طالب بدوام موظف

Views: 37

الخليج: ما بال شكاوى أولياء الأمور تكاد لا تنتهي، فتطل برأسها بين حين وآخر لتتعالى مع كل قرار أو إجراء تتخذه وزارة التربية، التي تتمسك بقول الإمام الشافعي، رحمه الله، «رضى الناس غاية لا تدرك فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم».
تلك الشكاوى التي إن خالفت سهامها كثيراً الصواب، إلا أن بعضها يصيب كبد الحقيقة، ليكشف أن شعار الوزارة «التعليم شأن مجتمعي»، لا يعدو كونه كسواه من الشعارات التعليمية التي تتساقط أوراقها ما إن تبدأ عجلة الدراسة في الدوران.
آخر الشكاوى التي صدحت بها حناجر أولياء الأمور، دارت فحواها حول طول ساعات اليوم الدراسي التي أنهكت بدقائقها ال480 الطلبة، الذين وجدوا أنفسهم متمسمرين على كراسي المعرفة ل8 ساعات يومياً، بقرار ألزمت به وزارة التربية مدارس خاصة ذات المستوى التعليمي الضعيف.

حقيقة أن عامنا الدراسي، من أطول الأعوام الدراسية عربياً، لا تخفى على أحد، على الرغم من أن أيام التمدرس لا تزيد على 182 يوماً، إلا أنها تتوزع على عشرة أشهر بدءاً من شهر سبتمبر إلى شهر يوليو، ناهيك عن الإجازات السنوية التي تعتبر السبب الأول في طوله.
قد يجزم أهل الاختصاص بأن أيام التمدرس هذه ليست بالكثيرة وتواكب النظم التعليمية العالمية إن كانت لا تقل عنها، ويواجهون الأهالي بسيل من الإحصائيات التي تكشف عن تربع كوريا الجنوبية على عرش أطول الأعوام الدراسية ب220 يوماً، تليها الدنمارك ب200 يوم، وأستراليا ب198 وتشيكيا ب194، فألمانيا ب193، وتشيلي وسلوفينيا ب192، ونيوزيلندا وإنجلترا والنرويج ب190، وفنلندا ب187، واليونان والمجر ب185، والنمسا ب180، فبلجيكا ب178، وأستونيا وآيسلندا ب175، والمكسيك والبرتغال ب172، وإيطاليا وإيرلندا ب167، ولكسمبورج ب157 يوماً.
المفارقة هنا، أن طول أيام التمدرس في هذه الدول لا يتماهى مع عدد الساعات الدراسية يومياً، بعد أن تكونت لديها قناعة بأن بناء نظام تعليمي متميز يرتبط بالدرجة الأولى مع مدى قدرة الطالب على التكيف واستيعاب ما يلقى أمامه من دروس، وهو ما أتى ثماره حيث استطاعت فنلندا أن تتربع على عرش أفضل نظام تعليمي عالمي ب4.9 ساعة يومياً و187 يوماً دراسياً.
يظن البعض أن أصعب مهمة تواجه أولياء الأمور يومياً هي إيقاظ أبنائهم صباحاً للذهاب إلى المدرسة، إلا أن ما هو أصعب من ذلك أن يتقبل الطالب فكرة المذاكرة بعد تناول الغداء عند الساعة الرابعة والنصف عصراً، بقوى أنهكتها ساعات أبحر فيها بين ردهات المعرفة.
الموظف الحكومي، تبدأ راحته فور انتهاء دوامه، أما طلبتنا فيفتحون عيونهم سعياً للعلم ويغمضونها بعد أن ترهقها أحرف الأبجدية بجمل لا يقوى غيرهم على فهمها.

محمد رباح

Hits: 5

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *