«الروبوتات» تتحكم في مشاريع الطلاب الجامعية

عدد المشاهدات: 8

الخليج: مواكبة لتوجهات الدولة التي تتطلع إلى تنمية الابتكار والمعارف والبحوث، للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، ينجذب العديد من الباحثين في الجامعات بالدولة إلى البحث في مجال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير وابتكار مهام مختلفة وجديدة للروبوتات، في إطار عملهم البحثي في أطروحات الماجستير والدكتوراه.
والتقت «الخليج» عدداً من باحثي برامج الماجستير والدكتوراه، في جامعة خليفة للعلوم التكنولوجيا، توجهوا إلى البحث والابتكار في هذا المجال، حيث أكدوا أن مجال الروبوتات يحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث؛ لأنه يواجه العديد من التحديات، فضلاً عن احتياج سوق العمل إلى العديد من المتخصصين في هذا المجال، حيث توجهت العديد من الشركات لهذا المجال وتصنيع الروبوتات المختلفة.
وأشادوا بدعم الدولة للعمل البحثي في هذا المجال، سواء من خلال جلب المتخصصين في الجامعات، أو من خلال إرسالهم في رحلات دراسية لتدريبهم وتعليمهم في الخارج، موضحين المهام الجديدة التي سعوا لإضافتها للروبوت خلال عملهم البحثي.

وحينما بدأت في التوجه إلى رسالة الدكتوراه، كانت تتطلب مني اختيار مشكلة، والبحث عن حل لها، مع ضرورة عدم تطرق أي من الباحثين لها من قبل، وتوجهت للبحث في علم الروبوت أيضاً؛ لأن مجال الروبوت يحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث؛ لأنه يواجه العديد من التحديات، فضلاً عن احتياج سوق العمل إلى العديد من المتخصصين في هذا المجال، حيث توجهت العديد من الشركات لهذا المجال وتصنيع الروبوتات المختلفة القادرة على إنجاز مهام بشكل دقيق ومبتكر، لم يكن بإمكان أي آلة القيام به من قبل.
ويعد استخدام الروبوت والاستعانة به لخدمة العديد من المجالات، بشكل آمن، تحدياً كبيراً يواجه القائمين على توجيه أداء هذه المهام، فأذرع الروبوتات الصناعية عادة ما تستخدم داخل أقفاص ويمنع دخول أو اقتراب الأفراد منها؛ نظراً لخطورة التعامل معها عن قرب والتي قد تصل إلى فقدان الشخص لحياته، وحل هذا التحدي يتطلب العمل البحثي في جانبين؛ أحدهما برمجي والآخر ميكانيكي، وقمت خلال أطروحة الدكتوراه بالوصول إلى حل هذا التحدي من الجانب الميكانيكي، إذ يتوافق مع مجال دراستي».
وأكد أن حل تحدي وجود أذرع روبوت آمنة، سيتيح للأشخاص الإبداع والابتكار في إضافة مهام مختلفة للروبوت، ترفع العناء والمشقة عن الجانب البشري في مختلف المجالات؛ لذا تسعى الأبحاث العلمية إلى إنجاز عمل الروبوت بالتعاون مع الإنسان عن قرب، بدون التضحية بدقة عمل الروبوت، لافتاً إلى أن أذرع الروبوت التي عمل عليها خلال بحثه، تضمنت أنواعاً مختلفة من الروبوتات سواء الروبوتات التي يتم ارتداؤها أو الروبوتات التي تعمل بمفردها، من خلال أنظمة التحكم المختلفة.
وأشار إلى أنه عمل في أطروحته على 3 تصاميم جديدة لمحركات الروبوتات، لكي تكون آمنة من الجانب الميكانيكي، لجعلها قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع الإنسان، مؤكداً أن التصاميم الجديدة لأذرع الروبوت التي ابتكرها تم اختبارها أمنياً للتعامل مع الإنسان عن قرب وأثبتت نجاحها.

تفرغ كامل

وبيّن أن إنجاز أطروحة الدكتوراه الخاصة به استغرق 4 سنوات، السنة الأولى منها كانت مرتبطة بدراسة المواد الدراسية الخاصة ببرنامج الدكتوراه، فيما استغرق بعد ذلك العمل البحثي 3 سنوات، كان يعمل خلالهما كمدرس مساعد في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا. وبعد الحصول على درجة الدكتوراه تم تعيينه بالجامعة زميلاً لما بعد الدكتوراه، لينضم لكادر البحث والتطوير.
وأكد أن سر النجاح في أي مجال من المجالات الجديدة التي يعتقد البعض أنها في غاية الصعوبة، هو العمل الدؤوب والمثابرة وحب المجال الذي يقوم الباحث به، قائلاً: «عرضت إنجازاتي بالدكتوراه في مؤتمرات عالمية مرتبطة بمجال الروبوتات، ونشرت أبحاثي في عدد من المجلات العلمية في مجال التصميم الميكانيكي والروبوتات».
وقال: «الإمارات تدعم الباحثين بشكل كبير سواء داخل الدولة أو خارجها، فخلال العمل على رسالة الدكتوراه في جامعة خليفة، كانت تعمل الجامعة على جلب متخصصين من خارج الدولة ليساعدونا على تطوير أفكارنا المطروحة وتنفيذها، كما سافرت إلى إيطاليا خلال البحث في الأطروحة لتلقي دورة تدريبية استغرقت شهرين كاملين، وهذه الرحلة أضافت لي كثيراً وأسهمت في توسيع مداركي وتطوير مهاراتي وأفكاري، من خلال الاطلاع على العديد من المشروعات البحثية المرتبطة بمجال الروبوت».

عمليات إنقاذ

وقالت رنا عزام: «حصلت على بكالوريوس من كلية الهندسة تخصص الهندسة الكهربائية والحاسبات، في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وبعدها توجهت إلى رسالة الماجستير التي تضمنت تصميم برنامج قادر على جمع معلومات عن حدث معين، على أن تكون المعلومات موثوقاً بها، وعلى درجة عالية من الدقة، كالمعلومات التي يحتاج إليها المجتمع عن حالة الطقس أو الحالة المرورية؛ إذ يقوم البرنامج تلقائياً بالاتصال بالأشخاص والجهات المخوّل لها إعطاء المعلومات الدقيقة.
وبعد الانتهاء من رسالة الماجستير، عزمت على إنجاز رسالة الدكتوراه، في جامعة خليفة، وكان لدي شغف للتوجه والبحث في مجال الروبوتات؛ لأن الابتكار فيها يواكب تطورات واهتمامات الدولة في الوقت الحالي، والبحث فيها يصل بالمجتمع إلى حلول ترتقي بمجالات عدة كمجال الرعاية والخدمات الصحية، ومجالات البحث والإنقاذ، والمجال التعليمي والمعرفي، فضلاً عن كونه مجالاً واسعاً ومتجدداً ومملوءاً بالتحديات، فهناك مشكلات بحثية قديمة قد تصل إلى 30 عاماً. في هذا المجال تحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير، سعياً إلى إيجاد حلول لها، مع الحفاظ على الدقة في العمل البحثي، للحصول على أفضل النتائج العلمية.
وأتطرق خلال رسالة الدكتوراه الخاصة بي، إلى برمجة برنامج ملائم لإضافته لأي نوع من أنواع الروبوتات، سواء الروبوتات المتحركة أو الطائرة، وذلك وفقاً للمهام التي ينجزها الروبوت، لافتة إلى أن البرنامج سيجعل الروبوت قادراً على تحديد موقعه في أي مكان يدخله، ويقوم من مكانه بعمل خريطة تفصيلية للمكان الذي يوجد به؛ إذ يُزوَّد الروبوت بعدد هائل من المستشعرات والكاميرات تساعده على رسم هذه الخريطة، كأن يتعرف إلى السيارات والمقاعد والناس ومختلف الأشياء الثابتة والمتحركة.
إن برمجة هذا البرنامج ستساعد مختلف الروبوتات على خوض البيئات التي ترتفع فيها درجة الخطورة، أو البيئات غير المعروفة، حيث يمكن أن يسهم في عمليات البحث والإنقاذ وإطفاء الحرائق وإغاثة الضحايا في الزلازل، وغيرها من الكوارث.
وبعد الانتهاء من بحثي أنوي تطويره ليكون قادراً على العمل في بيئات ترتفع درجة حراراتها، ويصعب على الإنسان الوجود فيها، سواء في مجال الإنقاذ أو البحث والاستكشاف العلمي، كما يمكن تطوير برمجة الروبوت ذاتها (soft ware)، بعد مسحه للمكان الموجود فيه والتعرف إليه، ورسم خريطة والقيام بإرسال النتائج التي توصل إليها، إلى الفريق الذي يستخدمه، حتى يتم توجيهه لأداء مهام أخرى بعد ذلك».
وأشارت إلى أنها بدأت في البحث منذ 3 سنوات، وكانت السنة الأولى عبارة عن دراسة المواد الخاصة ببرنامج الدكتوراه، وبعدها بدأت العمل البحثي على الفكرة، وأنه من المتوقع الانتهاء من البحث وإنجاز رسالة الدكتوراه بحلول عام 2020، مضيفة: «نستعين خلال عملنا البحثي بالخبراء المتخصصين من مختلف دول العالم، وفي حال مواجهة أي عقبة أو مشكلة خلال عملنا البحثي، يتعاونون معنا مباشرة، فضلاً عن إتاحة زيارات لمختلف دول العالم، لاكتساب الخبرات المطلوبة لإنجاز عملنا البحثي».

روبوت طائر

من جانبها قالت رندة المدهون، التي تحضر رسالة الدكتوراه في هندسة الروبوتات، في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: «حصلت على البكالوريوس في هندسة الحاسبات عام 2014 من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وبعدها توجهت للعمل على أطروحة الماجستير في تخصص الروبوت؛ لأن الدولة تتوجه إلى الاعتماد على الوسائل التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات التي تواجه العنصر البشري، لا سيما التحديات المرتبطة بالعمل الإنساني الذي يحتاج إلى استجابة سريعة وفورية، والذي يشكل خطراً على حياة القائمين عليه.
وخلال العمل على أطروحة الماجستير، توجهت إلى الروبوتات الطائرة، واستهدفت خلال البحث أن يكون الروبوت قادراً على إعطاء العنصر البشري تغطية كاملة للمحيط الخارجي الخاص بطائرات الركاب، وكذلك الجسور والمباني شاهقة الارتفاع، حيث يقوم الروبوت بالسير في مسار محدد يتم تحديده من قبلنا، ويتجه إلى موقع معين وتُتخذ مجموعة كبيرة من الصور تكون مجسماً ثلاثي الأبعاد؛ لأنه مزود بكاميرات وحساسات، ومن ثم يقوم المفتشون أو المتخصصون بالاطلاع على المجسم الذي قام الروبوت بتكوينه، من خلال جمع هذه الصور، ويقومون بمقارنته بالمجسم الأصلي المتوفر لديهم.
إن إضافة هذه المهمة إلى مهام الروبوت الطائر، ستمكن من الكشف عن الاحتياجات المرتبطة بما تم تصويره، ففي الطائرات الخاصة بالركاب يستطيع المفتشون والمراقبون والقائمون على صيانة مجسمات الطائرات، من خلال الروبوت، الكشف عن أي خدوش أو انحناءات أو عيوب خارجية في مجسم الطائرة أثناء وجودها على سطح الأرض، دون الحاجة إلى إرسال فريق بشري مؤهل لاستكشاف هذه العيوب، باستخدام العديد من الأدوات والآلات في موقع الطائرة».

مبانٍ شاهقة

وأشارت إلى أنه في حالة توجه الروبوت الطائر المبتكر الذي صممته إلى مبنى شاهق الارتفاع، يمكنه أيضاً تصوير المبنى بالكامل خارجياً، والتقاط صور متتابعة وإرسالها فورياً إلى الفريق الذي قام بإرساله، ومن ثم يستطيع هذا الفريق تحديد مدى احتياجات هذا المبنى للصيانة، خلال دقائق، وكذلك في حالات الحرائق يمكنه من إرسال صور ثلاثية الأبعاد للحريق القائم خلال دقائق تسبق وصول المنقذين والقائمين على الإطفاء، بما يمكنهم من وضع خطة فورية تشمل كافة الاحتياجات اللازمة للإطفاء، مؤكدة أن الروبوت الطائر القائم بهذه المهمة، يحمي العنصر البشري من تعرضه للخطر خلال قيامه بالإطفاء، أو بحث احتياجات المباني للصيانة، فضلاً عن سرعة الاستجابة للكوارث والحرائق التي تهدد حياة الإنسان. وتابعت: «يمكن للروبوت الطائر أيضاً، أن يقوم بمهام التفتيش الدوري على الجسور المختلفة، وإعطاء صور باحتياجاتها للصيانة، نظراً للأخطار الجسيمة التي قد تحدث لعدم الكشف الدوري عنها، لافتة إلى أن الروبوت الطائر الذي قامت بالعمل عليه خلال رسالة الماجستير، انتهت منه عام 2016، وتمت تجربته لأداء المهام المطلوبة وأثبت نجاحه».
وأوضحت أنها بدأت العمل على أطروحة الدكتوراه في المجال ذاته، وتنوي خلالها العمل في نفس إطار فكرة أطروحة الماجستير ولكن مع تطويرها، حيث تعمل على إرسال فريق كامل من الروبوتات الطائرة لموقع معين، لكي يتعاونوا مع بعضهم بعضاً لإنجاز مهام محددة بسرعة تفوق إرسال الروبوت الطائر الواحد، ويساعد فريق الروبوتات في إنجاز المهام التي من الضروري خلالها الاستجابة السريعة، مثل الحرائق والكوارث والحوادث؛ إذ يساعد المسؤولين على تحديد أكثر المواقع ضرراً، ووضع خطط سريعة للتعامل معها.
و لفتت رندة المدهون، إلى أنها تسعى مستقبلاً بعد الانتهاء من أطروحة الدكتوراه، إلى مواصلة البحث في مجال الروبوت لحل تحديات تواجه قطاعات مختلفة، ويمكن للروبوت المساهمة فيها كالقطاع الصحي أو التعليمي أو الصناعي أو قطاع النقل.

Hits: 1

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.