجم الوظيفة التي تقوم بها، وإن أغلب الأخصائيين الاجتماعيين يعانون ذات المشكلة ذاتها، ولهذا لا يحبذ كثيرون المدارس، وإنما يبحثون عن العمل في دور الرعاية الاجتماعية الحكومية؛ لأن رواتبها عالية.
وقالت نهلة سيد، أخصائية اجتماعية في مدرسة خاصة، إن قضايا الطالبات بالمدرسة غالبيتها لا تقف عند الأخصائي الاجتماعي لوحده، وإنما تحتاج إلى دور تكاملي تقوم به المدرسات؛ لأن غالبية المشاكل تحدث نتيجة الإخلال بالنظام المدرسي، ويُفهم في كثير من الأحيان أن حله في يد الأخصائي الاجتماعي وهذا مفهوم خاطئ.
وأفادت سهير علي المصلح، وتعمل أخصائية اجتماعية، أن تعدد مهامها مقابل التردد الكثيف للطالبات وأولياء الأمور على المكتب، يجعل مهمتها عسيرة، ولهذا تجدها مشغولة دائماً، وغير متفرغة لحل كافة المشاكل.
وقال سعيد الظاهري، تربوي: «إن للأخصائي الاجتماعي دوراً مهماً في جعل مجتمع المدرسة بيئة مريحة، ومناخاً مشجعاً للتفاعل وتكوين العلاقات بين الطلبة، وعلى الأخصائي أن يتقبل سلوك الطلاب ومشاعرهم من دون لوم أو تأنيب، باعتباره المثل الأعلى بالنسبة لهم وهو في نظرهم الأمين العادل، ومدرك لأهمية وضعه كإنسان جدير بالتقدير».

مفاهيم خاطئة للدور المطلوب من الأخصائي الاجتماعي

أكد الدكتور السيد محمد عبد الرحمن أستاذ علم الاجتماع بجامعة عجمان مقر الفجيرة، أن الأخصائي الاجتماعي هو الشخص المسؤول عن دراسة السلوك الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين الأفراد داخل المؤسسات التربوية، وفق نظريات علم الاجتماع، ويقع على عاتقه دور كبير، فهو يعامل طلاباً من بيئات مختلفة وفروق اجتماعية متنوعة، وعليه أن يراعي تلك المتغيرات، لأهمية وجود أولئك الطلاب في مدرسة تعتبر من أهم المؤسسات التي ترفد المجتمع بسلاح العلم والحضارة.
وأضاف أنه على الأخصائي الاجتماعي أن يقف على الكثير من المشكلات التي يعانيها الطالب، والتي من الممكن أن يكون لها تأثير سلبي على مستقبله الدراسي، من بينها كثرة غياب الطالب، والتأخر عن مواعيد المدرسة، والفشل الدراسي، ويدرس المشكلات دراسة دقيقة، ويجتهد في إيجاد الحلول المناسبة.
وأشار إلى أن الأخصائي لا يكتفي بحل المشكلة مع الطالب فقط، وإنما يتم استدعاء ولي الأمر لمتابعة مشكلة ما، مثل كثرة الغياب أو غير ذلك، والتحدث معه ومحاولة الاتفاق على إيجاد العلاج المناسب.

Hits: 0

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.